خطط ستيليتانو لدوري الأبطال تهين ليستر وكرة القدم

اقتراحات الرجل الأميركي تنحاز للأندية الثرية وتؤكد أنه لا يفهم سر عظمة اللعبة

الأميركي ستيليتانو صاحب النفوذ بين بوبي تشارلتون أسطورة يونايتد وبيريز رئيس ريـال مدريد  -  ستيليتانو مع نجم ليفربول السابق فولر ونجم مانشستر ستي وإنجلترا السابق سمربي
الأميركي ستيليتانو صاحب النفوذ بين بوبي تشارلتون أسطورة يونايتد وبيريز رئيس ريـال مدريد - ستيليتانو مع نجم ليفربول السابق فولر ونجم مانشستر ستي وإنجلترا السابق سمربي
TT

خطط ستيليتانو لدوري الأبطال تهين ليستر وكرة القدم

الأميركي ستيليتانو صاحب النفوذ بين بوبي تشارلتون أسطورة يونايتد وبيريز رئيس ريـال مدريد  -  ستيليتانو مع نجم ليفربول السابق فولر ونجم مانشستر ستي وإنجلترا السابق سمربي
الأميركي ستيليتانو صاحب النفوذ بين بوبي تشارلتون أسطورة يونايتد وبيريز رئيس ريـال مدريد - ستيليتانو مع نجم ليفربول السابق فولر ونجم مانشستر ستي وإنجلترا السابق سمربي

إلى أنصار الجشع، نبأ ظهر قد يستحق إعجابكم! واقع الأمر، أنه كان موجودا بيننا لبعض الوقت، لكنكم لم تلحظوا هذا فحسب. كنتم ترونه جالسا إلى جوار السير أليكس فيرغسون في ملعب أولد ترافورد، أو يلتقط الصور الفوتوغرافية مع نجم ليفربول السابق روبي فولر ونجم مانشستر سيتي وإنجلترا السابق مايك سمربي في نيويورك، أو يتأبط ذراع رئيس ريـال مدريد فلورينتينو بيريز مثل عامل رعاية في دار للمسنين.. إنه رجل الأميركي تشارلي ستيليتانو الذي تحول من صاحب السلسلة الغذائية لكرة القدم، إلى رجل مهم يخطط لكرة القدم الأوروبية.
اقتراح الأميركي القائل بأن وجود أندية مثل مانشستر يونايتد في دوري الأبطال الأوروبي أهم من وجود أمثال ليستر سيتي، يوضح إلى حد بعيد أنه ليس لديه أدنى فكرة عن سر عظمة كرة القدم.
الآن نعرف جميعا من هو ستيليتانو لأنه جهر بخططه لدوري الأبطال الأوروبي، وللكرة الأوروبية بشكل عام، وهي تبدو بوضوح كمخطط للعبة سمنت من الإعجاب بالنفس، وستأكل نفسها في النهاية.
وفي حال فاتكم ذلك، فإن ستيليتانو عقد محادثات مع ممثلي آرسنال وتشيلسي وليفربول وقطبي مانشستر هذا الأسبوع بشأن الكأس الدولية للأبطال، وهي بطولة صيفية سنوية تنظمها شركة «ريليفنت سبورتس» وتعقد في أنحاء الولايات المتحدة وأستراليا والصين، وشاركت فيها هذه الأندية جميعا بين الحين والآخر. ستيليتانو هو رئيس ريليفنت، وبينما كان برفقة ممثلي الأندية الخمسة الكبار في إنجلترا، إيفان غازيديز، وبروس باك، وإيان آير، وإد وودوارد، وفيران سوريانو، أكد الرجل المنتمي لولاية نيوجيرسي أن المجتمعين ناقشوا كذلك «إعادة هيكلة دوري الأبطال». وهو يعني بقوله إعادة هيكلة دوري الأبطال، أن توصد الأبواب دون أي فريق ليس من أندية النخبة.
سبق وأثارت فكرة بطولة دوري السوبر الأوروبية، بشكل أو بآخر، جدلا في مرات كثيرة، لكن ثمة شيء ينطوي على غطرسة مذهلة وقصر نظر فيما يسوقه ستيليتانو كمبرر لإنشاء بطولة كهذه الآن. في حديثه لمحطة «سيريوس إكس إم» الإذاعية الفضائية الأميركية، قال ستيليتانو مبديا انحيازه للأندية الكبرى وتنكره لإنجازات فريق ليستر سيتي اللافتة هذا الموسم: «ماذا سيقول مانشستر يونايتد: هل أنشأ ليستر كرة القدم أم نحن الذين أنشأناها؟ من كان له دور أكثر تكاملا في الكرة الأوروبية، مانشستر يونايتد أم ليستر؟ إنها قصة رائعة، لكن يمكنكم أن ترونها من وجهة نظر يونايتد أيضا».
من أين نبدأ؟ أولا يا تشارلي، لا مانشستر يونايتد ولا ليستر أنشا كرة القدم. إذا أردت أن تعود إلى البدايات، فقد كان الأعضاء المؤسسون الـ12 لدوري كرة القدم في 1888 هم أكرينغتون ستانلي وأستون فيلا وبلاكبيرن روفرز وبولتون واندررز وبيرنلي وديربي كاونتي وإيفرتون ونوتس كاونتي وبريستون نورث إند وستوك سيتي وويست برومويتش ألبيون وولفرهامبتون واندررز. إذن ربما علينا أن ننشئ دورا مخصصا لهذه الفرق دون غيرها، وتلعب كل مبارياتها في أميركا. ورغم أنني لست متأكدا كم عدد الناس الذين تستطيع أن تجلبهم لمشاهدة تينداي داريكوا في مواجهة جيرمين باكفورد على ملعب العمالقة مساء يوم سبت ممطر.
لكن من منظور أوسع نطاقا، وكما تحدث ستيليتانو مع «سيريوس إكس إم»، فإن الكرة الأوروبية لا تصنع فروعا محمية. هنا صعود وهبوط، ترتقي الأندية لمستويات أعلى، وتسقط إذا لم تتوخ الحذر. وفي حين أن المنظومة أبعد ما تكون عن المثالية، كما تظهر نظرة واحدة على انتظام أندية معينة في الفوز بدورياتها المحلية والتأهل للمسابقات الأوروبية، إلا أنها تمنح المشجعين الفرصة لأن يحلموا بقدرة أنديتهم على عمل المفاجأة، أن ناديهم قادر على أن «يفعل ما فعله ليستر».
ربما لا يفوز رجال المدرب كلاوديو رانييري (فريق ليستر) باللقب هذا الموسم، ولكن ما لم يتعرضوا لانهيار دراماتيكي، لا بد أن يتمكنوا من إنهاء الموسم ضمن الثلاثة الكبار وأن يصلوا إلى دوري الأبطال (إذا أنهوا الموسم في المركز الرابع سيتعين عليهم التأهل من خلال مباراة للترقي) للمرة الأولى، وعلى رغم ما يفكر به ستيليتانو، فإن مشجعي كافة الأندية، حتى الغنية والنافذة، سيعتبرون هذه نقلة إعجازية، وهو في واقع الأمر الجوهر الحقيقي لما يسبغ على كرة القدم في أعلى مستوياتها تنافسية، هذه الخصوصية.
هنالك الكثير من الجوانب الجديرة بالإعجاب في الرياضة الأميركية، ومن بينها نظام يهدف لخلق المساواة بين كافة الفرق في استقدام اللاعبين، لكن الامتيازات التجارية محمية بدرجة تدعو للسخرية. وقال ستيليتانو: «عندما ترى الفرق التي لدينا هذا الصيف في مجلس الكريكيت الدولي، ستهز رأسك وتقول: أليس هذا دوري الأبطال؟».
لا يا تشارلي، وهذا، من بين أسباب أخرى، يعود لكون مجلس الكريكيت الدولي بطولة ودية لا معنى لها، وليست بأفضل من كأس الإمارات أو بطولة ماكيتا (اسأل والديك أو أبناءك).
لا بد أن يكون الأمل بأن هذه ما زالت ثورة بلا معنى على المستوى الأعلى وسوف تتبخر شأن البقية، لكن لا يمكن استبعاد أن تكتسب تأثيرا. وعلى رغم إخفاقات ستيليتانو – أقيل كمدير عام نيويورك - نيوجيرسي ميترو ستارز، وهو امتياز غير ناجح من أول موسم لدوري المحترفين الأميركي – فإنه أصبح لاعبا خطيرا في وجود كرة القدم المتنامي على الساحة الأميركية، وهو رجل استضاف فيرغسون على مأدبة غداء في قصره في نيوجيرسي، ويصفه جوزيه مورينهو بـ«الأستاذ بلا أخطاء». وكما أظهر اجتماع الأسبوع الماضي في لندن أيضا، فإن صوته مسموع لدى أكبر أندية إنجلترا، ومسموع أيضا، مثلما قال لمحطة سيريوس إكس إم، لدى مسؤولي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
نحن أمام شيء مألوف بشكل يبعث على خيبة الأمل، وهو أن الأغنياء يريدون أن يزدادوا ثراء عن طريق الاعتناء بأنفسهم. وفي القلب من كل هذا يقف شخص أشبه بغوردون جيكو العصر، يجيد الكلام، ولكنه لا يفهم سر عظمة كرة القدم.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».