برلين وهامبورغ ودبلن ومدريد وكوبنهاغن.. الأفضل أوروبيًا للاستثمار العقاري في 2016

مؤشر الشرق الأوسط العقاري يحدد توجهات الأسواق في الربع الأول

مدينة هامبورغ الألمانية إحدى أفضل المدن الأوروبية للاستثمار العقاري في الربع الأول من 2016
مدينة هامبورغ الألمانية إحدى أفضل المدن الأوروبية للاستثمار العقاري في الربع الأول من 2016
TT

برلين وهامبورغ ودبلن ومدريد وكوبنهاغن.. الأفضل أوروبيًا للاستثمار العقاري في 2016

مدينة هامبورغ الألمانية إحدى أفضل المدن الأوروبية للاستثمار العقاري في الربع الأول من 2016
مدينة هامبورغ الألمانية إحدى أفضل المدن الأوروبية للاستثمار العقاري في الربع الأول من 2016

ما زال القطاع العقاري في أوروبا محلا لجاذبية رؤوس الأموال من مختلف أرجاء العالم، حيث إن هناك تغييرات جوهرية في صناعة العقارات، خاصة مع التحديات التي تمر بها منطقة اليورو، وتغير التركيبة السكانية، إضافة إلى التغير الاجتماعي والتوسع الحضري السريع.
ويرتكز الاستثمار في أوروبا على المدن، وقيم الأصول والعائد عليها، بأكثر من اعتماده على أسماء البلدان ذاتها، إضافة إلى تفضيل الأصول التشغيلية، وهي تلك الأصول التي يتم الحصول عليها لتوليد مزيد من الإيرادات والأرباح. وينظر إلى التحديات في أوروبا على أنها سبب للاستفادة القصوى للاستثمار العقاري على المدى البعيد لتحقيق الأداء القوي للقطاع في عام 2016.
ومع ذلك تبقى المشكلات الجيوسياسية في المنطقة، كأعداد المهاجرين والإرهاب والخروج المحتمل لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي في الصين، إضافة إلى عدم اليقين بشأن الانتعاش الاقتصادي في أوروبا، وتراجع معدلات الاستثمار المباشر؛ تلقي كلها بظلالها على معدلات ثقة المستثمرين في مستقبل القطاع العقاري خلال العام الحالي.
ووفقا لمؤشر «الشرق الأوسط» للاستثمار العقاري، بعد تحليل أداء السوق العقارية خلال السنوات الخمس الماضية ومراعاة معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات التضخم وأسعار صرف اليورو والإسترليني، فإن المدن الخمس الأولى في أوروبا التي تبرز للاستثمار خلال العام الحالي هي برلين (ألمانيا)، وهامبورغ (ألمانيا)، ودبلن (آيرلندا)، ومدريد (إسبانيا)، وكوبنهاغن (الدنمارك).
وتظهر العاصمة الألمانية برلين جاذبية خاصة من حيث القلة النسبية للتعداد السكاني، فضلا عن الأراضي المتاحة للتطوير، ومعدلات النمو الاقتصادي خلال الربعين الأخيرين من 2015، على الرغم من التحديات الاقتصادية التي تواجه أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.
وتدعم البيانات الاقتصادية الصادرة حديثا من تحسن فرص القطاع خلال العام الحالي، كتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، ومعدلات البطالة، والبقاء على معدلات الفائدة السلبية، فما زال الفرق بين عوائد السندات والاستثمار العقاري يجذب الكثير من المستثمرين.
* الاتحاد الأوروبي
على صعيد الاتحاد الأوروبي، تعد إسبانيا من أكثر المناطق تفاؤلا نظرا للتعافي الاقتصادي التي تشهده على مدار العامين الماضيين، مقارنة بآيرلندا التي كانت الأكثر ثقة في الاتحاد العام الماضي نظرا لارتفاع الأرباح من القطاع العقاري وما زالت تكتسب ثقة المستثمرين خلال العام الحالي.
أما الأكثر حذرا داخل الاتحاد فهي بريطانيا، نظرا لترقب استفتاء الخروج من الاتحاد وما ستؤول إليه المملكة المتحدة وشكل القطاع العقاري، غير أن بريطانيا استفادت من كونها أكبر سوق استثمار عقاري في أوروبا وأكثرها نموا.
أما في منطقة اليورو فخلص المؤشر إلى توازن التصاعد بين ألمانيا وفرنسا خلال الربع الأول من 2016، ولا يتوقع من أداء السوق العقارية في كلتا البلدين النمو الجامح، إلا أن السوقين ستشهدان ارتفاعات طفيفة على غرار الأرباع الأخيرة من 2015.
وما زالت اليونان تلعب دور الأسد في موجة التشاؤم التي تقود منطقة اليورو، وحالة عدم اليقين من التدهور الاقتصادي، إضافة إلى تصاعد المخاوف الجيوسياسية في المنطقة.
من جانب آخر، عملت وفرة المعروض من النفط وتدهور الأسعار على خفض محتمل خلال الربع الحالي للدول المنتجة كروسيا وأوكرانيا.
وعلى الرغم من انخفاض معدلات تدفقات رأس المال إلى أوروبا في 2015، وانخفاض معدلات الطلب، فإن القطاع العقاري اكتسب جاذبيته من انخفاض أسعار الفائدة وارتفاع أسعار العقارات خلال الربيعين الماضيين من 2015، وارتفاع معدلات النمو في معظم أنحاء أوروبا.
وخلص المؤشر إلى أن أداء العقارات التجارية في أنحاء أوروبا تفوق على العديد من الأصول الأخرى في 2015، ليستكمل حتى الربع الأول من 2016.
أما عن المساحات الإدارية فقد زاد تأجيرها بنحو 15 في المائة في أنحاء أوروبا، لتحقق أفضل أداء منذ 2010، وبتقييم المدن الكبرى في أوروبا فقد أخذت المساحات الإدارية في الانخفاض من عام 2007، لتستمر في الانخفاض حتى الربع الأول من 2016، نتيجة لتزايد الطلب المحتمل ومحدودية العرض الأمر الذي أنتج تزايد إيجارات المساحات الإدارية في المدن الكبرى.
* العقارات التجارية
أما قطاع العقارات التجارية فشهد في 2015 ارتفاع نسبيا في الإيجارات في المدن الكبرى خاصة بوحدات المراكز التجارية الكبرى، أما المراكز التجارية في المدن الثانوية فاستقرت نسبيا خلال العام، ومع توقعات ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي خلال العام الحالي، فمن المتوقع أن ينشط القطاع وأن يبقى ذلك الانقسام في الربع الأول من 2016.
* العقارات الصناعية
أدى النمو السريع للتجارة الإلكترونية لرفع معدلات الإيجارات في العقارات الصناعية، ذات الطباع اللوجسيتي ومع ذلك كان النمو غير متكافئ نسبيا، فاقتصر على المناطق ذات الندرة في تطوير الأراضي، على سبيل المثال المملكة المتحدة وآيرلندا، وحول المدن الألمانية الكبرى، أما في معظم مدن أوروبا، فخضعت تلك العقارات إلى سوق العرض والطلب.
وعلى الرغم من النشاط المتزايد في الاستثمار في الأصول العقارية الصناعية في أنحاء أوروبا، يرجح المؤشر زيادة التطور خلال الربع الأول، إلا أن المستويات ستظل أقل مما كانت عليه في ذروتها الأخيرة عام 2007.
* العقارات الفندقية
كان عام 2015 واحدا من أفضل الأعوام لقطاع العقارات الفندقية، ويرجح المؤشر أن يستمر هذا النمو مع تزايد إيرادات الفنادق والأرباح خلال 2016، وذلك مدعوما بارتفاع في ثقة المستهلكين في أوروبا، خاصة مع زيادة القيمة التنافسية الجارية لليورو مقابل العملات العالمية الأخرى.
إلا أن المؤشر يحدد أن الربعين الأخيرين أفضل نسبيا من الربعين الأوائل، فما زالت التخوفات من الحوادث الإرهابية تسيطر جزئيا على الزائرين لأوروبا بوجود تهديدات.
* العقارات المتخصصة
أما في العقارات المتخصصة، كمنشآت الترفيه أو الرعاية الصحية أو الإسكان متعدد الأغراض للطلاب وما إلى ذلك، فارتفع في أنحاء أوروبا بشكل مطرد على مدار السنوات الخمس الماضية، وهي زيادة تصب في صالح المستثمرين؛ خاصة بين شريحة الباحثين عن دخل طويل المدى. وينصح المؤشر المستثمرين الراغبين في الاستثمار في الأصول التشغيلية بأن ذلك القطاع سيكون الأكثر ربحية خلال الربعين القادمين.
* مشروعات وتدفقات
في عام 2014، جذبت أوروبا 4341 مشروعا عقاريا جديدا من تدفقات الاستثمار الأجنبي، بزيادة 10 في المائة عن عام 2013. وتم توظيف ما يقرب من 185.6 ألف موظف بزيادة قدرها 12 في المائة عن العام الأسبق، في حين تراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالميا بنسبة 8 في المائة في ذلك العام، لتبلغ 1.26 تريليون دولار فقط.
وفي عام 2015، ارتفعت التدفقات النقدية للاتحاد الأوروبي بنحو 30 في المائة لتبلغ 177 مليار دولار، مقارنة بالعام الأسبق الذي بلغ 136 مليار دولار فقط.
ويرجح المؤشر أن تستمر التدفقات النقدية بشكل أكبر على أوروبا الغربية في عام 2016، والتي ربما تصل إلى نحو 42 في المائة، وهو أعلى من معدلات العام الماضي بنحو 12 في المائة. أما في أوروبا الوسطى والشرقية، فيرجح المؤشر زيادة بنحو 9 في المائة عن معدلات العام الماضي.
أما عن الربع الأول من العام الحالي، فقد أظهر التحليل أن الربعين الأوائل من العامين السابقين انخفضت خلالهما معدلات التدفق النقدي على أساس سنوي، ليستمر هذا الانخفاض للربع الحالي.
ولا تزال هذه المستويات أقل من المستويات التي بلغتها أوروبا قبل الأزمة المالية العالمية في 2008.
ومثلت التدفقات النقدية الخليجية لأوروبا للاستثمار في القطاع العقاري ما يقرب من 25 في المائة.
* معامل معدل الربح
يجري احتساب معدلات الأرباح وفقا لعدة عوامل، من بينها على سبيل المثال القيمة الشرائية، ومكان العقار، وأسعار صرف العملة، ونسب التضخم الحالية، وطبيعة المشتري من حيث كان من داخل الاتحاد الأوروبي أو خارجه، إضافة إلى فترة اقتناء العقار قبل إعادة بيعه، وبطبيعة الحال حالة السوق العامة في تلك الفترة كانت راكدة.
ووفقا لتلك العوامل المتغيرة، وضعت «الشرق الأوسط» معادلة افتراضية في محاولة لتوحيد المتغيرات من أجل احتساب دقيق للنتائج، وذلك بافتراض أنه تم شراء منزل أوروبي بمتوسط قيمة تبلغ 250 ألف دولار من قبل مستثمر خليجي غير مقيم في أوروبا، وقد تم دفع قيمة المنزل نقدا، ثم كانت الرغبة في احتساب معدل الربح على الاستثمار في حالة بيع العقار خلال الربع الأول من عام 2016 بما في ذلك جميع التكاليف وكنسبة مئوية من قيمة العقار.
لذا فإن العوائد في بعض بلدان أوروبا ستكون كالآتي: إيطاليا 23.8 في المائة، روسيا 23.1 في المائة، كرواتيا 22.5 في المائة، بلجيكا 22.1 في المائة، فرنسا 18.4 في المائة، قبرص في المائة 15.7، البرتغال 14.4 في المائة، لوكسمبورغ 14.3 في المائة، ألمانيا 12.7 في المائة، إسبانيا 12.2 في المائة، ايرالندا 9 في المائة، اليونان 8.9 في المائة، السويد 8.2 في المائة، المملكة المتحدة 8 في المائة، سويسرا 6.2 في المائة، أوكرانيا 6 في المائة، النرويج 4.7 في المائة، آيسلندا 2.9 في المائة، الدنمارك 2.2 في المائة.
* معدلات التغير في النمو
ووفقا لإحصائيات «الشرق الأوسط»، المبنية على تقارير متخصصة، تصدرت آيسلندا قائمة النمو في معدلات التغير خلال 5 سنوات بنحو 40.4 في المائة، تلتها النرويج 31.3 في المائة، ثم لوكسمبورغ بنحو 25.08 في المائة، ثم السويد بنحو 23.5 في المائة، ثم المملكة المتحدة بنحو 17.3 في المائة، ثم ألمانيا بنحو 16.9 في المائة، ثم بلجيكا بنحو 15.4 في المائة، ثم سويسرا بنحو 14.4، ثم الدنمارك بنحو 1.35 في المائة، ثم آيرالندا 0.59 في المائة، واستقرت فرنسا دون تغير خلال السنوات الخمس الماضية.
في حين تصدر قائمة التراجع في معدلات التغير خلال السموات الخمس الماضية اليونان بنحو 37.4 في المائة، تلتها أوكرانيا بنحو 33.2 في المائة، ثم إسبانيا بنحو 29.19 في المائة، ثم قبرص بنحو 26.8 في المائة، ثم كرواتيا بنحو 20.08 في المائة، وإيطاليا بنحو 14 في المائة، وأخيرا روسيا بنحو 0.08 في المائة.
* آليات المؤشر
ويقيس مؤشر «الشرق الأوسط» أداء السوق العقارية خلال العام الماضي، مرجحا توقعات الربع الأول في 2016، معتمدا على تحليل أداء السوق العقاري خلال السنوات الخمس الماضية، من خلال الاهتمام بالدول محل البحث وتقسيم القطاع العقاري، وتحليل أداء كل قطاع على حدة، مع مراعاة معدلات النمو ومعدلات التضخم لكل دولة، وأسعار صرف اليورو والإسترليني مقابل سلة العملات الأساسية.
واعتمد المؤشر على تحليلات معمقة قائمة على مصادر البيانات من تقارير كل من البنك الدولي، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الاتحاد الأوروبي، الوحدة الاقتصادية لـ«الإيكونمست»، تقارير محلية للبنوك المركزية للدول محل الدراسة، مؤسسة «إيرنست أند يونغ»، مؤسسة «برايس وتر هاوس»، مؤسسة «كورال إنترناشيونال» للأبحاث، مؤسسة «جيه إل إل» للأبحاث.



تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
TT

تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس

بعد الانتشار المتزايد لفيروس «كورونا المستجد» في معظم أنحاء العالم، يحذّر خبراء الاقتصاد من التداعيات السلبية التي يشهدها الاقتصاد العالمي خصوصاً بعد الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول ومن بينها إغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية والبحرية، وهو ما امتد بدوره إلى قطاع العقارات في مصر، حيث تشهد السوق العقارية في البلاد حالياً تراجعاً في نسب المبيعات، بالإضافة إلى إلغاء فعاليات ومؤتمرات تسويقية عقارية.
ويؤكد مستثمرون عقاريون مصريون من بينهم المهندس ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن «القطاعات الاقتصادية تشهد تباطؤاً وجموداً حاداً في الآونة الأخيرة، وهذا سيكون له تبعاته على سوق العقار»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن تخرج مصر من الأزمة سريعاً، وبأقل الخسائر نتيجة للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها أخيراً للحد من انتشار المرض».
وشهدت سوق مبيعات العقارات في مصر «تراجعاً نسبياً منذ بداية أزمة كورونا»، وفق الخبير والمسوق العقاري محمود سامي، الذي قدّر «نسبة التراجع في مستويات البيع والشراء، بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%، في بداية الأزمة، لتصل إلى 50% مع نهاية الأسبوع الماضي، مع اتخاذ مصر وعدد من الدول العربية إجراءات احترازية جريئة للحد من انتشار المرض».
ورغم أن مؤشرات الطلب على شراء العقارات التي تقاس وفق حجم الطلب على المواقع الإلكترونية المخصصة لبيع وشراء العقارات، لم تعكس هذا التراجع في شهر فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لمؤشر موقع «عقار ماب» المتخصص في السوق العقارية، بعدما سجل ثبات مستوى الطلب على العقارات في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير الماضيين، لكن المؤشر أوضح أنه «كان هناك تزايد في الطلب في النصف الأول من شهر فبراير، إلا أن هذا التزايد تراجع في الأسبوعين الأخيرين ليستقر المؤشر عند نفس معدل الشهر السابق»، ولا توجد إحصائيات واضحة عن شهر مارس (آذار) الجاري، والذي تفاقمت فيه أزمة «كورونا».
وعكس ما يؤكده المسوق العقاري محمود سامي، من وجود تراجع في نسب مبيعات العقارات في مصر، يقول الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، أن «السوق العقارية في مصر لم تتأثر حتى الآن بأزمة (كورونا)»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ارتباط بين فيروس (كورونا) والعقارات، فمن يريد شراء شقة سيفعل ذلك»، مشيراً إلى أن «السوق العقارية المصرية تعاني من حالة ركود بدأت منذ نحو أربعة أشهر، وتظهر ملامحها في العروض التسويقية التي تقدمها شركات العقارات، ومن بينها زيادة عمولة المسوقين العقاريين، والإعلان عن تسهيلات في السداد تصل إلى عشر سنوات من دون مقدم، والدفعة الأولى بعد التسلم»، لافتاً إلى أن «حالة الركود هذه سببها الرئيسي زيادة المعروض، وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه».
ورغم أن العاملين في التسويق العقاري لا ينكرون وجود حالة ركود في السوق، فإنهم يرون أن المسألة تزايدت مع الخوف من انتشار «كورونا»، حتى حدث «انكماش في السوق العقارية»، على حد تعبير سامي الذي أوضح أن «شركات التسويق العقاري تأقلمت مع حالة الركود، ونفّذت عمليات إعادة هيكلة وتقليص لعدد الموظفين والمقرات»، مضيفاً: «ما نشهده الآن مختلف، فهناك حالة شلل لم نشهدها من قبل إلا مع ثورتي 30 يونيو (حزيران) 2013، و25 يناير 2011. وإن كان ما نشهده حالياً أكثر حدة، فهناك إلغاء لحجوزات ومواعيد معاينات للوحدات العقارية، وتأجيل لقرارات الشراء بشكل عام حتى انتهاء الأزمة واتضاح الرؤية».
ولا يقتصر تأثير انتشار «كورونا» على حركة البيع والشراء في قطاع العقارات، بل من المتوقع أن «ينعكس التأثير على اقتصاد الشركات العقارية واستثماراتها» حسب بدر الدين، الذي أشار إلى أن «قطاع النفط تأثر بصورة كبيرة خصوصاً بعد إصرار منظمة (أوبك) على عدم تقليل إنتاجها، ليهبط سعر البرميل إلى أقل من 30 دولاراً، ما سبب خسائر للمستثمرين والصناديق العالمية، وترتبت على ذلك انخفاضات في أسعار مواد البناء وبالتالي فإن أي مستثمر لديه مخزون من هذه السلع، سيحقق خسائر بلا شك».
وتماشياً مع قرارات الحكومة المصرية إلغاء التجمعات، تم تأجيل مؤتمر ومعرض «سيتي سكيب مصر للتسويق العقاري»، الذي يعده الخبراء أحد أكبر معارض التسويق العقاري في مصر، والذي كان من المقرر عقده في منتصف الشهر الجاري، لتكتفي الشركات العقارية بالعروض التسويقية التي تقدمها وتعلن عنها إلكترونياً أو تلفزيونياً.
والتأجيل يحمي شركات العقارات من خسائر متوقعة، نظراً لصعوبة حضور العملاء، مما سيؤثر بشكل سلبي على صورة القطاع العقاري، حسب بدر الدين.
ويخشى العاملون في السوق العقارية من استمرار الأزمة فترة طويلة، وهو ما سيؤدي إلى خسائر كبيرة في القطاع، قد تضطر الشركات إلى عمليات إعادة هيكلة وتخفيض عمالة -على حد تعبير سامي- الذي قال إن «الشركات تأقلمت مع انخفاض المبيعات خلال الشهور الماضية، لكن لو استمر الوضع الحالي لمدة شهر، فالمسألة ستكون صعبة وقد تؤدي إلى إغلاق شركات وتسريح موظفين، حيث ستحتاج كل شركة إلى تخفيض نفقاتها بنسبة 40% على الأقل».
ورغم تأكيدات عبد العظيم أنه لا يوجد تأثير لأزمة «كورونا» على السوق العقارية حتى الآن، فإنه يقول: «إذا تفاقمت أزمة (كورونا) فستكون لها تأثيرات على جوانب الحياة كافة، ومنها العقارات»، وهو ما يؤكده بدر الدين بقوله إن «العالم كله سيشهد تراجعاً في معدلات النمو الاقتصادي».


«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
TT

«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء

في وقت تجري فيه الاستعدادات لعقد اجتماع بين الصندوق القومي للإسكان ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وبنك السودان، لبحث سبل توفير تمويل لمشروعات الإسكان للمواطنين عبر قروض طويلة الأجل، ألغت الحكومة أول من أمس، وأوقفت، إجراءات تسليم المساكن للموطنين والتقديم لها، خوفاً من حدوث إصابات بـ«كورونا»، أثناء الاصطفاف للتقديم والتسلم.
وكان الصندوق القومي للإسكان قد طرح مباني سكنية جاهزة للمواطنين في معظم المناطق الطرفية بالعاصمة الخرطوم، وبقية الولايات، وذلك ضمن مشروع السودان لتوفير المأوى للمواطنين، الذي سيبدأ بـ100 ألف وحدة سكنية لذوي الدخل المحدود. وقد بدأ المشروع بفئة العمال في القطاعات الحكومية في جميع ولايات السودان العام الماضي، بواقع 5 آلاف منزل للمرحلة الأولى، تسدد بالتقسيط على مدى 7 سنوات. ويتضمن مشروع إسكان عمال السودان 40 مدينة سكنية في جميع مدن البلاد، لصالح محدودي الدخل، ويستفيد من المشروع في عامه الأول أكثر من مليونين.
وقد أقام المواطنون مواقع أمام مقر الصندوق القومي للإسكان، وباتوا يتجمعون يومياً بأعداد كبيرة، ما سبب إزعاجاً لدى إدارة الصندوق والشارع العام، وذلك بعد قرار سياسي من والي ولاية الخرطوم، لدعوة المواطنين للتقديم للحصول على سكن شعبي.
ووفقاً للدكتور عبد الرحمن الطيب أيوبيه الأمين العام المكلف للصندوق القومي للإسكان والتعمير في السودان لـ«الشرق الأوسط» حول دواعي إصدار قرار بوقف إجراءات التسليم والتقديم للإسكان الشعبي، وعما إذا كان «كورونا» هو السبب، أوضح أن تلك التجمعات تسببت في زحام شديد، حيث نصب المتقدمون للوحدات السكنية خياماً أمام مقر الصندوق في شارع الجمهورية، بعد قرار الوالي في وقت سابق من العام الماضي بدعوة المواطنين للتقديم. وظلت تلك التجمعات مصدر إزعاج وإرباك للسلطات، ولم تتعامل معهم إدارة الصندوق، إلى أن جاء قرار الوالي الأخير بمنع هذه التجمعات خوفاً من عدوى «كورونا» الذي ينشط في الزحام.
وبين أيوبيه أن الخطة الإسكانية لا تحتاج لتجمعات أمام مباني الجهات المختصة، حيث هناك ترتيبات وإجراءات للتقديم والتسلم تتم عبر منافذ صناديق الإسكان في البلاد، وعندما تكون هناك وحدات جاهزة للتسليم يتم الإعلان عنها عبر الصحف اليومية، موضحاً أن كل ولاية لديها مكاتب إدارية في كل ولايات السودان، وتتبع الإجراءات نفسها المعمول بها في العاصمة.
ولم يخفِ أيوبيه أزمة السكن في البلاد، والفجوة في المساكن والوحدات السكنية، والمقدرة بنحو مليوني وحدة سكنية في ولاية الخرطوم فقط، لكنه أشار إلى أن لديهم خطة مدروسة لإنشاء 40 ألف مدينة سكنية، تم الفراغ من نسبة عالية في العاصمة الخرطوم، بجانب 10 آلاف وحدة سكنية.
وقال إن هذه المشاريع الإسكانية ستغطي فجوة كبيرة في السكن الشعبي والاقتصادي في البلاد، موضحاً أن العقبة أمام تنفيذها هو التمويل، لكنها كمشاريع جاهزة للتنفيذ والتطبيق، مشيراً إلى أن لديهم جهوداً محلية ودولية لتوفير التمويل لهذه المشاريع.
وقال إن اجتماعاً سيتم بين الصندوق القومي للإسكان وبنك السودان المركزي ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، لتوفير الضمانات بالنسبة للتمويل الخارجي واعتماد مبالغ للإسكان من الاحتياطي القانوني للمصارف المحلية.
وأكد الدكتور عبد الرحمن على أهمية التنسيق والتعاون المشترك بين الجهات المعنية لإنفاذ المشروع القومي للمأوى، وتوفير السكن للشرائح المستهدفة، مجدداً أن أبواب السودان مشرعة للاستثمار في مجال الإسكان. وأشار إلى أن الصندوق القومي للإسكان سيشارك في معرض أكسبو في دبي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وذلك بجناح يعرض فيه الفرص الاستثمارية في السكن والوحدات السكنية في السودان، وسيتم عرض كل الفرص الجاهزة والمتاحة في العاصمة والولايات.
وقال إن هناك آثاراً متوقعة من قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية على البلاد، ومن المتوقع أن يسهم كثيرا في إنعاش سوق العقارات واستقطاب رؤوس أموال لصالح التوسع في مشروعات الإسكان. وأبان أن الصندوق استطاع خلال السنوات الماضية إحداث جسور للتعاون مع دول ومنظمات واتحادات ومؤسسات مختلفة، وحالت العقوبات دون استثمارها بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أن جهودهم ستتواصل للاستفادة من الخبرات والموارد المالية المتاحة عبر القروض والمنح والاستثمارات.
وأكمل الصندوق القومي للإسكان في السودان تحديد المواقع والدراسات لمشروع المأوى القومي ومنازل العمال، حيث ستشيد المنازل بأنماط مختلفة من السكن الاقتصادي، الشعبي، الاستثماري، الريفي، والمنتج، بتمويل من البنوك العاملة في البلاد، وفق خطة الصندوق.
وقد طرحت إدارة الصندوق عطاءات منذ بداية العام الجاري لتنفيذ مدن سكنية، كما دعت المستثمرين إلى الدخول في شراكات للاستثمار العقاري بالولايات لتوفير المأوى للشرائح المستهدفة، إلا أن التمويل وقف عثرة أمام تلك المشاريع.
وطرح الصندوق القومي للإسكان في ولاية الخرطوم أن يطرح حالياً نحو 10 آلاف وحدة سكنية لمحدودي الدخل والفئويين والمهنيين في مدن العاصمة الثلاث، كما يطرح العديد من الفرص المتاحة في مجال الإسكان والتطوير العقاري، حيث تم الانتهاء من تجهيز 5 آلاف شقة و15 ألفا للسكن الاقتصادي في مدن الخرطوم الثلاث.
وتم تزويد تلك المساكن بخدمات الكهرباء والطرق والمدارس وبعض المرافق الأخرى، بهدف تسهيل وتوفير تكلفة البناء للأسرة، حيث تتصاعد أسعار مواد البناء في البلاد بشكل جنوني تماشياً مع الارتفاع الذي يشهده الدولار مقابل الجنيه السوداني والأوضاع الاقتصادية المتردية التي تمر بها البلاد حالياً.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان لديه خطة لتوسيع قاعدة السكن لمحدودي الدخل، عبر الإسكان الرأسي، الذي يتكون من مجمعات سكنية، كل مجمع يضم بناية من 7 أدوار، ويتكون الطابق من 10 شقق سكنية، بمساحات من 180 إلى 300 متر مربع.
ويتوقع الصندوق أن يجد مشروع الإسكان الرأسي والشقق، رواجاً وإقبالاً في أوساط السودانيين محدودي الدخل، خاصة أنه أقل تكلفة وأصبح كثير من السودانيين يفضلونه على السكن الأفقي، الأمر الذي دفع الصندوق لتنفيذ برامج إعلامية لرفع مستوى وعي وثقافة المواطنين للتعامل مع السكن الجماعي والتعاون فيما بينهم.
ووفقاً لمسؤول في الصندوق القومي للإسكان فإن برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي، يتضمن كيفية المحافظة على خدمات البناية، ورفع وعيهم بهذا النوع من البناء، حتى تتحول الخرطوم إلى عاصمة حضارية وجاذبة. وأضاف المصدر أن برنامج التوعية بالسكن في الشقق ودوره في تقليل تكلفة السكن، سيتولاه فريق من اتحاد مراكز الخدمات الصحافية، الذي يضم جميع وسائل الإعلام المحلية، مما سيوسع قاعدة انتشار الحملات الإعلامية للسكن الرأسي.
تغير ثقافة المواطن السوداني من السكن التقليدي (الحوش) إلى مساحات صغيرة مغلقة لا تطل على الشارع أو الجيران، ليس أمرا هينا. وبين أن خطوة الصندوق الحالية للاعتماد على السكن الرأسي مهمة لأنها تزيل كثيرا من المفاهيم المغلوطة عن السكن في الشقق السكنية.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان عام 2018 بدأ بالتعاون مع شركة هيتكو البريطانية للاستثمار، لتنفيذ مشروع الإسكان الفئوي الرأسي، الذي يستهدف بناء 50 ألف وحدة سكنية بالعاصمة الخرطوم، وكذلك مشروع لبناء أكبر مسجد في السودان، بمساحة 5 كيلومترات، وبناء 3 آلاف شقة ومحلات تجارية.


هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
TT

هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل

يتعين على ديانا كارلين الانتهاء من تأليف الكتاب الذي تعمل عليه بشأن متعة امتلاك بوتيك لولا ستار، ذلك المتجر الصغير والساحر للغاية في ممشى كوني آيلاند، على مدى السنوات الـ19 الماضية. لكن بدلا من ذلك، انتابت السيدة كارلين حالة من الخوف والتوتر منذ أن عرض عليها مالك المتجر الذي تعمل فيه عقدا جديدا للإيجار منذ عدة أسابيع - تزيد فيه القيمة الإيجارية بنسبة 400 في المائة دفعة واحدة. وقالت: «إنني أتساءل إن كان ينبغي علي أن أطلب لافتات (التوقف عن العمل!)».
وفي الصيف الماضي، كانت كوني آيلاند في حي بروكلين بمدينة نيويورك تزدحم بالباحثين عن الاستمتاع على الشواطئ ومختلف أشكال الترفيه الأخرى، ولكنها تميل لأن تكون أكثر هدوءا في فصل الشتاء. وقبل أكثر من عشر سنوات مضت، تعهدت مدينة نيويورك بإنشاء وجهة سياحية ذات حديقة مائية، وساحة كبيرة، وحلبة للتزلج على الجليد، تعمل على مدار السنة، مع ملايين الدولارات من الاستثمارات السكنية والتجارية.
وفي الأثناء ذاتها، قال مايكل بلومبيرغ - عمدة مدينة نيويورك آنذاك، إنه سوف تتم حماية مطاعم الأكل والمتاجر الرخيصة في المنطقة. وكان مارتي ماركويتز رئيس مقاطعة بروكلين قد أعلن في عام 2005 أن الخطة المزمعة سوف تحافظ على الروعة التي تنفرد بها كوني آيلاند مع روح المحبة والمرح المعهودة. ولكن على غرار الكثير من الخطط الكبرى في مدينة نيويورك، لم تتحقق الرؤية الكاملة للمشروع بعد. فلقد بدت كوني آيلاند خالية بصورة رسمية بعد ظهيرة يوم من أيام يناير (كانون الثاني) الماضي، وصارت بعيدة كل البعد عما تعهدت به إدارة المدينة عن الجاذبية والنشاط على مدار العام كما قالت. إذ تهب الرياح الصاخبة على منشآت مدن الملاهي الشهيرة مثل لونا بارك وستيبلشيز بارك، ولكن لا وجود لحلبة التزلج أو الحديقة المائة، حيث لم يتم إنشاء هذه المنشآت قط.
والآن، وفي مواجهة آلة التحسين التي تتحرك بوتيرة بطيئة للغاية، أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند مجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل. تقول السيدة كارلين: «إنهم يحاولون الآن تحويل ساحة اللعب المخصصة لعوام الناس إلى ملعب خاص بالأثرياء فقط».
وكانت السيدة كارلين، رفقة 5 آخرين من أصحاب الشركات الصغيرة في كوني آيلاند - وهم: ناثان فاموس، وروبي بار آند جريل، وبولز دوتر، ومطعم توم، وبيتش شوب - يتفاوضون على عقود جديدة للإيجار تمتد لمدة 10 سنوات مع شركة «زامبيرلا»، وهي الشركة المالكة للمتنزه الإيطالي التي تعاقدت معها مدينة نيويورك قبل عشر سنوات لبناء وإدارة منطقة لونا بارك الترفيهية في كوني آيلاند، والتي تعد الشركات الصغيرة المذكورة جزءا لا يتجزأ منها.
وجاءت شركة «زامبيرلا» بشروط جديدة: زيادة القيمة الإيجارية من 50 إلى 400 في المائة لكل شركة من الشركات المذكورة. وتقول السيدة كارلين عن ذلك: «إنني أعشق كوني آيلاند، والحصول على هذا المتجر على الممشى السياحي كان من أحب أحلام حياتي. ولكن ليست هناك من طريقة أتمكن بها من تحمل الشروط الجديدة».
وفي رسالة وصلت إلى صحيفة «نيويورك تايمز» من أليساندرو زامبيرلا رئيس الشركة المذكورة، جاء فيها: «نحن نهتم بشؤون كوني آيلاند ومستقبلها، ونحن ملتزمون بتحويلها إلى أقوى مجتمع يمكن بناؤه. وذلك هو السبب في تواصلنا مع المستأجرين لضمان نجاح أعمالهم ضمن المحافظة على شخصية كوني آيلاند المميزة».
ورفض السيد زامبيرلا، الذي كان في رحلة سفر إلى إيطاليا، الإجابة عن أسئلة محددة طرحتها عليه صحيفة «نيويورك تايمز»، غير أنه أضاف يقول إن ثلاثة من أصل ست شركات قد وافقت بالفعل على عقود الإيجار الجديدة ووقعت عليها، وإن الشركات الأخرى تحقق تقدما ملموسا على هذا المسار.
أثارت الزيادات المقترحة في القيمة الإيجارية على الشركات الست الصغيرة حالة من الشد والجذب الشديدة المستمرة منذ سنوات داخل كوني آيلاند.
ففي عام 2009، وبعد مواجهة استغرقت 4 سنوات كاملة حول أفضل خطط إحياء وتجديد المنطقة، ابتاعت المدينة تحت رئاسة مايكل بلومبيرغ 7 أفدنة في منطقة الترفيه المضطربة من المطور العقاري جوزيف سيت مقابل 95.6 مليون دولار.
وأراد مايكل بلومبيرغ استعادة المنطقة إلى سابق عهدها، والتي بدأت تواجه الانخفاض منذ ستينات القرن الماضي، من خلال تعزيز تطوير المتاجر والشقق على طول طريق سيرف في المنطقة. وكانت الشركات التي افتتحت في فصل الصيف تنتقل إلى جدول زمني للعمل على مدار العام، مما يساعد على تعزيز رؤية مايكل بلومبيرغ باعتبار كوني آيلاند أكبر مدينة للملاهي الترفيهية والحضرية في البلاد.
ثم استأجرت شركة «زامبيرلا» الأرض من المدينة، مما أتاح لها افتتاح مدينة لونا بارك الترفيهية في عام 2010، مع إملاء عقود الإيجار الخاصة بالشركة مع أصحاب الشركات الصغيرة، ومطالبة هذه الشركات بتسليم جانب من الأرباح المحققة إلى المدينة.
وتعرضت الشركات العاملة على الممشى السياحي في المنطقة للإغلاق، حيث عجزت عن الاتساق مع الرؤية الجديدة للشركة الإيطالية. وكانت شركات صغيرة أخرى، مثل متجر السيدة كارلين، قد عاد للعمل بعد قرار الإخلاء الذي تعرضت له في عهد المطور العقاري جوزيف سيت.
وبحلول عام 2012، كانت جهود الانتعاش جارية على قدم وساق، وشهدت المنطقة نموا في الجماهير والإيرادات. وقالت السيدة كارلين إنها حققت أرباحا بنسبة 50 في المائة تقريبا بعد تولي شركة «زامبيرلا» مقاليد الأمور.
وقال سيث بينسكي، الرئيس الأسبق لمؤسسة التنمية الاقتصادية، حول المنطقة: «يعتقد أغلب الناس أنه قد جرى تطوير المنطقة لتتوافق مع التاريخ المعروف عن كوني آيلاند». ومع ذلك، فإن منطقة الملاهي لا تعمل على مدار السنة. وقال مارك تريغر، عضو مجلس المدينة الممثل لقطاع بروكلين الذي يضم كوني آيلاند، إنه يعتقد أن الوضع الراهن نابع من ندرة الاستثمارات من قبل مجلس المدينة وعمدة نيويورك بيل دي بلاسيو ضمن أهداف المدينة لعام 2009. وقال السيد تريغر: «لا تعرف الشركات إلى أين تذهب كوني آيلاند في ظل إدارة دي بلاسيو للمدينة. فهناك قصور واضح في الرؤية ولا وجود للخطط الشاملة بشأن تحسين المنطقة». وأضاف أن الوعود غير المتحققة منحت شركة «زامبيرلا» قدرا من النفوذ لإضافة المزيد من الأعباء على المستأجرين للمساعدة في استرداد الأرباح المهدرة. وقال إن هؤلاء المستأجرين قد استثمروا أموالهم هناك تحت فكرة تحول هذه المنطقة إلى وجهة سياحية تعمل طوال العام، مع حركة السير على الممشى طيلة السنة، على العكس من 3 إلى 4 أشهر من العمل فقط في العام بأكمله. ولا يمكن لأحد السماح بتحويل الأراضي العامة إلى سلاح باسم الجشع لإلحاق الأضرار بالشركات الصغيرة.
ولقد أعربت السيدة كارلين رفقة العشرات من العمال الآخرين في كوني آيلاند عن اعتراضهم على زيادة القيمة الإيجارية وذلك بالوقوف على درجات سلم مجلس المدينة في أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وفي مقابلة أجريت مع صحيفة «نيويورك تايمز»، وصف نورمان سيغيل محامي الحقوق المدنية قرار شركة «زامبيرلا» بأنه غير مقبول تماما، وأضاف أنه ينبغي على عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو التدخل في الأمر. وأضاف المحامي سيغيل أن إدارة مجلس المدينة يجب أن تطالب الشركة الإيطالية طرح شروط إيجارية معقولة، وإذا لم يحدث ذلك، فينبغي على المدينة التفكير جديا في سحب عقد الإيجار من شركة «زامبيرلا»، التي أفادت في محاولة لتحسين النوايا بأنها سوف تمدد الموعد النهائي للسيدة كارلين لتوقيع عقد الإيجار الخاص بها حتى يوم الأربعاء المقبل.
وقالت السيدة كارلين عن ذلك: «يقضي صاحب الشركة عطلته في إيطاليا في حين أنني أبذل قصارى جهدي لمجرد إنقاذ متجري الصغير ومصدر معيشتي الوحيد». ورفض السيد زامبيرلا وأصحاب الشركات الخمس الأخرى التعليق على عقود الإيجار الخاصة بهم، برغم أن الكثير من الشخصيات المطلعة على الأمر أكدوا أن الزيادة تتراوح بين 50 في المائة للمتاجر الكبيرة و400 في المائة لمتجر السيدة كارلين الصغير، والتي قالت إنها تعتقد أن الشركات الأخرى لم تتحدث عن المشكلة علنا خشية الانتقام من الشركة الإيطالية ومخافة قرارات الطرد.
وأضافت السيدة كارلين تقول: للتعامل مع الزيادات المطلوبة في الإيجار قرر أصحاب المتاجر رفع الأسعار، وإن أحد المطاعم أجرى تغييرات للانتقال من مطعم للجلوس وتناول الطعام إلى مطعم للوجبات السريعة للحد من التكاليف.
واستطردت السيدة كارلين تقول: «حاولت تقديم الالتماس إلى مجلس المدينة مرارا وتكرارا من خلال المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني والاحتجاجات خلال الشهر الماضي - ولكن لم يتغير شيء حتى الآن. وقال لها مجلس المدينة إنه غير قادر على المساعدة وليس هناك الكثير مما يمكن القيام به، ولكنني لا أوافق على ذلك، فهم أصحاب الأرض التي يستأجرها منهم زامبيرلا».
وقال المحامي سيغيل إن الزيادات باهظة للغاية لدرجة أنها قد تكون سببا وجيها للتقاضي، وأضاف: «هناك عدد من السوابق القضائية في ذلك إذا قررت المحكمة أن ما تقوم به الشركة غير معقول، ويمكن أن يكون ذلك من المطالب القانونية المعتبرة في حد ذاتها».
وليست هناك مؤشرات عامة في مجلس المدينة بشأن خطط سحب عقد الإيجار من زامبيرلا، أو التدخل، إذ إن زيادة القيمة الإيجارية لا تنتهك الاتفاقية المبرمة بين مجلس المدينة وبين شركة زامبيرلا. ونفت السيدة جين ماير، الناطقة الرسمية باسم عمدة نيويورك، الادعاءات القائلة بأن إدارة المدينة تفتقد للرؤية الواضحة أو الخطة الشاملة حيال كوني آيلاند. وقالت إن المدينة أنفقت 180 مليون دولار على تطوير البنية التحتية في كوني آيلاند خلال السنوات العشر الماضية، مع التخطيط لتوسيع نظام النقل بالعبّارات في نيويورك إلى كوني آيلاند بحلول عام 2021.
وأضافت السيدة ماير تقول: «تلتزم إدارة المدينة بالمحافظة على شخصية كوني آيلاند مع ضمان الإنصاف والمساواة والاستعداد للمستقبل». في حين تساءل المحامي سيغيل: لمن يُخصص هذا المستقبل؟ وهو من مواطني المدينة ونشأ في حي بروكلين، واعتاد قضاء فترات من الصيف على الممشى السياحي هناك، ويتذكر إنفاق دولار واحد لدخول مدينة الملاهي ثم العودة لتناول وجبة العشاء الشهية لدى مطعم ناثان فاموس المعروف، وقال: «علينا مواصلة الكفاح لإنقاذ كوني آيلاند التي نحبها».
- خدمة «نيويورك تايمز»