بعد 8 أشهر فقط.. مشهد النهاية يقترب بين مكلارين ونيوكاسل

طموحات المدرب تحولت من حتمية الفوز ببطولة إلى احتلال المركز الرابع من القاع

جماهير نيوكاسل الغاضبة تطالب برحيل ستيف مكلارين و أيام مكلارين باتت معدودة في نيوكاسل
جماهير نيوكاسل الغاضبة تطالب برحيل ستيف مكلارين و أيام مكلارين باتت معدودة في نيوكاسل
TT

بعد 8 أشهر فقط.. مشهد النهاية يقترب بين مكلارين ونيوكاسل

جماهير نيوكاسل الغاضبة تطالب برحيل ستيف مكلارين و أيام مكلارين باتت معدودة في نيوكاسل
جماهير نيوكاسل الغاضبة تطالب برحيل ستيف مكلارين و أيام مكلارين باتت معدودة في نيوكاسل

تلاشت تمامًا مظاهر الشجاعة والفخر التي أبداها ستيف مكلارين، مدرب نيوكاسل يوناتيد، الصيف الماضي. والآن، أصبح أقصى طموح النادي في ختام بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، بالترتيب الرابع من أسفل.
في بداية الموسم، بدا نيوكاسل يوناتيد عازمًا على إنهاء الدوري الممتاز في واحد من المراكز الثمانية الأولى، بجانب بذل أقصى مجهود ممكن للفوز ببطولة. اتخذ النادي قرارًا بتعيين ستيف مكلارين مدربًا للفريق، الذي وصفه لي تشارنلي، مدير عام النادي، بأنه «الشخص المناسب تمامًا»، وبدا تشارنلي واثقًا تمامًا من تحسن أداء ونتائج الفريق في الفترة التالية، لدرجة أنه تجاهل إقرار ما يطلق عليها «بنود الهبوط» في عقود اللاعبين. في يوليو (تموز) الماضي، دعا مكلارين وسائل الإعلام التي سبق أن تعرضت للإقصاء عن مؤتمر صحافي عقده في يونيو (حزيران) الماضي، ولم يحضره سوى «الشركاء الإعلاميون المفضلون» للنادي («سكاي» و«ديلي ميرور»)، وداخل قاعة الاجتماعات بالنادي، أعلن المدرب السابق للفريق الوطني الإنجليزي عن خطته الشجاعة الجديدة للنهوض بنيوكاسل يوناتيد.
ورغم أنه كان على وشك فقدان صوته بعد أن قضى الفترة المبكرة من النهار في الحديث إلى لاعبيه الجدد، بدا مكلارين في حالة جيدة. وكانت بشرته لا تزال تحمل السمرة التي اكتسبتها خلال العطلة التي قضاها بجزيرة كريت. وكشف المدرب، البالغ من العمر 54 عامًا، عن أنه لطالما رغب طيلة سنوات في هذه الوظيفة، وأنه لا يرى ما يحول دون وصول نيوكاسل يونايتد إلى واحد من المراكز الثمانية الأولى بالدوري. وبدا من الفج حينها محاولة تذكير مكلارين بأنه يتعين على المرء أحيانا الحذر عند التعبير عن آماله، أو تنبيهه إلى حقيقة أن نيوكاسل يوناتيد لم يبد أداء جيدًا خلال السنوات الأخيرة.
وبعد مرور ثمانية أشهر، يبدو أن مشهد النهاية سيكتب بدموع مكلارين. والمؤكد أنه بغض النظر عمن سيتولى تدريب الفريق خلال المباريات التالية، وأولاها أمام ليستر سيتي، الاثنين المقبل، وعلى أرضه أمام سندرلاند الأحد التالي، فإن طموحه الوحيد سيكون إنجاز الدوري الممتاز بالمركز الرابع من أسفل واحتلال قمة دوري مصغر يضم كذلك آستون فيلا ونوريتش سيتي وسندرلاند. وعندما يصل لاعبو سندرلاند إلى استاد «سانت جيمس بارك» بقيادة المدرب سام ألادريس، في محاولة لتحقيق الفوز السابع على التوالي أمام نيوكاسل يونايتد، فإنهم سيشعرون بمزيد من الحماس بالتأكيد لدى علمهم بأن «بنود الهبوط» الواردة في تعاقداتهم تنص على خصم 50 في المائة تلقائيًا من دخولهم حال هبوط الفريق لدوري الدرجة الثانية.
ويبدو الإخفاق في إقرار بنود مشابهة في عقود لاعبي نيوكاسل يونايتد أمرًا بالغ الحمق، خصوصا بالنظر لكونه ناديا هبط بالفعل عام 2009، ونجا من الهبوط بصعوبة عامي 2013 و2015. وبالتأكيد لا يترك مثل هذا الخطأ انطباعًا جيدًا عن قدرات تشارنلي، الذي تدرج سريعًا في المناصب داخل النادي بعد أن بدأ في منصب إداري صغير. وبالنظر إلى أن نيوكاسل يونايتد أنفق 80 مليون جنيه إسترليني على تعزيز صفوف الفريق هذا الموسم، فإن شبح الهبوط لم يكن قطعًا ليظهر أمام النادي لو أن استراتيجيته تجاه الاستعانة بلاعبين جدد لم تكن معيبة للغاية.
من جانبه، يتبع مايك آشلي، رئيس النادي سياسة صارمة تجاه استقدام لاعبين جدد، تقضي بعدم التوقيع مع لاعبين تزيد أعمارهم على الـ26، مما ترتب عليه افتقار الفريق إلى عنصري القيادة والخبرة. وكان من المقترض أن يعوض هذا النقص سيدو دومبيا، 28 عامًا، الذي انضم للنادي على سبيل الإعارة من روما في يناير (كانون الثاني) الماضي، وذلك في استثناء نادر للقاعدة العامة المعمول بها داخل النادي. إلا أن المهاجم جاء أداؤه أقل كثيرًا عن المستوى المأمول.
من ناحية أخرى، يميل نيوكاسل يونايتد للترويج لنفسه باعتباره «مدخلاً» إلى أشياء أعظم. ويبدو أن ذلك قد غرس في نفوس لاعبين مثل لاعب خط الوسط الفرنسي موسى سيسوكو، أوهامًا ومشاعر متضخمة بالعظمة. ودائمًا ما يرى ممثلو سيسوكو لاعبهم في أندية كبرى بالدوري الممتاز، ومع ذلك، فإن الهزيمة التي تلقاها نيوكاسل يونايتد على أرضه بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد من جانب بورنموث لم تكن المرة الأولى التي يحصل خلالها اللاعب على تقدير 2 من 10 من جانب الصحافيين الرياضيين.
في الواقع، يتحمل مكلارين نصيبًا من اللوم عن إخفاق الهولندي جورجينيو غريغيون، لاعب خط الوسط المهاجم، في إظهار مهاراته التي لا شك فيها. والملاحظ أن 8 ملايين جنيه إسترليني فقط من إجمالي 80 مليون جنيه إسترليني أنفقت على تعزيز صفوف الفريق، جرى تخصيصها لتعزيز خط الدفاع الذي ظل هشًا لسنوات. والمؤسف أن مكلارين حرم على امتداد فترة طويلة من الموسم من لاعب متخصص بمركز الظهير الأيسر، في الوقت الذي يبدو فيه أن لعنة الإصابات قد طالت شانسيل مبيمبا، الذي اشتراه نيوكاسل يونايتد من آندرلخت البلجيكي، الصيف الماضي، مقابل 8 ملايين ليون جنيه إسترليني ويعد أفضل لاعب قلب دفاع لدى مكلارين.
وعلى ذكر الإصابات، من الواضح أنه لو كانت هناك جائزة للفريق الأعلى من حيث عدد الإصابات، لفاز بها نيوكاسل يونايتد. في الواقع، عانى مكلارين باستمرار من غياب قرابة 12 من لاعبي الفريق الأول خلال هذا الموسم، بينما تسببت الإصابات الهائلة غير المؤثرة في إشعال انقسامات وراء الكواليس بين أليساندرو شونميكر، مدرب اللياقة البدنية، وستيف بلاك، مسؤول النادي المعني بتحفيز اللاعبين.
ورغم أن سجل الفريق الذي يشير إلى الفوز في ست مباريات فقط من 28 مباراة بالدوري الممتاز هذا الموسم، وهي نسبة مروعة بكل المقاييس، فإن بعض مؤيدي مكلارين يبررون ذلك بأنه يتكبد ثمنًا حتميًا لافتقاره إلى السلطة فيما يخص انتقالات اللاعبين.
ويشير هؤلاء إلى أنه رغم وجوده بمجلس الإدارة، فإن هذا لا يعدو إجراء شكليًا. وقد اعترف مكلارين مرارًا بعدم وجود اتصال بينه وبين آشلي، وعجزه عن بناء مستوى الثقة المأمول مع مالك نيوكاسل يونايتد، على عكس ما بدا عليه الأمر خلال الفترة الأولى لعمله بالنادي. والمؤكد أن ألكساندر ميتروفيتش وفلوريان ثوفين (اللذان بلغ إجمالي تكلفة انتقالهما للنادي 27 مليون جنيه إسترليني) اللذين كشفا عن افتقارهما الشديد إلى الكفاءة، لم يكونا من بين اختيارات مدرب كان يأمل في تناول المشكلات المزمنة التي يعانيها الفريق على صعيد القدرة على تسجيل الأهداف من خلال استقدام تشارلي أوستن من «كوينز بارك رينجرز»، الصيف الماضي.
بحلول يناير الماضي ومع تفاقم الشعور بقرب وقوع كارثة، سمحت إدارة النادي للمدرب باستقدام جونجو شيلفي وآندروس تاونسند من سوانزي سيتي وتوتنهام هوتسبر على الترتيب. وبينما تعرض تاونسند لمشكلات عضلية، فإن شيلفي الذي سيطر عليه شعور قوي بالإحباط قضى الوقت الأكبر من مباراة بورنموث في توجيه إشارات تحذيرية لأقرانه الذين لم يكن أداؤهم على المستوى المطلوب، والذين استقدمهم إلى النادي غراهام كار، كبير الكشافين بالنادي.
يذكر أن كار، 71 عامًا، يضطلع فعليًا بدور مديرة الكرة داخل نيوكاسل يونايتد، وقد نال كثيرا من الإشادة منذ سنوات قليلة مضت عندما نجحت اتصالاته الفرنسية في تيسير انضمام يوهان كاباي وماثيو ديبوتشي للفريق. وبالنظر إلى الصفقات التي أبرمها كار، نجد أن ثيوفين وريمي كابيلا ومابو يانغا مبيوا وسيلفين مارفو وسيم دي يونغ ومانو ريفيير ويوان غوفران ومؤخرًا هنري سايفيت - أخفقوا جميعًا في ترك التأثير المأمول منهم على مستوى أداء نيوكاسل يونايتد.
من جهته، أعرب ألان شيرر، نجم المنتخب الإنجليزي ونيوكاسل، عن اعتقاده بأن كار أخفق إخفاقًا مروعًا في عمله بمجال انتقالات اللاعبين. في الواقع، لا يملك المرء سوى الاتفاق مع الكابتن السابق لنيوكاسل يونايتد في تأكيده على أن النادي يمر بحالة من الفوضى العارمة تضرب صفوفه «من أعلى لأسفل».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».