محمد أركون..عبقرية الفكر وتجليات النزعة الإنسانية في الإسلام

كرّس حياته لإبراز الوجه المضيء له وشخّص مشكلته الراهنة

الفيلسوف الراحل محمد أركون و غلاف الإنسانية والإسلام
الفيلسوف الراحل محمد أركون و غلاف الإنسانية والإسلام
TT

محمد أركون..عبقرية الفكر وتجليات النزعة الإنسانية في الإسلام

الفيلسوف الراحل محمد أركون و غلاف الإنسانية والإسلام
الفيلسوف الراحل محمد أركون و غلاف الإنسانية والإسلام

ربما لم يخدم شخص آخر في العالم، التراث الإسلامي مثلما خدمه محمد أركون. ولكن ليس عن طريق التكرار والاجترار، ليس عن طريق التبخير والتبجيل، وإنما عن طريق التجديد والبحث العلمي الرصين. لقد كرس جل حياته لإبراز الوجه الآخر للإسلام، المشرق المضيء. هذا الوجه المطموس حاليا، للأسف الشديد، من قبل حركات التطرف والظلام. وقد كان أركون بارعا في البحث العلمي لا يشق له غبار، من حيث السيطرة على المنهج والمصطلح. يعرف ذلك، كل من يفهم في شؤون الفكر وشجونه.
بالإضافة إلى روحانية الإسلام العظيمة وقيمه الأخلاقية الكبرى، كان أركون يركز على قيمة أساسية ورثناها عن أسلافنا العظام، في العصر الذهبي المجيد، هي قيمة العقلانية والنزعة الإنسانية. وقد بلغت ذروتها لدى الفلاسفة والأدباء والشعراء الكبار، من أمثال الفارابي وابن سينا والجاحظ والتوحيدي ومسكويه والمتنبي والمعري، وغيرهم. فهؤلاء اشتهروا بالانفتاح الفكري على العالم، وصهر الثقافات والحضارات في بوتقة حضارة واحدة ولغة واحدة، هي الحضارة العربية الإسلامية. من هنا ابتدأ محمد أركون حياته العلمية وبها اختتم. لكنها ليست حضارة عنصرية شوفينية، وإنما إنسانية بالمعنى الواسع للكلمة، أي ساهمت فيها الأقوام والشعوب كافة. هل كان سيبويه مؤسس النحو العربي عربيا؟ والفارابي، والغزالي، وابن سينا، ومسكويه، والتوحيدي، والبيروني، والخوارزمي، وحتى البخاري ومسلم، وعشرات غيرهم؟ كلهم كانوا من أصول أجنبية، لكنهم نبغوا بالعربية، وبها كتبوا وتنفسوا. حتى ابن ميمون، الفيلسوف اليهودي الشهير، كتب رائعته: «دلالة الحائرين»، باللغة العربية لا العبرية. وفيها صالح بين اليهودية والفلسفة، مثلما فعل ابن رشد عندما دبج كتابه الشهير «فصل المقال». وبالتالي، فقد كانت حضارتنا الكلاسيكية، حضارة إنسانية بالمعنى الكوسموبوليتي للكلمة. ولهذا السبب، دعا أركون كتابه الكبير الأول: «النزعة الإنسانية العربية في القرن الرابع الهجري - العاشر الميلادي.. مسكويه فيلسوفا ومؤرخا». وعن ذلك الغليان الثقافي الديني - الأدبي - الفلسفي، نتجت كنوز التراث العربي التي ما نزال نفتخر بها حاليا.
كانت هناك فكرة راسخة، تقول بأن النزعة الإنسانية (هيومانيزم باللغات الأجنبية)، هي نتاج عصر النهضة الأوروبي ولا علاقة لثقافات الإسلام بها من قريب أو بعيد. إنها خاصة بأوروبا وإيطاليا فقط، إبان القرن السادس عشر. وبالفعل من ينظر إلى الفظائع التي ترتكبها الحركات الأصولية باسم الإسلام، منذ ظهور القاعدة وسواها، يتوهم بأن هذا الدين أبعد ما يكون عن الشفقة والرحمة. فكيف يمكن أن تكون له علاقة بالنزعة الإنسانية أو الحضارية؟ بل لنعد إلى الوراء قليلا، من ينظر إلى المشهد العربي بعد تأسيس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928، يجد أن تسامح العصر الذهبي وانفتاحه العبقري المذهل، لم يعد لهما من وجود. لقد قضى عليه التزمت والانغلاق والفهم الخاطئ لرسالة الإسلام السمحة. ونضيف إلى ذلك، ظلاميات الخميني وجماعته. ومع ذلك، فإن هذا الشاب الأمازيغي المسلم، النازل من قمم الجبال، جبال الناس الأحرار، والوافد على باريس، عاصمة الأنوار، لكي ينهل العلم، فاجأ الجميع، إذ كرس أطروحته المركزية للنزعة الإنسانية العربية! كان ذلك إبان الستينات من القرن المنصرم. ثم نشرت كأطروحة لدكتوراه الدولة عام 1970. وقد كان لكاتب هذه السطور، شرف ترجمتها. وفي عام 2006. أي في أواخر حياته العلمية تقريبا، عاد أركون، مرة أخرى، إلى الموضوع نفسه، ونشر كتابا آخر بعنوان «النزعة الإنسانية والإسلام». كان ذلك هاجسه وشغله الشاغل. كان يريد أن يثبت أن تراث الإسلام العظيم أكبر من أن يختزل إلى حركات التطرف والجهل. وكان يعتقد بإمكانية المصالحة بين الإسلام والحداثة، بشرط أن نفهم هذا التراث الضخم على حقيقته. فهناك فرق بين مفهومه في العصر الذهبي ومفهومه في عصر الانحطاط. ومن الواضح أن مفهوم عصر الانحطاط للإسلام، يتعارض مع النزعة الإنسانية ومع جوهر الحضارة العالمية. وللأسف، فإن هذا المفهوم المتزمت للإسلام، ما يزال سائدا حتى اليوم، وطاغيا على الشارع العربي، بسبب الجهل والأمية والفقر وعطالات القرون. من هنا ضرورة تجديد فهم الإسلام عن طريق تفكيك الانغلاقات والفتاوى اللاهوتية القروسطية المكفرة للعالم أجمع. إذ من دون ذلك، لا يمكن لهذا الدين أن يستعيد مكانته الكبرى على الساحة العالمية. من دون ذلك، لا يمكن أن نستعيد عصرنا الذهبي واحترام الناس لنا. وقد أثبتت الأيام صحة نبوءة أركون وصحة خطه التجديدي العريض. فالمنهج التفكيكي التحريري الذي اتبعه، أثبت فعاليته وضرورته القصوى في مواجهة العصر الرهيب الذي نعيشه، عصر «داعش». بل ما قبل «داعش» بكثير أيضا. عندما أغلق باب الاجتهاد كليا، وخنقت حرية البحث والفكر في عالم الإسلام، بعد استيلاء السلاجقة على الحكم. وبعد إطفاء أنوار الفلسفة في المشرق، راحت تنطفئ في الأندلس والغرب الإسلامي كله، بعد موت ابن رشد. وكان ذلك بسبب تكفير الفقهاء لها أيضا. ومعلوم أنهم أهانوه في أواخر حياته، وحرقوا كتبه وكتب الفلسفة بشكل عام. وهكذا عم الظلام العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه. ولم تضف السلطنة العثمانية التي هيمنت، بعدئذ، طيلة أربعمائة سنة، شيئا جديدا إلى حضارة العصر الذهبي. ولم تترجم شيئا يذكر. ومع ذلك، يريدون إحياءها مجددا ولا نعرف لماذا، وهي التي كانت قوة عسكرية فقط، لا بؤرة إشعاعية حضارية.
لا ريب في أن الفلسفة ظلت مزدهرة في العالم الإيراني، ولكنها كانت حكمة إشراقية وشطحات خيالية، لا فلسفة عقلانية برهانية منطقية، على طريقة الكبار، من أمثال الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد وابن باجة.. إلخ. إنها تدخل في دائرة التصوف الروحاني لا الفكر العقلاني. وبالتالي فلا ينبغي أن تخدعنا كلمة فلسفة هنا. وأما ابن خلدون فعلى الرغم من أهميته في مجال علم الاجتماع والعمران، وحدسه الصائب والمدهش، فإنه كان معاديا للفلسفة صراحة. أنظر في المقدمة الشهيرة فصلا بعنوان «في أبطال الفلسفة وفساد منتحلها».
كل ما يمكن قوله هنا، هو أن النزعة الإنسانية، وجدت في العصر الذهبي العباسي - البويهي - الأندلسي: عصر المأمون، وعضد الدولة، وابن العميد، والصاحب ابن عباد، وعبد الرحمن الثالث، وأبو يعقوب المنصور وغيرهم. وهو أيضا، عصر بيت الحكمة، والجاحظ، ومسكويه، والتوحيدي، والمعتزلة، والفلاسفة، وكبار الأدباء والشعراء. وهو عصر قرطبة عاصمة الحضارة الأوروبية آنذاك، بمكتبتها الضخمة التي تجاوزت الأربعمائة ألف كتاب، لا باريس ولا لندن. وقد تجسدت هذه النزعة الإنسانية في «الأدب» بالمعنى الكلاسيكي الواسع للكلمة، لا بالمعنى الضيق الاختصاصي السائد حاليا، والمحصور بالطابع الجمالي الفني للشعر والنثر فقط. فقد كان يعني مجمل المعرفة المتوافرة آنذاك. ولكن للأسف، فإن هذه النزعة الإنسانية العقلانية الحضارية، ضمرت وماتت، بعد أن دخلنا في عصور الانحطاط الطويلة لستة قرون متواصلة: أي حتى عصر النهضة في القرن التاسع عشر، عصر محمد علي وما تلاه، حتى عام 1950: تاريخ إغلاق العصر الليبرالي العربي. بعدئذ ابتدأ العصر الآيديولوجي العربي: أي العصر الناصري - البعثي - القومي - الماركسي، الذي استمر حتى عام 1970. لا ريب في أنه كان مستنيرا عموما وتقدميا، ولكن قضت عليه الأدلجة المفرطة والحزب الواحد. لذلك طرحنا الشعار التالي: ضرورة الانتقال من المرحلة الآيديولوجية إلى المرحلة الإبستمولوجية. ولكن بدلا من ذلك ماذا حصل؟ لقد حل محله العصر الأصولي العربي، الذي ما يزال متواصلا حتى اللحظة، والذي أتحفنا أخيرا بـ«القاعدة» و«داعش» وسواهما. هذا هو التحقيب الإبستمولوجي لتاريخ الفكر العربي، مرسوما في خطوطه العريضة. لقد خاض أركون معارك فكرية ضارية لكي يقنع أساطين الاستشراق بصحة أطروحته، عن وجود نزعة إنسانية وفكرية عقلانية عند العرب والمسلمين، في القرنين الثالث والرابع للهجرة مشرقيا، وحتى القرن السادس الهجري أندلسيا ومغاربيا: أي حتى موت ابن رشد وتكفير الفلسفة والفلاسفة. انظر سجالاته مع المستشرق الشهير غوستاف فون غرونباوم. لقد أراد أركون أن يثبت أن التنوير العربي الإسلامي سبق التنوير الأوروبي بستة قرون على الأقل.
كل مشاريع نقد التراث أو تجديد التراث انحسرت عن الساحة، وبقي مشروع أركون وحده صامدا لسبب بسيط، هو أنه عرف كيف يشخص مشكلة العالم الإسلامي في العمق، ويضيئها بشكل غير مسبوق. وكل ذلك من خلال مصطلحين أساسيين: نقد العقل الإسلامي التقليدي، وتفكيك السياجات الدوغمائية الانغلاقية المتحجرة، التي ما تزال تسجننا داخل عقلية القرون الوسطى. لقد جاء هذا المشروع الكبير في اللحظة المناسبة، لكي يلبي تعطش العالم العربي والإسلامي كله إلى التحرر والانعتاق. وبالتالي فلا يخدعنكم المشهد المظلم الحالي. سوف يليه حتما عصر الأنوار المغربية والمشرقية. إنه آت لا ريب فيه!



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».