روسيا تعترف بالقرم دولة مستقلة والغرب يرد بحزمة عقوبات

كييف تستدعي سفيرها في موسكو

مواطن من القرم يرفع العلم الروسي بعد موافقة برلمان القرم أمس على استقلال شبه الجزيرة عن أوكرانيا وطلب ضمها إلى روسيا (إ.ب.أ)
مواطن من القرم يرفع العلم الروسي بعد موافقة برلمان القرم أمس على استقلال شبه الجزيرة عن أوكرانيا وطلب ضمها إلى روسيا (إ.ب.أ)
TT

روسيا تعترف بالقرم دولة مستقلة والغرب يرد بحزمة عقوبات

مواطن من القرم يرفع العلم الروسي بعد موافقة برلمان القرم أمس على استقلال شبه الجزيرة عن أوكرانيا وطلب ضمها إلى روسيا (إ.ب.أ)
مواطن من القرم يرفع العلم الروسي بعد موافقة برلمان القرم أمس على استقلال شبه الجزيرة عن أوكرانيا وطلب ضمها إلى روسيا (إ.ب.أ)

أعلن برلمان القرم أمس استقلال شبه الجزيرة عن أوكرانيا وطلب ضمها إلى روسيا، مؤكدا تأميم جميع أملاك الدولة الأوكرانية فيها.
وهذا القرار يعني أيضا حل وحدات الجيش الأوكراني المتمركزة في القرم بحسب رئيس البرلمان. وغداة الفوز الساحق لأنصار الانضمام إلى روسيا في الاستفتاء الذي جرى في القرم، صوت النواب الـ85 بالإجماع على إعلان جاء فيه أ، «جمهورية القرم تدعو الأمم المتحدة وجميع دول العالم إلى الاعتراف بها كدولة مستقلة». وأضاف الإعلان «كما أنها تطلب من اتحاد روسيا قبولها كأحد أعضائه». وتوضح الوثيقة أيضا أن القوانين الأوكرانية لم تعد تطبق على القرم، وأن سلطات كييف لم تعد تمارس في شبه الجزيرة أي سلطة». وأضاف الإعلان «لم تعد هناك أنشطة لمؤسسات أوكرانية على أراضي القرم، وسلطاتها وأموالها ستنقل إلى هيئات دولة جمهورية القرم. وكل المؤسسات والشركات والمنظمات الأوكرانية أو التي فيها أسهم لأوكرانيا ستنقل إلى القرم».
من جهة أخرى، أوضح الزعيم الانفصالي سيرغي أكسيونوف أن شبه الجزيرة ستنتقل في 30 مارس (آذار) الحالي إلى توقيت موسكو. وكان اعتبر سابقا أن انتقال كل مؤسسات القرم نحو روسيا سيستغرق شهرا على الأقل. كما أكد أيضا أنه سيبدأ التداول بالروبل خلال الأسبوع، وأن العملة المحلية ستبقى سارية حتى فترة ستة أشهر على الأقل. وغادر وفد من برلمان القرم أمس إلى موسكو حيث يصوت الدوما، مجلس النواب الروسي، الجمعة على ضم القرم إلى اتحاد روسيا.
ويلقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم خطابا أمام البرلمان الروسي حول القرم التي طلبت الانضمام إلى روسيا كما أعلن نائب رئيس الدوما أمس. وتأميم جميع أملاك الدولة الأوكرانية في القرم يمكن أن يشمل أيضا القواعد العسكرية التي يطوقها منذ نهاية فبراير (شباط) مدنيون موالون للروس وجنود أرسلتهم موسكو. وأعلن رئيس برلمان القرم فلاديمير كونستانتينوف أمس أنه سيتم حل كل الوحدات العسكرية الأوكرانية المتمركزة في القرم. وقال أمام الصحافيين في ختام جلسة البرلمان التي أعلن فيها استقلال القرم وطلب انضمامها إلى روسيا «سيتم حل الوحدات». وأضاف أن «العسكريين الذين يريدون العيش هنا سيتمكنون من ذلك. سننظر في مسألة هؤلاء الذين يريدون أداء اليمين».
وقد أعلنت سلطات سيمفروبول عدة مرات أن الجنود الذين يريدون إبقاء ولائهم لكييف سيرغمون على مغادرة شبه الجزيرة. والمتحدرون من القرم الذين يقبلون بأداء اليمين للسلطات الجديدة يمكن أن يبقوا ثم يدمجون في الجيش الروسي. وقال أكسيونوف الذي أعلن ذلك عبر تغريدة على «تويتر» أن 500 جندي أوكراني غادروا قواعدهم في مدينة سيباستوبول. وفي كييف، صادق البرلمان الأوكراني أمس على تعبئة جزئية للقوات العسكرية لمواجهة «تدخل روسيا في الشؤون الداخلية الأوكرانية». بعد ساعات قليلة من الاستفتاء الذي جرى في شبه جزيرة القرم جاء اجتماع مجلس الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي ليجدد الموقف الأوروبي الرافض للاعتراف بشرعية الاستفتاء أو نتائجه، وهو ما أوضح جليا من تصريحات الوزراء عند الوصول إلى مقر الاجتماعات ببروكسل. وقالت كاثرين أشتون، منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي «عقب ما يسمى بالاستفتاء في شبه جزيرة القرم حقيقة الوضع مقلق للغاية ومثير للاهتمام، لأنه يخالف القانون الدولي والدستور الأوكراني، وأنا أكرر دعوتي لروسيا للبدء في حوار مع الأوكرانيين ومع المجتمع الدولي ووقف التصعيد لإيجاد حل سياسي للأزمة يضمن علاقة جيدة بين أوكرانيا وروسيا كما هو الحال مع الاتحاد الأوروبي وباقي أطراف العالم».
من جانبه، وفي رد على سؤال لـ«الشرق الأوسط» قال وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسيلبورن «لن يمر الأمر بسلام على روسيا بسبب ما فعلته خاصة في ما يتعلق باستقرار عملتهم، وكما لاحظتم أيضا عزلتها في مجلس الأمن، ولم يساندها أحد، ووجهت إليها انتقادات من شركاء لها مثل كازاخستان وبيلاروسيا وأرمينيا، يمكن القول بأن روسيا ستعاني أكثر بسبب ما حدث، وأظهرت المناقشات توافقا أوروبيا على التوصية بفرض عقوبات على شخصيات اعتبروها متورطة في تصعيد الأمور إلى ما آلت إليه الآن».
في غضون ذلك، طالبت رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشينكو بفرض عقوبات على المسؤولين في شبه جزيرة القرم وموسكو في ما يتعلق بإجراء استفتاء في شبه جزيرة القرم أمس الأحد على انضمامه لروسيا، وهو ما أظهرت نتائجه رغبة سكان القرم في الانضمام لروسيا. وقالت تيموشينكو مشيرة لذلك في بيان لحزبها، حزب الوطن، أمس في كييف «لا بد من محاسبة جميع من شاركوا في العدوان العسكري على دولتنا بشكل شخصي». ورأت تيموشينكو التي تقيم حاليا في برلين لتلقي العلاج أن استفتاء أمس «مغامرة غير قانونية» وأن «القرم كانت وستظل دائما أوكرانية بصرف النظر عن محاولات الاحتلال الروسي».
ووافق 275 نائبا على هذه التعبئة التي طلبها الرئيس الانتقالي ألكسندر تورتشينوف نظرا «لتفاقم الوضع السياسي في البلاد وتدخل روسيا في الشؤون الداخلية الأوكرانية». ولم يشارك 33 نائبا في التصويت فيما لم يصوت أي نائب ضد القرار.

وعلى صعيد اخر، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس فرض عقوبات على 11 شخصا، ردا على التوغل العسكري الروسي في شبه جزيرة القرم، مؤكدا على عدم قانونية الاستفتاء بانضمام القرم إلى روسيا وعدم اعتراف واشنطن والمجتمع الدولي بهذا الاستفتاء.
وشملت قائمة العقوبات سبعة مسؤولين عسكريين روس على رأسهم اثنان من كبار المستشارين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إضافة إلى أربعة من القادة الأوكرانيين الانفصاليين على رأسهم الرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور يانوكوفيتش. وتشمل العقوبات تجميد الأصول داخل الولايات المتحدة وحظر السفر. وتعكس الخطوة الأميركية بفرض تلك العقوبات أعمق توتر للعلاقات الأميركية الروسية منذ الحرب الباردة.
وقال أوباما خلال مؤتمر صحافي باليت الأبيض أمس: «قرار روسيا إرسال قوات عسكرية إلى شبه جزيرة القرم واجه إدانة من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وكان الاستفتاء لانفصال القرم انتهاك واضح للدستور الأوكراني والقانون الدولي».
وأضاف: «نحن نفرض عقوبات على أشخاص هددوا سلامة الأراضي الأوكرانية وعقوبات على المسؤولين العسكريين الروس والجهات العاملة في صناعة الأسلحة في روسيا وعلى الأفراد الذي يقدمون دعما لكبار المسؤولين في الحكومة الروسية ومستعدون لفرض مزيد من العقوبات».



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.