أهالي الفلوجة يناشدون الحكومة الإسراع بتحرير مدينتهم من «داعش»

سكان المدينة كتبوا على الجدران عبارات رفض لوجود التنظيم

جندي عراقي يوجه سلاحه نحو تواجد عناصر {داعش} غرب مدينة الفلوجة (رويترز)
جندي عراقي يوجه سلاحه نحو تواجد عناصر {داعش} غرب مدينة الفلوجة (رويترز)
TT

أهالي الفلوجة يناشدون الحكومة الإسراع بتحرير مدينتهم من «داعش»

جندي عراقي يوجه سلاحه نحو تواجد عناصر {داعش} غرب مدينة الفلوجة (رويترز)
جندي عراقي يوجه سلاحه نحو تواجد عناصر {داعش} غرب مدينة الفلوجة (رويترز)

تعالت الأصوات المطالبة بضرورة العمل على تحرير مدينة الفلوجة ثاني أكبر مدن محافظة الأنبار وأقربها من العاصمة العراقية بغداد، من سيطرة تنظيم داعش الذي أحكم قبضته على المدينة منذ مطلع 2014 وما زال مسلحوه يفرضون سيطرتهم على المدينة ويحتجزون بداخلها آلاف العائلات من أهالي المدينة وباقي مدن الأنبار كرهائن من أجل استخدامهم دروعًا بشرية في حال دخول القوات العراقية لتحرير المدينة أو المقايضة بهم إذا تطلب الأمر.
وأعلن محافظ الأنبار صهيب الراوي عن تشكيل خلية أزمة خاصة لتحرير الفلوجة ضمت وزراء وأعضاء في البرلمان العراقي وسياسيين ومثقفين، من أجل الإسراع لتحرير المدينة وإنقاذ أكثر من 10 آلاف عائلة يحتجزهم تنظيم داعش كرهائن في المدينة التي تبعد 50 كلم فقط عن العاصمة بغداد. وقال الراوي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن قواتنا الأمنية وبعد تحقيقها النصر الكبير في تحرير مدينة الرمادي والمناطق المحيطة بها عند أطرافها الشرقية والغربية ومع استمرار تقدم قطعاتنا المسلحة في تحرير أراضي الأنبار، لا بد أن تكون الأولوية العسكرية الآن تتركز في تحرير مدينة الفلوجة لأنها تمثل خاصرة بغداد ولا تفصل بين المدينتين سوى 50 كيلومترا، لذا وبحسب الخطط العسكرية للقادة الأمنيين فإن الألوية تنصب في تحرير المدينة انطلاقًا من تحرير المناطق المحيطة بالفلوجة وهي الكرمة والصقلاوية والنساف ومناطق شمال العامرية وسيكون ذلك عاملا مشجعا لتحرير الفلوجة وإنقاذ أرواح أكثر من 100 ألف مدني محاصر هناك».
وأضاف الراوي: «إن المعاناة تزداد بشكل مخيف على أبنائنا المحاصرين في داخل المدينة والذين يمنعهم المسلحون من الخروج منها، خصوصًا بعد أن فرضت القوات الأمنية حصارًا خانقًا على المدينة من أجل القضاء على إمدادات تنظيم داعش بغية إضعافهم ومن ثم القضاء عليهم عند عمليات تحرير المدينة، الأمر الذي تسبب بانعدام وصول المواد الغذائية والطبية لعشرات الآلاف من المدنيين المحاصرين داخل الفلوجة».
وأشار الراوي إلى أن المشاركين في الخلية اتفقوا جميعهم على دعوة الشباب النازحين من أبناء الفلوجة من أجل الانخراط في صفوف القوات التي ستشارك في تحرير المدينة وإدخالهم بدورات عسكرية في قاعدة الحبانية للمشاركة في عمليات التحرير ومسك الأرض لاحقا، فيما دعا الراوي الحكومة المركزية إلى مساعدة أهالي الفلوجة وإنقاذهم من كارثة المجاعة التي يعانون منها عبر إرسال مروحيات تلقي المساعدات الغذائية والطبية عن طريق الجو إلى السكان المحاصرين هناك لأنها الطريقة الوحيدة الممكن خلالها من إنقاذ أرواح المدنيين، وخوفًا من حدوث مأساة إنسانية تشبه ما حدث في مضايا السورية.
من جانبه، قال مسؤول خلية الأزمة المشكلة لتحرير مدينة الفلوجة وزير التخطيط العراقي سلمان الجميلي: «إن الخلية ضمت عددا كبيرا من وزراء ونواب وسياسيين وقادة رأي ومثقفين وجميعهم من أهالي الأنبار ويمثلون الفلوجة جرى اختيارهم والاتفاق معهم على إقامة اجتماع دوري لتزويد الحكومة والتحالف الدولي والمنظمات الإنسانية بتفاصيل دقيقة عما يعانيه الآلاف من المدنيين المحتجزين قصرًا من قبل تنظيم داعش الإرهابي داخل الفلوجة من أوضاع مأساوية وعددهم يزيد على 10 آلاف عائلة وبواقع 50 ألف نسمة هم تعداد ما تبقى من سكان المدينة يضاف لهذا العدد العائلات التي نزحت من مدن الأنبار الى الفلوجة هربًا من الموت وهناك عدد كبير منهم من فارق الحياة خلال الأسبوعين الماضيين، فهناك أكثر من 200 مدني توفوا جراء انقطاع الغذاء والدواء عنهم وبينهم أطفال وكبار سن ونساء مرضى».
وأضاف الجميلي أن «تشكيل هذا الاجتماع الطارئ جاء بتوجيه من رئيس الحكومة حيدر العبادي وبالتنسيق مع أهالي مدينة الفلوجة لإعادة تحريرها والنظر بأوضاع المحتجزين وسبل إنقاذهم، وكذلك إيجاد الخطة التي يمكن بها تحقيق عملية التحرير وإعادتها لحضن الدولة دون المساس بحياة وأرواح المدنيين بداخلها».
وأضاف: «أعداد كبيرة من المدنيين المحتجزين بالفلوجة وعبر اتصالات هاتفية أكدوا لنا حاجتهم الماسة للعلاج لأصحاب الأمراض المزمنة وكذلك انعدم الغذاء الذي أجبرهم لأن يأكلوا الحشائش وأن مأساتهم في حالات الوفيات والنحول عند الأطفال والنساء بات أكثر من مأساة سكان مضايا السورية».
وفي سياق متصل، قتل أربعة مدنيين بينهم طفل وأصيب تسعة آخرون بينهم ثلاثة أطفال وامرأة جراء قصف الجيش العراقي بالمدفعية وراجمات الصواريخ أحياء سكنية في مدينة الفلوجة ومحيطها بمحافظة الأنبار غرب بغداد.
وقال سكان محليون من داخل الفلوجة: «إن القصف تركز على منطقتي الحصي والبوصالح بمحيط الفلوجة الجنوبي وعلى أحياء الرسالة والأندلس ونزّال وسطَ المدينة، وألحق القصف أضرارا بالمنازل والممتكات».
يأتي هذا القصف بينما يفرض الجيش العراقي حصارا خانقا على الفلوجة ومحيطها منذ نحو عامين، تسبب في نقص حاد بالمواد الغذائية والسلع الأساسية والمستلزمات الطبية. كما شهدت مدينة الفلوجة ظهور شعارات مرسومة على جدران المدينة تدعو لمحاربة تنظيم داعش الذي يسيطر على المدينة منذ مطلع 2014.
وقال شهود عيان من داخل الفلوجة إنه «لوحظ ظهور شعارات وكتابات على جدران الأبنية في المدينة تهدف لمحاربة تنظيم داعش جاء فيها (يسقط داعش، يا أهل الفلوجة اصحوا من غفلتكم، داعش قد انتهى والنصر قادم، يا أهل الفلوجة استعدوا لاستقبال القوات الأمنية العراقية) وغيرها من الشعارات المنددة بأساليب ووحشية داعش للمواطنين المحاصرين من أهالي المدينة». وفي شأن متصل، وميدانيا، حققت القوات الأمنية العراقية عند المحور الشرقي لمدينة الرمادي تقدمًا نسبيًا، استطاعت من خلاله تحرير جسر الحامضية والدخول إلى المنطقة لتحريرها بالكامل وكذلك تمكنت من السيطرة على بعض المباني السكنية في منطقة المضيج في الأنبار، التي كان مسلحو داعش يتخذونها مواقع للقنص.
وقال قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوات الأمنية تمكنت من تحرير جسر الحامضية الرئيسي ورفع العلم العراقي فوق الجسر والدخول إلى منطقة الحامضية، وكذلك تحرير محطة القطار في منطقة الفلاحات، بعد أن انطلقت قطعاتنا المسلحة تتقدمها قوات قيادة عمليات الأنبار وقوات الفرقة العاشرة وبمشاركة مقاتلي عشائر الأنبار وتمكنت قواتنا من عبور الجسر وهي الآن تشتبك مع مسلحي التنظيم الإرهابي وسنعلن الحامضية بالكامل من دنس داعش في غضون الساعات القليلة القادمة وصولاً إلى منطقة جزيرة الخالدية آخر معاقل التنظيم في القاطع الشرقي لمدينة الرمادي، حيث سنتقدم باتجاه تطهير المناطق المحاذية لنهر الفرات أيضًا والتي تشكل مناطق ارتكاز لإرهابيي التنظيم كونها مناطق اختباء تحيطها الأشجار من مختلف جوانبها».
وأضاف المحلاوي: «كما تمكنت من تطهير منطقة البساتين التابعة لمنطقة الحامضية شمال شرقي مدينة الرمادي في محافظة الأنبار، بعد عملية عسكرية تمكنت على أثرها قوات الجيش العراقي من اقتحام مناطق ارتكاز عناصر تنظيم داعش واختراق كافة دفاعاته، تزامنًا مع قصف مدفعي وآخر جوي من قبل طائرات التحالف الدولي وسلاح الجو العراقي إضافة إلى الاشتباكات العنيفة التي أدت إلى قتل العشرات من مسلحي تنظيم داعش فيما تم تدمير الكثير من آلياتهم وأسلحتهم».
من جانب آخر، أفاد مصدر أمني في محافظة الأنبار بأن مسؤول الإعلام في تنظيم داعش سلم نفسه إلى القوات الأمنية العراقية الموجودة في محافظة الأنبار، فيما أشار المصدر بأن المسؤول أدلى بمعلومات خطيرة.
وأكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن «مسؤول الإعلام لتنظيم داعش في العراق وأحد أهم قيادييه الجدد، المدعو محمد صكر سلمان الملقب بأبو أحمد القرة غولي قام بتسليم نفسه إلى القوات الأمنية العراقية في محافظة الأنبار».
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن «المسؤول أدلى بمعلومات تفصيلية خطيرة عن أسماء وأعداد وأساليب وخطط عسكرية لداعش»، مشيرا إلى انه «أوضح دوره الإعلامي واستخدام التنظيم الأخبار الكاذبة والأنشطة الإعلامية المزيفة لإثارة النعرات الطائفية.
يذكر أن القوات الأمنية وبمشاركة أبناء العشائر وطيران التحالف الدولي والعراقي تواصل عمليات التحرير في محافظة الأنبار بعد سيطرتها على مدينة الرمادي بالكامل وإلحاق خسائر فادحة في تنظيم داعش بالأرواح والمعدات.



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.