واصلت الوحدات الأمنية والعسكرية التونسية تعقب العناصر الإرهابية الفارة من ساحة المواجهة في مدينة بن قردان (جنوب شرقي تونس)، وملاحقة من تبقى منهم أحياء بعد القضاء على نحو 55 متطرّفا، وفق آخر البيانات التي قدمتها وزارتا الدفاع والداخلية.
وحاصرت الوحدات الأمنية والعسكرية، أمس، مجموعة إرهابية مكونة من أربعة عناصر كانت متحصنة بأحد المنازل في منطقة قريبة من مدينة بن قردان، وتم القضاء على ثلاثة منهم، بينما اعتقل إرهابي رابع بعد تأكد إصابته في المواجهات المسلحة الأخيرة. وذكرت تقارير محلية أن الحياة الاجتماعية من عمل إداري وفتح المحلات التجارية عادت بشكل تدريجي إلى المدينة، وأن الملاحقات المسلحة باتت خارجها، على بعد 25 كيلومترا في بعض الحالات.
وتسعى أكثر من جهة أمنية وعسكرية إلى التعرف على هويات العناصر الإرهابية المشاركة في عملية بن قردان، وكيفية دخولهم إلى المدينة واستقرارهم بين سكانها دون أن تثير تحركاتهم وخططهم المشبوهة انتباه أحد. وشددت أجهزة الأمن والجيش الحراسة على مبنى البرلمان التونسي، كما نفذت عمليات تمشيط في المناطق القريبة من مقر البرلمان بعد ورود معلومات حول مخططات لاستهدافه.
وفي هذا الشأن، أكد كمال بربوش المتحدث باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب (هيكل قضائي مختص في قضايا الإرهاب) في تصريح إعلامي، التعرف على هوية 22 جثة من بين إجمالي العناصر الإرهابية التي لقيت حتفها في عملية بن قردان، لافتا إلى أن جميعهم يحملون الجنسية التونسية. وأشار إلى أن قاضي التحقيق تحول منذ اليوم الأول إلى بن قردان، وباشر الأبحاث والمعاينات والاستماع لجميع الأطراف واستنطاق سبعة إرهابيين تم القبض عليهم خلال اليوم الأول من المواجهات.
في غضون ذلك، أفاد الطاهر المطماطي، والي (محافظ) مدنين، بأن الحكومة أعفت معتمد منطقة بن قردان من مهامه وعوضته بمسؤول محلي جديد، وذلك إثر الهجوم الإرهابي الكبير على المدينة وفشل السلطات المحلية في استباق مخططات العناصر الإرهابية.
وللتأكيد على ضرورة اتخاذ إجراءات حكومية استثنائية لمكافحة الإرهاب، قال أمين محفوظ، الخبير في القانون الدستوري، إن تونس يمكنها أن تعلن الحرب خلال هذه الفترة بالذات، باعتبار إعلان الحرب خطابا رسميا من قبل الدولة يتخذه الرئيس التونسي القائد الأعلى للقوات المسلحة وبموافقة ثلاثة أخماس من إجمالي أعضاء البرلمان التونسي (أي نحو 120 صوتا من إجمالي 217).
وخلافا لتوقعات حكومية سابقة بأن عدد الإرهابيين المشاركين في الهجوم الإرهابي في حدود 50 عنصرا، فقد أشارت تقارير أمنية إلى أن عددهم يتجاوز المائة. وقد نشرت عناصر إرهابية تونسية فيديوهات مفبركة للتمويه وإيقاف التتبعات القضائية ضدها، وأكدت مقتلها حتى تتحرك بسهولة وتتجاوز الرقابة الأمنية لتعود إلى تونس بجوازات سفر مزورة.
وبشأن محاكمة العناصر الإرهابية المعتقلة في عملية بن قردان، ينصّ القانون العسكري في تونس على إحالة موقوفي عملية بن قردان على القضاء العسكري، على خلفية استهدافهم مقرات عسكرية في هجومهم الإرهابي. وخلافا لأحداث إرهابية جدت سنة 2015 على غرار الهجوم الإرهابي على متحف باردو ومنتجع سوسة السياحي وحافلة الأمن الرئاسي، فإن عملية بن قردان وجهت أسلحتها إلى ثكنة عسكرية. ووفق القانون العسكري التونسي فإن كل الجرائم والاعتداءات التي تستهدف مقرات عسكرية أو مقرا محروسا من قبل عسكريين تعرض على القضاء العسكري.
وأفادت اعترافات أولية للمعتقلين من بين العناصر الإرهابية بأن تنفيذ عملية بن قردان كانت عن طريق كتيبة «البتار» الموالية لتنظيم داعش، وهي المسؤولة كذلك عن الهجومين الإرهابيين على متحف باردو ومنتجع سوسة. كما أكدت أن التونسي نور الدين شوشان الذي قتل في الغارة الأميركية على مدينة صبراتة الليبية يعد من أبرز قياداتها، بينما يعد مفتاح مانيطة الذي قتل في عملية بن قردان، وعادل الغندري ومعز الفزاني، أبرز المخططين للهجوم الإرهابي الأخير على مدينة بن قردان.
وكان تنظيم داعش قد تبنى ما سماها «غزوة بن قردان»، واعترف البيان الصادر عن مؤسسة «البتار» الذراع الإعلامية للتنظيم عن هزيمته الفادحة في بن قردان، وخسارته 55 عنصرا من أتباعه في المواجهات المسلحة التي خاضها جنوب شرقي تونس. واعتبر الهجوم على بن قردان «معركة العقيدة»، وقال إنها بداية الحرب وإنها «جزء يسير مما ينتظر تونس»، على حد تعبيره. ودعا العناصر الموالية له إلى إعلان الحرب، في إشارة إلى الخلايا الإرهابية النائمة.
10:22 دقيقه
ارتفاع حصيلة القتلى بين إرهابيي بن قردان إلى 55 عنصرًا
https://aawsat.com/home/article/589001/%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%AD%D8%B5%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%89-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A-%D8%A8%D9%86-%D9%82%D8%B1%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-55-%D8%B9%D9%86%D8%B5%D8%B1%D9%8B%D8%A7
ارتفاع حصيلة القتلى بين إرهابيي بن قردان إلى 55 عنصرًا
إحالة المتطرفين الموقوفين إلى القضاء العسكري
قوات تابعة للجيش التونسي تراقب الحدود التونسية - الليبية أمس (أ. ف. ب)
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
ارتفاع حصيلة القتلى بين إرهابيي بن قردان إلى 55 عنصرًا
قوات تابعة للجيش التونسي تراقب الحدود التونسية - الليبية أمس (أ. ف. ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




