أحلام الطبقة الوسطى في البرازيل تتحطم على صخور «الاقتصاد» و«زيكا»

6 ملايين مواطن انحدروا إلى الفقر منذ عام 2014

«زيكا» يشكل اكبر تهديد للاقتصاد البرازيلي
«زيكا» يشكل اكبر تهديد للاقتصاد البرازيلي
TT

أحلام الطبقة الوسطى في البرازيل تتحطم على صخور «الاقتصاد» و«زيكا»

«زيكا» يشكل اكبر تهديد للاقتصاد البرازيلي
«زيكا» يشكل اكبر تهديد للاقتصاد البرازيلي

كانوا يعبرون عن نسخة جديدة ومعبرة من الحلم الأميركي بالنكهة البرازيلية، من حيث شراء السيارة، والذهاب إلى الكنيسة، وتكوين الأسرة. ومن بين الملايين الآخرين، تمكنوا من الصعود إلى الطبقة المتوسطة المتنامية في البلاد. حتى إنهم انتقلوا للحياة في حي كاليفورنيا، وهو حي يضم المكافحين من أبناء الطبقة الوسطى الذين تمكنوا من مغادرة المدينة الكبيرة والفقيرة المجاورة.
تقول جيرمانا سواريز (24 عاما): «لقد كانت تلك اللحظة السحرية التي بدا فيها كل شيء ممكنًا». ثم، وفي الشهر السادس من حمل السيدة سواريز، اكتشف الزوجان مدى السرعة التي يمكن أن تتغير بها حظوظهما، مثالاً بغيرهم من أبناء وطنهم، حيث أظهر أحد الفحوصات أن وزن ابنهم أقل مما ينبغي من الوزن الطبيعي. وأعرب الأطباء عن قلقهم من أنه، مثل المئات من الأطفال المولودين في البرازيل خلال الشهور الأخيرة، مصاب بداء صغر الرأس، وهي حالة مرضية مستعصية يولد فيها الأطفال برؤوس صغير بشكل غير طبيعي.
أمطر الأطباء الأم بالكثير من الأسئلة حول فيروس زيكا، التي قد أصيبت به في الفترات الأولى من حملها. وسرعان ما أصيب الزوج غليشيون أموريم (27 عاما) بقلق شديد. تجلدت السيدة سواريز بشجاعة واتجهت إلى الصلاة، في محاولة للحفاظ على تماسكها أمام زوجها.
أما الصدمة الأخرى، فكانت طرد السيد أموريم من عمله إلى جانب المئات الآخرين، حيث كان يعمل لحاما ويحاول ركوب موجة البرازيل المتصاعدة نحو أن تكون من أكبر منتجي النفط على مستوى العالم. فلقد كان حوض بناء السفن، حيث كان يعمل في بناء ناقلات النفط العملاقة، يشهد اهتزازات قوية إثر الفضيحة الكبرى التي ضربت قطاع الصناعة النفطية في البرازيل.
وفي غضون أسابيع، تغير الشكل الكامل لحياة الزوجين تماما. إذ انتقلت كل التيارات المتقاطعة التي تهاجم البرازيل حاليا - من الفساد، وأسوأ أزمة اقتصادية تضرب البلاد منذ عقود، وسقوط الملايين من أبناء الطبقة المتوسطة في هوة الفقر، ووباء زيكا، إلى جانب موجة من حالات مرض صغر الرأس التي تنتشر في شمال شرقي البلاد - إلى عتبة منزلهم الصغير الذي يتكون من غرفتي نوم إلى جانب سيارة طراز «شيفروليه» صغيرة أمام الباب. تقول السيدة سواريز: «ظننت أنه من الرائع أن نشاهد ولاية هاواي. لقد أصبحت جميع تلك الخطط الكبيرة وراء ظهورنا الآن. وأهم أولوياتي الآن هي رعاية ابني رعاية خاصة»، في إشارة إلى قائمة من الأحلام التي كان الزوجان يحلمان بتحقيقها حتى وقت قريب.
يلقي نضال هذين الزوجين بنظرة سريعة على الآلاف من العائلات البرازيلية التي تواجه في الوقت الراهن احتمال تربية ابن معاق في بيئة فقيرة في أعقاب تفشي وباء زيكا.
ولا يستطيع الباحثون في الوقت الحالي أن يذكروا على وجه اليقين ما إذا كان فيروس زيكا يسبب مرض صغر الرأس لدى الأطفال، ولكن ما لا يقل عن 641 رضيعًا في البرازيل مولودين بتلك الحالة المرضية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي - وهي زيادة حادة مسجلة من قبل الأطباء خلال الشهور الأخيرة - كما تحقق السلطات حاليًا في 4222 حالة أخرى، وتوجد إلى حد كبير في المناطق الفقيرة بشمال شرقي البلاد.
ظنت السيدة سواريز وزوجها أموريم أنهما قد هربا أخيرا من صعوبات الحياة في مدينة ريسيفي الفقيرة القريبة، عندما تمكنا من الانتقال للحياة في حي كاليفورنيا عند بداية العقد الحالي. كانت تلك هي سنوات الطفرة الاقتصادية في حياتهما، عندما انطلق عشرات الآلاف من العمال نحو ميناء سوابي، وهي من المواقع الصناعية مترامية الأطراف والمشيد للمساعدة في دفع البرازيل إلى مصاف الدول المنتجة للنفط في العالم.
كانت الاكتشافات النفطية الضخمة في أعماق البحار إلى جانب المشاريع الزراعية الجديدة على حافة غابات الأمازون المطيرة قد قفزت بالبرازيل إلى المسرح العالمي، ومكنتها من تلبية الاحتياجات الصينية المتزايدة من مختلف السلع. ولقد عمل المسؤولون البرازيليون عل تشييد القنوات الخرسانية في المناطق الخلفية المنكوبة بالجفاف، والسكك الحديدية التي تخترق المناطق النائية البعيدة، والملاعب الرياضية الفخمة من أجل بطولة كأس العالم المرتقبة.
كان الطلب المحلي على العمال قويًا لدرجة أن أرباب الأعمال للسيد أموريم عرضوا عليه منزلاً من غرفتي نوم، وهو أحد المنازل التي يبلغ عددها 800 منزل متماثل بشكل تقريبي في المدينة السكنية التابعة للشركة. يقول الدو امارال (44 عامًا) وهو رئيس نقابة العمال التي تمثل العمال في مجمع الميناء الصناعي: «في نقطة ما، كان هناك ما يقرب من ألف حافلة يومية تنقل العمال إلى الميناء. كانت طفرة اقتصادية هائلة توقعنا أن تستمر لعقود».
ولقد تبنت السيدة سواريز وزوجها أموريم تلك الطفرة بكل عنفوانها. عندما ارتفعت قيمة العملة البرازيلية، وصل دخلهما السنوي سويا إلى ما يقرب من 4 آلاف دولار. وابتاعا شاشة تلفزيون كبيرة في غرفة المعيشة الخاصة بهما، وانضما إلى الجماعة المسيحية الإنجيلية في المدينة، واستأجرا مصورًا فوتوغرافيًا في حفل زفافهما، وسافرا بالدراجات البخارية إلى الشواطئ الرائعة، حتى إنهما سافرا بالطائرة لقضاء الإجازة في فرناندو دي نورونا، وهو أرخبيل من الجزر البرازيلية على المحيط الأطلسي الذي لم يشاهده على مستوى العالم إلا عدد قليل للغاية من الناس.
تقول السيدة سواريز: «كان لدينا تأمين صحي يمكننا من العلاج في المستشفيات الخاصة، ولقد كان الوقت مثاليًا لنا للتفكير في الإنجاب»، في إشارة إلى حزنها للاعتماد على الخدمات الصحية العامة في البرازيل في الوقت الحالي، التي غالبًا ما تتميز بأقاصيص مرعبة عن إهمال الأطباء ونقص الأسرة الذي يدفع بالمرضى للنوم في الممرات.
ومن شدة فرحة السيدة سواريز بحملها الجديد نظمت احتفالية عائلية للكشف عن نوع المولود، وأعلنت فيها إلى الأصدقاء والأقارب أنها وزوجها ينتظران مولودًا ذكرًا. ولقد حاولا الاحتفاظ بالأمل حتى بعد كلام الأطباء عن إمكانية أن يكون الطفل الجديد مصابًا بداء صغر الرأس. وفكر الزوجان في افتتاح متجر لبيع ملابس الأطفال بأموال الإعانة المتواضعة التي تلقاها السيد اموريم بعد فقدانه لوظيفته في حوض بناء السفن.
ثم، وفي يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي كان ميلاد الطفل غويلهيرم. وفي أول الأمر، قال الأطباء إن الطفل يبدو على ما يرام. ولقد أثارت تلك الأنباء حالة من الفرح بين الأقارب في غرفة الانتظار بالمستشفى، وتبع ذلك عناق حار ورقصات ارتجالية من الجميع في ردهة المستشفى.
غير أن إحدى الممرضات جاءت بأخبار جديدة. كان هناك شيء غير طبيعي عندما وزنوا رأس المولود الجديد. حيث كان محيط الرأس يبلغ 32 سنتيمترًا، وهو إشارة إلى الإصابة بمرض صغر الرأس في ذلك الوقت. ومن ثم سرت حالة من الصمت في جنبات الغرفة حيث تبادل الأقارب الهمسات باسم المرض وشرع بعضهم إلى البحث عنه على محركات البحث بهواتفهم الذكية.
يقول السيد اموريم: «سمعت رقم 32 سنتيمترًا ثم شرعت في البكاء».
أبقى الأطباء السيدة سواريز برفقة طفلها غويلهيرم داخل المستشفى لمدة أسبوع أثناء إجراء المزيد من الفحوصات. وأكدت الأشعة التي أجريت أن مخ الطفل غويلهيرم يعاني من تلف يرتبك بداء صغر الرأس.
وأدت تلك الصدمة بالزوجين إلى إعادة التفكير في كل شيء يتعلق بحياتهما معا. كانت السيدة سواريز سعيدة للغاية بعد علمها بخبر حملها حتى إنها تخلت عن وظيفتها كوسيط عقاري لتكرس وقتها وجهدها لتربية وتنشئة الطفل الجديد استعانة براتب زوجها. ولكن بعد فقدان الزوج لوظيفته، وجد الزوجان أنفسهما في خضم دوامة الأزمة الاقتصادية البرازيلية. إذ انتقل أكثر من 6 ملايين مواطن برازيلي من الطبقة المتوسطة إلى الطبقة الفقيرة منذ عام 2014، وفقًا لخبراء الاقتصاد في بنك براديسكو أحد أكبر بنوك البرازيل.
وبدلاً من افتتاح متجر الملابس، كما فكروا من قبل، استثمر السيد اموريم أمواله المتبقية في مشروع يمكنه تحمل نفقاته، ألا وهو العربة الرملية. وفي كل يوم يقود عربته الرملية إلى بورتو دي غاليناس، وهي منطقة من المنتجعات السياحية القريبة حيث يجتذب المصطافين لركوب عربته في جولات على الشاطئ. وفي الشهر الجيد، يجني ما يقرب من 625 دولارًا. ويقول إن عائلته سوف تكون أكثر حظًا إذا ما تمكنوا من اكتساب 7 آلاف دولار في العام.
ويضيف السيد أموريم قائلا «على الاحتفاظ بابتسامتي على وجهي وأن أكون ودودًا، على الرغم من كل الأفكار التي تدور في رأسي. إنني الوحيد الذي يكتسب الأموال في عائلتي الصغيرة الآن، وإطعام أسرتي يوميًا هي مسؤوليتي الوحيدة في كل يوم».
تقول السيدة سواريز إنها بدأت تدرك أنها لن تتمكن من الاحتفاظ بعمل منتظم بعد الآن، بالنظر إلى الوقت المطلوب للاعتناء بالكثير من الأطفال المصابين بداء صغر الرأس، والذين يعانون في أغلب الأحيان من مشكلات أخرى مثل صعوبات في الكلام، أو فقدان حاسة السمع، أو التأخر في الاستيعاب والتعلم. وتقول إن ولديها غويلهيرم قد بدأ بالفعل في المعاناة من تقلصات في العضلات، التي يقول الأطباء إنها مؤشر على المزيد من التشنجات اللاحقة في حياته المقبلة.
وتقول الأم عن ذلك: «إنه يبكي بشدة ويحتاج للمزيد من الحب والرعاية لدرجة تمنعني من محاولة التفكير في تركه برفقة أحد غيري. اعتدت النظر إلى نفسي كامرأة مستقلة. ولكن تلك المرحلة من حياتي قد ولت. ولا أستطيع العودة إلى العمل مرة أخرى».
تغادر السيدة سواريز منزلها مرتين كل أسبوع لموافاة مواعيد الأطباء في مدينة ريسيفي، حيث تستيقظ هي وطفلها غويلهيرم في الخامسة صباحًا لركوب الحافلة التي توفرها البلدية لنقل المرضى. ولا يمكنهم في تلك الظروف قيادة سيارتهم، إذ إن كل رحلة حتى ريسيفي تستهلك ما يقرب من 25 دولارا من الوقود، وهي تكلفة تفوق طاقتهم على التحمل بكثير.
ومن المؤسف أن انتقالهم للحياة في حي كاليفورنيا، الذي بدا في أول الأمر بمثابة الإعلان عن طموحاتهم من أجل الاستقلال المادي، تحول إلى قطعة من العذاب والانعزالية اليومية. وفي حين أن زوجها يجوب الشواطئ بحثًا عن الزبائن لعربته الرملية، يقوم أحد أقارب الأسرة من ريسيفي بزيارة منزل العائلة للاطمئنان على الأم ووليدها المريض. ولأن الأقارب لهم أعمالهم وحياتهم الخاصة، فهي تقضي معظم وقتها وحيدة برفقة طفلها في المنزل. وفي مساء أحد أيام السبت أخيرًا، كانت شاشة التلفاز الخاصة بهم تنقل بثًا حيًا لرياضة التزلج في ريو دي جانيرو تلك التي تضم المنافسين من مختلف أنحاء البرازيل.
وتقول السيدة سواريز: «لا أدري إذا ما كان مقدرًا لطفلي أن يتمكن من ممارسة مثل تلك الرياضات أبدًا».
وتحاول السيدة سواريز المحافظة على مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية. حيث تزين الصور الكرتونية اللطيفة مختلف جدران غرفة وليدها تحت اسم «سفاري غويلهيرم». وهناك ستارة ضد الناموس تغلف سرير الطفل الصغير، في إشارة إلى وعي الأبوين الجديد بالفيروسات مثل زيكا، وحمى الضنك، وشيكونغونيا.
ومع هذا العدد الكبير من الأمهات اللاتي ولدن أطفالاً مصابين بداء صغر الرأس، تبقى السيدة سواريز على علم مستمر بتلك الحالة المرضية عبر خدمة «واتساب»، والرسائل النصية عبر الإنترنت والمنتشرة في مختلف أنحاء البرازيل. حيث يعملون على تبادل آخر المعلومات حول فيروس زيكا، ومعلومات عن داء صغر الرأس، والتقارير الإخبارية بالإعانات المتوفرة من السلطات بقيمة 220 دولارًا في الشهر لصالح الأسر الفقيرة ذات الأطفال المصابين بهذا الداء، إلى درجة النكات والمزاح المرح الذي يلطف قليلاً من صعوبات الحياة.
بدأت إحدى الأمهات من السلفادور، التي تبعد 420 ميلاً عن مدينة ريسيفي، في قرض أبيات الشعر حول مرض صغر الرأس وتقوم بنشرها في مجموعة الأمهات عبر خدمة «واتساب». وإحدى كتاباتها تقول: «ليس ذلك الداء هو النهاية»، تلك التي وجدت ترحابًا كبيرًا لدى السيدة سواريز حتى إنها تردد تلك العبارات كلما شاعت أجواء الحزن داخل منزلها:
«أتعلمون ما هو الإجحاف؟
إنه شيء لا يؤثر فينا.
لأننا ما زلنا هنا.
نحارب من أجل أطفالنا».
ويقول السيد اموريم إنه منشغل للغاية محاولاً تلبية نفقات الأسرة والتغلب على صعوبات الحياة. وعندما يعود إلى منزله بعد العمل، يتصفح الإنترنت بحثًا عن وظائف لعمال اللحام، ويفكر إذا كان من المنطق أن يتقدم لشغل الوظائف في دولة موزمبيق، الدولة البعيدة التي تتحدث اللغة البرتغالية في جنوب أفريقيا.
وعلى الرغم من نتائج عشرات الفحوصات الطبية، يقول الأب إنه لا يزال يحدوه الأمل في ألا يكون ولده مصابا بداء صغر الرأس، مشيرا إلى أن قياسات رأس المولود تقع عند الحد الأعلى من الحالة المرضية. ويضيف قائلا: «لا أقول إنني لا أقبل ذلك، ولكن في عقلي الباطن، أشعر أن ولدي طبيعي جدًا».
وفي أثناء محاولات التكيف مع التحديات وتكاليف تنشئة المولود الجديد، يحاول الوالدان في نفس الوقت الحيلولة دون الانهيار التام. حيث تحاول الميناء استرجاع المنزل بحجة أن السيد اموريم لم يعد موظفًا لدى الشركة لكي يحظى بالملكية الكاملة للعقار. ولقد انضم الزوجان إلى عشرات العائلات الأخرى في رفع قضية يطالبون من خلالها أن تسمح القوانين العقارية في البرازيل لهم بالبقاء في منازلهم.
وبدأت المنازل التي يعيشون فيها في منطقة ايبوجوكا والمناطق المحيطة بها، والمشيدة قبل عشر سنوات أو نحوها، في إظهار علامات التشقق والتصدع.
ولقد شرعت بعض الأسر في حي كاليفورنيا في إقامة جدران عالية حول المنازل للحيلولة دون السرقات والاختراقات. فهناك سائقو الدراجات البخارية الذين يجوبون الشوارع في مختلف الأوقات تحت الشمس الاستوائية الحارقة. وتشير طلاءات الجدران في بعض البيوت إلى السخرية من التطلعات الاقتصادية لسكان الحي.
ومن خلال شرفة منزلهم، يمكن للسيدة سواريز وزوجها اموريم إلقاء نظرة على مصابيح مصفاة النفط في ميناء سوابي البعيدة التي تكلفت ما يقرب من 20 مليار دولار لبنائها، وهو ما يفوق التقديرات الأصلية بثماني مرات. وعلى غرار الكثير من المشروعات الطموحة الأخرى التي بدأت في البرازيل خلال الطفرة الاقتصادية السابقة، لم يكتمل العمل في المصفاة قط.
ويناضل حوض بناء السفن المجاور، الذي كان يعمل فيه السيد اموريم، من أجل درء الانهيار حيث يتصارع ملاك الحوض مع مختلف فضائح الفساد إثر انهيار الصناعة النفطية في البرازيل.
يقول السيد اموريم أخيرا، وهو يهدهد طفله الوليد: «يبدو الأمر وكأننا قد تقطعت بنا السبل إلى هنا. لم أكن أحلم بأن هذه هي الحياة التي أريد لطفلي أن يحياها».
* خدمة «نيويورك تايمز»



أذربيجان تتوقع نمواً 2.7 % في 2027 رغم تراجع قطاع النفط والغاز

منصة نفط بحرية في بحر قزوين بالقرب من باكو (رويترز)
منصة نفط بحرية في بحر قزوين بالقرب من باكو (رويترز)
TT

أذربيجان تتوقع نمواً 2.7 % في 2027 رغم تراجع قطاع النفط والغاز

منصة نفط بحرية في بحر قزوين بالقرب من باكو (رويترز)
منصة نفط بحرية في بحر قزوين بالقرب من باكو (رويترز)

قال رئيس ديوان وزارة الاقتصاد في أذربيجان، إلنور غمالوف، الأربعاء، إن بلاده تتوقع تراجعاً في قطاع النفط والغاز بنسبة 1.8 في المائة خلال عام 2027 -وهي النسبة ذاتها المتوقعة لعام 2026- في حين يُنتظر أن يحقق الاقتصاد ككل نمواً بنسبة 2.7 في المائة.

وتتوقع الحكومة تسارع وتيرة النمو الاقتصادي، مقارنة بنسبة 1.7 في المائة متوقعة للعام الحالي، مدعومة بقطاعات الصناعات غير النفطية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والسياحة، والنقل.

ومن المتوقع أن يشهد القطاع غير النفطي والغازي توسعاً بمتوسط ​​4.4 في المائة في عام 2027.

وتستند التوقعات الأساسية للحكومة لعام 2027 إلى افتراض أن سعر للنفط يبلغ 65 دولاراً للبرميل.


تضخم منطقة اليورو يرتفع إلى أعلى مستوى في 3 سنوات ويعزز رهانات رفع الفائدة

أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يرتفع إلى أعلى مستوى في 3 سنوات ويعزز رهانات رفع الفائدة

أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة، وسط توقعات بمواصلة صعوده خلال الأشهر المقبلة، ما قد يعزّز رهانات الأسواق على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

وأظهرت بيانات صدرت الأربعاء عن مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) ارتفاع التضخم في الدول الـ21 الأعضاء في منطقة اليورو إلى 4 في المائة في أكتوبر، مقارنة بـ3.8 في المائة في سبتمبر (أيلول)، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز».

في المقابل، استقر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، عند 2.5 في المائة، بما يتوافق أيضاً مع التوقعات.

ويواصل التضخم ارتفاعه بوتيرة سريعة متجاوزاً مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة بفعل الحرب الأميركية على إيران، وما ترتب عليها من زيادة أسعار الوقود، التي انتقلت آثارها إلى أسعار التجزئة في منطقة تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.

ورغم أن موجة ارتفاع الأسعار لم تؤدِ حتى الآن إلى ظهور آثار تضخمية ثانوية يصعب احتواؤها، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين منذ بداية العام، للحيلولة دون ارتفاع توقعات التضخم بالتوازي مع زيادة الأسعار.

وأبقى البنك أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، غير أن عدداً من صانعي السياسة النقدية، بينهم رئيسا البنكين المركزيين الألماني والإيطالي، أشاروا بالفعل إلى ترجيح رفعها مجدداً في ديسمبر.

وتُسعّر الأسواق المالية حالياً ما بين رفعتين وثلاث رفعات لأسعار الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي، البالغة حالياً 2.5 في المائة، خلال العام المقبل، وسط تغير مستمر في التوقعات بالتوازي مع تحركات أسعار النفط.

وعلى صعيد مكونات التضخم، ارتفع معدل تضخم الخدمات، الذي يمثّل أكبر مكون في سلة أسعار المستهلكين، إلى 3.3 في المائة من 3.2 في المائة، فيما صعدت أسعار السلع الصناعية إلى 1.2 في المائة من 1.1 في المائة. كما واصل تضخم الغذاء تسارعه، مع ارتفاع أسعار الأغذية غير المصنعة بنسبة 4.6 في المائة على أساس سنوي.

وقال محللون إن بيانات الأربعاء تشير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لم يؤدِ حتى الآن إلى موجة ثانية من الضغوط التضخمية، لكن ذلك لا يوفر سوى قدر محدود من الارتياح لصانعي السياسة النقدية.

وأوضحوا أن ارتفاع أسعار الطاقة، ولا سيما الديزل والغاز الطبيعي، ينعكس سريعاً على تكاليف السلع والخدمات الأخرى، بما يولّد آثاراً غير مباشرة يُتوقع أن تستمر لفترة. كما أن انخفاض مستويات مخزونات الغاز الطبيعي يزيد مخاطر ارتفاع تكاليف التدفئة.

ورغم أن هذه الضغوط قد لا تظهر بوضوح في البيانات الحالية، يُرجح أن تتضح خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما في يناير (كانون الثاني)، حين تُعاد مراجعة أسعار عدد من السلع عادةً.

ويتوقع البنك المركزي الأوروبي حالياً بقاء التضخم فوق 4 في المائة خلال معظم النصف الأول من عام 2027، قبل أن يتراجع سريعاً باتجاه مستويات أعلى بقليل من 2 في المائة، مع خروج القراءات المرتفعة المسجلة في الفترة المقابلة من العام السابق من حسابات التضخم السنوي.


«المركزي الأوروبي» يتوقع تسارع نمو الأجور في منطقة اليورو مطلع عام 2027

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يتوقع تسارع نمو الأجور في منطقة اليورو مطلع عام 2027

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

توقع البنك المركزي الأوروبي ارتفاعاً طفيفاً في وتيرة نمو الأجور بمنطقة اليورو، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المقبل، استناداً إلى أحدث اتفاقات الأجور، وفق بيانات نشرها الأربعاء.

ويراقب البنك، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مع التلميح إلى احتمال رفعها في اجتماعه المقبل، أي مؤشرات على انتقال موجة التضخم الأخيرة، المدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، إلى الأجور، وفق «رويترز».

وأظهر المؤشر الرئيسي لتتبع الأجور لدى البنك، الذي يرصد اتفاقات المفاوضة الجماعية السارية، أن الزيادات في الأجور بلغت 2.7 في المائة خلال النصف الثاني من العام الحالي.

وأشار المؤشر، الذي يوزع أثر المدفوعات لمرة واحدة على مدى 12 شهراً، إلى تراجع نمو الأجور إلى 2.4 في المائة خلال الربع الثالث من العام المقبل، إلا أن البنك نبَّه إلى أن هذا التقدير يستند إلى عينة محدودة من الاتفاقات.

وباستبعاد المدفوعات لمرة واحدة، ارتفع مؤشر تتبع الأجور لدى البنك من 2.6 في المائة في عام 2026 إلى 2.8 في المائة خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2027.