رئيس «كويليام» لمكافحة التطرف: «داعش» إلى زوال.. و«القاعدة» باقية

نعمان بن عثمان قال لـ {الشرق الأوسط} إن السياسة الراسخة لأسامة بن لادن والظواهري هي أن «إيران ليست عدونا»

نعمان بن عثمان (تصوير: جيمس حنا).. وفي الاطار بن عثمان بالمسجد الجامع في هراة ({الشرق الأوسط})
نعمان بن عثمان (تصوير: جيمس حنا).. وفي الاطار بن عثمان بالمسجد الجامع في هراة ({الشرق الأوسط})
TT

رئيس «كويليام» لمكافحة التطرف: «داعش» إلى زوال.. و«القاعدة» باقية

نعمان بن عثمان (تصوير: جيمس حنا).. وفي الاطار بن عثمان بالمسجد الجامع في هراة ({الشرق الأوسط})
نعمان بن عثمان (تصوير: جيمس حنا).. وفي الاطار بن عثمان بالمسجد الجامع في هراة ({الشرق الأوسط})

المشهد في العاصمة طرابلس بسوداويته القاتمة يختزل المشهد في عموم ليبيا؛ حيث الانقسام الحاد بين خندقين متقابلين وصلت فيه درجة الخلاف إلى النّقطة التي أصبح فيها الرّصاص والدم هما الفيصل والحكم وصاحب الكلمة الفصل.. فمن جهة يقف الجسم السياسي المدني المؤمن بعمليّة سياسية ديمقراطيّة ترجمتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي قابلها العالم بكل ترحيب، ومن جهة أخرى هناك جسم سياسي عسكري «آيديولوجي» تتكتّل فيه وحوله كل أطياف الإسلام السياسي بجميع تناقضاتها واختلافاتها.
«الشرق الأوسط» التقت في العاصمة لندن، عضو «مجلس شورى الجماعة الليبية المقاتلة» السابق الذي قاتل إلى جانب زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في حرب أفغانستان ضد الروس، وشارك في إرساء وترسيخ المراجعات الليبية، واليوم هو رئيس مؤسسة «كويليام» البريطانية لمكافحة التطرف في العاصمة لندن.
طرابلس التي تختزل المشهد الليبي في كلّيته، هي تكرار مأساوي لما يحصل أيضًا في بنغازي عاصمة الشّرق حيث المواجهات بين الجيش بقيادة الفريق أول الركن خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي الذي يحقق الإنجازات واحدا تلو الآخر، والميليشيات التكفيرية المتشدّدة، حيث يخوض الجيش الليبي معركته ضد ميليشيات «داعش» المتطرفة منذ منتصف مايو (أيار) الماضي، ولا تزال المعارك حتّى اليوم متواصلة. ومنذ أيام تعهد الفريق حفتر بنصر نهائي على الجماعات المتشددة في ليبيا، وذلك بعد نجاح القوات الحكومية في إلحاق منذ هزيمة قاسية بـ«داعش» في مدينة بنغازي، التي شهدت شوارعها احتفالات شعبية. وقال حفتر في كلمة متلفزة، أول من أمس، إن الانتصارات التي تشهدها بنغازي كان يخطط لها منذ أكثر من عام، وكانت نتيجة الصبر من الشعب ومن جنود القوات المسلحة.
وفي الذكرى التاسعة لهجمات سبتمبر (أيلول)، كتب بن عثمان رسالة إلى بن لادن، نشرتها «الشرق الأوسط» في حينها، قال فيها: «أكتب إليك بصفتي رفيقا سابقا في السلاح.. حاربنا معا، وواجهنا الموت معا.. قاتلنا تحت راية الإسلام دفاعا عن إخواننا المسلمين في أفغانستان واستجابة لطلبهم المساعدة. وإني أفتخر إلى يومنا هذا بمشاركتي في الجهاد ضد الغزو السوفياتي والحكومة الشيوعية في كابل وحمل السلاح في وجهها. كنا على حق ولم يكن باستطاعة أحد الوقوف حائلا دون انتصارنا».
وأوضح بن عثمان أبو تمامة الليبي، الذي أرخ رسالته بـ10 سبتمبر في الذكرى التاسعة للهجمات: «بعد إنجاز مهمتنا، أصبحنا نقمة على الشعب الذي من أجله عبرنا الحدود الباكستانية - الأفغانية. طلب منا الأفغان، بمن فيهم الملا عمر وأنصاره، حماية بلدهم وشعبهم. بدلا من ذلك، أردت اتخاذ أرضهم منصة لشن هجمات ضد أميركا وإسرائيل والغرب والأنظمة الغربية. وهل جلب هذا أدنى فائدة للشعب الأفغاني؟».
واليوم يقول بن عثمان في رسالة أعدها للنشر وموجهة إلى البغدادي زعيم «داعش»: «النيات الحسنة لوحدها لا تكفي، ودماء آلاف الأبرياء، في رقبتك، وأنت مسؤول عليها يوم القيامة، ومشروعك هو مشروع خارجي بامتياز ولا علاقة له بمفهوم الخلافة في الإسلام، وكل أعمالكم مآلاتها تصب في خانة أعداء الإسلام والقوى المتربصة بالعرب».
يقول بن عثمان بعد عودته بأيام من التراب الليبي حيث شاهد في الشرق الليبي تفشي ميليشيات «داعش» في سرت ودرنة وصبراتة، وولايات أخرى، أن الصراع في ليبيا ضد المتشددين قد يستغرق أعواما وليس شهورا أو أسابيع.
وأكد بن عثمان في جملة المشهد الليبي أن «القاعدة» لم تختف أو تنتهِ، بل ستفاجئ الجميع، مشيرا إلى أن نفوذها يزداد في اليمن رغم قوة ضربات التحالف العربي ضد المتمردين الحوثيين، ونفوذها موجود داخل ليبيا أيضا في صورة بقايا «الجماعة المقاتلة» وبقايا الخلايا النائمة. وأكد بن عثمان (أبو تمامة الليبي) أنه «سيكون لنا جولة مع (القاعدة) أشرس من مواجهات (داعش)، وسيتفاجأ الليبيون بذلك، لأن (القاعدة) استغلت الهجوم وكذلك تمدد (داعش) من مدينة إلى أخرى، ودخلت في المنظومة العامة للدولة بمساعدة بقايا (الجماعة المقاتلة)، و(جهاديين) محليين، وعناصرها موجودون أيضا في صور مجالس الشورى في المدن والولايات، وهي اليوم موجودة في درنة واجدابيا وبنغازي ومدن أخرى».
وتابع بن عثمان قوله: «في الوقت ذاته، تتولى رأس الحربة في قتال الجيش، فمثلا (مجلس شورى ثوار درنة) يدار من قبل (القاعدة)، والقيادات الليبية التي كانت موجودة في أفغانستان أيام بن لادن والظواهري، معروفون، وكذلك معروفة انتماءاتهم وولاءاتهم، وهم اليوم بقايا (المقاتلة) وكذلك معهم متشددون محليون».
وتحدث عن «الجماعة المقاتلة»، وقال إنها تحولت إلى عدة مراكز، لكن بن عثمان خلال زياراته الميدانية إلى ليبيا، إن الأخطر أن مخابرات دولة خليجية استولت على الجزء الأكبر منها من جهة تمويلها مقابل السيطرة عليها، وتدويرها إلى نظام أشبه بحزب الله مع إيران».
وأوضح الإسلامي الليبي الذي يترأس اليوم مؤسسة بحثية بريطانية مهمتها مكافحة التطرف الأصولي في أوروبا، أن «النصر النهائي سيلوح في نهاية الأمر في سماء كل البلاد، وستسقط كل ميليشيات التطرف، التي لا تزال تسيطر على بعض المدن والولايات، وسيتم القضاء على كل جيوب المجموعات الإرهابية في إطار (عملية الكرامة) التي يقودها الفريق حفتر».
وكشف بن عثمان الذي أسهم في القتال بأفغانستان إلى جانب جلال الدين حقاني، وبرز قياديا في «مجلس شورى الجماعة الليبية المقاتلة»، والتقى من قبل أسامة بن لادن زعيم «القاعدة» ونائبه أيمن الظواهري أن «كثيرا من قيادات (داعش) في سوريا والعراق انتقلوا إلى تركيا، ثم عبر البحر إلى ليبيا»، ويطلق بن عثمان على طريق البحر «الخط الساخن»، وهو سوريا وتركيا ثم عبر السفن إلى الشواطئ الليبية، ومن الرموز الكبيرة التي انتقلت إلى «داعش ليبيا» يعد بن عثمان أبرزها «تركي البنعلي»، البحريني الذي نزعت جنسيته، وقد دخل إلى ليبيا عدة مرات، ويؤكد أنه الآن في الداخل الليبي، وهو المنظر الشرعي والقيادي المهم منذ اليوم الأول لإعلان الخلافة في الرقة والموصل. ويؤكد بن عثمان أن وصول البنعلي المنظر الشرعي لـ«داعش» المعروف بهيئته ولحيته، إلى الداخل الليبي يكشف حجم الانهيار الأمني في المنطقة من تركيا إلى الداخل الليبي.
وتحدث بن عثمان عن شخصيات أخرى فاعلة في «داعش ليبيا» مثل أبو نبيل الأنباري، وكذلك أبو عبد العزيز الأنباري، وأبو علي الأنباري، وهم من قيادات الصف الأول في «داعش»، وهم معرفون بين أوساط المتطرفين بقدرتهم على تغيير الواقع على الأرض. وبحسب بن عثمان: «كان أبو نبيل الأنباري، وهو مواطن عراقي كان واليا على ولاية صلاح الدين الذي كان لفترة طويلة أحد قيادات (تنظيم القاعدة في العراق) من عام 2004 إلى عام 2010، وهو القائد الذي وكله زعيم (داعش) أبو بكر البغدادي لتولي مهمة نفوذ المتطرفين إلى ليبيا، وفتح خط جديد هناك، الذراعُ اليمنى لزعيم (داعش)، حيث كان زميله في سجن (بوكا) سيئ السمعة في العراق». وأرسل «داعش» السنة الماضية عدة قياديين عسكريين بارزين ليسهموا في تأسيس فرع لتنظيم داعش في ليبيا وشمال أفريقيا. ووقع اختيار البغدادي زعيم «داعش» على المدعو وسام عبد الزبيدي المكنى أبو نبيل الأنباري، الذي قاد هجوم «داعش» على مدينتي تكريت وبيجي، ولربما وقع اختيار البغدادي على الأنباري لأنه يعد من أكثر مقاتلي «داعش» إجراما وقتلا وسلبا للمواطنين، مما دفع البغدادي إلى عزله من ولاية صلاح الدين.
وقال بن عثمان إنه «لأسباب أمنية، هناك شخصيات قيادية أخرى، وجدوا في درنة وكذلك في سرت مثل أبو نبيل الأنباري وأبو عبد العزيز الأنباري وأبو علي الأنباري، والأخير يتردد أنه قتل في غارة أميركية». وتشير المعلومات الخاصة عن سيرة أبو نبيل الأنباري إلى أنه من القيادات العريقة في التنظيم، فقد انتمى لتنظيم «التوحيد والجهاد» منذ عهد الزرقاوي، وكان ضابطا في الشرطة قبل أن ينشق عنها، ليصبح من أشرس قادة «داعش» التي قاتلت أجهزة الأمن. ويعد الأنباري الذراع اليمنى للبغدادي؛ إذ وجد البغدادي أن الأنباري هو الرجل الذي يمكن الاعتماد عليه في بناء الفرع الأهم للتنظيم بعد سوريا والعراق في ليبيا.
وأكد بن عثمان أن «داعش» على الأرض في ليبيا، ليست في مدينة واحدة أو مدينتين؛ بل في إقليم كامل يمتد على الساحل الليبي إلى مسافة 250 كيلومترا، مما يعني أنهم يحكمون دولة مثل سوريا والعراق، أي إنهم يسيطرون على البنية التحتية والخدمات والتعليم والمدارس والصحة جميعها، وتتبعهم كذلك أدوات الزكاة والحسبة والقضاء الشرعي، وكان الأمر ينطبق أيضا على مدينة درنة، حيث أنشأ المتطرفون نظاما خاصا للحسبة والتعليم الشرعي، إلى أن حدثت خلافات مع «القاعدة» وبقايا «الجماعة المقاتلة»، فضعف نفوذهم في درنة، وباتوا أكثر سيطرة في خارج درنة، يقاتلوا من أجل الرجوع إليها، ولديهم مناطق ساخنة أخرى في بنغازي، ولكنهم يواجهون مقاومة شرسة من الجيش بقيادة الفريق حفتر، وكذلك أهالي بنغازي، حيث إن المدينة في حالة توتر منذ أسابيع طويلة، وهم اليوم في حالة تراجع وبدأوا يخسرون كثير من المناطق في بنغازي أمام ضربات الجيش المتلاحقة». إلا أنه أشار إلى أن درنة الآن «تشبه مدينة الرقة في سوريا؛ إذ سيطر المقاتلون على المدينة وتحكموا في المحاكم وكل وسائل الحكم والتعليم والإذاعة المحلية، فـ(داعش) يمثل تهديدًا خطيرًا في ليبيا، وهم في طريقهم لإقامة إمارة إسلامية في شرق ليبيا».
وتطرق بن عثمان إلى وجود آخر لـ«داعش» في ليبيا على صورة الخلايا النائمة أو «الكمون»، أي يمتزجون بالبيئة المحيطة بهم دون أن يعلنوا عن وجودهم، وهذه الخلايا النائمة موجودة في أكثر من مكان، في صورة ثوار وناشطين أو موظفين في وزارة الأوقاف في طرابلس، أو عناصر في «كتائب فجر ليبيا» مثل المدعو عبد الله الدباشي، وكنيته «أبو ماريا» في أوساط المتطرفين، ولديه كتيبة كانت تقاتل معه، وكان يؤوي العناصر التونسية على أرض التراب الليبي، وكان يدعو الناس سرا إلى بيعة «الخليفة». والكمون ظهر بعد الغارة الأميركية على العناصر التونسية منذ أيام قلائل.
وتابع بن عثمان، الباحث المتخصص خبير الجماعات الأصولية، أن قوات الجيش الليبي تسعى لدحر الميليشيات في مناطق متعددة، وقال إن العناصر المتشددة تتخذ من المجتمع الدولي غطاء دوليا لتقويض تشكيل الحكومة، في حين يرهن المجتمع الدولي تشكيل الحكومة بمكافحة «داعش» والإصرار على وجود الإخوان في تشكيل الحكومة. وأوضح الخبير الليبي أن التقدم الكبير الذي حققه الجيش الليبي يمثل قطع طرق الإمداد عن العناصر المتشددة، وأن ذلك دفع الأمم المتحدة إلى تسريع تشكيل الحكومة، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي إذا أراد مكافحة الإرهاب في ليبيا، فعليه أن يدعم الجيش الوطني الليبي عسكريا لمكافحة الإرهاب.
وأكد بن عثمان أن ليبيا ليست في حاجة فقط لحكومة وفاق، «هي في حاجة أيضا لإرساء الأمن على الأرض، وكذلك تفكيك الميليشيات ومعاقبة المتطرفين». وأكد عثمان أن هناك مناطق في ليبيا تسيطر فيها «داعش» على الأرض مثل سوريا والعراق، في الوقت الذي تغرق ليبيا فيه في صراع سياسي على السلطة، وعسكري على الأرض والموارد. وترعى الأمم المتحدة منذ أشهر مفاوضات متعثرة بين أطراف النزاع من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية. وكان تنظيم داعش في ليبيا احتفل بمرور عام لسيطرته على مدينة سرت، فيما ذكر شهود عيان أن طيرانا حربيا حلق فوق سرت مؤخرا قد يكون تمهيدا لقصف «داعش» هناك.
وعن «القاعدة» في أفغانستان وفترة وجودها هناك إبان وجود بن لادن في قندهار وعلاقة «القاعدة» بإيران في فترة التسعينات وحتى بعد سقوط حركة طالبان نهاية 2001، قال بن عثمان: «هناك المئات من عناصر وقيادات (القاعدة) لجأوا وسافروا إلى طهران عقب سقوط طالبان، وما زال البعض هناك». ويضيف: «كان هناك سياسة متعمدة من بن لادن ونائبه أيمن الظواهري في عدم استفزاز إيران، وهناك أبجديات حفظناها عن ظهر قلب في التعامل مع إيران على اعتبار أنها (ليست عدونا)، باعتبار أن الغالبية من الأفغان العرب كان يكفر إيران، ولكن بن لادن والظواهري كان لهما رأي آخر، وكانا يعانيان في إفهام الشباب وعناصر (القاعدة) أهمية إيران بالنسبة لـ(القاعدة) وباقي التنظيمات الإسلامية من جهة صالح (الجهاد) في عدم استفزاز البلد الشيعي الجار لأفغانستان، باعتبار أن إيران معنا ضد الأعداء أي أميركا، رغم الخلاف العقائدي».
ويقول بن عثمان إن الدليل على ذلك أن «المئات من الأفغان العرب انتقلوا إلى إيران وحماهم الحرس الثوري الإيراني وسهل تنقلاتهم، والقائمة تطول من سيف العدل، وسليمان بوغيث زوج ابنة بن لادن، وصلاح ثروت شحاتة نائب الظواهري، وأبو محمد المصري، ورفاعي طه، وأولاد بن لادن وبعض من زوجاته، وكذلك القيادي الليبي الشهير عبد الحكيم بلحاج، وسامي الساعدي من قيادات (الجماعة المقاتلة)، وسهلت خروجهم جميعا من مطارات إيرانية بجوازات سفر معتمدة لاحقا إلى عدة دول».
وكشف بن عثمان، خبير مكافحة الإرهاب، أن أنظمة الدعم اللوجيستي لـ«القاعدة» و«داعش» مرت من إيران، و«المخابرات الأميركية على علم بأنواع ذلك الدعم، بالأسماء والأماكن». وتحدث بن عثمان عن علاقة مصلحة بين «القاعدة» وإيران، باعتبار أن كلتيهما كانت تواجه عدوا واحدا، وهو أميركا والدول العربية، وأن هناك توافقا وتطابقا مع «القاعدة» في إسقاط دول خليجية، وهما كان يتعاونان في هذا المجال بغض النظر عن الاختلاف العقائدي بين السنة والشيعة.
ويتابع بن عثمان: «عندما دخلت أميركا العراق، كان هدف إيران عرقلة المشروع الأميركي في العراق لصالحها، فدعمت كل تنظيمات التطرف من (القاعدة) إلى أبو مصعب الزرقاوي، وسمحت لتنظيمات السنة بالمرور والخروج، وقدمت لهم الدعم اللوجيستي أيضا، لأنها تريد أيضا أن تكون (القاعدة)، وغيرها من التنظيمات المتطرفة، أدوات لها لمواجهة الاحتلال وإسقاط المشروع الأميركي في المنطقة، على أن يكون العراق في نهاية الأمر حديقة خلفية لإيران، أي يكون البلد العربي في نهاية الأمر وفق مزاج ساسة طهران، والملاحظ أن هذا المشروع الإيراني حقق بأيد ودماء عربية سنية تدعي أنها ترفع راية (الجهاد)».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.