قيادات حركة طالبان البارزون يعتلون قمة هرم مهربي الأفيون في أفغانستان

بعد تراجع مصادر تمويلهم الخارجي وانشقاق بعض مقاتليهم

متهمون بالتجارة بالأفيون في سجن زراتج عاصمة إقليم نيمروز (نيويوك تايمز)
متهمون بالتجارة بالأفيون في سجن زراتج عاصمة إقليم نيمروز (نيويوك تايمز)
TT

قيادات حركة طالبان البارزون يعتلون قمة هرم مهربي الأفيون في أفغانستان

متهمون بالتجارة بالأفيون في سجن زراتج عاصمة إقليم نيمروز (نيويوك تايمز)
متهمون بالتجارة بالأفيون في سجن زراتج عاصمة إقليم نيمروز (نيويوك تايمز)

بعد وقت وجيز من شروق الشمس، طاردت مروحية تابعة للقوات الخاصة الأفغانية سيارتان مسرعتان عبر صحراء جنوب أفغانستان، تعبران ما أصبح يعرف بالطريق السريع لمهربي الافيون والمسلحين.
وأظهرت تقارير الاستخبارات أن الرجال على متن السيارتين كانوا ينقلون كمية كبيرة من المخدرات والأسلحة من إقليم هلمند إلى إقليم نيمروز، وهو مركز تجارة كل ما هو غير مشروع ومحطة مهمة على الطريق العالمي لتهريب الأفيون. وأطلقت القوات الخاصة من المروحية طلقات مضيئة على الأرض الرملية بجوار السيارات، التي اضطرت للتوقف.
وأثارت العملية القوات الأفغانية إعجاب الجميع في ذلك اليوم، 12 يوليو (تموز) 2014، إذ ضبطت ما يقرب من طن متري من الأفيون في مختلف مراحل التصنيع، و3 بنادق من طراز (AK-47)، ومسدسا أوتوماتيكيا، ومدفعا رشاش من نوع (PKM)، وقاذف قنابل صاروخي، ومئات من طلقات الذخيرة، وأربعة وحدات من الراديو المزدوج، وهاتفين يعملان بالأقمار الصناعية. إلا أن «الغنيمة» الكبرى في هذه العملية لم تكن المخدرات أو الأسلحة، بل كانت أحد الركاب الذي عرف نفسه باسم محمد إسحاق، وهو تاجر للسجاد من نيمروز يبلغ من العمر 40 عاما. وبعد تحقيق لاحق على يد المسئولين الدوليين، اكتشفت الشرطة الأفغانية أن إسحاق هو نفسه الملا عبد الرشيد البلوشي، وحاكم الظل في حركة طالبان بإقليم نيمروز. وهو الرجل الملطخة يديه بالدماء وصاحب العلاقات الوثيقة بكبار قادة طالبان في باكستان.
ويجسد الملا رشيد تطور حركة طالبان في أفغانستان، على مستويات عدّة، بصفته من المقاتلين المخضرمين، ومشهورا بالتخطيط للعمليات الانتحارية في إقليم نيمروز خلال شهر رمضان، وأحد كبار مهربي المخدرات في المحيط الجنوبي الأفغاني. وكان إلقاء القبض على هذا الرجل خلال عملية مداهمة لمكافحة المخدرات، لا مكافحة الإرهاب، مناسبا لشخصية مثله، حيث كان في نظر الكثيرين ممن عاصروه مجرما بالدرجة الاولى، قبل أن يكون إرهابيا. وأحالته النيابة العامة الأفغانية إلى محكمة المخدرات الكبرى في البلاد، التي حكمت عليه، بعد مرور أربعة شهور فقط، بالسجن لمدة 18 عاما.
والملا رشيد هو واحد من عشرات كبار قادة حركة طالبان الذين غرقوا في أنشطة تجارة المخدرات حتى أصبح من الصعب التمييز بينهم وبين المجموعات الأصلية المتخصصة في التجارة بالمخدرات. وفي حين أن طالبان كانت قد استفادت طويلا من الضرائب المفروضة وتوفير الحماية لتجارة المخدرات داخل أفغانستان، فإن المتمردين باتوا يضطلعون بأدوار أكثر مباشرة ويشغرون مناصب أعلى وأكبر في سلسلة تجارة الأفيون المحلية، وفقا لتصريحات عشرات من المسئولين الأفغان والدوليين، إلى جانب غيرهم من المهربين وأعضاء في المجتمعات المحلية التي يعيشون فيها.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على أعضاء الحركة أو قياداتها المحلية، بل تنطبق كذلك على الملا اختر محمد منصور، أعلى قياداتها، الذي يعتلي قمة هرم مهربي المخدرات القبليين ولقد حقق ثورة شخصية ضخمة من جراء ذلك، وفقا لمراقبي الأمم المتحدة. ولقد غيرت أموال المخدرات تركيبة حركة طالبان، فداخل الحركة، تمكن الملا منصور من شراء ولاء أكثر المنشقين عن الحركة تأثيرا عندما أعلن قيادته العليا للحركة خلال الصيف الماضي، وفقا لكبار قادة طالبان.
وفي بعض مناطق أفغانستان، كانت حركة طالبان قد وفرت البذور للمزارعين لزراعة الأفيون بالنيابة عن المتمردين، أو دفعت أموالا للوسطاء لشراء محصول الأفيون من المزارعين وتخزينه انتظارا لارتفاع الأسعار. ولقد حذرت الأمم المتحدة في آخر تقرير صادر عنها لمراقبة الأوضاع هناك أن التحول العميق لطالبان نحو تجارة المخدرات كان من قبيل الأنباء السيئة بالنسبة لآفاق السلام. وكتب مؤلفو التقرير الأممي يقولون «لذلك التوجه عواقب سلبية على السلام والأمن في أفغانستان، حيث يشجع الكثيرون داخل حركة طالبان ممن يمتلكون الحوافز الاقتصادية الكبيرة لمعارضة أي عملية من عمليات المصالحة مع الحكومة الجديدة».
وترجع بعض التغييرات في طبيعة حركة طالبان إلى الحملة العسكرية المدمرة التي أطلقت للإطاحة بقادة الحركة، مما فتح المجال للقادة الأصغر سنا، والأكثر تشددا في ميادين القتال. إلى ذلك، اضطرت حركة طالبان في الاونة الاخيرة، في ظل تراجع مصادر تمويلها الخارجية، إلى الاعتماد على ذاتها وتنويع مصادر تمويلها. ومن بين تلك المصادر، تهريب الأحجار الكريمة والخشب، فيما أصبح تهريب المخدرات، وإلى حد بعيد، من أهم مصادر الدخل الثابتة لدى طالبان. ويعتبر الملا رشيد من أرفع قادة طالبان شأنا من الذين تورطوا بصورة مباشرة في تهريب المخدرات خلال السنوات الأخيرة. وكان يملك عددا من المنازل في بارامشا، أحد أسوء مراكز التهريب سمعة، كما سيطر على حركة تهريب المخدرات عبر المناطق الصحراوية في جنوب إقليم هلمند الذي يربط بين إقليم نيمروز وباكستان وإيران.
ويقول أحد كبار رجال الاستخبارات في إقليم نيمروز، والذي كان يتابع تحركات الملا رشيد لمدة خمس سنوات: «لقد بدأ حياته بداية مثالية، ولكنه تحول إلى أحد المهربين المحترفين. ولما أصبح حاكما في الظل لحركة طالبان، أصبحت تجارة المخدرات أكثر ربحية، ولم يتمكن من التوقف أبدا».
ووفقا للمسئولين الحكوميين، تولى الملا رشيد مسئولية الحركة في إقليم نيمروز لأكثر من أربع سنوات، بعد مقتل سلفه في المنصب. ولقد كان تعيينه من الاختيارات الإستراتيجية لحركة طالبان، والتي تطلعت للاستفادة من قوميته وشعبيته إلى جانب خبراته. فهو ينتمي إلى عرق البلوش، ما سهل مهمته في تجنيد الأتباع في المناطق الحدودية، حيث يتمتع رجال قبيلته بمكانة بارزة.
وقال مسئولون من المطلعين على ملف الملا إنه كان من قادة التمرد، وكانت أكثر عملياته شهرة هي سلسلة من العمليات الانتحارية في منطقة زارنج في شهر أغسطس (آب) من عام 2012 والتي أسفرت عن مصرع ما يقرب من 30 شخصا في شهر رمضان. وكان أيضا من الشخصيات البارزة في تنسيق الاتصالات بين طالبان والقاعدة، من حيث تنظيم الاجتماعات رفيعة المستوى في باكستان بين الجانبين.
ولكن سرعان ما أصبح تركيزه الرئيسي منصبا على تجارة المخدرات، حيث عزز الملا رشيد قبضته على مناطق التهريب المعروفة في جنوب البلاد، وهي المنطقة الصحراوية الواسعة التي يستخدمها المهربون منذ عقود لتفادي الاكتشاف والمراقبة من جانب السلطات. وتعتبر معرفة الطرق والمساحات الشاسعة التي لا توجد خرائط محددة لها، النقطة الفاصلة بين الحياة والموت. والشرطة الأفغانية، في جزئها الأكبر، غير قادرة على تنفيذ الدوريات لتأمين هذه المنطقة باستثناء عدد قليل من مهام القوات الخاصة الانتقائية للغاية.
من جانبهم، أفاد مسئولون في الحكومة وأجهزة إنفاذ القانون، من الذين عرفوا الملا رشيد، أنه راقب وأشرف على أغلب عمليات تهريب المخدرات في منطقة نفوذه. وفي 12 يوليو (تموز) 2014، تطور نشاط الرجل بصورة خاصة، حيث كان يشارك بنفسه في القوافل التي تنقل ما يقارب نصف طن من الأفيون، وأغلبها في مرحلة المعالجة التي تسبق مباشرة مرحلة تصنيع مخدر الهيروين.
وعلى متن السيارة الأولى، كان هناك رجلان ينقلان المخدرات، إلى جانب بعض الأسلحة الأخرى. وكان أحد الرجال المتواجدين، يدعى نور أحمد، يقود السيارة الناقلة للشحنة لكي يسدد دينا مستحقا عليه بقيمة 4 آلاف دولار. فيما كان الرجل الاخر يأمل في الحصول على ألفي دولار من العمل في مثل تلك الأنشطة، كما أفادت السلطات.
وفي السيارة الخلفية، وهي سيارة من طراز «تويوتا كورولا»، كان هناك أربعة رجال آخرين، من بينهم رجل أعمال، ومزارع، وملا آخر إلى جانب الملا رشيد. وخلال الاستجواب الذي أعقب إلقاء القبض عليهم، زعم الرجال أن الأسلحة ملفقة من قبل القوات الخاصة ولم تكن بحوزتهم وأنهم لم يكونوا جزءا من أية قافلة تتاجر بالمخدرات.
ولم تمض إلا أسابيع قليلة حتى اكتشفت الحكومة الأفغانية، عن طريق الصدفة، أن الرجل الذي عرف نفسه باسم محمد إسحاق كان هو الملا رشيد. ووفقا لكبير ممثلي الإدعاء في فريق عمل العدالة الجنائية الأفغانية، يار محمد حسين خيل، طالب المسئولون البريطانيون الحديث مع إسحاق، الذي كان مسجونا في ذلك الوقت في كابول. وكان البريطانيون يأملون في أن يقدم لهم إسحاق معلومات عن عملية اختطاف امرأتين من التشيك في صحراء محافظة بلوشستان في باكستان. إلا أنه تبين فيما بعد أن الغربيين كانوا يعلمون في ذلك الوقت ما لا تعلمه الحكومة الأفغانية في كابول، وهو أن إسحاق كان في حقيقة الأمر الملا رشيد الحاكم الخفي لإقليم نيمروز، الذي ينتمي لعرق البلوش، والذين كانوا يأملون أن يكون قادرا على تبادل المعلومات أو التوسط بشأن الإفراج عن السيدتين.
من جهته، رفض حسين خيل الإفصاح عن ما إذا كان الملا رشيد قد تقدم بمعلومات أو ساعدهم بأية صورة من الصور. ولكن في ربيع عام 2015، أي بعد عامين من الاختطاف وبعد حوالي 10 شهور من طلب المسئولين المساعدة من الملا رشيد، تم أطلاق سراح السيدتان في نهاية الأمر. ولا يزال الملا رشيد قيد الاحتجاز لدى السلطات الأفغانية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.