الولايات المتحدة تعتقل أحد أعضاء «داعش» البارزين في العراق

البنتاغون تكتّم على هويته.. ويخطط لتسليمه للسلطات العراقية

الولايات المتحدة تعتقل أحد أعضاء «داعش» البارزين في العراق
TT

الولايات المتحدة تعتقل أحد أعضاء «داعش» البارزين في العراق

الولايات المتحدة تعتقل أحد أعضاء «داعش» البارزين في العراق

تمكنت قوة من نخبة العمليات الخاصة الأميركية من اعتقال أحد كبار أعضاء تنظيم داعش الإرهابي في العراق، كما يتوقع أن تقوم السلطات الأميركية باعتقال واستجواب عدد آخر من أعضاء التنظيم الإرهابي خلال الشهور القليلة المقبلة، في نقلة نوعية إلى مرحلة جديدة وربما مشحونة بكثير من النشاط في حربها ضد التنظيم المتطرف.
ولقد وصف المسؤولون من وزارة الدفاع الأميركية عملية الاعتقال بأنها تطور حاسم وحساس في حرب الولايات المتحدة ضد داعش، ولكنهم أضافوا أن العملية أثارت كذلك مزيدا من التساؤلات حول كيفية التعامل مع ما يمكن أن يكون عددا كبيرا ومتزايدا من المعتقلين.
وعلى الرغم من أن القوات الخاصة الأميركية تمكنت من اعتقال مجموعة من مقاتلي التنظيم الإرهابي في العراق وسوريا في عمليات سرية سابقة خلال السنوات الأخيرة، إلا أن وزارة الدفاع تواجه في الوقت الراهن إمكانية اعتقال مجموعة كبيرة من أسرى التنظيم مما يعيد إلى الأذهان بعضا من أحلك صور الحرب على العراق، ولا سيما سجن أبو غريب الشهير ومآسيه المروعة.
وعمدت الولايات المتحدة وبصورة كبيرة إلى محاربة داعش، والمعروف اختصارا أيضًا باسم {ISIS}، أو {ISIL}، من السماء، حيث أسفرت العمليات الجوية الأميركية عن مصرع أعدادا كبيرة من مقاتلي التنظيم في العراق وسوريا. ولقد وصلت قوة النخبة من القوات الخاصة الأميركية التي يبلغ تعداد رجالها نحو 200 مقاتل أغلبهم من قوات «دلتا»، إلى العراق خلال الأسابيع الأخيرة، وهي أول وأكبر قوة عسكرية أميركية تنتشر على الأرض منذ انسحاب القوات العسكرية الأميركية من العراق في نهاية عام 2011.
وصرح المسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية بأن فريق النخبة المشار إليه قد أقام المنازل الآمنة لأفراد القوة ويعمل عن كثب مع القوات العراقية والكردية على تأسيس شبكات معلومات، وتنفيذ الغارات على مواقع وقادة تنظيم داعش وغيرهم من المسلحين البارزين. وأضاف المسؤولون العسكريون أن المعتقل، الذي رفضوا الإفصاح عن هويته، خضع للاستجواب على أيدي المسؤولين الأميركيين في منشأة استجواب مؤقتة في مدينة أربيل بشمال العراق. وقالوا إن الخطة كانت تهدف إلى تسليمه للسلطات العراقية أو الكردية، في نهاية المطاف.
ورفض كثير من المسؤولين العسكريين من وزارة الدفاع الأميركية الإفصاح عن مقدار المعلومات أو التعاون الذي ورد من طرف المعتقل، ولكنهم قالوا إن الأمر قد يستغرق أسابيع أو ربما شهور قبل انتهاء الاستجواب.
ووفقا للبروتوكول المتبع، أبلغ المسؤولون العسكريون الأميركيون اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تراقب أساليب معاملة المعتقلين في منشآت الاستجواب، بأنهم يحتجزون أحد مقاتلي تنظيم داعش قيد الاستجواب. ورفض تريفور كيك، الناطق الرسمي باسم الصليب الأحمر الدولي، التعليق على الأمر، بما في ذلك ما إذا كان أفراد من لجنة الصليب الأحمر يراقبون فعليا عملية استجواب المعتقل في المنشأة المشار إليها في أربيل الكردية.
وصرح مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية أن الولايات المتحدة ليست لديها خطط حالية لاحتجاز المعتقلين أو غيرهم لآجال غير مسماة، وأن مثل هؤلاء المعتقلين سوف يجري تسليمهم إلى السلطات العراقية أو الكردية عقب انتهاء عمليات الاستجواب المقررة. وأضاف المسؤولون أنهم لا نيات لديهم لإقامة منشآت أميركية طويلة الأجل لاحتجاز المعتقلين من تنظيم داعش، كما استبعد مسؤولون من إدارة الرئيس باراك أوباما إرسال أي من هؤلاء المعتقلين إلى السجن العسكري التابع للولايات المتحدة في خليج غوانتانامو الكوبي. وكان إغلاق السجن العسكري في خليج غوانتانامو من أهم أهداف الرئيس أوباما قبل مغادرته منصبه الرئاسي.
وأكد النقيب جيف ديفيس، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، أول من أمس على عدم وجود أية خطط لاعتقال المسلحين من تنظيم داعش لفترات طويلة، وأضاف أنه «سوف تكون فترات الاعتقال موجزة ومنسقة تماما مع السلطات العراقية». وصرح المسؤولون من وزارة الدفاع الأميركية أن القوات الخاصة، والمشار إليها في البنتاغون باسم «قوات التدخل السريع والاستهداف الخاصة»، سوف تزيد من جهود جمع المعلومات والاستخبارات عن تنظيم داعش المتاحة إلى الولايات المتحدة فقط، بما في ذلك المعلومات الخاصة بالعمليات الجارية والمستخرجة من أجهزة الحواسيب المحمولة والهواتف النقالة.
وقال جوش إرنست، السكرتير الصحافي بالبيت الأبيض، إن «مهمة القوات الخاصة هي الانطلاق والتقاط مختلف الوثائق والأقراص الصلبة وغير ذلك من المعلومات ذات الحساسية القصوى، في معرض جهودنا المستمرة باعتبارها جزءا أساسيا من هذه الاستراتيجية». وصرح أشتون كارتر، وزير الدفاع الأميركي، للصحافيين يوم الاثنين أن القوات الخاصة كانت تتحرك بمنتهى القوة، مضيفا: «إنها من الأدوات التي دفعنا بها كجزء من العمليات المتسارعة لتنفيذ الغارات من مختلف الأنواع، من حيث السيطرة على المواقع واعتقال المسلحين، وتحرير الرهائن والسجناء لدى التنظيم الإرهابي، وزرع ذلك الخوف في قلوب مقاتلي داعش بأننا يمكننا الضرب في أي مكان وفي أي وقت».
وقال المسؤولون من وزارة الدفاع الأميركية إن النموذج المنفذ في التعامل مع المعتقلين المحتجزين بواسطة وحدات القوات الخاصة الجديدة كان نموذج غارة قوة دلتا في مايو (أيار)، عندما دخلت قوة من أربعة وعشرين جنديا أميركيا إلى سوريا انطلاقا من العراق على متن مروحيات بلاك هوك و«في - 22 أوسبرايز»، وتمكنوا من اغتيال المدعو أبو سياف، والمعروف لدى المسؤولين الأميركيين بأنه أمير النفط والغاز لدى تنظيم داعش. كما ألقي القبض على زوجته المعروفة باسم أم سياف ونُقلت إلى منشأة للاستجواب في العراق، حيث خضعت للاستجواب والاعتقال هناك. كما تمكنت القوات الأميركية من الاستيلاء على حواسيب محمولة، وهواتف نقالة، وغير ذلك من المواد في ذلك الموقع.
وأضاف المسؤولون الأميركيون أن أم سياف بقيت رهن الاعتقال لمدة ثلاثة شهور بواسطة السلطات الأميركية، حيث أمدتهم بالمعلومات التي لديها. وفي أغسطس (آب) الماضي، تمّ نقلها إلى الاحتجاز لدى السلطات الكردية. وأصدرت وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، مذكرة توقيف بحقها تتهمها فيها بالتآمر لتوفير الدعم المادي لتنظيم داعش في جريمة وصفها المسؤولون أنها أسفرت عن مصرع كايلا مولر، موظفة الإغاثة الأميركية التي تعرضت للاغتيال في سوريا في شهر فبراير (شباط) من عام 2014.
وقال المسؤولون العسكريون الأميركيون إن عملية قوات النخبة الأميركية التي أدت إلى القبض على العنصر المسلح من تنظيم داعش الإرهابي قد نُفذت خلال الأسابيع الأخيرة في العراق.

*خدمة «نيويورك تايمز»



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.