غارة أميركية قرب العاصمة الليبية تخلف أكثر من 40 قتيلاً.. بينهم أحد قياديي «داعش»

سلطات طرابلس ومبعوث الأمم المتحدة يلتزمان الصمت حيال الضربة

غارة أميركية قرب العاصمة الليبية تخلف أكثر من 40 قتيلاً.. بينهم أحد قياديي «داعش»
TT

غارة أميركية قرب العاصمة الليبية تخلف أكثر من 40 قتيلاً.. بينهم أحد قياديي «داعش»

غارة أميركية قرب العاصمة الليبية تخلف أكثر من 40 قتيلاً.. بينهم أحد قياديي «داعش»

شنت طائرات حربية أميركية صباح أمس غارة جوية على مدينة صبراتة، الواقعة في غرب ليبيا بالقرب من الحدود التونسية، مما أسفر عن مقتل 41 شخصا وجرح 6 آخرين، معظمهم من تونس، بالإضافة إلى مواطن أردني مسيحي، وسيدتين.
وقال حسين الذوادي، عميد المدينة في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الغارة وقعت نحو الساعة الثالثة والنصف فجر أمس، حيث قصفت الطائرات منزلا يقع بإحدى ضواحي صبراتة، موضحا أن «عدد القتلى وصل إلى 41 حتى الآن، وقد جرى نقلهم إلى مستشفى صبراتة، لكن ما زال هناك ضحايا تحت الأنقاض».
وتابع الذوادي موضحا أن عدد الجرحى الذين وصلوا إلى المستشفى بلغ ستة جرحى، «بينهم مواطنان تونسيان، ومواطن أردني مسيحي كان يعمل معهم، لكن لا وجود لجنسيات أخرى، وقد كانت هناك امرأتان، وقد رأيت إحداهما، ويبدو أنها في نهاية الثلاثينات من عمرها».
وبخصوص المنزل الذي تم استهدافه، أوضح الذوادي أنه مملوك لمواطن من المنطقة يدعى عبد المجيد المشوط، كان يؤجره لعدد من الأشخاص، وأنه ينتمي للجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة، لكنه انعزل في فترة من الفترات عن الجماعة، وانشغل بالتجارة، ويبدو أنه كان يخدم في الخفاء، حسب رأي الذوادي، مشيرا إلى أنه ليس من الواضح أن القصف أميركي المصدر، لكنه لم يستبعد قيام جيوش أميركية أو قوات التحالف بالعملية، لأن الضربة كانت دقيقة جدا ومركزة للغاية، مضيفا أن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن الضحايا دخلوا المنزل مؤخرا وكانوا قادمين للتو من تونس.
وبخصوص جنسيات القتلى أوضح الذوادي أنه «لا أسماء واضحة لأن الضحايا لا يحملون أوراقهم الثبوتية، لكن كانت هناك أسلحة بالمنزل الذي تحول إلى ركام نتيجة الضربة المحكمة والدقيقة».
وحول ماذا كانت الطائرات الأميركية قد حصلت على معلومات استخباراتية على الأرض قبل القصف، قال عميد صبراتة «لا نستبعد هذا الكلام، لكن وجود هذه المجموعة وتجمعها في مكان واحد يبدو أنه مستدرج ومتتبع، ويطرح تساؤلات حول الضربة».
من جانبها نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أمني في ليبيا قوله إن «الغارة كانت دقيقة جدا وأصابت المنزل المستهدف وحده، كما أن آثار القصف لم تخرج ولو لمتر واحد عن هدفها»، مضيفا أن السلطات «أجرت تحقيقا مع أحد الجرحى الستة الذين أصيبوا في الغارة أيضا، وقال إنه جاء مع آخرين بهدف التدرب على القتال، وإن الجماعة التي أقلته إلى صبراتة عصبت عينيه طوال مدة الطريق».
من جهته، كشف الكولونيل مارك تشيدل، المتحدث باسم القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، أن من بين أهداف الغارات الجوية ضرب المتشدد التونسي نور الدين شوشان، المشتبه بأنه وراء تنفيذ هجومين كبيرين في تونس. وقال بهذا الخصوص: «نحن نقيم نتائج العملية، وسنوفر معلومات إضافية حين يكون هذا ملائما وبالطريقة المناسبة».
وأكد هذه المعلومات نفسها مسؤول أميركي آخر لشبكة CNN الأميركية، حيث تحدث عن تنفيذ مقاتلات أميركية لضربة جوية على هدف تابع لتنظيم داعش في ليبيا، لافتا النظر إلى أن شوشان المستهدف يعتقد أنه مسؤول عن تنفيذ الهجومين اللذين شهدتهما تونس العام الماضي، واللذين استهدفا متحف باردو وشاطئ سياحي في منطقة سوسة. فيما قال مسؤول الإعلام بالمجلس المحلي لمدينة صبراتة، إن المجلس كان علم مسبق بالغارات الأميركية، وقال إن هناك تنسيقا بين الجانبين الأميركي والليبي بخصوص محاربة تنظيم داعش.
وجاءت الغارة الأميركية بعد ساعات فقط على تحذير المبعوث الأممي لدى ليبيا مارتن كوبلر من أن الوقت ربما لا يكون مناسبا للقيام بعمليات جوية دولية ضد أهداف تنظيم داعش في ليبيا، معتبرا أنها ربما ستعرقل جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على القيام بمهامها. وعد كوبلر في تصريحات أول من أمس أنه «من المهم عدم وضع العربة أمام الحصان» بشن غارات في هذه الفترة الدقيقة، لافتا النظر إلى أن هناك حاجة لوجود قوات على الأرض، وأن الغارات الجوية بمفردها لن تكون كافية.
لكنه في المقابل لفت النظر إلى أن محاربة مسلحي «داعش» على المدى الطويل ستتطلب أيضا جهدا بريا لاستعادة السيطرة على البلدات، والقرى الخاضعة حاليا لسيطرة التنظيم حول سرت، وعلى طول جزء من الساحل الليبي على البحر المتوسط.
أما بخصوص الغارة الأميركية، فقد التزم الدبلوماسي الألماني الصمت أمس ولم يدل بأي تعليق، وهو نفس الموقف الذي اتخذته السلطات غير المعترف بها دوليا، التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس منذ نحو عامين.
وتقع صبراتة قرب الحدود التونسية، وهي واحدة من المناطق التي يقول مسؤولون غربيون إن متشددي تنظيم داعش يوجدون بها في إطار توسعهم داخل ليبيا، بينما تعتقد مصادر أمن تونسية أن متشددي التنظيم يتدربون في معسكرات قريبة من صبراتة، علما بأن مسلحين نفذوا هجمات على متحف تونسي وفندق ساحلي العام الماضي، أدت إلى مقتل عشرات الأشخاص، داخل معسكرات متشددين في ليبيا قبل العودة إلى وطنهم. وهذه أول غارة من نوعها تستهدف مدينة صبراتة، الواقعة على بعد 70 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس، والخاضعة لسيطرة تحالف «فجر ليبيا» المسلح، الذي يخوض نزاعا على السلطة مع قوات السلطات المعترف بها دوليا، والتي تتخذ من شرق ليبيا مقرا لها.
إلى ذلك، يفترض أن يقدم اليوم فائز السراج، رئيس الحكومة المكلف برنامج حكومته، المؤلفة من 18 وزيرا، ويناقش السير الذاتية للوزراء اليوم السبت أمام البرلمان المعترف به دوليا في شرق البلاد، على أن يتم التصويت على الحكومة الثلاثاء المقبل.
لكن قبل جلسة اليوم مارست الدول الكبرى ضغطها الرسمي على البرلمان الليبي، ودعته إلى منح ثقته لحكومة السراج، حيث دعا بيان مشترك صادر عن حكومات فرنسا والولايات المتحدة، والإمارات وألمانيا، وإسبانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، مجلس النواب إلى تحمل مسؤولياته باعتماد قائمة أعضاء الحكومة بالكامل. وأكد أن الاعتماد النهائي لهذه الحكومة يمثل مرحلة أساسية لتمكين الشعب الليبي من إعادة بناء بلاده، ومواجهة التهديد الذي يمثله «داعش»، معتبرا أن طريق المصالحة وتشكيل حكومة وفاق وطني يمثلان للشعب الليبي مخرجا إيجابيا ويسمح بالمضي قدما. كما شدد البيان على الدعم الكامل للشعب الليبي وحكومة الوفاق الوطني في مهمته الصعبة لاستعادة الوحدة والاستقرار، محذرا من أن استمرار الانقسامات سيستفيد منه «داعش» والمجموعات المتطرفة الأخرى التي تسعى لتقسيم ليبيا.
من جهة أخرى، ندد رئيس بلدية بنغازي في شرق ليبيا، ونائب رئيس بلدية طرابلس بالأوضاع الإنسانية الصعبة للغاية في المدينتين، على هامش مشاركتهما في روما كضيوف، وذلك في جلسة للجمعية البرلمانية للاتحاد المتوسطي، إذ قال عمر عبد الله محمد البرعصي، رئيس بلدية بنغازي، إن «الوضع أصبح كارثيا في بنغازي»، مضيفا أن «ميليشيات إرهابية تهاجم المدينة من الضواحي، وتم إغلاق المطار والميناء». وتابع البرعصي موضحا أن «الوضع الإنساني دقيق جدا، فهناك نقص في الغذاء والدواء، ونأمل أن يقدم الاتحاد الأوروبي دعما لجيشنا»، لكي يستطيع القضاء على الميليشيات.
من جهته، قال عبد الرحمن الجيلالي، نائب رئيس بلدية طرابلس، إن الكثير من المواطنين يفرون من المناطق الشرقية والغربية في المدينة بسبب تعرضها لهجمات تشنها جماعات مسلحة، موضحا أن الأزمة في ليبيا «أدت إلى رفع معدلات البطالة في طرابلس. كما أن الأطفال لا يذهبون إلى المدارس، في حين ارتفعت نسبة التضخم كثيرا، وأصبح الغلاء يشمل الإيجار والغذاء. وكل شيء أصبح أكثر تكلفة».
ومن جانبه، قال المبعوث الإيطالي الخاص لليبيا الدبلوماسي جورجيو ستاراتشي إن روما تعتمد كثيرا على التعاون مع رؤساء البلديات وغيرهم من المسؤولين المحليين لأن ذلك يسمح بحل المشاكل اليومية للسكان الذين تشكل البلدية في نهاية المطاف محاورهم الوحيد، في ظل عدم وجود حكومة وحدة وطنية.



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.