سفير واشنطن السابق في دمشق: تجربتنا في العراق علمتنا أن الحل في سوريا ليس أميركيا

روبرت فورد في أول حوار منذ تقاعده قال لـ {الشرق الأوسط} إن طلبه الأخير من المعارضة هو الإعلان عن رفضهم «القاعدة» و«النصرة»

السفير الأميركي روبرت فورد (رويترز)
السفير الأميركي روبرت فورد (رويترز)
TT

سفير واشنطن السابق في دمشق: تجربتنا في العراق علمتنا أن الحل في سوريا ليس أميركيا

السفير الأميركي روبرت فورد (رويترز)
السفير الأميركي روبرت فورد (رويترز)

بعد ثلاثين سنة من العمل الدبلوماسي الذي أخذه إلى العراق ولبنان وسوريا، تقاعد السفير الأميركي روبرت فورد هذا الشهر. وكان فورد أول سفير أميركي يعود إلى دمشق في يناير (كانون الثاني) 2011 بعد قطيعة دبلوماسية منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، واعدا أن يعمل على تحسين العلاقات بين دمشق وواشنطن. وفورد الذي يجيد العربية كان من أكثر أنصار الانفتاح على سوريا قبل اندلاع الثورة، ومن ثم الحرب فيها.
ومنذ مغادرته دمشق في أكتوبر (تشرين الأول) وحتى نهاية الشهر الماضي، كان فورد المبعوث الأميركي للمعارضة السورية وبقي حاملا لقب السفير الأميركي لدى سوريا. وفي أول لقاء له منذ التقاعد، تحدث السفير فورد مع «الشرق الأوسط» في واشنطن عن التحديات في سوريا، وإحباطه من محادثات «جنيف2» للسلام، موضحا أنه لا يتوقع نهاية قريبة للأزمة السورية. وكان اللقاء مطولا معه، حيث تحدث بعفوية ولكن عند الحديث عما كان يمكن للإدارة الأميركية القيام به في سوريا كان أكثر حذرا، خشية الظهور على أنه ينتقد الرئيس الأميركي باراك أوباما وسياساته.
واليوم يتسلم دانيال روبنستاين رسميا الملف السوري في واشنطن، ليصبح السفير الجديد لدى سوريا بعد أن كان يشغل منصب القنصل الأميركي العام في القدس، كما عمل في السفارة الأميركية لدى الأردن. وما زال فورد يهتم بسوريا وما يدور فيها ويتابع أخبارها رغم التقاعد والمكوث مع زوجته في مدينة بالتيمور والاستعداد لحياة ما بعد التقاعد.
وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* هناك تساؤلات كثيرة حول قرار استقالتك وما إذا كان مرتبطا بسياسة بلادك في سوريا..
- لقد خدمت في السلك الدبلوماسي ثلاثين سنة وأعتقد أنه في مرحلة ما، وخاصة فيما يخص السياسة المتبعة تجاه سوريا، تكون هناك حاجة لبعض الأفكار والوجوه الجديدة. لقد استمتعت بالعمل مع الكثير من السوريين ومع زملائي في وزارة الخارجية الأميركية، بالإضافة إلى زملاء من حكومات أخرى وخاصة مع دول لندن الـ11 (أي المجموعة الأساسية لأصدقاء سوريا). لكن أعتقد أيضا أننا وصلنا إلى منعطف مهم مع الذكرى الثالثة (للانتفاضة) والنهاية لا تزال غير واضحة، وبالتالي أعتقد أن هناك فائدة من جلب أناس جدد وأفكار جديدة لمعالجة هذه القضية.
* عندما تشير إلى أفكار جديدة، هل لديك أفكار تعتقد أنه كان يجب تطبيقها لكنها رفضت؟ وهل لديك نصائح للإدارة الأميركية بعد تركك منصبك؟
- لقد تحدثت بالطبع مع الشخص الذي يخلفني، داني روبنستاين، وأيضا مع (مساعد وكيل وزير الخارجية) لاري سيلفرمان الذي أيضا يشارك في هذه المهمة، وقدمت لهم بعض الأفكار التي أعتقد أنها ستكون مهمة للتقدم إلى الأمام. أولا، علينا أن نتذكر أنه قبل كل شيء؛ تخص هذه الثورة كل السوريين وتدور حول الكرامة، علينا التشديد على كلمة «الكرامة». وعندما نبدأ في فهم ذلك، يمكن تصور الوصول إلى حل سياسي مبني على التفاوض، لكن يجب أن يكون الأمر متعلقا أولا بالكرامة. ثانيا، الولايات المتحدة لديها مصالح في سوريا أيضا، وبينما هذه المصالح لن تتغير، ربما تظهر مصالح أخرى مرتبطة بها. فعلى سبيل المثال، مدير وكالة الاستخبارات الوطنية قال إن سوريا باتت تشكل تهديدا أمنيا حقيقيا للولايات المتحدة بسبب المجموعات المرتبطة بتنظيم القاعدة هناك. هذا الأمر لا يغير من تركيزنا على الكرامة، لكنه يعني أن قضايا أخرى باتت تقلقنا وعلينا أن نعالج تحديات متعددة في آن واحد. والأمر الأخير الذي قلته لزملائي هو أنه لا يمكن لنا أن نعمل بمفردنا في هذه المنطقة. لدينا أصدقاء ولديهم مصالح أيضا. تركيا والسعودية والأردن ولبنان والعراق.. كلها لديها مصالح. فأي إجراءات أميركية يجب أن تكون بناء على العمل مع الشركاء في المنطقة، والحل ليس أميركيا، بل سيتطلب الأمر حلا من المجتمع الدولي تكون الولايات المتحدة جزءا كبيرا منه. وأحيانا هناك من ينظر إلى الولايات المتحدة ويتساءل: لماذا لا تحلون المشكلة؟ لكن لا يمكن للولايات المتحدة أن «تحلها» بمفردها. هذه أحد الدروس التي كان علينا تعلمها من تجربة العراق. في مثل هذه الظروف، أي النزاع الداخلي حيث تكون هناك مصالح متعددة لدول مختلفة، عليك العمل ضمن جهد موسع، يمكننا أن نقود الجهود ولكن يجب ألا تكون جهودنا فردية.
* بعض المسؤولين العرب قد يردون ويقولون إنهم يريدون أن يكونوا جزءا من الحل وإن لديهم أفكارا لدعم المعارضة لكنهم لا يحصلون على الالتزام الأميركي الكلي، ولا أعني فقط تسليح المعارضة، ولكن أيضا هناك شعور بأن الولايات المتحدة ليست شريكا يعد سوريا أولوية..
- ردي هو أن هذا «الشعور» ربما هو أحد الأسباب لجلب بعض الوجوه والأفكار الجديدة (في واشنطن). فإذا كانت حكومات أخرى ترى أننا لسنا ملتزمين، أو أننا لا نتواصل على نحو كاف، فأعتقد أن هذا يقع على عاتقي وأنا أتحمل هذه المسؤولية.
* لكن الأمر متعلق أكثر بدور البيت الأبيض، والكثيرون يتساءلون عن عزيمة البيت الأبيض في التعامل مع هذه الأزمة..
- كان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني هناك (في واشنطن) قبل فترة وجيزة، والرئيس (باراك) أوباما يتوجه إلى السعودية خلال أسبوعين. وبالنسبة لزيارة العاهل الأردني، كانت سوريا على رأس أجندة المحادثات وأتوقع أنها ستكون من بين المواضيع الأبرز على أجندة الرئيس عندما يزور السعودية. لا أعتقد أنه من العدل القول إن الرئيس غير مهتم. وأشعر أحيانا بالحيرة عندما تقول حكومات أجنبية إنها تريد تواصلا أكثر من الولايات المتحدة في هذا الملف. ماذا يريدون حقا؟ إذا كانوا يريدون (ضربات عسكرية من) طائرات «إف - 16» وطائرات من دون طيار.. حسنا، لكن يجب أن يكونوا صادقين حول مطالبهم. وهناك أصوات في واشنطن، في مقدمتهم السيناتور (الجمهوري) جون ماكين وغيره، يطالبون بتحرك عسكري، لكن حتى الآن لم يقدموا طرحا يقنع المسؤولين الرفيعين لدى الإدارة الأميركية بأن شن ضربات عسكرية سيؤدي إلى أهداف محددة. وإلى حين تحديد أهداف ونتائج محددة سيكون من الصعب إقناع الولايات المتحدة بالمضي قدما (بضربات عسكرية). وهذا درس آخر من العراق، ويجب أن نكون أكثر حذرا وأن نفهم النتيجة النهائية قبل إرسال قوات عسكرية.
* لكن من الصعب معرفة النتيجة النهائية لأي ضربة عسكرية إلا إذا كانت هناك مواقع استراتيجية محددة يجري قصفها. الوضع في سوريا أكثر تعقيدا، فحسب تقييمك، هل من الممكن تحديد أهداف لضربات عسكرية محددة؟
- أعتقد أن النظام السوري ينتبه كثيرا لتهديد التحرك العسكري، والروس أيضا، وهذا أحد أهم الأسباب التي أدت إلى اتفاق حول أسلحة سوريا الكيماوية. الرئيس (أوباما) لم يتخل عن هذا الاحتمال لكن في نفس الوقت، نحن أكبر قوة عسكرية في العالم، لذا علينا التصرف بمسؤولية وعلينا أن نفكر في النتائج على المدى المتوسط والبعيد. لا يمكنك التهديد بالتحرك العسكري إذا لم تكن تنوي التنفيذ، وإذا كنا سنبدأ عملية عسكرية الآن من الضروري معرفة إلى أين ستنتهي، وماذا سنجني من مثل هذه العملية. الداعمون للضربة العسكرية لم يستطيعوا بعد تقديم أجوبة عن ذلك.
* في سبتمبر (أيلول) الماضي، كان هناك تصور بأن الضربة العسكرية محسومة ومن ثم تراجعت الولايات المتحدة بعد الاتفاق على إزالة الأسلحة الكيماوية، ما مدى تأثير ذلك على الأزمة السورية؟
- لا شك أن المعارضة السورية شعرت بحيرة كبيرة عندما قررنا تجنب الضربة العسكرية، وما زلت أسمع عن ذلك حتى اليوم. ولكن علي أن أكون صريحا جدا مع أصدقائي في المعارضة السورية: إذا قرر الرئيس (أوباما) غدا أن 146 ألف قتيل، أو أي عدد آخر، بات كافيا ويتخذ قرارا (حول ضربة عسكرية)، ماذا سيحدث الأسبوع المقبل؟ هل لدى المعارضة السورية تصور حول من سيتولى أي مناصب لإدارة الدولة، وما الإجراءات الضرورية لحماية الشعب وتوفير الأمن وتقديم الضمانات للعلويين والمسيحيين وغيرهم؟ ليست لدينا (هذه المقترحات) بعد. لقد أحرزوا الكثير من التقدم من حيث تحديد أفكارهم وهذا أمر جيد، لكنه ليس كافيا. وهذا يعيدني إلى ما كنت أقوله سابقا وهو أن الخيار العسكري ليس حلا حقيقيا، الأمر متعلق بالجزء السياسي بعد التحرك العسكري، وهنا الطريق لا يزال طويلا. الإحباط الأكبر الذي شعرته من (محادثات) جنيف صراحة هو أن المعارضة السورية قدمت مقترحا، إطار عمل لهيئة الحكم الانتقالي الذي كان من الممكن البناء عليه، لكن النظام رفض مناقشته. كانت فرصة رائعة خسرتها سوريا. في النهاية الـ«إف 16» والطائرات من دون طيار لن تحل المشكلة، بل إن إطار هيئة الحكم الانتقالي هو الحل. جلب المسلحين المتشددين من طرف المعارضة، وبعض المتطرفين، وجلب المتشددين من النظام وبعضهم أيضا متطرفون، لإعطاء فرصة لحل سياسي. ستكون هناك أطراف سيئة على الطرفين عزلهم والتعامل معهم في النهاية، لكن يجب إعطاء الحل السياسي فرصة. محادثات جنيف أعطتنا فرصة لطرح طريق إلى الأمام، لكن النظام عطلها ورفض بحثها، (مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار) الجعفري قال ببساطة: لن نبحث هذه القضية إلا بعد بحث العنف وكأن القضيتين غير مرتبطتين.
* قبل الانتقال إلى محادثات جنيف، نقطة أخيرة حول الخيار العسكري، هل من الممكن تصور استخدام الولايات المتحدة ضربات بطائرات من دون طيار لدعم الجيش السوري الحر؟
- هذا أمر ممكن تقنيا.
* وسياسيا؟
- سياسيا، لا أدري. لا يمكن لي الإجابة عن ذلك والأمر مرتبط أكثر بوزارة الدفاع الأميركية. لكن من ناحية وضع السياسة، نحن استأنفنا المساعدات غير الفتاكة لبعض المجموعات المسلحة في شمال سوريا وجنوبها. وهذا ليس سرا وفي الأيام الماضية أدخلنا معدات جديدة. ليست لدينا مشكلة في تزويدهم ببعض المساعدات شرط أن يكون مفهوما أننا سنساعد فقط الأطراف التي تركز على كرامة السوريين وتمنحهم الخيارات السياسية بعد نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد ولن تفرض رؤيتها بشأن النظام المقبل. أعتقد أن هناك الكثير من القضايا التي يمكن أن نبحثها مع الأطراف المسلحة.
* لنعد إلى مفاوضات جنيف، هل تعتقد أن هذه العملية فشلت تماما الآن؟
- أعتقد أن الأخضر الإبراهيمي (المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية لسوريا) أبلغ الأمم المتحدة بأنه لا يمكن وضع تاريخ لاستئناف المفاوضات. هذا أمر مؤسف لأننا شعرنا بالأمل لفترة ما وأعتقد أن كل هذا انتهى الآن. الأمر محزن.
* لكن منذ البداية علمنا أن عملية التفاوض السياسي ستكون صعبة وأن الحكومة السورية لن تأتي لتتفاوض على نقل السلطة من الجولة الأولى، لكن كانت هناك عزيمة لمواصلة الجهود، ماذا تغير؟ هل كان ذلك مرتبطا بقول الإبراهيمي إن الأمر يعود للأميركيين والروس لإقناع الأطراف السورية بالتفاوض؟
- تركنا جنيف محبطين لأن رسالة الدعوة للمفاوضات من الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) كانت مبنية على التوجه إلى جنيف لبحث وقف العنف وتطبيق بيان جنيف ابتداء من تأسيس هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة. اتفقنا نحن كدولة مبادرة للمفاوضات على أنه من الواضح أن هدف إنهاء العنف موضوع يجب أن يكون على طاولة المفاوضات ولم نعترض على ذلك، لكن يجب أن تكون المفاوضات حول حكومة انتقالية لأن الأمر في النهاية مرتبط بكرامة السوريين وبنظام حالي لا يعطي الكرامة الكافية لضمان السلم المدني في البلاد. لكننا فوجئنا نوعا ما بأنه في النهاية لم تكن هناك ضغوط كافة على النظام السوري لقبول هذه القضية وبحث هيئة الحكم الانتقالي. استطاعوا القول ببساطة إنهم لن يبحثوا الأمر.
* قلت يجب أن نجلب المتشددين، حتى حاملي السلاح ليتحدثوا..
- لم أقل إن عليهم الجلوس والتحدث سويا، حتى وإن كان ذلك ضروريا في النهاية، ولكن نحتاجهم لأن يوافقوا على الحل السياسي. يمكنهم التفاوض من خلال مفاوضين سياسيين. انطباعي من ناحية المعارضة هو أن المجموعات المسلحة، حتى الجبهة الإسلامية كانت موافقة، لم يرفضوا العملية حتى وإن لم يكونوا مسرورين بها. أما من طرف الحكومة، فإن الأمر ربما كان مختلفا. لا أدري إذا كانت كل الأطراف من طرف النظام تدعم محادثات السلام، وعندما يقول الناس إن المعارضة منقسمة، ينسون أن النظام نفسه أصبح أكثر انقساما، وبينما تستمر الانتهاكات، تتراجع سيطرة النظام نفسه على كل الأطراف، وهذا أمر خطير جدا.
* البعض توقع أن الانقسامات ستؤدي إلى انهيار النظام السوري بسبب الضغوط، لكن لم يحدث هذا ومن الصعب الوقوف وانتظار حصول ذلك..
- نرى تجزئة سوريا إلى كانتونات أمام أعيننا، وهذا تطور غير جيد بالنسبة لنا.
* لهذا هناك حاجة لتحرك دولي لمنع تقسيم وانهيار سوريا، لكن مع التطورات في أوكرانيا والخلافات مع روسيا، هل بات ذلك أمرا أكثر صعوبة، إن لم يكن مستحيلا؟
- هذا أمر مهم علينا تذكره، نحن نختلف مع الروس حول قضايا كثيرة فيما يخص سوريا، ولكن اتفقنا على أن لدينا مصلحة أمن قومي في أن تكون سوريا خالية من المتطرفين. لذلك، نطلب من السلطات الروسية النظر إلى التطورات في سوريا، وما إذا كانت مسألة التطرف في سوريا ستزداد سوءا أم ستتحسن إذا استمر الوضع على ما هو عليه؟ أعتقد أنه بناء على هذا التفاهم اتفقنا على ضرورة تأسيس هيئة حكم انتقالي بالتوافق بين الأطراف السورية. هذا المبدأ لم يتغير بالنسبة لنا وبالنسبة للروس، بغض النظر عما يحدث في أوكرانيا، وعلى الرغم من صعوبة الموضوع. لذلك، علينا أن نفكر كيف نعود إلى الروس ونبحث طرح هيئة الحكم الانتقالي، لأن مسار مفاوضات جنيف لم يؤد إلى نتيجة، هذا ما قاله الإبراهيمي والأمم المتحدة، وليس تقييم الولايات المتحدة.
* تقول إنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تحل هذه القضية، لكن الإبراهيمي قال بوضوح إن على الولايات المتحدة وروسيا الضغط على الأطراف السورية للالتزام بحل سياسي. والتوصل إلى اتفاق على الأسلحة الكيماوية جاء بناء على تنسيق أميركي - روسي. أليست هناك حاجة للتوصل إلى اتفاق إقليمي الآن لتحقيق مصالحة حقيقية في البلاد؟
- أعتقد أنه عندما تعمل الولايات المتحدة وروسيا سويا من الممكن تحقيق الكثير، لكن في النهاية، سيكون علينا أن نقنع السوريين بذلك. يمكن البناء على اتفاق روسي - أميركي، لكن يجب أن يتفق السوريون والدول الإقليمية عليه أيضا. هناك حاجة للكثير من الدبلوماسية الخلاقة، لجلب دول يمكن أن تلعب دورا مخربا لأي اتفاق. في الوقت المناسب، سيتوجب علينا العودة للروس للبحث عن طريق للتوصل إلى هيئة حكم انتقالي مبني على التوافق في سوريا.
* هناك تساؤلات حول إذا كان بإمكان الروس فرض أمر ما على النظام السوري، البعض يقول إن موسكو غير راغبة والبعض الآخر يقول إن موسكو غير قادرة، فما تقييمك؟
- لا يمكن لي الحسم، لكني أقول إنه خلال الأسابيع الماضية، زاد الروس دعمهم العسكري للنظام السوري بشكل لافت. لا أعلم لماذا يقومون بذلك، لكن أعتقد أن ذلك يعطيهم نفوذا أوسع في دمشق، وربما لأن إيران أيضا تزيد من دعمها للنظام السوري فتحاول (موسكو) الإبقاء على نفوذها لكي تضاهي إيران. الأمر الأهم ليس ما تفعله روسيا، بل ما يفعله الداعمون للنظام السوري داخل سوريا. سيكون علينا التعامل مع الداعمين للنظام السوري وبعض عناصر الجيش والميليشيات، ليس فقط العائلة (أي عائلة الأسد) بل مع حلفائها وبعض رجال الأعمال السنة وبعض العناصر من المجتمع السوري المعقد أيضا. إذا اتفقنا مع الروس يمكن لنا أن نجلب بعض الداعمين ضمن اتفاق مبني على التفاوض وستكون هناك حاجة لرعاية بعض المصالح المتعلقة بالنظام. لا أعتقد أن بشار الأسد سيتخلى عن السلطة إلا عندما يواجه أمرا محسوما، لكن من الواضح بالنسبة لنا أن أي هيئة حكم انتقالي يجب أن تشمل بعض العناصر من النظام الحالي. يمكن لبعض الجهات المرتبطة بالنظام التي لم تكن تصرفاتها دموية أن تكون جزءا من هيئة حكم انتقالي، وهذا أمر مهم، وأعتقد أن النظام يعلم ذلك ولهذا السبب رفضوا المفاوضات حول هذه القضية لأنه من الممكن أن يفقدوا السيطرة على الحكم بسرعة.
* هل هناك أسماء محددة داخل النظام تواصلتم معها حول هذه القضية وأبديتم إمكانية بقائهم في سلطة انتقالية؟
- بالطبع لا يمكن لي أن أذكر أسماء محددة لأننا لا نريد أن نعرض حياتهم للخطر، لكن بكل تأكيد هناك أطراف في الداخل تواصلوا من خلال جهات في الخارج وعبروا عن رغبتهم في تحقيق هذا الحل السياسي. سمعنا أصواتا إيجابية جدا من داخل سوريا ودمشق وحصلنا على رسائل مباشرة وغير مباشرة تريد إنجاح العملية السياسية. الكثير من داعمي النظام تعبوا ويريدون حلا مبنيا على التفاوض لإنهاء هذه الأزمة، إنهم يعانون أيضا ويريدون مخرجا.
* الغالبية تريد مخرجا..
- المجموعة التي لا تريد مخرجا هي النظام نفسه، لذلك يشيرون إلى كل عناصر المعارضة على أنها إرهابية.
واستطاع النظام مواصلة الأوضاع على هذا النحو من خلال تصوير كل المعارضة و«العدو» على أنهم متشددون وكلهم تنظيم القاعدة وجبهة النصرة، وأكبر شكوى لي على عمل المعارضة السورية، رغم عملها الجيد، أنها لم تستطع أبدا أن تفرق بين ما تمثله هي وما يمثله تنظيم القاعدة. لفترة طويلة جدا، لم ينتقدوا حتى «القاعدة»، وحتى الآن لا ينتقدون «جبهة النصرة». ولنكن صريحين، نعرف ما هي جبهة النصرة، وقد دخل عناصرها مناطق وقتلوا مدنيين علويين ويجب إدانة ذلك. لا أقول إن البراميل المتفجرة لا تقتل المدنيين في حلب، بالطبع هذا يحدث وهو أمر شنيع. ولكن إذا لم تستطع أن تصل إلى طريقة لطمأنة بعض المؤيدين للنظام إلى أن هيئة حكم انتقالي لن تقتلهم، فسيواصلون القتال لأنهم خائفون.
التقيت الكثير من السوريين الذين يخشون ذلك. آخر مرة في جنيف، التقيت سوريين من الناشطين في المجتمع المدني من اللاذقية ومن بانياس، يقولون إنه إذا كان النظام لا يقاتل العناصر المسلحة المعارضة «فسنموت كلنا». إنهم يؤمنون بذلك وهذا أمر غير مبالغ فيه.
عناصر من المعارضة، والمسلحون أيضا، يجب أن يوضحوا أنهم لا يستهدفون العلويين أو المسيحيين أو أي طرف، بل إنهم يحاربون عائلة دمرت بلدنا. إننا في المرحلة المتوسطة (من الحرب) ولا نعلم كم ستستمر، الثورة الأميركية استمرت ثماني سنوات، فلماذا نفكر بأن هذه ستأخذ وقتا أقل؟ آمل ألا يكون الأمر هكذا ولكنه جائز.
وطلبي الأخير من المعارضة، وأنا أغادر، أن تكون هذه المرحلة مركزة على إقناع عناصر من معسكر النظام بأن هناك طريقا واحدا فقط لإنهاء الحرب، وأن ذلك فقط من خلال اتفاق مبني على التفاوض. وربما يكون الاتفاق بأن على الأسد الرحيل، وهذا هو الموقف الأميركي، ولكن القرار لا يعود إلينا. ولكن ذلك يجب أن يكون ضمن برنامج من الضمانات، تشمل كرامة كل العناصر المختلفة في المجتمع السوري وأمانهم. لا يمكن أن يتضمن ذلك خطف جبهة النصرة تسعين علويا، كيف يمكن للعلويين ألا يفكروا بأنهم سيقتلون؟ هذا لا يعني أنني أبرر جرائم النظام التي يجب أن يحاسب عليها، ولكن ذلك لا يبرر خطف 95 شخصا.
* لو كان بإمكانك تغيير أي من القرارات الأميركية أو طريقة تعاملها مع الأزمة خلال السنوات الثلاث الماضية، فماذا ستغير؟
- لم نكن نحن (الأميركيين) العامل الحاسم أبدا، ما بدأ في سوق الحريقة في 17 فبراير (شباط) 2011، وهذا برأي موعد انطلاق الثورة الحقيقة ليس من درعا. وهذه التطورات ليست صنيعة أميركية. وعندما زرت حماه وجاسم، قال النظام إنني أحرك الثورة. كان ذلك أمرا هزيلا لأن الثورة انطلقت من السوريين. لم نكن نحن العامل الدافع، كان السوريون هم الطاقة الدافعة. وأكثر ما يزعجني أنه في أوقات مختلفة اعتقد البعض في المعارضة السورية أننا لم نشن ضربة عسكرية أو لم نقل إن على الأسد أن يذهب إلى هنا أو هناك، كانت لديهم شكوك حول سياستنا وهذا أمر مؤسف.
هذا يدل على فشل، نوعا ما، في أن يكون من الواضح أننا نقف من أجل الكرامة وحقوق الإنسان وتطبيق بيان جنيف، وأن الأسد ليست لديه شرعية.
أعتقد أن علينا أن نوضح بأوضح طريقة ممكنة ما الذي نقف من أجله وندعمه. وبينما تتواصل هذه المعركة وتزداد صعوبة من حيث الكرامة والأمن، سيكون مثل هذا الوضوح مهما أكثر من أي وقت مضى. وسأكون ممتعضا جدا إذا قال أحد إنه لأننا نقاتل «القاعدة» فإن ذلك يعني دعما لبشار الأسد. ولكن الأمر ليس هكذا، الأسد يدخل هؤلاء إلى البلاد. الجهاديون يذهبون للقتال في سوريا لأنه هو في مكانه، لو لم يكن هناك فسيكون من السهل تراجع تجنيد «المتطرفين». ولكن من الممكن إساءة فهم الأمور، ولا أعتقد أننا عبرنا عن موقفنا بالوضوح المطلوب، وسيكون هذا أمرا ضروريا جدا خلال المرحلة المقبلة.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended