ماسكيرانو: كرة استخلصتها من مهاجم غيرت مسيرتي الكروية

الأرجنتيني كان أشبه بسمكة خارج المياه عندما انضم لبرشلونة المفعم بالنجوم

ماسكيرانو لم يتوقع الاستمرار في صفوف برشلونة و ماسكيرانو (يمين) في اللعبة التي غيرت مركزه ومسيرته الكروية و ماسكيرانو تألق مع منتخب الأرجنتين أيضا و ماسكيرانو حقق  13 لقبا مع برشلونة وحصد الكثير من الذهب
ماسكيرانو لم يتوقع الاستمرار في صفوف برشلونة و ماسكيرانو (يمين) في اللعبة التي غيرت مركزه ومسيرته الكروية و ماسكيرانو تألق مع منتخب الأرجنتين أيضا و ماسكيرانو حقق 13 لقبا مع برشلونة وحصد الكثير من الذهب
TT

ماسكيرانو: كرة استخلصتها من مهاجم غيرت مسيرتي الكروية

ماسكيرانو لم يتوقع الاستمرار في صفوف برشلونة و ماسكيرانو (يمين) في اللعبة التي غيرت مركزه ومسيرته الكروية و ماسكيرانو تألق مع منتخب الأرجنتين أيضا و ماسكيرانو حقق  13 لقبا مع برشلونة وحصد الكثير من الذهب
ماسكيرانو لم يتوقع الاستمرار في صفوف برشلونة و ماسكيرانو (يمين) في اللعبة التي غيرت مركزه ومسيرته الكروية و ماسكيرانو تألق مع منتخب الأرجنتين أيضا و ماسكيرانو حقق 13 لقبا مع برشلونة وحصد الكثير من الذهب

اعترف نجم كرة القدم الأرجنتيني الدولي خافيير ماسكيرانو بأنه لم يعتقد أبدا أن سماته الكروية ستسمح له بالاستمرار في صفوف برشلونة الإسباني لسنوات عديدة.
وقال ماسكيرانو، في مقابلة مع صحيفة «الغارديان»: «لم أتوقع أن أظل في برشلونة لسنوات عديدة، سماتي الكروية تبدو على النقيض مما يرغب فيه نادي برشلونة». وأوضح ماسكيرانو أن استمراره لسنوات عديدة في صفوف برشلونة قد يرجع إلى انتقاله من اللعب في مركزه الأساسي بوسط الملعب إلى خط الدفاع، ويرجع الفضل في هذا إلى الكرة التي استخلصها من نيكلاس بيندتنر نجم آرسنال، خلال مباراة الفريقين في دوري أبطال أوروبا عام 2011.
وأكد ماسكيرانو أن هذه الكرة لعبت الدور الأكبر في تغيير مستقبله مع برشلونة، موضحا «إذا نجح بيندتنر في السيطرة على هذه الكرة، لربما سارت الأمور على النقيض مما سارت إليه». ورغم هذا، أكد اللاعب أنه يرغب في أن يعود للعب كمركز خط وسط مدافع خلال الجزء الأخير من مسيرته الكروية. كما اعترف ماسكيرانو بأنه سيتجه للتدريب في بلده الأرجنتين بعد اعتزال اللعب.
في مارس (آذار) 2011، بدأ أول موسم للأرجنتيني في كامب نو، وكان يخشى كذلك أن يكون هو الأخير له. كان برشلونة متفوقا على آرسنال بمجموع المباراتين 4-3، خلال جولة الإياب لدور الـ16 بدوري أبطال أوروبا، وهي المرحلة نفسها التي التقيا خلالها أمس. كان وقت المباراة الأصلي قد انتهى وبرشلونة في طريقه إلى التأهل. عندئذ، وفجأة، ومن دون سابق إنذار، وجد لاعبو برشلونة أنفسهم ينظرون في رعب عندما أوشكت نتيجة المباراة على الإفلات من أيديهم. لم يكن آرسنال قد هدد مرمى برشلونة بأي تسديدة، عندما مرر جاك ويلشير الكرة إلى بيندتنر لينفرد بمرمى الحارس فيكتور فالديز. وإذا سجل يتأهل آرسنال إلى الدور التالي؛ بينما سيخرج برشلونة. لمس بيندتنر الكرة لمسة واحدة، قبل أن تنشق الأرض عن شخص «يتزحلق» ليخطف الكرة منه. كان ماسكيرانو هو من قام بهذه «الزحلقة»، وعاد آرسنال إلى الديار، بينما واصل برشلونة طريقه ليفوز بالبطولة الأوروبية، بينما بنى ماسكيرانو مسيرة في كتالونيا. ولو كان بيندتنر نجح في التسجيل لكانت مسيرته انتهت عند هذه اللحظة. وكما يقول: «كانت هذه الزحلقة نقطة فارقة بين ما قبلها وما بعدها».
يميل ماسكيرانو على كرسيه في ملعب تدريب برشلونة، سان خوان ديسبي، ويقول: «بأمانة، كنت أعتقد أنني من غير المرجح أن أظل هنا طويلا، بعد 5 أو 6 أشهر: بدت صفاتي متناقضة مع كل ما يميز أسلوب أداء برشلونة. لقد كانت هذه اللحظة حاسمة بالنسبة لي؛ فلو كان بيندتنر تمكن من السيطرة على الكرة، وانطلق إلى الجهة الأخرى وتخطاني.. يا إلهي.. لا أعرف ما الذي كان سيحدث. لكن كان ما حدث وأكملنا مسيرتنا للفوز بلقب دوري الأبطال. ومضت الأمور على ما يرام».
حسنا، حقق ماسكيرانو 13 لقبا مع برشلونة، بما في ذلك 3 ألقاب للدوري، ولقبان لدوري أبطال أوروبا، ولقبان لكأس العالم للأندية. كان لاعبا أساسيا من دون شك في تشكيلة الفريق على مدار 5 سنوات من النجاح، حيث لعب 265 مباراة – كقلب دفاع. ولا عجب أن يلعب في خط الوسط في نهائي بطولة كأس العالم 2014، وكان بنظر الكثيرين أفضل لاعب في البطولة، بل إن روي هودجسون مدرب منتخب إنجلترا رشحه بالفعل للفوز بالكرة الذهبية في ذلك العام.
يقول: «كنت دائما أرفض الاستسلام. كان يراودني هذا التفكير: لم أكن أشارك كثيرا مع وستهام، فكيف سألعب مع ليفربول إذا التحقت به ولديه بالفعل جيرارد وتشابي ألونسو؟ لكنني تعاملت مع هذا كتحد، ونفس الشيء عندما انضممت إلى برشلونة. لكن كان الأمر صعبا وكنت أدرك آنذاك أنني لن آخذ مكان سيرخيو بوسكيتس. مستحيل، مستحيل. فكر في أي لاعب آخر قام بمثل ما فعله بوسكيتس لناديه.. لن تجد أحدا. وكان من الصعوبة بمكان أن أتخيل استمراري لوقت طويل هنا». لكن في تلك الليلة تغير شيء ما، وهو مركز ماسكيرانو تحديدا. إذا لم يتمكن من اللعب مكان بوسكيتس، فسيتمكن من اللعب في أي مكان آخر. لم يتخيل أبدا نفسه كمدافع: «لا، لا، لا لم تكن لدي أي فكرة».. لكن تغيير مركزه غير كل شيء.
يتذكر قائلا: «لعبت هذه المباراة فعليا في خط الوسط؛ بينما لعب بوسكيتس كقلب دفاع. لكن منذ ذلك الحين، لعبت كقلب دفاع: لقد غيرت هذه الزحلقة كل شيء. وجدت مركزي الذي أؤدي فيه طوال كل هذه السنوات، وأحاول الحفاظ على مكاني والحفاظ على هذا المستوى. إلى متى؟ لا أعرف لأن برشلونة يطلب الكثير ولديه الإمكانية للتعاقد مع أي لاعب يريده». يظل البحث عن قلب دفاع أمرا قائما، وكذلك الأمر بالنسبة له. لقد عشق ماسكيرانو هذا التغيير. ويقول إنه لم يبحث عن مخرج؛ بل يتساءل عما إذا كان الفريق يبحث عن بديل له. ويقول: «ورغم كل شيء، إلى أين تذهب من هنا؟ الأمر يستحق التفكير لأنني ألعب لأحد أفضل أندية العالم، مع فرصة الفوز بالألقاب. كما أنني أنظر إلى كرة القدم كرياضة جماعية، وليست فردية».
يضيف ماسكيرانو: «أحب الحديث عن كرة القدم». وتعد هذه أفضل مقدمة بالنسبة إلى صحافي يجري مقابلة. يتمتع ماسكيرانو باللباقة والذكاء والحس التحليلي والقدرة على الإقناع. هو يحب الحديث عن كرة القدم، حسنا؛ لكنه يحب أن ينصت بنفس الأهمية. في ما يقوله عمق، وانفتاح أيضا وهو يستعرض الدروس الذي تعلمها. من السهولة بمكان أن ترى كيف تأقلم مع مختلف الظروف، حيث أخفق آخرون. يمكنك أيضا أن ترى جمعه بين التواضع، الذي ساعده على الاندماج، والقيادة التي أكسبته بالفعل لقب «الرئيس الصغير»، لنفهم لماذا يصر زملاؤه على أنه سيكون يوما ما مدرب هذا الفريق.
إذن، انعطافة سريعة: هل هو مستعد لهذا؟ يقول: «يتخيل المرء أن التدريب سهل جدا، لكنه في واقع الأمر شيء آخر: ضع نفسك مكان المدرب وسترى كم كل شيء معقد. لكنني أحب المحاولة في هذا المجال. إذا كنت مقدما على شيء ما، فأنت بحاجة إلى الاستعداد له بالشكل المناسب، وسوف أجهز نفسي. بعد ذلك سأرى إذا كان بمقدوري أن أقبل على الخطوة التالية». أين؟ في ناد صغير؟ يقول: «حسنا، لا أعرف، ولست أعرف ما إذا كنت سأصبح مؤهلا لذلك».
يتحدث ماسكيرانو عن تعلم كرة القدم من جديد؛ والتناقض الكامل بين صفاته وصفات برشلونة؛ والالتزام بأن يكون لاعبا من نوع مختلف، والقطيعة مع الدور الهدام الذي دائما ما كان يؤديه، إلى القيام بدور بناء في ناد يهاجم دائما. يتحدث عن قيام أندريس إنييستا بالمراوغة على حافة منطقة الجزاء، ويسأل نفسه: «كيف يستطيع أن يفعل هذا بهكذا برود أعصاب؟» وعن إدراك أن «ما كنت أفعله دائما لم يكن كافيا»، وأن الحاجة إلى تحسن كبير للتخلص من الهوة الفنية بينه وبين اللاعبين الآخرين «كانت ملحوظة للغاية». لكنه تأقلم بالفعل على هذا. في ناد آخر كان من الممكن ألا يؤدي تغيير المركز إلى حل بعض من هذه المشكلات، وربما كان تسبب في إغراق مسيرته. لكنه فعل هذا في برشلونة. إن الصعوبات نفسها في طريقة اللعب التي جعلت اللعب في وسط الملعب أمرا أكثر صعوبة، جعلت العودة إلى قلب الدفاع أكثر سلاسة. يوضح ماسكيرانو: «أن تكون لاعب قلب دفاع في برشلونة يختلف عن أن تكون قلب دفاع في أي فريق آخر».
سبق أن شدد ماسكيرانو على أن الـ90 دقيقة هي معاناة طول الوقت بالنسبة إلى المدافع، لكنه يقول الآن: «أستمتع بالوقت». هل كان يتحدث عن الفترة التي قضاها كقلب دفاع مؤقت؟ ليس تماما. بسؤاله عما إذا كان يشعر بالانزعاج لمعاملته كلاعب بلا مركز واضح، وهذه نقطة ضعف مفترضة وهو في موسمه السادس مع الفريق، وبعد أن حقق 13 لقبا، قال ماسكيرانو: «لا، لأنني ما زلت أرى نفسي كلاعب وسط». ما زلت ترى نفسك لاعب وسط مدافع؟ «نعم ما زلت. حسنا، في يوم من الأيام لن ألعب لبرشلونة. سأرحل وألعب في ناد آخر، وأنا واثق من أنني سألعب في مركز لاعب الوسط المدافع. هذا ما سأحاول القيام به، لأنه المركز الذي أحبه. الظروف تفرض نفسها، وقد تكيفت مع هذا بدافع رغبتي في الاستمرار هنا. أحب اللعب كقلب دفاع لكن الوسط المدافع هو المركز الذي اخترته لمسيرتي».
أين إذن؟ وماذا لو استدعاه جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي القادم؟ يقول ضاحكا: «جوسيب لن يطلب التعاقد معي. لن يستدعيني. لا لا لا». تبقى العودة إلى الدوري الإنجليزي (البريميرليغ) ممكنة على الرغم من هذا. كانت فترة ممتعة بالنسبة له، ورغم كل شيء: يتحدث بشغف عن مشاركته مع ليفربول وحتى بدايته في وستهام، ورغم أن وسط الملعب الجيد في برشلونة – جيد جدا لدرجة أنه لم يتمكن من أن يكون عنصرا فيه – فإنه يتردد عندما يتم سؤاله عما إذا كان بوسكيتس – إنييستا - تشابي أفضل من ماسكيرانو – جيرارد - ألونسو. يقول مبتسما: «قضينا وقتا رائعا في فريق ليفربول ولعبنا كرة قدم جيدة جدا. ما زال المشجعون يذكرونني بتلك الفترة».
كما أن صلته القديمة بليفربول لن تمنع انتقاله إلى ناد آخر. يوضح: «مشاعري تجاه ليفربول لا تعني أنني مرهون بهم. أشعر بحب كبير لليفربول وسأظل أحبه، لكن في المستقبل، في حال أعطاني أحد فرق البريميرليغ الفرصة في المستقبل فلن أقول (لا أنا ألعب فقط لفريق واحد). نحن محترفون وهذه هي مهنتنا التي نعيش منها. ومهما يحدث فلن يغير شيء من حبي لليفربول». ويضيف: «كان ليفربول من أفضل الفرق التي لعبت لها لكن النادي لديه مشكلات. وكنت حزينا للطريقة التي رحلت بها عن النادي».
لماذا إذن؟ «ما حدث هو ما كان يجب أن يحدث. وعدوني بأنه في حال وجود عرض جيد سيسمحون لي بالرحيل لأن الفريق كان يمر بمرحلة تفكك. لكن النادي لم يكن يقول الحقيقة دائما؛ واللاعب فقط هو من تتعرض صورته للضرر، وقد حدث الشيء نفسه مع فيرناندو توريس، لكن الأمور كانت واضحة: لم أكذب أبدا. عندما رحل رافا بينيتيز عرفوا أنني سأرحل. شعرت بأن المشروع ينهار. كان رافا قد رحل، ولم يكن هناك اتجاه واضح. وكان العرض المقدم لي من برشلونة». وكيف تندم على الانضمام لبرشلونة 13 لقبا، وثلاثية في الموسم الماضي، وربما ثلاثية أخرى هذا الموسم.. مكان في نهائي كأس الملك، وصدارة بفارق 8 نقاط في بطولة الدوري الحالية، والتأهل لدور في دوري الأبطال هذا الموسم؟
كما يسارع ماسكيرانو إلى الدفاع عن أليكسيس سانشيز لاعب آرسنال حاليا، وهو واحد من أبرع اللاعبين الذين ربما لم يجدوا أنفسهم في برشلونة، حيث لم يتمكن من الانسجام والتكيف مع أجواء الفريق، مثلما فعل ماسكيرانو، ولم يصل إلى أفضل حالاته إلا في آخر موسم له مع الفريق، لكنه لاعب يرى فيه لمحة من لويس سواريز. يقول: «نعم، تماما. أليكسيس مقاتل لا يستسلم أبدا لخسارة الكرة. وبصرف النظر عن أدائه الجيد، فإنه يقدم دائما كل ما لديه. وهذا أمر أساسي: إنه يلعب دورا هائلا مع الفريق، دورا فائقا، وهو ينقل شراسته وأسلوبه إلى اللاعبين بما يشبه العدوى. ينقل إلى زملائه الكثير من الأشياء. وأعتقد أنه قدم أداء رائعا هنا: لقد كان له دور كبير. ربما كان بحاجة إلى تحد أكبر في مكان آخر، يمكنك تفهم هذا. لكنه قدم لنا الكثير».
الآن وبرشلونة ينافس على جبهات أربع نجد أن الفريق سافر إلى اليابان للمشاركة في كأس العالم للأندية التي فاز بلقبها، وذلك في 20 ديسمبر (كانون الأول). ومنذ ذلك الحين لعب الفريق الكتالوني 16 مباراة. ويقر ماسكيرانو: «يكون هناك تأثير إذا لم تكن تحصل حتى على راحة لمدة 3 أيام. هذا ليس بعذر؛ فهذا هو ما علينا القيام به، لكننا لسنا آلات. ربما كنا نفتقر إلى الحيوية للضغط واستعادة الكرة. وليس بالضرورة أن هذا يكشف عن إرهاق بدني، لكنه يكون إرهاقا ذهنيا في كثير من الأحيان، وهو ما يستثير قرارات خاطئة؛ فأحيانا تخطئ التمرير وتكون لهذا عواقب سيئة. الأمر ليس بهذه السهولة..»، يواصل ماسكيرانو ضاحكا: «حسنا، هذا سهل بالنسبة إلى ميسي.. لكن ليس بالنسبة لنا، نحن اللاعبين العاديين».
والمشكلة بالنسبة لأي منافس لبرشلونة أنه إذا كان برشلونة يظهر تذبذبا في الأداء في بعض الأحيان مؤخرا، حيث تخللت بعض المباريات الصعبة مباريات قدم خلالها الفريق أداء رائعا، فإن ماسكيرانو يشدد على «القدرة على المنافسة» التي جعلتهم يواصلون مسيرة الانتصارات. ويوضح أن الفريق لعب 31 مباراة من دون هزيمة واحدة، كما أن الفوز بالثلاثية لم يطفئ رغبته في حصد المزيد من الألقاب. وكما قال دييغو سيميوني، مدرب أتليتكو مدريد، فحتى الثلاثي الهجومي ميسي ونيمار وسواريز لا يبدو أن لديهم قدرا كبيرا من الأنانية وهذا شيء نادر. ويتفق ماسكيرانو مع هذا، بقوله: «هذا ليس عاديا، وهذا سر خصوصية هذا الفريق. بعد الفوز بالكثير من الألقاب، يستمر هذا الفريق في محاولة إشباع نفسه. نحن 25 لاعبا ونحن لا نفكر بالطريقة نفسها، وصفاتنا الشخصية مختلفة، ولكن عندما نتحرك بشكل جماعي يصير كل شيء أكثر سهولة. والأمر لا يقتصر فقط على الثلاثي الهجومي، بل يمتد كذلك إلى لاعبين من أمثال بوسكيتس وإنييستا وبيكيه، الذين حققوا ما حققوه من انتصارات معا في السابق، ولكن ما زالت لديهم نفس الرغبة. إنهم أبناء النادي الذين يحملون هوية الفريق».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.