مجلس الأمن يمدد العقوبات المفروضة على الحوثي وصالح وابنه أحمد

طالبهم بوقف أعمال العنف والانسحاب من المؤسسات الحكومية في صنعاء

أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال مداولاتهم أول من أمس بشأن «عملية بناء السلام» في مناطق النزاع (أ.ف.ب)
أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال مداولاتهم أول من أمس بشأن «عملية بناء السلام» في مناطق النزاع (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يمدد العقوبات المفروضة على الحوثي وصالح وابنه أحمد

أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال مداولاتهم أول من أمس بشأن «عملية بناء السلام» في مناطق النزاع (أ.ف.ب)
أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال مداولاتهم أول من أمس بشأن «عملية بناء السلام» في مناطق النزاع (أ.ف.ب)

وافقت الدول الخمس عشرة الأعضاء بمجلس الأمن الدولي بالإجماع على تمديد العقوبات الدولية المفروضة على جماعة أنصار الله الحوثيين وعلى الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح لمدة عام. وجاء التصويت صباح أمس الأربعاء على القرار رقم 2266 الذي تقدمت به بريطانيا والذي يدعو كل الأطراف إلى التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن والالتزام بعملية انتقال سياسي وتمديد العقوبات المفروضة على الرئيس السابق صالح، وابنه أحمد علي عبد الله صالح وزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بعد اتهامهم بالاستمرار في عرقلة التوصل إلى حل سياسي للأزمة في اليمن.
وشمل القرار توصية بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة في اليمن وتقديم تقريرها في موعد أقصاه السابع والعشرين من يناير (كانون الثاني) 2017.
وشدد القرار، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، على التزام مجلس الأمن بوحدة وسيادة واستقلال أراضي اليمن، مجددا تأكيد دعوته لجميع الأطراف اليمنية على حل خلافاتهم عن طريق الحوار والتشاور. وأعرب مجلس الأمن عن قلقه من استمرار التحديات السياسية والأمنية والإنسانية التي تواجه اليمن والعنف المتواصل، إضافة إلى مخاوف التأثير السلبي لتنظيم القاعدة على الاستقرار.
وكان مجلس الأمن قد فرض العقوبات في قراره رقم 2140 في مايو (أيار) 2014 بتجميد كل الأصول المالية لكل من الرئيس اليمني صالح ونجله وزعيم الحوثيين ومنعهم من السفر، كما وضع كل من عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحاكم، وهما من أبرز قادة الحوثي، على القائمة السوداء باتهامهم بتقويض السلام والأمن والاستقرار في اليمن.
وطالب مجلس الأمن الحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح بوقف أعمال العنف والانسحاب من جميع المناطق التي استولوا عليها، بما في ذلك المباني والمؤسسات الحكومية في العاصمة صنعاء، وتسليم أسلحتهم التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية والإفراج عن المعتقلين السياسيين وإنهاء تجنيد الأطفال وتسريح الأطفال المجندين في صفوف القوات الحوثية، وعدم القيام بإجراءات وتصرفات من شأنها استفزاز أو تهديد الدول المجاورة.
وشدد القرار على مسؤولية الدول في اتخاذ تدابير لمنع توريد أو بيع أو نقل أسلحة انطلاقا من أراضيها أو بواسطة مواطنيها أو باستخدام طائرات أو سفن تحمل علمها إلى الأفراد والكيانات الواقعة تحت طائلة عقوبات مجلس الأمن. ويشمل الحظر كل الذخائر والمركبات والمعدات العسكرية والمساعدات المالية والتقنية وتوريد مرتزقة مسلحين، إضافة إلى مسؤولية الدول لتفتيش جميع البضائع المتجهة إلى اليمن.
وطالب قرار مجلس الأمن كل الأطراف المعنية، لا سيما الحوثيين، بالتنفيذ الكامل للقرار رقم 2201 والقرار رقم 2015 والامتناع عن اتخاذ مزيد من الإجراءات التي تعرقل التوصل إلى عملية انتقال سياسي في اليمن والالتزام بنصوص مبادرة التعاون الخليجي وآلياتها ونتائج الحوار الوطني الشامل.
وكان المجلس قد تسلم تقرير فريق الخبراء المعني باليمن المنشأ عملا بقرار مجلس الأمن 2140 والذي يشمل تحليلا لتنفيذ تدابير العقوبات المفروضة بموجب نفس القرار، بما فيها تدابير تجميد الأصول وحظر السفر وحظر توريد الأسلحة المحدد الأهداف المفروضة بموجب القرار 2216.
وجاء في التقرير أن الفريق اضطلع بزيارة 16 بلدا منذ تعيينه. واجتمع في المملكة العربية السعودية مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وبمسؤولين آخرين في الحكومة اليمنية الشرعية. وأجرى الفريق عدة محاولات للسفر إلى اليمن، ولكنّ المسؤولين في وزارة الخارجية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الذين وافقوا في البداية على استقبال الفريق، لم يمنحوه بعد إذنا نهائيا بدخول البلد.
وقال التقرير، الذي يقع في 280 صفحة، إن الفريق لاحظ أن الحوثيين، الذين يعملون بالتحالف مع التنظيم السياسي التابع لهم، وهو تنظيم أنصار الله، ما فتئوا يستولون تدريجيا على مؤسسات الدولة فتسببوا بذلك في الأزمة الحالية. وبموجب إعلان دستوري صادر في 6 فبراير (شباط) 2016، قام تنظيم أنصار الله بإنشاء هيئات تضطلع بالمسؤوليات التي تقع حصرا ضمن صلاحيات الحكومة الشرعية في اليمن.
ويعكف الفريق حاليا على التحقيق في قضية تتعلق بنقل محتمل للقذائف الموجهة المضادة للدبابات إلى قوات الحوثيين وصالح، وذلك في أعقاب مصادرة شحنة من الأسلحة المحملة على متن مركب شراعي قبالة ساحل عمان في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي. وقام الفريق بعملية تفتيش شملت الصواريخ والمعدات المرتبطة بها، الموجودة حاليا تحت عهدة الولايات المتحدة الأميركية، ولاحظ أن منشأها هو إيران ولها خصائص مماثلة لتلك التي بدأت تظهر بحوزة الحوثيين عبر وسائط الإعلام لاحقا.
وحدد الفريق بعض مصادر الإيرادات التي تستخدمها قوات الحوثيين وصالح من أجل تمويل العمليات العسكرية. وبالإضافة إلى ذلك، تعقب الفريق أصولا بقيمة 48.8 مليون دولار، تعود ملكيتها لشخصين هما علي عبد الله صالح وأحمد علي عبد الله صالح، وحدد شبكتين ماليتين تستخدمان للتحايل على تدابير تجميد الأصول.
وأكد أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر على مساندتهم للجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ لعقد جولة محادثات والتوصل إلى حل توافقي بين الأطراف المتصارعة وتنفيذ الاتفاقات المبرمة والالتزام بكل القرارات التي أصدرها مجلس الأمن وتسوية الخلاف اليمني عن طريق المحادثات والتفاوض.
وشدد مجلس الأمن على ضرورة تأمين توصيل المساعدات الإنسانية إلى كل المحتاجين في اليمن دون عائق وإلزام جميع الأطراف بضمان سلامة موظفي الأمم المتحدة والعاملين في منظمات الإغاثة الإنسانية والالتزام بحماية المباني الدبلوماسية والقنصليات الأجنبية من أي ضرر أو اقتحام.
وحول الحالة الأمنية، قال التقرير إنه أدت إلى نشوء عقبات كبيرة حالت دون إيصال المساعدات الإنسانية وتوزيعها، وهي عقبات تعزى إلى الانتهاكات الواسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني والانتهاكات المنهجية والخطيرة للحقوق المدنية والسياسية. وساهم الوضع بصورة تراكمية في تردي وتناقص الحيز المتاح للعمل الإنساني.
ولاحظ الفريق أن المدنيين يعانون أكثر من غيرهم من سير أعمال القتال بسبب الاستخدام الواسع النطاق والمنهجي لتكتيكات تعتمد عمليا، وفي بعض الحالات بشكل مباشر، على استخدام التجويع المحظور كأسلوب من أساليب الحرب.
ولاحظ الفريق حدوث اندماج متزايد بين قوات الحوثيين وما تبقى من الوحدات العسكرية المتخصصة التي كانت تخضع سابقا لإمرة الرئيس السابق علي عبد الله صالح وأسرته.
وقد كان للحالة الإنسانية في اليمن أثر كارثي على المدنيين أدى الحصار المفروض على السلع التجارية التي تدخل البلد وعلى مدينة تعز إلى الحد ليس فقط من قدرة المستشفيات والجهات الفاعلة في المجال الإنساني على العمل والاستجابة للأوضاع السائدة، ولكن أيضًا من قدرة الأشخاص على إعالة أنفسهم.
وحول الحالة الأمنية، قال التقرير: «أدت الحالة الأمنية إلى نشوء عقبات كبيرة حالت دون إيصال المساعدات الإنسانية وتوزيعها، وهي عقبات تعزى إلى الانتهاكات الواسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني والانتهاكات المنهجية والخطيرة للحقوق المدنية والسياسية. وساهم الوضع بصورة تراكمية في تردي وتناقص الحيز المتاح للعمل الإنساني. ولاحظ الفريق أن المدنيين يعانون أكثر من غيرهم من سير أعمال القتال بسبب الاستخدام الواسع النطاق والمنهجي لتكتيكات تعتمد عمليا، وفي بعض الحالات بشكل مباشر، على استخدام التجويع المحظور كأسلوب من أساليب الحرب.



العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».