قيادات حركة طالبان البارزون يعتلون قمة هرم مهربي الأفيون في أفغانستان

بعد تراجع مصادر تمويلهم الخارجي وانشقاق بعض مقاتليهم

متهمون بالتجارة بالأفيون في سجن زراتج عاصمة إقليم نيمروز (نيويوك تايمز)
متهمون بالتجارة بالأفيون في سجن زراتج عاصمة إقليم نيمروز (نيويوك تايمز)
TT

قيادات حركة طالبان البارزون يعتلون قمة هرم مهربي الأفيون في أفغانستان

متهمون بالتجارة بالأفيون في سجن زراتج عاصمة إقليم نيمروز (نيويوك تايمز)
متهمون بالتجارة بالأفيون في سجن زراتج عاصمة إقليم نيمروز (نيويوك تايمز)

بعد وقت وجيز من شروق الشمس، طاردت مروحية تابعة للقوات الخاصة الأفغانية سيارتان مسرعتان عبر صحراء جنوب أفغانستان، تعبران ما أصبح يعرف بالطريق السريع لمهربي الافيون والمسلحين.
وأظهرت تقارير الاستخبارات أن الرجال على متن السيارتين كانوا ينقلون كمية كبيرة من المخدرات والأسلحة من إقليم هلمند إلى إقليم نيمروز، وهو مركز تجارة كل ما هو غير مشروع ومحطة مهمة على الطريق العالمي لتهريب الأفيون. وأطلقت القوات الخاصة من المروحية طلقات مضيئة على الأرض الرملية بجوار السيارات، التي اضطرت للتوقف.
وأثارت العملية القوات الأفغانية إعجاب الجميع في ذلك اليوم، 12 يوليو (تموز) 2014، إذ ضبطت ما يقرب من طن متري من الأفيون في مختلف مراحل التصنيع، و3 بنادق من طراز (AK-47)، ومسدسا أوتوماتيكيا، ومدفعا رشاش من نوع (PKM)، وقاذف قنابل صاروخي، ومئات من طلقات الذخيرة، وأربعة وحدات من الراديو المزدوج، وهاتفين يعملان بالأقمار الصناعية. إلا أن «الغنيمة» الكبرى في هذه العملية لم تكن المخدرات أو الأسلحة، بل كانت أحد الركاب الذي عرف نفسه باسم محمد إسحاق، وهو تاجر للسجاد من نيمروز يبلغ من العمر 40 عاما. وبعد تحقيق لاحق على يد المسئولين الدوليين، اكتشفت الشرطة الأفغانية أن إسحاق هو نفسه الملا عبد الرشيد البلوشي، وحاكم الظل في حركة طالبان بإقليم نيمروز. وهو الرجل الملطخة يديه بالدماء وصاحب العلاقات الوثيقة بكبار قادة طالبان في باكستان.
ويجسد الملا رشيد تطور حركة طالبان في أفغانستان، على مستويات عدّة، بصفته من المقاتلين المخضرمين، ومشهورا بالتخطيط للعمليات الانتحارية في إقليم نيمروز خلال شهر رمضان، وأحد كبار مهربي المخدرات في المحيط الجنوبي الأفغاني. وكان إلقاء القبض على هذا الرجل خلال عملية مداهمة لمكافحة المخدرات، لا مكافحة الإرهاب، مناسبا لشخصية مثله، حيث كان في نظر الكثيرين ممن عاصروه مجرما بالدرجة الاولى، قبل أن يكون إرهابيا. وأحالته النيابة العامة الأفغانية إلى محكمة المخدرات الكبرى في البلاد، التي حكمت عليه، بعد مرور أربعة شهور فقط، بالسجن لمدة 18 عاما.
والملا رشيد هو واحد من عشرات كبار قادة حركة طالبان الذين غرقوا في أنشطة تجارة المخدرات حتى أصبح من الصعب التمييز بينهم وبين المجموعات الأصلية المتخصصة في التجارة بالمخدرات. وفي حين أن طالبان كانت قد استفادت طويلا من الضرائب المفروضة وتوفير الحماية لتجارة المخدرات داخل أفغانستان، فإن المتمردين باتوا يضطلعون بأدوار أكثر مباشرة ويشغرون مناصب أعلى وأكبر في سلسلة تجارة الأفيون المحلية، وفقا لتصريحات عشرات من المسئولين الأفغان والدوليين، إلى جانب غيرهم من المهربين وأعضاء في المجتمعات المحلية التي يعيشون فيها.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على أعضاء الحركة أو قياداتها المحلية، بل تنطبق كذلك على الملا اختر محمد منصور، أعلى قياداتها، الذي يعتلي قمة هرم مهربي المخدرات القبليين ولقد حقق ثورة شخصية ضخمة من جراء ذلك، وفقا لمراقبي الأمم المتحدة. ولقد غيرت أموال المخدرات تركيبة حركة طالبان، فداخل الحركة، تمكن الملا منصور من شراء ولاء أكثر المنشقين عن الحركة تأثيرا عندما أعلن قيادته العليا للحركة خلال الصيف الماضي، وفقا لكبار قادة طالبان.
وفي بعض مناطق أفغانستان، كانت حركة طالبان قد وفرت البذور للمزارعين لزراعة الأفيون بالنيابة عن المتمردين، أو دفعت أموالا للوسطاء لشراء محصول الأفيون من المزارعين وتخزينه انتظارا لارتفاع الأسعار. ولقد حذرت الأمم المتحدة في آخر تقرير صادر عنها لمراقبة الأوضاع هناك أن التحول العميق لطالبان نحو تجارة المخدرات كان من قبيل الأنباء السيئة بالنسبة لآفاق السلام. وكتب مؤلفو التقرير الأممي يقولون «لذلك التوجه عواقب سلبية على السلام والأمن في أفغانستان، حيث يشجع الكثيرون داخل حركة طالبان ممن يمتلكون الحوافز الاقتصادية الكبيرة لمعارضة أي عملية من عمليات المصالحة مع الحكومة الجديدة».
وترجع بعض التغييرات في طبيعة حركة طالبان إلى الحملة العسكرية المدمرة التي أطلقت للإطاحة بقادة الحركة، مما فتح المجال للقادة الأصغر سنا، والأكثر تشددا في ميادين القتال. إلى ذلك، اضطرت حركة طالبان في الاونة الاخيرة، في ظل تراجع مصادر تمويلها الخارجية، إلى الاعتماد على ذاتها وتنويع مصادر تمويلها. ومن بين تلك المصادر، تهريب الأحجار الكريمة والخشب، فيما أصبح تهريب المخدرات، وإلى حد بعيد، من أهم مصادر الدخل الثابتة لدى طالبان. ويعتبر الملا رشيد من أرفع قادة طالبان شأنا من الذين تورطوا بصورة مباشرة في تهريب المخدرات خلال السنوات الأخيرة. وكان يملك عددا من المنازل في بارامشا، أحد أسوء مراكز التهريب سمعة، كما سيطر على حركة تهريب المخدرات عبر المناطق الصحراوية في جنوب إقليم هلمند الذي يربط بين إقليم نيمروز وباكستان وإيران.
ويقول أحد كبار رجال الاستخبارات في إقليم نيمروز، والذي كان يتابع تحركات الملا رشيد لمدة خمس سنوات: «لقد بدأ حياته بداية مثالية، ولكنه تحول إلى أحد المهربين المحترفين. ولما أصبح حاكما في الظل لحركة طالبان، أصبحت تجارة المخدرات أكثر ربحية، ولم يتمكن من التوقف أبدا».
ووفقا للمسئولين الحكوميين، تولى الملا رشيد مسئولية الحركة في إقليم نيمروز لأكثر من أربع سنوات، بعد مقتل سلفه في المنصب. ولقد كان تعيينه من الاختيارات الإستراتيجية لحركة طالبان، والتي تطلعت للاستفادة من قوميته وشعبيته إلى جانب خبراته. فهو ينتمي إلى عرق البلوش، ما سهل مهمته في تجنيد الأتباع في المناطق الحدودية، حيث يتمتع رجال قبيلته بمكانة بارزة.
وقال مسئولون من المطلعين على ملف الملا إنه كان من قادة التمرد، وكانت أكثر عملياته شهرة هي سلسلة من العمليات الانتحارية في منطقة زارنج في شهر أغسطس (آب) من عام 2012 والتي أسفرت عن مصرع ما يقرب من 30 شخصا في شهر رمضان. وكان أيضا من الشخصيات البارزة في تنسيق الاتصالات بين طالبان والقاعدة، من حيث تنظيم الاجتماعات رفيعة المستوى في باكستان بين الجانبين.
ولكن سرعان ما أصبح تركيزه الرئيسي منصبا على تجارة المخدرات، حيث عزز الملا رشيد قبضته على مناطق التهريب المعروفة في جنوب البلاد، وهي المنطقة الصحراوية الواسعة التي يستخدمها المهربون منذ عقود لتفادي الاكتشاف والمراقبة من جانب السلطات. وتعتبر معرفة الطرق والمساحات الشاسعة التي لا توجد خرائط محددة لها، النقطة الفاصلة بين الحياة والموت. والشرطة الأفغانية، في جزئها الأكبر، غير قادرة على تنفيذ الدوريات لتأمين هذه المنطقة باستثناء عدد قليل من مهام القوات الخاصة الانتقائية للغاية.
من جانبهم، أفاد مسئولون في الحكومة وأجهزة إنفاذ القانون، من الذين عرفوا الملا رشيد، أنه راقب وأشرف على أغلب عمليات تهريب المخدرات في منطقة نفوذه. وفي 12 يوليو (تموز) 2014، تطور نشاط الرجل بصورة خاصة، حيث كان يشارك بنفسه في القوافل التي تنقل ما يقارب نصف طن من الأفيون، وأغلبها في مرحلة المعالجة التي تسبق مباشرة مرحلة تصنيع مخدر الهيروين.
وعلى متن السيارة الأولى، كان هناك رجلان ينقلان المخدرات، إلى جانب بعض الأسلحة الأخرى. وكان أحد الرجال المتواجدين، يدعى نور أحمد، يقود السيارة الناقلة للشحنة لكي يسدد دينا مستحقا عليه بقيمة 4 آلاف دولار. فيما كان الرجل الاخر يأمل في الحصول على ألفي دولار من العمل في مثل تلك الأنشطة، كما أفادت السلطات.
وفي السيارة الخلفية، وهي سيارة من طراز «تويوتا كورولا»، كان هناك أربعة رجال آخرين، من بينهم رجل أعمال، ومزارع، وملا آخر إلى جانب الملا رشيد. وخلال الاستجواب الذي أعقب إلقاء القبض عليهم، زعم الرجال أن الأسلحة ملفقة من قبل القوات الخاصة ولم تكن بحوزتهم وأنهم لم يكونوا جزءا من أية قافلة تتاجر بالمخدرات.
ولم تمض إلا أسابيع قليلة حتى اكتشفت الحكومة الأفغانية، عن طريق الصدفة، أن الرجل الذي عرف نفسه باسم محمد إسحاق كان هو الملا رشيد. ووفقا لكبير ممثلي الإدعاء في فريق عمل العدالة الجنائية الأفغانية، يار محمد حسين خيل، طالب المسئولون البريطانيون الحديث مع إسحاق، الذي كان مسجونا في ذلك الوقت في كابول. وكان البريطانيون يأملون في أن يقدم لهم إسحاق معلومات عن عملية اختطاف امرأتين من التشيك في صحراء محافظة بلوشستان في باكستان. إلا أنه تبين فيما بعد أن الغربيين كانوا يعلمون في ذلك الوقت ما لا تعلمه الحكومة الأفغانية في كابول، وهو أن إسحاق كان في حقيقة الأمر الملا رشيد الحاكم الخفي لإقليم نيمروز، الذي ينتمي لعرق البلوش، والذين كانوا يأملون أن يكون قادرا على تبادل المعلومات أو التوسط بشأن الإفراج عن السيدتين.
من جهته، رفض حسين خيل الإفصاح عن ما إذا كان الملا رشيد قد تقدم بمعلومات أو ساعدهم بأية صورة من الصور. ولكن في ربيع عام 2015، أي بعد عامين من الاختطاف وبعد حوالي 10 شهور من طلب المسئولين المساعدة من الملا رشيد، تم أطلاق سراح السيدتان في نهاية الأمر. ولا يزال الملا رشيد قيد الاحتجاز لدى السلطات الأفغانية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها بعضها ببعض بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أشبه باللعب بالنار، وسيعود في نهاية المطاف بنتائج عكسية عليها».

وأضاف الناطق الصيني: «ما تحتاج إليه منطقة آسيا والهادئ أكثر من أي شيء هو السلام والهدوء، وما تحتاج إليه بأقل قدر ممكن هو إدخال قوى خارجية لزرع الانقسامات والمواجهة». وأشار إلى أنه يتعين ألا يؤدي التعاون الأمني العسكري لاضطراب السلام والاستقرار في المنطقة، ولا لانتهاك مصالح أطراف ثالثة.

وأرسلت الصين مجموعة من السفن الحربية للقيام بمناورات في غرب المحيط الهادئ، في خطوة تتزامن مع مشاركة اليابان أول مرة في مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة والفلبين، مما يبرز تصاعد التوترات بين طوكيو وبكين.

مسؤولون من الدول المشاركة في مناورات «باليكاتان» خلال الإعلان عن بدئها بمدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (رويترز)

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن البحرية الصينية أرسلت قوة مهام بحرية للعبور بين جزيرتي أمامي أوشيما ويوكواتي، وإجراء تدريب في غرب المحيط الهادئ، وفقاً لبيان أصدرته قيادة المسرح العملياتي الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني.

وتأتي المناورات الصينية بعد أيام من انتقاد بكين لطوكيو لإرسالها سفينة حربية عبر مضيق تايوان. وتهدف المناورات لاختبار القدرات العملياتية للقوات في أعالي البحار، حسب بيان القيادة التي صنف المناورات على أنها تدريب روتيني لا يستهدف مناورات «باليكاتان».

ستتضمّن المناورات تدريبات بالذخيرة الحية في شمال الفلبين المواجه لمضيق تايوان، وفي إقليم يقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه؛ حيث دخلت القوات الفلبينية والصينية في مواجهات متكررة.

تجربة نظام صاروخي خلال مناورات أميركية- فلبينية في 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي أحد التدريبات، سيستخدم الجيش الياباني الذي يساهم بنحو 1400 جندي، صاروخ كروز «نوع 88» لإغراق كاسحة ألغام تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، قبالة سواحل جزيرة لوزون (شمال).

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها اليابان في مناورات «باليكاتان» التي تعني «كتفاً في كتف»، بينما في الماضي كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث.

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وهو العدد ذاته تقريباً الذي شارك في نسخة العام الماضي. وتشارك قوات من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

وقال اللفتنانت جنرال الأميركي، كريستيان وورتمان، في مراسم انطلاق المناورات، الاثنين: «بغض النظر عن التحديات في أماكن أخرى في العالم، يبقى تركيز الولايات المتحدة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتزامنا القوي حيال الفلبين ثابتاً».

وأوضح قائد قوة الاستطلاع البحرية، وورتمان، للصحافيين لاحقاً، أن نحو 10 آلاف عنصر أميركي سيشاركون في المناورات، من دون أن يقدِّم أعداداً دقيقة.

ويتوقع أن يتم استخدام أسلحة متطوِّرة، من بينها نظام «تايفون» الصاروخي الأميركي الموجود في الأرخبيل منذ تركته القوات الأميركية هناك في 2024، في خطوة أثارت حفيظة بكين. وقال وورتمان: «نتوقع أن يتم استخدامه في مرحلة ما خلال المناورات».

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفلبينية، الجنرال روميو براونر، إن المناورات السنوية تؤكد قوة التحالف العسكري بين مانيلا وواشنطن، في إطار عملهما نحو تأمين منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ووصفت أميركا المناورات بـ«العرض القوي» لـ«التزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعِّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظراً لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حرباً على تايوان ستجر الفلبين، رغماً عنها، إلى النزاع». ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقَّعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا، تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفلبين.


الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)

حذّرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، اليوم الاثنين، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم «الخارجية» الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها ببعضها بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أَشبه باللعب بالنار وسيعود، في نهاية المطاف، بنتائج عكسية عليها»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الفلبين والولايات المتحدة، اليوم الاثنين، مناورات عسكرية سنوية مشتركة، بمشاركة أكثر من 17 ألف جندي في مناورات حية ومحاكاة لهجوم بحري ومناورات جوية متكاملة. كما ستشارك قوات من اليابان وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وفرنسا في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وتركز، بصورة أساسية، على الدفاع الإقليمي. وتُشارك اليابان، لأول مرة، في مناورات «باليكاتان»، التي تُترجَم «كتفاً في كتف».

يُذكر أنه في الماضي، كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث. ووصفت الولايات المتحدة المناورات بـ«العرض القوي لالتزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.


اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
TT

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

أصدرت اليابان تحذيرا الاثنين من ازدياد خطر وقوع زلزال بقوّة ثماني درجات أو أكثر، بعدما هزّ زلزال قوّي شمال البلاد أعقبه موجة مد عاتية (تسونامي).

وقالت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية في بيان إن «احتمال وقوع زلزال جديد هائل يعد أعلى نسبيا من العادة».

وضربت موجة مدّ بحري بارتفاع 80 سنتيمترا في وقت سابق، شمال اليابان، بعد هزة أرضية قوية بلغت شدته 7.4 درجات، وفق ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية. وأوضحت أن الموجة سُجّلت عند الساعة 17:34 (08:34 ت غ) في ميناء كوجي بمحافظة إيواته، وذلك بعد دقيقتين من موجة أولى بلغ ارتفاعها 70 سنتيمترا، وبعد 41 دقيقة من الهزة الأرضية، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات مد عاتية (تسونامي) يصل ارتفاعها لنحو ثلاثة أمتار، وفق وكالة «رويترز».

وقالت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية إن مركز الزلزال في المحيط الهادي على عمق عشرة ‌كيلومترات. وذكرت السلطات ‌أن أكبر أمواج مد ​ستكون ‌متوقعة ⁠في ​إيواته وأوموري ⁠وهوكايدو.

وذكرت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي للصحافيين أن الحكومة شكلت فريق عمل للطوارئ وحثت المواطنين في المناطق المتضررة على التوجه لأماكن آمنة.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد تحذير وكالة الأرصاد الجوية من موجات تسونامي (رويترز)

وبثت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن.إتش.كيه) لقطات تظهر سفنا تبحر ⁠بعيداً عن ميناء في هوكايدو ‌تحسبا لأمواج ‌المد في وقت تكررت فيه ​على الشاشة ‌تحذيرات «تسونامي! إخلاء!».

وذكرت وكالة «كيودو» للأنباء أن ‌خدمات القطار فائق السرعة في أوموري، على الطرف الشمالي لجزيرة هونشو اليابانية، توقفت بسبب الزلزال والهزات التابعة.

وتشهد اليابان، التي تقع ‌في منطقة حزام النار، نحو 20 بالمئة من الزلازل التي ⁠تبلغ ⁠قوتها ست درجات أو أكثر في العالم.

ولا توجد حاليا محطات عاملة لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية في هوكايدو وتوهوكو، إلا أن شركتي هوكايدو للطاقة الكهربائية وتوهوكو للطاقة الكهربائية لديهما عدد من محطات الطاقة النووية المتوقفة عن العمل هناك. وأعلنت شركة توهوكو للطاقة الكهربائية أنها تتحقق من ​تأثير الزلزال ​والتسونامي على محطة أوناجاوا للطاقة النووية التابعة لها.