106 لاجئين سوريين يغادرون لألمانيا.. ولبنان يقنن دخولهم

وزير الداخلية اللبناني لـ {الشرق الأوسط} : عامهم الأول مجاني والثاني مدفوع

لاجئة سورية تنتحب وهي تودع قريبتها في بيروت أمس قبل أن تشد الرحال إلى المطار ومنه إلى ألمانيا ضمن دفعة جديدة من اللاجئين تستقبلها برلين (أ.ب)
لاجئة سورية تنتحب وهي تودع قريبتها في بيروت أمس قبل أن تشد الرحال إلى المطار ومنه إلى ألمانيا ضمن دفعة جديدة من اللاجئين تستقبلها برلين (أ.ب)
TT

106 لاجئين سوريين يغادرون لألمانيا.. ولبنان يقنن دخولهم

لاجئة سورية تنتحب وهي تودع قريبتها في بيروت أمس قبل أن تشد الرحال إلى المطار ومنه إلى ألمانيا ضمن دفعة جديدة من اللاجئين تستقبلها برلين (أ.ب)
لاجئة سورية تنتحب وهي تودع قريبتها في بيروت أمس قبل أن تشد الرحال إلى المطار ومنه إلى ألمانيا ضمن دفعة جديدة من اللاجئين تستقبلها برلين (أ.ب)

غادرت الدفعة الثانية من اللاجئين السوريين في لبنان، أمس، إلى ألمانيا، ضمن برنامج استيعاب لـ4 آلاف لاجئ سوري، كانت برلين قد وعدت باستضافتهم. وتزامن هذا التطور مع إعلان وزير الداخلية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل، اتخاذ الحكومة قرارا بتنظيم دخول اللاجئين إلى لبنان، سواء على الحدود أو في الداخل لتخفيف أعباء الأعداد المتزايدة من الوافدين السوريين.
وأعلنت المتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في لبنان، روبيرتا روسا لـ«الشرق الأوسط»، أن «106 لاجئين سوريين، معظمهم من الأطفال والنساء، غادروا إلى ألمانيا جوا، من ضمن 4000 لاجئ، تنوي برلين استقبالهم بشكل مؤقت، إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية في بلادهم، مشيرة إلى أنههم «سيمنحون إذنا بالبقاء لمدة عامين على الأقل حتى انتهاء الأزمة في سوريا».
وقالت اللاجئة السورية من حلب عائشة بكار، التي غادرت على متن الدفعة الثانية إلى ألمانيا في تصريحات أمس: «لست سعيدة، أنا مرغمة على الرحيل لأنني لا أملك الكثير من الخيارات. إما أن أظل تحت القصف وأفقد حياتي وإما أن أنقذ أطفالي».
وكانت الدفعة الأولى من اللاجئين السوريين الذين انتقلوا إلى ألمانيا، وصلت في 11 سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى مطار هانوفر، وتضمنت 107 لاجئين. وأكدت روسا أن الـ4000 شخص المنوي نقلهم إلى ألمانيا، «حددت أسماؤهم، وجرى اختيارهم بالتنسيق بين مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في لبنان والحكومة اللبنانية»، مشددة على أن الاختيار «راعى الحاجات الإنسانية لهؤلاء الأفراد والعائلات، مثل الوضع الصحي، والدواعي الإنسانية، فضلا عن الروابط الثقافية لبعضهم مع ألمانيا».
وكان السفير الألماني في لبنان كريستيان غلاكس، قد أعلن أثناء عملية نقل الدفعة الأولى، أن معايير الاختيار أخذت في عين الاعتبار الحالات الصحية والمشردين الذين فقدوا ذويهم، إضافة إلى الذين لديهم أقارب في ألمانيا.
وتعد ألمانيا أول دولة خارج الشرق الأوسط تضع برنامجا لاستضافة السوريين المعرضين للخطر في بلادهم، على الرغم من أن رئيس المفوضية العليا للاجئين أنطونيو غوتيريس، كان قد أعلن الأسبوع الماضي، أن 17 دولة وافقت على فتح أبوابها أمام اللاجئين السوريين الراغبين في الهجرة. لكن عملية نقل اللاجئين إلى تلك الدول، لم تبدأ بعد. وقالت الناطقة باسم المفوضية لـ«الشرق الأوسط»، إن موعد البدء بنقلهم «ليس واضحا بعد»، مشيرة إلى أن المفاوضات «لا تزال مستمرة لتحديد العدد». وأوضحت أن العدد المتوقع للاجئين الذين ستستضيفهم تلك البلدان الـ17 «سيكون بالمئات أو بضعة آلاف»، في إشارة إلى أنه «لن يكون كبيرا». وأضافت: «سيبقى في لبنان العدد الأكبر، لذلك نولي أهمية كبرى لإيجاد تمويل لإغاثة اللاجئين في لبنان».
ويستقبل لبنان، نحو مليون و300 ألف لاجئ سوري على أراضيه، يستفيد منهم أكثر من 750 ألفا من تقديمات المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين. وأعلن الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان روبرت واتكنز أمس، أنه «وثق من مستوى عال من انعدام الأمن الغذائي بين اللاجئين السوريين في لبنان والذين بلغ عددهم 786 ألفا»، لافتا إلى «مساهمات جدية تقوم بها الأمم المتحدة لمعالجة هذه الأزمة من خلال قسائم غذائية تعود بالفائدة على الآلاف من المنتجين اللبنانيين».
وأشار إلى أنه «بوشرت مساهمات جدية وواسعة النطاق لمعالجة احتياجات الأمن الغذائي من خلال قسائم (حصص) غذائية تعود بالفائدة على الآلاف من المنتجين اللبنانيين والمستفيدين بشكل مباشر، وذلك تحت قيادة الحكومة اللبنانية وبدعم من الأمم المتحدة ومنظمة الغذاء العالمي».
وفي ظل تزايد أعداد اللاجئين الوافدين إلى لبنان، اتخذت الحكومة اللبنانية قرارا بتنظيم دخول اللاجئين إلى لبنان، سواء على الحدود أو في الداخل لتخفيف أعباء الأعداد المتزايدة للاجئين. وقال وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع الأمن المركزي الذي عقد في المقر الرئاسي أول من أمس، كان «لتقويم عملية تنفيذ إجراءات متعلقة بتنظيم دخولهم». وأوضح أن الإجراءات تراعي تطبيق القانون اللبناني لناحية الحصول على الإقامة، وتكون مجانية في العام الأول، قبل أن تصبح مدفوعة بدءا من العام الثاني، إضافة إلى التأكد من الأوراق الثبوتية، واستدعاء من يدخلون بطريقة غير شرعية لتسوية أوضاعهم. وأشار شربل إلى أنه «لا تراجع في أعداد اللاجئين السوريين الوافدين إلى لبنان من سوريا».
وفي سياق متصل، أكد وزير المال في حكومة تصريف الأعمال محمد الصفدي، أن «مشكلة النازحين السوريين تترك انعكاسات اقتصادية واجتماعية ضاغطة، لا يستطيع لبنان أن يواجهها بمفرده»، مشيرا إلى أن «هناك ضغطا كبيرا على الموازنة بسبب زيادة الإنفاق لتأمين حاجات النازحين تربويا وصحيا في ظل تقلص الإيرادات، ومقاطعة يتعرض لها لبنان من بعض الدول الشقيقة».
وأبدى تخوفه من أن «تطول إقامة أعداد كبيرة من النازحين السوريين لسنوات كثيرة نتيجة الخدمات التي يحصلون عليها في لبنان وفرص العمل التي تتوفر لهم».
وفي غضون ذلك، بدأ برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تطبيق برنامج القسائم الإلكترونية المبتكر في لبنان لتمكين مئات الآلاف من اللاجئين السوريين من تلبية احتياجاتهم الغذائية والمساعدة في تعزيز الاقتصاد المحلي، وذلك في إطار استجابته الواسعة للاحتياجات الإنسانية للأزمة السورية.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».