مجلس الأمن يمدد العقوبات المفروضة على الحوثي وصالح وابنه أحمد

طالبهم بوقف أعمال العنف والانسحاب من المؤسسات الحكومية في صنعاء

أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال مداولاتهم أول من أمس بشأن «عملية بناء السلام» في مناطق النزاع (أ.ف.ب)
أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال مداولاتهم أول من أمس بشأن «عملية بناء السلام» في مناطق النزاع (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يمدد العقوبات المفروضة على الحوثي وصالح وابنه أحمد

أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال مداولاتهم أول من أمس بشأن «عملية بناء السلام» في مناطق النزاع (أ.ف.ب)
أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال مداولاتهم أول من أمس بشأن «عملية بناء السلام» في مناطق النزاع (أ.ف.ب)

وافقت الدول الخمس عشرة الأعضاء بمجلس الأمن الدولي بالإجماع على تمديد العقوبات الدولية المفروضة على جماعة أنصار الله الحوثيين وعلى الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح لمدة عام. وجاء التصويت صباح أمس الأربعاء على القرار رقم 2266 الذي تقدمت به بريطانيا والذي يدعو كل الأطراف إلى التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن والالتزام بعملية انتقال سياسي وتمديد العقوبات المفروضة على الرئيس السابق صالح، وابنه أحمد علي عبد الله صالح وزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بعد اتهامهم بالاستمرار في عرقلة التوصل إلى حل سياسي للأزمة في اليمن.
وشمل القرار توصية بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة في اليمن وتقديم تقريرها في موعد أقصاه السابع والعشرين من يناير (كانون الثاني) 2017.
وشدد القرار، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، على التزام مجلس الأمن بوحدة وسيادة واستقلال أراضي اليمن، مجددا تأكيد دعوته لجميع الأطراف اليمنية على حل خلافاتهم عن طريق الحوار والتشاور. وأعرب مجلس الأمن عن قلقه من استمرار التحديات السياسية والأمنية والإنسانية التي تواجه اليمن والعنف المتواصل، إضافة إلى مخاوف التأثير السلبي لتنظيم القاعدة على الاستقرار.
وكان مجلس الأمن قد فرض العقوبات في قراره رقم 2140 في مايو (أيار) 2014 بتجميد كل الأصول المالية لكل من الرئيس اليمني صالح ونجله وزعيم الحوثيين ومنعهم من السفر، كما وضع كل من عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحاكم، وهما من أبرز قادة الحوثي، على القائمة السوداء باتهامهم بتقويض السلام والأمن والاستقرار في اليمن.
وطالب مجلس الأمن الحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح بوقف أعمال العنف والانسحاب من جميع المناطق التي استولوا عليها، بما في ذلك المباني والمؤسسات الحكومية في العاصمة صنعاء، وتسليم أسلحتهم التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية والإفراج عن المعتقلين السياسيين وإنهاء تجنيد الأطفال وتسريح الأطفال المجندين في صفوف القوات الحوثية، وعدم القيام بإجراءات وتصرفات من شأنها استفزاز أو تهديد الدول المجاورة.
وشدد القرار على مسؤولية الدول في اتخاذ تدابير لمنع توريد أو بيع أو نقل أسلحة انطلاقا من أراضيها أو بواسطة مواطنيها أو باستخدام طائرات أو سفن تحمل علمها إلى الأفراد والكيانات الواقعة تحت طائلة عقوبات مجلس الأمن. ويشمل الحظر كل الذخائر والمركبات والمعدات العسكرية والمساعدات المالية والتقنية وتوريد مرتزقة مسلحين، إضافة إلى مسؤولية الدول لتفتيش جميع البضائع المتجهة إلى اليمن.
وطالب قرار مجلس الأمن كل الأطراف المعنية، لا سيما الحوثيين، بالتنفيذ الكامل للقرار رقم 2201 والقرار رقم 2015 والامتناع عن اتخاذ مزيد من الإجراءات التي تعرقل التوصل إلى عملية انتقال سياسي في اليمن والالتزام بنصوص مبادرة التعاون الخليجي وآلياتها ونتائج الحوار الوطني الشامل.
وكان المجلس قد تسلم تقرير فريق الخبراء المعني باليمن المنشأ عملا بقرار مجلس الأمن 2140 والذي يشمل تحليلا لتنفيذ تدابير العقوبات المفروضة بموجب نفس القرار، بما فيها تدابير تجميد الأصول وحظر السفر وحظر توريد الأسلحة المحدد الأهداف المفروضة بموجب القرار 2216.
وجاء في التقرير أن الفريق اضطلع بزيارة 16 بلدا منذ تعيينه. واجتمع في المملكة العربية السعودية مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وبمسؤولين آخرين في الحكومة اليمنية الشرعية. وأجرى الفريق عدة محاولات للسفر إلى اليمن، ولكنّ المسؤولين في وزارة الخارجية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الذين وافقوا في البداية على استقبال الفريق، لم يمنحوه بعد إذنا نهائيا بدخول البلد.
وقال التقرير، الذي يقع في 280 صفحة، إن الفريق لاحظ أن الحوثيين، الذين يعملون بالتحالف مع التنظيم السياسي التابع لهم، وهو تنظيم أنصار الله، ما فتئوا يستولون تدريجيا على مؤسسات الدولة فتسببوا بذلك في الأزمة الحالية. وبموجب إعلان دستوري صادر في 6 فبراير (شباط) 2016، قام تنظيم أنصار الله بإنشاء هيئات تضطلع بالمسؤوليات التي تقع حصرا ضمن صلاحيات الحكومة الشرعية في اليمن.
ويعكف الفريق حاليا على التحقيق في قضية تتعلق بنقل محتمل للقذائف الموجهة المضادة للدبابات إلى قوات الحوثيين وصالح، وذلك في أعقاب مصادرة شحنة من الأسلحة المحملة على متن مركب شراعي قبالة ساحل عمان في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي. وقام الفريق بعملية تفتيش شملت الصواريخ والمعدات المرتبطة بها، الموجودة حاليا تحت عهدة الولايات المتحدة الأميركية، ولاحظ أن منشأها هو إيران ولها خصائص مماثلة لتلك التي بدأت تظهر بحوزة الحوثيين عبر وسائط الإعلام لاحقا.
وحدد الفريق بعض مصادر الإيرادات التي تستخدمها قوات الحوثيين وصالح من أجل تمويل العمليات العسكرية. وبالإضافة إلى ذلك، تعقب الفريق أصولا بقيمة 48.8 مليون دولار، تعود ملكيتها لشخصين هما علي عبد الله صالح وأحمد علي عبد الله صالح، وحدد شبكتين ماليتين تستخدمان للتحايل على تدابير تجميد الأصول.
وأكد أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر على مساندتهم للجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ لعقد جولة محادثات والتوصل إلى حل توافقي بين الأطراف المتصارعة وتنفيذ الاتفاقات المبرمة والالتزام بكل القرارات التي أصدرها مجلس الأمن وتسوية الخلاف اليمني عن طريق المحادثات والتفاوض.
وشدد مجلس الأمن على ضرورة تأمين توصيل المساعدات الإنسانية إلى كل المحتاجين في اليمن دون عائق وإلزام جميع الأطراف بضمان سلامة موظفي الأمم المتحدة والعاملين في منظمات الإغاثة الإنسانية والالتزام بحماية المباني الدبلوماسية والقنصليات الأجنبية من أي ضرر أو اقتحام.
وحول الحالة الأمنية، قال التقرير إنه أدت إلى نشوء عقبات كبيرة حالت دون إيصال المساعدات الإنسانية وتوزيعها، وهي عقبات تعزى إلى الانتهاكات الواسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني والانتهاكات المنهجية والخطيرة للحقوق المدنية والسياسية. وساهم الوضع بصورة تراكمية في تردي وتناقص الحيز المتاح للعمل الإنساني.
ولاحظ الفريق أن المدنيين يعانون أكثر من غيرهم من سير أعمال القتال بسبب الاستخدام الواسع النطاق والمنهجي لتكتيكات تعتمد عمليا، وفي بعض الحالات بشكل مباشر، على استخدام التجويع المحظور كأسلوب من أساليب الحرب.
ولاحظ الفريق حدوث اندماج متزايد بين قوات الحوثيين وما تبقى من الوحدات العسكرية المتخصصة التي كانت تخضع سابقا لإمرة الرئيس السابق علي عبد الله صالح وأسرته.
وقد كان للحالة الإنسانية في اليمن أثر كارثي على المدنيين أدى الحصار المفروض على السلع التجارية التي تدخل البلد وعلى مدينة تعز إلى الحد ليس فقط من قدرة المستشفيات والجهات الفاعلة في المجال الإنساني على العمل والاستجابة للأوضاع السائدة، ولكن أيضًا من قدرة الأشخاص على إعالة أنفسهم.
وحول الحالة الأمنية، قال التقرير: «أدت الحالة الأمنية إلى نشوء عقبات كبيرة حالت دون إيصال المساعدات الإنسانية وتوزيعها، وهي عقبات تعزى إلى الانتهاكات الواسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني والانتهاكات المنهجية والخطيرة للحقوق المدنية والسياسية. وساهم الوضع بصورة تراكمية في تردي وتناقص الحيز المتاح للعمل الإنساني. ولاحظ الفريق أن المدنيين يعانون أكثر من غيرهم من سير أعمال القتال بسبب الاستخدام الواسع النطاق والمنهجي لتكتيكات تعتمد عمليا، وفي بعض الحالات بشكل مباشر، على استخدام التجويع المحظور كأسلوب من أساليب الحرب.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».