قلل معنيون بملف المنطقة الآمنة في المعارضة السورية، من أهمية المقترح التركي الأخير بتقليص مساحتها من 45 إلى 10 كيلومترات (كلم) فقط، لتشمل وبشكل خاص بلدة أعزاز بريف حلب، معتبرين أنّها بذلك تتحول إلى منطقة عسكرية لا تصلح إنسانيا لاستقبال أي لاجئ إضافي، وهو ما أشار إليه مسؤول ملف المنطقة الآمنة في الحكومة السورية المؤقتة أحمد أبو إلياس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، لافتا إلى أن «لا شيء جديا أصلا حتى الساعة بشأن إقامة هذه المنطقة».
وقال أبو إلياس، لـ«الشرق الأوسط»: «المنطقة التي اقترح مسؤولون أتراك أخيرا حصرها بأعزاز لن تكون مناسبة لاستضافة مزيد من اللاجئين، باعتبارها غير قادرة على تأمين احتياجات سكانها الأصليين وعشرات الآلاف من ضيوفها النازحين.. هي ستكون منطقة آمنة عسكريا لحماية المصالح والحدود التركية»، ونوه بعدم وجود البنية التحتية المناسبة «بعد تدمير عدد كبير من مشافي المدينة ومدارسها».
وأوضح أبو إلياس أنّهم أعدوا الدراسات المناسبة لإقامة منطقة آمنة يتراوح عمقها ما بين 35 و65 كلم تمتد من حدود جرابلس لحدود عفرين، إلا أن غياب القرار الدولي والإقليمي والتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة شمال حلب أخيرا تحول دون السير بها.
وكان لافتا ما أفادت به وكالة «الأناضول» التركية، يوم أمس، عن هجوم شنته «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم وبشكل أساسي قوات كردية، على أعزاز بعد تحركها من جهة قرية مرعناز جنوب غربي المدينة بمحاولة منها للتوجه نحو المشفى الوطني الوحيد فيها، وهو ما نفاه نفيا قاطعا الناطق باسم هذه القوات طلال سلو، مؤكدا أن «السيطرة على مدينة أعزاز لا تعنيهم، وأنّهم اتجهوا إلى بلدة تل رفعت ومارع لفتح جبهة للمواجهة مع (داعش)». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «حاليا هناك مفاوضات مع المقاتلين الموجودين داخل مارع والمحاصرين من أربع جهات، كي نفتح لهم طريقا للانسحاب باتجاه أعزاز».
وهزئ سلو من إعلان الطرف التركي تقليص طرح المنطقة الآمنة من خمسين إلى عشرة كلم، مرجحا أن «ينتهي بهم الأمر ببناء جدار عازل على حدودهم متناسين أمر هذه المنطقة».
وأعلن الكرملين يوم أمس أن فرض منطقة حظر جوي في منطقة حلب «لن يساعد على مكافحة الإرهاب في سوريا»، ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية بدمشق، قوله إن تصريحات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حول دعوتها إلى إقامة منطقة حظر جوي في سوريا «مرفوضة جملة وتفصيلا». وأضاف المصدر أن هذه الدعوة من ميركل «لا تسهم في إيجاد حل للأزمة السورية»، حسب تعبيره.
وبينما قدّر مصدر أمني تركي أعداد المقاتلين الذين عبروا الحدود بما بين 400 و500 مقاتل، نقلت «رويترز» عن مصادر في المعارضة السورية، أن ألفين على الأقل من مقاتليها دخلوا البلاد من تركيا خلال الأسبوع الماضي لتعزيز مسلحين يتصدون لهجوم تشنه فصائل مسلحة يقودها أكراد سوريون للسيطرة على جزء من الحدود، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن نحو 500 مقاتل سوري يستعدون للانضمام إلى جبهات القتال ضد الأكراد.
وأوضح مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، أن «المقاتلين دخلوا من محافظة إدلب (غرب) عبر معبر أطمة إلى الأراضي التركية، ومنها عادوا ودخلوا إلى ريف حلب الشمالي عبر معبر باب السلامة، وبالتالي تفادوا المرور من مناطق واقعة تحت سيطرة الأكراد أو قوات النظام للوصول إلى مبتغاهم». وأضاف أن هؤلاء المقاتلين «منهم من هم إسلاميون ومنهم من هم غير إسلاميين، وجميعهم مسلحون»، مؤكدا أن انتقالهم «جرى بإشراف من السلطات التركية».
من جهتها، قالت مصادر المعارضة التي تحدثت إليها «رويترز»، إن «القوات التركية رافقت مقاتلي المعارضة سرا بأسلحتهم ومركباتهم عبر الحدود قبل أن يتوجهوا إلى أعزاز». وقال أبو عيسى أحد قادة «الجبهة الشامية» التي تدير معبر باب السلامة الحدودي: «سمحوا لنا بنقل كل عتادنا من أسلحة خفيفة إلى ثقيلة.. من قذائف وراجمات صواريخ حتى الدبابات»، لافتا إلى أنّه «كانت هناك إجراءات أمنية مشددة في الرحلة من إدلب إلى معبر باب السلامة».
قالت مصادر من المعارضة أمس الخميس إن ألفين على الأقل من مقاتلي المعارضة السورية دخلوا البلاد مرة أخرى من تركيا خلال الأسبوع الماضي لتعزيز مسلحين يتصدون لهجوم تشنه فصائل مسلحة يقودها أكراد سوريون للسيطرة على جزء من الحدود.
وأضافت المصادر أن القوات التركية سهلت نقل مقاتلي المعارضة من جبهة لأخرى على مدى عدة ليال ورافقتهم سرا لدى خروجهم من محافظة إدلب السورية وسفرهم لمدة أربع ساعات داخل تركيا، ثم دخولهم سوريا مرة أخرى لدعم مدينة أعزاز معقل المعارضة في محافظة حلب.
وقال أبو عيسى، أحد قادة الجبهة الشامية التي تدير معبر باب السلامة الحدودي لـ«رويترز»، مستخدما كنيته وطالبا عدم نشر اسمه «سمحوا لنا بنقل كل عتادنا من أسلحة خفيفة إلى ثقيلة.. من قذائف وراجمات صواريخ حتى الدبابات». وقال إن مقاتلي المعارضة الذين جرى نقلهم لم يكن بينهم مقاتلون من جبهة النصرة المتشددة أو جماعات جهادية أخرى.
9:33 دقيقه
المعارضة السورية: المنطقة الآمنة المقترحة «عسكرية» ولا تصلح للاجئين
https://aawsat.com/home/article/572271/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%85%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D8%A9-%C2%AB%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B5%D9%84%D8%AD-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86
المعارضة السورية: المنطقة الآمنة المقترحة «عسكرية» ولا تصلح للاجئين
مئات المقاتلين يعبرون من تركيا إلى ريف حلب لمواجهة الأكراد بإشراف أنقرة
سكان حي الفردوس في مدينة حلب شمال سوريا يحاولون إصلاح ما تم تدميره في أعقاب غارة جوية لقوات النظام أمس (رويترز)
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
المعارضة السورية: المنطقة الآمنة المقترحة «عسكرية» ولا تصلح للاجئين
سكان حي الفردوس في مدينة حلب شمال سوريا يحاولون إصلاح ما تم تدميره في أعقاب غارة جوية لقوات النظام أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







