باريس تستبق الجولة الجديدة من محادثات جنيف بالدعوة لاجتماع سداسي

باريس تستبق الجولة الجديدة من محادثات جنيف بالدعوة لاجتماع سداسي
TT

باريس تستبق الجولة الجديدة من محادثات جنيف بالدعوة لاجتماع سداسي

باريس تستبق الجولة الجديدة من محادثات جنيف بالدعوة لاجتماع سداسي

يبدو أن وزير الخارجية الفرنسي الحالي جان مارك أيرولت قد تبنى «التكتيك» الدبلوماسي الذي كان يسير عليه سلفه لوران فابيوس؛ فكل مرة تشعر فيها باريس أنها «مستبعدة» من الملف السوري الذي يهيمن عليه وزيرا خارجية الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، «ترفع سقف» تصريحاتها ومطالبها. وهكذا، فقبل 48 ساعة من إعلان أيرولت من القاهرة أن اجتماعا ستستضيفه باريس يوم الأحد المقبل بحضور وزراء الخارجية الأميركي والبريطاني والألماني والإيطالي و«وزيرة» خارجية الاتحاد الأوروبي، كان دبلوماسي فرنسي رفيع المستوى «يشكو» من تهميش الطرف الأوروبي في مجموعة الدعم لسوريا ومن ميل الوزيرين كيري ولافروف، عرابي الهدنة، إلى «فض الأمور» بينهما بمعزل عن الآخرين. وأضاف المصدر الدبلوماسي أن باريس والعواصم الأوروبية الأخرى المعنية «لا تعلم دائمًا» ما يجري بين الوزيرين اللذين يشكلان «ثنائية» تتحكم إلى حد بعيد بمسار الأزمة السورية. وعمليًا، دعا المصدر الفرنسي إلى أن «تضم» الأطراف الأوروبية إلى عملية مراقبة وقف الأعمال العدائية.
هذه الدعوة أكدها الوزير أيرولت الموجود في القاهرة في أول زيارة له إلى منطقة الشرق الأوسط منذ تسلمه منصبه الجديد. وأعلن أيرولت أن الوزراء الخمسة ونظيرتهم فيديريكا موغيريني الذين سيلتقون في باريس قبل ساعات قليلة على الانطلاقة «الرسمية» لجولة المحادثات السورية الثانية في جنيف بإشراف المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا سوف «يقيمون» الوضع في سوريا وينظرون في متانة الهدنة التي بدأ العمل بها في 27 فبراير (شباط) الماضي. وأضاف الوزير الفرنسي أنه «إذا كانت الأمور تتقدم وفق ما نتمناه، فإننا سنشجع المعارضة (السورية) على العودة إلى طاولة المفاوضات». لكن الجملة الأهم جاءت في إعلانه أن الوزراء الأوروبيين سيطلبون من الطرف الأميركي أن «يضموا بشكل وثيق إلى الرقابة على الهدنة والتأكد من فعاليتها». لكن مصدرا في الأمم المتحدة قال لـ«الشرق الأوسط» بالهاتف إن الأوروبيين يشاركون كما الروس والأميركيين، في مجموعتي العمل اللتين تشرفان، من جهة، على وقف الأعمال العدائية، ومن جهة ثانية، على إيصال المساعدات الإنسانية للمناطق والمدن المحاصرة.
الواقع أن اجتماع الأحد المقبل هو تتمة للاجتماع الذي استضافته باريس يوم الجمعة الماضي، وكان الغرض منه توفير الدعم للمعارضة السورية وتشجيعها على العودة إلى جنيف والتأكيد على «وجود دور أوروبي فاعل» في الأزمة السورية. وكانت باريس «استبعدت» واشنطن من اللقاء الذي لم يحضره أي مندوب أميركي لإظهار وجود «جبهة أوروبية». أما المطلوب اليوم فهو تظهير «الجبهة الغربية» الأميركية الأوروبية مقابل روسيا التي يريد الغربيون الضغط عليها من أجل تجنيب المعارضة السورية المعتدلة الضربات الجوية، لتضغط بدورها على النظام السوري من أجل احترام بنود الهدنة ولتشجيعها على المشاركة في الجولة الجديدة من المحادثات التي ستنطلق رسميا يوم الاثنين المقبل وتدوم، وفق ما قاله دي ميستورا، أمس، عشرة أيام. وأعلن أيرولت أنه يتعين على الغربيين أن يبقوا «متيقظين» لما يحصل في سوريا لجهة احترام الهدنة والالتزام بمقتضياتها.
تعتبر باريس أن مستوى العنف قد انخفض في الفترة الأخيرة قياسًا بما كان عليه في بداية الهدنة والأيام التي تلت. لكنها في الوقت عينه تشير إلى توافر معلومات لديها ربما من مصادر المعارضة عن استمرار استهداف مواقع المعارضة المعتدلة من القوات الروسية وقوات النظام. وإذا كانت «تشجع» المعارضة على الحضور، إلا أنها في الوقت عينه «تتفهم موقفها الرافض الدخول إلى المفاوضات فيما القنابل مستمرة بالتساقط». ولذا، فإن باريس تعتبر أن الإشكالية المطروحة على المعارضة وعلى مجموعة الدعم تكمن في «توفير الأسس الصلبة لإطلاق مفاوضات لا تتوقف في اليوم التالي». وإلى جانب احترام الهدنة، تقف باريس إلى جانب المعارضة في التمسك بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، وهي كذلك، قريبة منها في اعتبار أن مستقبل سوريا لا يمكن أن يكون مع الرئيس الأسد.
تنظر فرنسا إلى الأزمة في سوريا على أنها «مسألة وجودية بالنسبة للاتحاد الأوروبي» من زاويتي الهجرات والإرهاب. وتعتبر، وفق ما تقوله مصادرها، أن مستقبل المنطقة ومصيرها «مرهون بما ستؤول إليه هذه الأزمة»، مع التركيز على الحاجة للحل السياسي الذي «لا بديل عنه». لكن صورة الحل مرهونة بما يحصل ميدانيًا، ولذا فإن تمسكها بالمعارضة المعتدلة مرده إلى أن «لا حل من دونها». وفي أي حال، فإن العودة إلى جنيف وانطلاق المحادثات التي ربما ستتحول إلى مفاوضات «لا يعني توافر ضمانات نجاحها»، لأن كل بند من بنود التفاوض في حال صمدت الهدنة واستمرت جنيف «حكومة أم هيئة حكم انتقالي، صلاحيات كل منهما، مصير الأسد، الدستور والانتخابات» يمكن أن يكون مصدر تفجير لجهود دي ميستورا بسبب تناقض المواقف والأهداف.



روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

اصطفّت مجموعة من الهنود المُرهَقين وهم يحملون حقائب رياضية في طابور عند نقطة تفتيش الجوازات بمطار موسكو المزدحم في إحدى الأمسيات الأخيرة، بعدما قطعوا أكثر من 4300 متر عبر أوزبكستان للحصول على فرصة عمل.

وفي ظل ما تصفه السلطات الروسية بعجز حاد في سوق العمل يصل إلى 2.3 مليون عامل على الأقل، وهو نقص تفاقم بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا، وعجزت مصادر العمالة الأجنبية التقليدية من سكان آسيا الوسطى عن سدِّه، تتجه موسكو إلى مصدر جديد وهو الهند.

ففي عام 2021، أي قبل إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا بعام، وافقت السلطات على نحو خمسة آلاف تصريح عمل فقط للهنود. وفي العام الماضي، أصدرت السلطات ما يقرب من 72 ألف تصريح للعمال الهنود، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.

وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: «الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر شعبية حالياً».

وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول روسيا، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية. ورغم ذلك، تُظهر الأرقام الرسمية أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي يعملون على نحو قانوني، ولا يحتاجون إلى تأشيرة خلال العام الماضي.

لكن ضعف الروبل وتشديد قوانين الهجرة وتصاعد الخطاب السياسي الروسي المُعادي للمهاجرين دفع أعدادهم إلى التراجع وفتح الباب أمام موسكو لزيادة إصدار التأشيرات للعمال من دول أخرى.

ووقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر (كانون الأول) لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال دنيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تقبل «عدداً غير محدود» من العمال الهنود.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 800 ألف شخص في قطاع التصنيع، و1.5 مليون آخرين في قطاعَي الخدمات والبناء.

ويمكن أن يؤدي الضغط الأميركي على الهند إلى وقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس دونالد ترمب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليص رغبة موسكو في استقدام مزيد من العمال الهنود.


أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.