الميليشيات الانقلابية تخسر مواقع عسكرية استراتيجية حول تعز

ارتكبت 3319 جريمة بحق المواطنين وثقتها منظمة حقوقية

الميليشيات الانقلابية تخسر مواقع عسكرية استراتيجية حول تعز
TT

الميليشيات الانقلابية تخسر مواقع عسكرية استراتيجية حول تعز

الميليشيات الانقلابية تخسر مواقع عسكرية استراتيجية حول تعز

تجددت المواجهات على مختلف جبهات القتال في محافظة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، بين القوات الموالية للشرعية؛ الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمساندة التحالف التي تقودها السعودية، من جهة، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى.
واشتدت الاشتباكات غرب المدينة، وتمكنت خلالها قوات الشرعية من صد هجمات الميليشيات الانقلابية وإجبارهم على التراجع؛ الأمر الذي جعل الميليشيات تدفع بتعزيزات كبيرة إلى مواقعها القريبة من منطقة وهر والصراهم الاستراتيجية المطلة على الخط الرئيسي الذي يربط محافظتي تعز والحديدة الساحلية، غرب اليمن، في محاولة لاستردادها بعدما تمكنت القوات الموالية للشرعية من السيطرة عليها.
وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن غارات التحالف استهدفت مواقع عدة من بينها منصة إطلاق صواريخ شرق المدينة ومواقع الميليشيات في الرمدة، ومقر «اللواء 35 مدرع» في المطار، ومواقع متفرقة في المخا وحيفان.
كما اشتدت المواجهات في عزلة الاقروض التابعة لمديرية المسراخ، جنوب مدينة تعز، ورافقها قصف عنيف من قبل الميليشيات قتل فيه مدنيون بينهم نساء وأطفال.
وقال أيمن المخلافي، القيادي في المقاومة الشعبية بمحافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه التحركات للميليشيات تأتي «بعد الترتيبات التي تقوم بها المقاومة الشعبية وقوات الجيش الوطني مع قوات التحالف العربي التي تقودها السعودية لتحرير المحافظة من الميليشيات الانقلابية وفك الحصار عنها، وقد تزامنت مع دعوة مجلس تنسيق المقاومة للمحافظ بتشكيل لجنة تستقبل كل من كان مع الانقلابيين وأراد أن يرجع للصواب والانضمام للشرعية ممن لم تتلوث أيديهم بدماء أبناء تعز».
وأشار إلى أن هذه الدعوة موجهة «لجميع أبناء تعز ممن كان لهم موقف مع الانقلابيين، وهذه الخطوة تعد مهمة للحفاظ على النسيج الاجتماعي، خصوصا بعد تحرير المناطق وتطهيرها من ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح».
وفي السياق ذاته، أطلقت «كتيبة الحسم» في محافظة تعز صاروخ «ستينغر»، خفيفا «أرض - جو»، استهدف أحد المباني التي تستخدمها الميليشيات في تخزين السلاح والذخيرة. وبحسب شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، فقد شوهد المبنى وهو يحترق بعد استهدافه بالصاروخ ويعتقد أن جميع من كان في المبنى قد لقوا حتفهم.
واستهدفت قوات الشرعية تحركات عسكرية للميليشيات، مما أسفر عن مقتل القيادي الحوثي المكنى «أبو صابر» واثنين من مرافقيه في جبهة الشقب، صبر الموادم. ويعد «أبو صابر» الرجل الأول في جبهة صبر والثاني في محافظة تعز بالنسبة للميليشيات.
وعلى الجانب الإنساني، لا يزال أهالي مدينة تعز يدفعون ثمن رفضهم للميليشيات الانقلابية وتأييدهم لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مما جعل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح تشدد من حصارها على جميع منافذ مدينة تعز وتمنع دخول المواد الغذائية والدوائية ومياه الشرب وكل المستلزمات وحتى أسطوانات الأكسجين الخاصة بالمستشفيات التي لا تزال عاملة بعدما أغلق كثير منها أبوابه جراء قصف الميليشيات لها وانعدام المواد الطبية والأدوية.
من جهتها، دشنت لجنة الإغاثة الفرعية بمحافظة تعز، المرحلة الثانية من مشروع توزيع المساعدات الغذائية المقدمة من برنامج الغذاء العالمي، على المتضررين بمديرية القاهرة وسط مدينة تعز. وقالت اللجنة إنها وزعت المساعدات الغذائية على السكان المتضررين بمديرية القاهرة، والمكونة من ثلاثة آلاف سلة غذائية بحضور وكيل المحافظة رئيس لجنة الإغاثة الفرعية، المهندس رشاد الأكحلي، ورئيس اللجنة التنفيذية للتوزيع المدير التنفيذي لائتلاف الإغاثة بتعز أمين الحيدري.
وأوضح الحيدري أن «عملية التوزيع تشمل ثلاثة آلاف أسرة في أحياء الروضة والضبوعة والكوثر والأربعين والمجلية العليا بمديرية القاهرة»، وأنه يأمل في أن «تصل بقية الكميات المخصصة للقاهرة والمظفر وصالة وبقية المديريات، بأسرع وقت، لأن ما قدم حتى الآن هو 6 آلاف سلة فقط، وهو أمر زهيد جدا ولم يغطِ سوى 22 في المائة من الأسر الموجودة في إطار مديرية القاهرة، لأن المسح الميداني لمديرية القاهرة أظهر أن عدد الأسر الموجودة فعليا داخل المديرية يزيد على 27 ألف أسرة».
من جانبه، قال وكيل المحافظة، رشاد الأكحلي، في تصريح صحافي له، إن «هذه المساعدات الزهيدة تعرضهم لضغوط شديدة مع المستفيدين، خصوصا أن الغالبية العظمى دخلت إطار الاحتياج الفعلي بسبب الحصار المفروض منذ شهور على المدينة، واتساع رقعة الفقر، وانقطاع مصادر دخل الأسر».
وفي محافظة إب، وسط البلاد، كشفت منظمة «رصد» للحقوق والحريات، وهي منظمة مجتمع مدني، ارتكاب ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح 3319 جريمة انتهاك بحق المواطنين وممتلكاتهم في محافظة إب، وسط البلاد، خلال العام الماضي 2015.
وقالت المنظمة في بلاغ صحافي لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن الميليشيات ارتكبت 238 جريمة قتل، في حين وثق التقرير، 815 عملية اختطاف توزعت على 20 مديرية من مديريات محافظة إب.
وأشار تقرير منظمة «رصد» إلى نزوح 1524 أسرة بالمحافظة خلال عام 2015 بسبب الحروب التي شنتها الميليشيات على عدد من المناطق بالمحافظة؛ منها في الرضمة وحزم العدين وريف إب وبعدان والربادي.
كما قامت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، بتفجير 65 منزلا، بمختلف مديريات محافظة إب، بالإضافة إلى تضرر 30 منزلا جراء قصفهم العشوائي على منازل المواطنين.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.