نائب رئيس الوزراء التركي لـ «الشرق الأوسط»: الحرب السورية وصلت مداها ولا بد من السلام

نعمان قورتولموش أكد أن العلاقات مع السعودية أخذت دفعًا كبيرًا في عهد الملك سلمان وتخطت سوريا إلى مجالات أخرى

نعمان قورتولموش
نعمان قورتولموش
TT

نائب رئيس الوزراء التركي لـ «الشرق الأوسط»: الحرب السورية وصلت مداها ولا بد من السلام

نعمان قورتولموش
نعمان قورتولموش

أكد نائب رئيس الحكومة التركية والناطق باسمها نعمان قورتولموش أن بلاده ترفض كل المشاريع التقسيمية لسوريا، مشددًا على أن أولوية بلاده هي في بقاء سوريا موحدة، في إطار نظام ديمقراطي.
وإذ أعلن أن الشعب السوري هو صاحب الكلمة الأخيرة في مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد، وهو كان صريحا في رفضه له، ألمح إلى إمكانية البقاء في السلطة لفترة محددة، يجب أن تنتهي بخروجه وكل أركان نظامه. جازمًا بأنه لا مكان لهذا النظام في مستقبل سوريا. واستبعد قورتولموش حصول حرب مع روسيا، معتبرًا أن التدخل الروسي لا يستهدف تركيا، بل حلف شمال الأطلسي والقوى الغربية، معتبرًا أن التدخل الروسي أنهى الحرب بالوكالة في سوريا، جازمًا بأن لا روسيا أو غيرها تستطيع أن تفصل بين تركيا وإخوانها السوريين، قائلا: «نحن عشنا مئات السنين معا وسنبقى، والقوى الأخرى ستعود إلى بلادها».
وقال قورتولموش في حوار مع «الشرق الأوسط» إن لكل حرب حدودها، والحرب السورية وصلت إلى حدودها ويجب أن تنتهي بحل سياسي. مشددًا على أن بلاده والمملكة العربية السعودية «لا تمتلكان أجندة مشتركة للتدخل العسكري في سوريا»، مشيرًا إلى أن البلدين يمتلكان رؤية موحدة لما يجري في الجارة الجنوبية لتركيا ويقفان معًا إلى جانب تطلعات الشعب السوري. وقال قورتولموش إن وصول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى السلطة أعطى دفعا كبيرا للعلاقات بين البلدين، مشددًا على أن العلاقة تتجاوز المقاربات المشتركة فيما خص الأزمة السورية لتتعداها إلى كل المجالات الأخرى.
* تشهد تركيا في الفترة الأخيرة الكثير من الهجمات الدموية، وآخرها أمس (الأول)، فماذا يحصل؟
- إنه وقت صعب لتركيا، فنحن نعاني من مسلسل من الهجمات من قبل الجماعات الإرهابية المختلفة بعد 20 يوليو (تموز) 2015. هناك ثلاث منظمات إرهابية تنشط في تركيا أولها تنظيم «داعش» وتنظيم الـ«بي ك ك» (العمال الكردستاني) وحركات ماركسية. في السنوات الـ40 الماضية كنا نعيش تحت التهديد، ونتيجة العمل الإرهابي المنظم، قتل أكثر من 40 ألف شخص، بينهم سبعة آلاف من رجال الشرطة. تقريبًا 1.5 مليار دولار من الخسائر هي ثمن العمليات الإرهابية في تركيا. الوضع خطير وخطير جدا، ونحن نشهد مرحلة جديدة من الهجمات الإرهابية في تركيا والمرتبطة ببعضها بالخارج، وخصوصا الاضطرابات وعدم الاستقرار السياسي في سوريا وغيرها من دول المنطقة المجاورة.
* الهجوم الأخير في أنقرة، كان هجوما معقدا، فالمفجر - كما أعلنتم - سوري كردي ومن أمن الأمور اللوجيستية هو الـ«بي ك ك»، كما تحدثتم عن دور للنظام السوري..
- في الواقع لا يمكن لأي من المنظمات الإرهابية أن تعمل وحدها، جميع المنظمات الإرهابية لديها بعض الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري، أو نوع من الدعم الاستخباراتي. على سبيل المثال باريس هي واحدة من المدن محمي للغاية في أوروبا لكن «داعش» تمكن من أن يهاجم في ثماني مناطق في وقت واحد في فترة زمنية محدودة، بحيث يظهر وجود اتصالات للتنظيم مع بعض أجهزة الاستخبارات ونيله الدعم من بعض أجهزة الاستخبارات الأخرى. أيضًا تفجير أنقرة ربما لديه بعض الصلاة الدولية، وتحديدًا من قبل أفرقاء مشاركين نشطين في الحرب الأهلية السورية وجماعات إرهابية أخرى.
* أصبحت القضية السورية قضية أساسية لتركيا، خصوصًا أن الحرب باتت تدور في الآونة الأخيرة على طرف حدودكم، فكيف تتعاملون مع هذا؟
- صحيح أنه خطر جدا بالنسبة لتركيا ولكن نقوم بواجباتنا لحماية حدودنا، ولحماية سيادتنا، ولتجنب أي هجمات خارجية تأتي إلينا في تركيا. نحن ننظر إلى الاضطرابات السياسية وعدم الاستقرار السياسي كسبب رئيسي لانبعاث الأنشطة الإرهابية في المنطقة، وخصوصًا في سوريا والعراق. على سبيل المثال «داعش» والمنظمات الإرهابية الأخرى هي نتيجة لذلك الوضع السياسي في المنطقة، أنها ليست السبب، بل هي نتيجة، لذلك علينا أن نركز على ذلك، كمجتمع دولي علينا أن نركز على كيفية حل المسائل السياسية، وهناك مشكلات كبيرة في سوريا وعدد من الدول. ومن دون وجود حل سياسي للحرب القائمة وعدم الاستقرار لا يمكننا تجنب الهجمات الإرهابية مائة في المائة في العالم. وشغلنا الشاغل هو إيجاد حل سياسي نتيجة سياسية لخطر حقيقي في سوريا والعراق.
* كيف تنظرون للتطورات الأخيرة في سوريا، فالبعض يتحدث عن الخطط المستقبلية في سوريا ومنها الفيدرالية، فيما يتحدث آخرون عن خطر التقسيم؟
- علينا أن نرى الصورة الكبيرة. في الواقع هو ما يحصل هو (اتفاق تقسيم المنطقة بين فرنسا وبريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى) سايكس بيكو جديد. وبعض القوى تحاول فرض المرحلة الثانية من سايكس بيكو لتقسيم الدول بدءا من غزو العراق، وخصوصا بعد عام 1990 بعد انتهاء نظام القطبين في العالم وانهيار الاتحاد السوفياتي. ولذلك فإن الشغل الشاغل للبعض هو تقسيم الدول الإسلامية عبر بعدين، الأول طائفي. والثاني عرقي في محاولة لخلق المزيد من المشكلات بين الجماعات العرقية حتى في الواقع مثل الآن، البعض يتحدث عن ثلاث دول في سوريا، لكن الواقع أنها قد تقسم إلى 30 أو 40 جزءا. علينا أن نرى الصورة الأكبر، وأن نعمل على جمع الجماعات العرقية والدينية، ولذلك تركيزنا الرئيسي هو حماية سوريا كدولة فريدة من نوعها واحدة. يمكن أن نجد من خلال عملية السلام نظاما مختلفا داخل سوريا، يمكن للناس داخل سوريا العثور على نمط مختلف من النظام. ولكن علينا أن نحافظ على وحدة الأراضي السورية. هذه هي واحدة من الاهتمامات الرئيسية لدينا، ولكن يجب على الجماعات العرقية والطائفية المختلفة معرفة أفضل طريقة للمشاركة في عملية الحل السياسي. هذا هو السبيل الوحيد خلاف ذلك سوريا، وليس تقسيمها إلى ثلاثة أجزاء أو أكثر.
* هل تقبل مفهوم، بقاء الأسد في السلطة لإنهاء ولايته، أو أن يكون جزءا من المرحلة الانتقالية؟
- لا يعود لتركيا، بل للشعب السوري. بعد خمس سنوات من الحرب الأهلية وبعد القصف المكثف للنظام السوري على المدنيين الأبرياء، لذلك نحن نعتقد أن السوريين لن يقبلوا وجود نظام الأسد. ولكن ربما في عملية السلام سيكون هناك نوع من فترة انتقالية لنظام الأسد، وبعد محادثات على طاولة السلام. سوريا المستقبل يجب أن تكون نظيفة من أي من المنظمات الإرهابية أو من شخصيات النظام الحالي. ولو قبلنا نحن بهذا فالشعب السوري لن يقبل. نحن لا نريد أن نفرض أية أفكار مسبقة على الشعب السوري، لكن الواقع هو أن الشعب السوري يرفض بقاء نظام الأسد بأي من أشكاله.
* الأمور تبدو الآن أكثر تعقيدا، فكيف هو المخرج من هذه الأزمة؟
- في البداية، علينا أن نعرف أن هناك حدودًا للحرب. والحرب في سوريا وصلت إلى حدودها. الجزء الأول من الحرب، كان حربا أهلية بين الشعب السوري حتى عام 2013. ومن ذلك الحين تحولت الحرب إلى حرب بالوكالة حتى سبتمبر (أيلول) الماضي عندما حصل التدخل الروسي وأصبحت حربا مباشرة للروس على الأرض السورية. الوضع الآن خطير جدًا، وإذا استمر التدخل الخارجي في سوريا فهذا من شأنه أن يزيد من احتمال حصول حرب إقليمية. القوى الكبرى، وتحديدا الولايات المتحدة وروسيا أدركتا أن الحرب وصلت إلى حدودها القصوى، وهذا يمكن أن يعطي دفعًا هامًا لعملية السلام، وهذا هو الجانب المتفائل من المشهد القائم. لكن للأسف، فإن الواقع على الأرض مختلف ومعقد. معظم الجيوش الكبرى في العالم باتت موجودة في المنطقة، فالبحر المتوسط يعج بالسفن الحربية وحاملات الطائرات، وكذلك منطقة الخليج. وهذا يجب أن يخلق نوعا من القناعة لدى الدول الكبرى المؤثرة بضرورة إيجاد حل للأزمة السورية، ولهذا أنا متفائل بإمكانية إطلاق عملية سلام حقيقية في سوريا. وفي نهاية المطاف فإن العامل الأساسي في سوريا، ليس الدول الكبرى، بل الشعب السوري.
* يبدو أن الروس يحاولون عزلكم عن الأزمة السورية عبر إقفال الحدود سواء مباشرة أو عبر أكراد سوريا، فكيف ستتصرفون حيال ذلك؟
- أولا، يجب أن يكون واضحا أن الحدود الحالية، لا يمكن أن تفصلنا عن بعضنا. نحن جيران وأقارب ولدينا قواسم مشتركة تاريخية وثقافية. الحدود الحالية، ليست هي الحدود الطبيعية. فتل أبيض (السورية) و«أقشجة قلعة» تحملان نفس الاسم، والأقارب يقيمون في البلدتين على جانبي الحدود، ولا يوجد فصل في مشاعر الناس. نحن في تركيا سنعيش مع جيراننا إلى الأبد، أما الدول الخارجية فستعود في نهاية المطاف إلى أراضيها.
نحن لسنا ضد وجود الأخوة الأكراد عند الحدود مع سوريا. هم السكان الأصليون، لكننا ضد سياسات الفصل العرقية التي يمارسها تنظيم «بي واي دي» (الاتحاد الديمقراطي) الأكراد والتركمان والعرب عاشوا هناك لقرون كثيرة، تماما كما أننا لسنا ضد وجود أكراد العراق في شمال العراق. لكن إذا كانت بعض المنظمات أتت لتقول إن هذه الأرض لها، فهذا غير مقبول. الأرض هي لسكانها، ولا يمكن لأي أحد أن يفصل تركيا عن إخوانها في المنطقة.
* هل هناك خوف من مواجهة مع روسيا في سوريا؟
- لا أعتقد ذلك. لكن هناك خطر نشوب حرب إقليمية بين جميع الأطراف. محاولات روسيا، ليست موجهة ضد تركيا بالتحديد. فبدءا من الأزمة الأوكرانية، قام الساسة الروس بالتحرك ضد حلف شمال الأطلسي والدول الغربية. قاموا بتمديد حدودهم الشمالية في أوروبا الشرقية بضم شبه جزيرة القرم إليهم، وهذه رسالة واضحة للناتو والدول الغربية. واليوم هم عبر تدخلهم في روسيا يرسمون حدودهم الجنوبية مع الـ«ناتو»، هم يقولون إن حدودهم الجنوبية هي الحدود التركية - السورية، والآن يحاولون أن يرسموا خطوطا أمام الـ«ناتو» والقوى الغربية، ولهذا فإن الخطر ليس على تركيا، بل على الـ«ناتو» والغرب.
* في الشهرين الماضيين، لم يكن السؤال ما إذا كانت تركيا ستتدخل في سوريا، بل متى. فما الذي حدث؟
- في الواقع لم ننوِ أبدا الدخول إلى سوريا. نحن دافعنا عن حقوق الشعب السوري، وخصوصا المعارضة المعتدلة وإخواننا التركمان وغيرهم. كما أننا أعلنا عن قواعد الاشتباك لكل المعنيين بالأزمة، وقلنا بأن لتركيا الحق في الدفاع عن حدودها.
* إلى أي حد ستذهبون لمنع قيام دولة كردية أو كيان كردي آخر أو علوي في سوريا؟
- لا نرى أي إمكانية لقيام كيان كردي أو غيره. سوريا يجب أن تبقى موحدة.
* هناك تعاون كبير مع المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن، وما هي حدوده؟
- بعد وصول الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الحكم، تلقت العلاقات مع تركيا دفعة قوية. لدينا مع السعوديين علاقات تاريخية جيدة. واليوم لدينا مقاربات مشتركة لأزمات المنطقة، ولدينا مقاربة مشتركة للملف السوري تحديدا، لكن لا يوجد لدينا أجندة مشتركة للتدخل في الأزمة السورية. نحن على اتصال دائم في هذا الملف ونتبادل وجهات النظر دائما.
* وهذا التعاون محصور بالأزمة السورية فقط؟
- كلا، على الإطلاق. هناك تقارب شامل على كل المستويات. نحن ننظر إلى الدول الإسلامية عموما نظرة أخوة وإيجابية، ونعمل لتحسين العلاقات.
* وهل سينعكس هذا على الأزمة المصرية؟
- علاقتنا مع مصر تاريخية أيضًا، لدينا روابط وعلاقات جيدة مع إخواننا المصريين. {المشكلة ليست في المصريين، بل في الانقلاب العسكري}. ونحن عانينا من الانقلابات، ونعرف نتائجها السلبية التي عانينا منها كثيرا في تركيا. {ورفضنا للانقلاب في مصر لم يكن من أجل مصالحنا، بل من أجل مصلحة الشعب المصري}، فبعد سنوات طويلة جدا، اختار المصريون قادتهم عبر انتخابات شعبية، ويجب على الجميع أن يحترم إرادة الشعب المصري. {وبعد الانقلاب، قتل آلاف من المصريين في الشوارع، كما حكم بالإعدام مرة واحدة على المئات}. نحن نريد أن نرى بعض الخطوات الإيجابية من النظام المصري، على الأقل إلغاء أحكام الإعدام.
* ما مصير عملية السلام الداخلية في تركيا، بعد تجدد المواجهات مع تنظيم «الكردستاني» في جنوب البلاد؟
- خلال السنوات الثلاث الماضية أظهرت الحكومة التركية حسن نياتها في هذه المسألة، لكن للأسف، فان تنظيم الـ«بي ك ك» مع بعض الدعم الخارجي، أعلن عن انطلاق حملة جديدة من الهجمات الإرهابية في تركيا. أولويتنا حاليا هي وقف أي نوع من الهجمات الإرهابية داخل البلاد. كما أننا وجدنا شريكنا المدني في الداخل من أجل مستقبل تركيا، وأطلقنا حملة عنوانها «الوحدة والسلام والديمقراطية» وهي تتألف من 81 بندا وهذه من شأنها إعطاء بعض الأمل للشعب التركي، وسنخلق نوعا من الحراك المدني لمناقشة كل الأمور. لدينا الآن أجندة مختلفة، وشركاؤنا فيها هم الشعب لأنه لا يمكن قبول المنظمات الإرهابية شريكًا لنا في عملية السلام.
* ماذا عن مصير الحوار الذي كان قائما مع زعيم التنظيم عبد الله أوجلان (المسجون مدى الحياة)؟
- لقد توقفت.
* هل من الممكن أن تعود هذه المفاوضات؟
- إن شريكنا الآن هو الشعب.
* ماذا عن الدستور الجديد؟ هل سنشهده قريبا؟
- الدستور التركي الحالي هو دستور عسكري غير ديمقراطي، ولديه أيضًا روح نظام «ثيوقراطي». نحن نريد إعداد دستور جديد وليس فقط تعديل الدستور الحالي. وهذا الدستور هو لكل تركيا وليس فقط لحزب العدالة والتنمية، وهو ما طالبت به كل الأحزاب في المعارضة. وإعداد هذا الدستور هو من مسؤولية البرلمان، وليس القوى السياسية. ولهذا منذ البداية، كان هناك تمثيل متساوٍ للأحزاب الممثلة في البرلمان في لجنة الصياغة، حيث تمثل كل منها بثلاثة أعضاء بغض النظر عن حجمها في البرلمان، وهذا يظهر صدقنا وانفتاحنا على مناقشة كل الأمور. وإذا لم ننجح في ذلك، فهذا يعني أن البرلمان الحالي لم يتحمل مسؤولياته الملقاة على عاتقه. نحن منفتحون ولا نريد أن نفرض رأينا على غيرنا، لكن لا بد من التغيير.
* هل تعني أنه إذا فشل البرلمان ستشهد تركيا انتخابات مبكرة جديدة؟
- كلا، لا يوجد لدينا أية مخططات بهذا الشأن. لدينا حكومة جديدة تألفت منذ أشهر، ولديها برنامج عمل إصلاحي تقوم بتطبيقه، ولدينا أربع سنوات أخرى قبل الانتخابات المقبلة.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».