تونس تحظر التجول في بن قردان وتغلق المعابر الحدودية مع ليبيا

القضاء على أكثر من 33 إرهابيًا والقبض على 7.. ومقتل أكثر من 10 مواطنين

قوات خاصة تونسية في مدينة بن قردان بعد الهجوم الارهابي من {داعش} أمس «أ. ف. ب»
قوات خاصة تونسية في مدينة بن قردان بعد الهجوم الارهابي من {داعش} أمس «أ. ف. ب»
TT

تونس تحظر التجول في بن قردان وتغلق المعابر الحدودية مع ليبيا

قوات خاصة تونسية في مدينة بن قردان بعد الهجوم الارهابي من {داعش} أمس «أ. ف. ب»
قوات خاصة تونسية في مدينة بن قردان بعد الهجوم الارهابي من {داعش} أمس «أ. ف. ب»

قررت السلطات التونسية غلق المعبرين الحدوديين برأس الجدير، والذهيبة وازن اللذين يربطانها مع ليبيا المجاورة بعد تعرض منطقتي الحرس والأمن الوطنيين وثكنة الجيش الوطني ببن قردان صباح أمس إلى هجوم إرهابي عنيف خلف أعلى حصيلة على مستوى القتلى في صفوف العناصر الإرهابية والمواطنين.
وعلى الفور فرضت وزارة الداخلية التونسية حظر التجول في منطقة بن قردان على الأشخاص والعربات بداية من مساء أمس وذلك من الساعة السابعة مساء إلى الساعة الخامسة صباحا. وأغلقت منافذ الدخول إلى مدينة بن قردان وإلى جزيرة جربة المجاورة وهي منطقة سياحية تقطنها طائفة هامة من اليهود ومنعت الدخول إليهما.
وأدى الهجوم الإرهابي وفق حصيلة أولية إلى القضاء على أكثر من 33 عنصرا إرهابيا والقبض على 7 آخرين، كما قتل أكثر من عشرة تونسيين من بينهم ستة عسكريين وقتل رئيس فرقة مكافحة الإرهاب في بن قردان وقد هاجمته العناصر الإرهابية فجرا في منزله ووسط عائلته.
وخوفا من ارتفاع حصيلة القتلى في صفوف المواطنين، دعت وزارتا الداخلية والدفاع كافة سكان منطقة بن قردان إلى ملازمة المنازل والحذر والهدوء في انتظار انتهاء المواجهات.
وتحول الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بعد ظهر أمس، إلى مركز العمليات في ثكنة الحرس الوطني بالعوينة وسط العاصمة التونسية، وتابع آخر تطورات المواجهات مع العناصر الإرهابية، ووجه لسكان الجنوب رسالة عبر أمواج إذاعة تطاوين (جنوب شرق) أكد لهم من خلالها أنهم الدرع الحقيقي لمواجهة العناصر الإرهابية. وعلق على الأحداث الإرهابية بقوله «إن الهمجية قادمة من هناك» في إشارة إلى العناصر الإرهابية المنتشرة في ليبيا المجاورة، وهو ما دعاه إلى غلق الحدود البرية معها.
وعقدت حركة النهضة مؤتمرا صحافيا أمس قال خلاله راشد الغنوشي رئيس الحزب بأن صمود قوات الأمن والجيش أفشل مخطط المجموعات الإرهابية. وأشار إلى أن عدد الإرهابيين كان كبيرا ولكنهم فشلوا في محاولتهم وانكسروا على حد تعبيره.
وانتشرت تشكيلات عسكرية وأمنية مكثفة بمدينة بن قردان لملاحقة وتعقب العناصر المحتمل مشاركتها في العملية وتأمين مداخل المدينة بقوات عسكرية وأمنية مشتركة، وتكثيف الدوريات الجوية على كامل المناطق الجنوبية الشرقية خشية أن تكون العناصر الإرهابية المهاجمة مدعومة بأخرى ما تزال في المناطق الصحراوية الوعرة. وبعد منتصف نهار أمس ذكرت مصادر أمنية أن المواجهات تحولت إلى منطقة العامرية التي تبعد نحو 8 كلم خارج مدينة بن قردان، وهو ما يرجح اتساع رقعة المواجهات مع العناصر الإرهابية التي تحصن البعض منها في منازل مهجورة.
واتصل الحبيب الصيد رئيس الحكومة بالباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية ومحمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) لإحاطتهما علما بالمستجدات وللتشاور حول الإجراءات الملائمة لمزيد تأمين المناطق الحدودية الجنوبية الشرقية والتصدي الناجع للمخاطر المحدقة بسلامة التراب التونسي وأمن المواطنين والوطن بحسب بلاغ لرئاسة الحكومة.
وانتقل وزيرا الدفاع والداخلية إلى مدينة بن قردان لمتابعة الوضع الأمني في المنطقة بتكليف من الحبيب الصيد رئيس الحكومة الذي عقد اجتماعا استثنائيا وعاجلا خصص لتقييم الوضع على إثر الهجوم الإرهابي والتطورات الحاصلة على الميدان.
وتوقفت الدروس في كافة المؤسسات التربوية وتوقفت كل الأنشطة الإدارية والاقتصادية، واقتصر وجود الناس على تجمعات قليلة خارج دائرة المعارك المسلحة وطلبت قوات الأمن والجيش من السكان البقاء في منازلهم وعدم المجازفة بالخروج إلى الشارع وتحولت المدينة إلى «ساحة حرب حقيقية تبادلت فيها قوات الأمن والجيش الهجمات المسلحة مع العناصر الإرهابية».
ووفق بلاغ مشترك لوزارتي الدفاع والداخلية، فقد تمكنت الوحدات الأمنية والعسكرية في حصيلة أولية من القضاء على أكثر من 33 عنصرا إرهابيا والقبض على 7 آخرين، كما قتل أكثر من عشرة تونسيين من بينهم ستة عسكريين بعد تعرض منطقتي الحرس والأمن الوطنيين وثكنة الجيش الوطني ببن قردان إلى هجمات متزامنة من قبل مجموعات إرهابية مسلحة، وقالت المصادر ذاتها بأنها «تعاملت معها بكل سرعة وتفادت وضعا أسوأ بكثير».
وأشار بلحسن الوسلاتي المتحدث باسم وزارة الدفاع التونسية، إلى تواصل مطاردة وتعقب هذه المجموعات الإرهابية من قبل وحدات مشتركة من الأمن والجيش والحرس، مع تأمين مداخل المدينة والنقاط الحساسة بمدينة بن قردان، وتكثيف الدوريات الجوية بالمنطقة وعلى مستوى الشريط الحدودي وغلق المعابر الحدودية برأس الجدير والذهيبة - وازن.
وكان تنظيم داعش قد توعد وحدات الأمن والجيش بالانتقام لمسها عناصر إرهابية قتلت في عملية مسلحة استباقية بنفس المدينة خلال الأسبوع الماضي. وأشارت تصريحات قيادات من هذا التنظيم إلى التخطيط لإقامة إمارة إسلامية في مدينة بن قردان، واعتبر خبراء في مجال الأمن أن هذا الهجوم قد يمثل تمهيدا لهذا المخطط الإرهابي.
وفي تعليقه على الأحداث الدامية التي عرفتها تونس، قال مازن الشريف خبير الجماعات الإرهابية، بأن هذا الهجوم يترجم التكتيك الجديد الذي أصبحت العناصر الإرهابية تفضله وهو يعتمد على حد قوله على الهجمات المباغتة للمنشآت الحكومية ومنازل التونسيين. وأشار إلى ضرورة استعداد قوات الأمن والجيش لما سماه «حرب الشوارع أو حروب استنزاف المؤسستين العسكرية والأمنية ونشر الخوف في قلوب التونسيين».
ووفق مصادر عليمة تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، لم تتسلل المجموعة الإرهابية التي هاجمت ثكنتي الحرس والجيش الوطنيين في بن قردان من ليبيا المجاورة، بل من المرجح أن تكون من ضمن الخلايا الإرهابية النائمة في بن قردان. وأضافت المصادر ذاتها أن المواجهات مع العناصر الإرهابية جرت في مجموعة من الأحياء السكنية من بينها حي العامرية والخروبة وحسي زقروبة.
وكان انطلاق الهجوم الإرهابي في حدود الساعة الخامسة و15 دقيقة من فجر أمس حينما أفاق السكان على أصوات الرصاص المنطلق من كل مكان وأفادت بإصابة فتاة لا يزيد عمرها عن 12 سنة في المواجهات، كما قتل أستاذ تربية بدنية وهو يدافع عن عمه وهو أحد أعوان الأمن الذي هاجمته العناصر الإرهابية. واجتاحت صور الإرهابيين الذين تم القضاء عليهم يوم أمس مواقع التواصل الاجتماعي لتغص الصفحات التونسية بصور لعناصر الجيش التونسي وخلفهم القتلى من الإرهابيين، دليل تصميمهم على القضاء على تلك العناصر.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.