آرثر شوبنهاور سعى إلى الخلاص بإفناء الذات

مهما ابتسمت لنا الحياة فعلينا الاستعداد لقبول الشقاء الذي تحضره لنا

شوبنهاور
شوبنهاور
TT

آرثر شوبنهاور سعى إلى الخلاص بإفناء الذات

شوبنهاور
شوبنهاور

ولد الفيلسوف آرثر شوبنهاور، سنة 1788. وكان محظوظا بوالده التاجر الذي سيقضي معه طفولته وشبابه، في سفر دائم. ويتمكن من زيارة هولندا، وفرنسا، وإنجلترا، وألمانيا، وسويسرا، وغيرها. ما ساهم في تكوينه العميق، ليس انطلاقا من الورق وحسب، بل من خلال المعاينة الواقعية للأشياء، إذ سيحضر للعروض المسرحية وحفلات الموسيقي والرقص، ويلعب الورق، ويزور المتاحف، والمقابر الملكية، وأماكن الأبطال والشعراء. والأهم أنه سيتمكن من ضبط كثير من اللغات. كان يتكلم الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والإسبانية ويكتب بها بإتقان، بل سيتعلم إلى جانبها اللغات القديمة كاللاتينية والإغريقية، ما سيجعله يستغني، طيلة حياته، عن الترجمة، إذ سيخترق المتون في لغاتها الأصلية من دون وساطة.
والجميل في رحلات شوبنهاور أنه كان يدونها في يوميات، جمعها في كتاب بعنوان «يوميات السفر»، جمع فيها كل ما رأته عيناه وما انطبع في ذهنه من أحداث. لكن ما كان يثير آرثر أكثر، ليس فقط ملامح الفرح والمتعة في السفر، بل أيضا مشاهد التعاسة والمعاناة. ومما يظهر أهمية سؤال الشقاء في فلسفة شوبنهاور، ما دونه حول زيارته لأحد السجون، الذي كان يقبع فيه 6 آلاف سجين لا أمل لهم في الخروج منه. وقد قال عنهم: «أعتبر مصير هؤلاء السجناء أشد سوءا من الموت. لقد كانت قاعات النوم قذرة للغاية، تمرح فيها الجرذان والصراصير. ينام السجين على المصطبة التي يربط بها بالسلاسل، ولا يحصل إلا على الخبز والماء. هل يمكن تصور شعور المسكين، المثبت بالسلاسل على مصطبة لا يمكن أن يتخلص منها إلا بالموت؟ أو ما سيكون عليه المستقبل الذي سيواجهه عندما يكمل مدة عقوبته، أي بعد عشر سنوات أو عشرين؟ لا أحد يريد أن يعمل لديه سجين سابق. لذا يعود السجين إلى إجرامه وإلى السجن مجددا». من خلال هذا الوصف يظهر أن ما كان يدهش شوبنهاور في رحلاته، آنذاك، سيحدد خط تفكيره الفلسفي، إذ كتب يقول «غمرني وعمري لم يتجاوز السابعة عشرة، ولم أكن قد تلقيت سوى تعليم متوسط، الشعور بتعاسة الحياة، كما شعر بذلك بوذا في صباه، عندما اكتشف وجود المرض والشيخوخة والموت. بدت لي الحياة مشكلة عويصة، فقررت أن أكرس كل حياتي في التفكير بحلول لها». وذلك ما سيكون مستقبلا، بحيث سيجند شوبنهاور نفسه ليجيب عن سؤال: كيف نخفف من معاناة الحياة؟ أو بعبارة أخرى، ما الوصفة التي من خلالها نجابه ضجر عالمنا وملله وبؤسه؟
وقد يزيد من تعميق سؤال المعاناة لدى شوبنهاور موت أبيه سقوطا من على سطح المنزل. وقد وظل شوبنهاور معتقدا، على الدوام، بأن والده لم يسقط خطأ، بل منتحرا. فقد كان يدرك أن والده مر بلحظات اكتئاب شديدة، تمثلت في كثرة مخاوفه وقلقه وأفكاره السوداوية وإرادة انتحاره. لكن ما سيزعج شوبنهاور أكثر، هو سلوكيات أمه «جوهانا» اللامبالية. وسيحكي ذلك وبحرقة ويقول: «كان والدي مسمرا على سرير المرض، حزينا وعاجزا، يسهر على راحته خادم عجوز بدلا من أن تخدمه والدتي. كانت والدتي مشغولة بإقامة السهرات، حين كان والدي ينطفئ في عزلته. وكانت تتسلى مع مجموعة معارفها حين كان والدي يعاني آلاما مبرحة. هذا هو حب النساء». كان شوبنهاور يحب والده كثيرا، وينعته بأفضل الآباء. وظل يحافظ على ذكرياته الجميلة مع أبيه الحنون.
وقد كتبت جوهانا، وهي المثقفة والأديبة، مذكراتها، وأظهرت فيها أنها لم تكن تحب زوجها، وأنها قبلت الزواج به لثرائه ولرغبتها في الرفاهية. وما سيزيد الأمور تعقيدا، بين شوبنهاور ووالدته، هو تصرفاتها بعد ممات والده، ومغامراتها العاطفية التي كان يرى فيها شوبنهور خيانة عظمى لوالده، الذي وهب حياته لجمع الثروة. وقد خلق هذا الأمر عنده كراهية للنساء، توجها بكتاب بعنوان «بحث حول النساء»، كمحاولة ثأرية لعذاب والده وخذلان أمه. وأظهر في الكتاب تصوره للمرأة ككائن تافه وسطحي، ولا يهتم إلا بظواهر الأشياء وإنفاق المال حيثما اتفق. إن كرهه للمرأة مجسدة في أمه انعكس على حياته الشخصية، فهو لم يقم علاقة مع المرأة إلا لدواعٍ جنسية. وذات يوم عندما تعرف على خادمة فندق وحملت منه، هرب، وطلب من شقيقته أن تحل له المشكلة بتقديم تعويض مادي، وقد رزق بفتاة توفيت بعد أشهر فقط.
عموما، كانت حياة شوبنهاور متوترة ومليئة بالمخاوف. فقد كان شبقيا جدا، إلى درجة أن تحول الجنس لديه إلى مشكلة خاصة. كان ينام وإلى جانبه مسدسه خشية من اعتداء. وكان لا يشرب إلا من كأس خاصة يحملها معه على الدوام، خشية العدوى، بل كان لا يقطن إلا بالغرف السفلى خوفا من اندلاع حريق. كما كان يخفي أوراقه الشخصية وحساباته البنكية بعناية فائقة، وفي أماكن سرية. فهو لا يثق في أحد أبدا.
هذه السلوكيات التي طبعت حياة شوبنهاور هي التي دفعت إلى القول بأنه رجل متشائم، بل إن فلسفته راحت تقدم على أنها هي كذلك، لكن كثيرا من الباحثين يرفضون ذلك، وهذا ما سنتعرف عليه.

شوبنهاور بين التشاؤم والتفاؤل

يقدم شوبنهاور كفيلسوف متشائم من الدرجة الأولى. والحقيقة ليست كذلك. وهذا مثلا ما حاول الفيلسوف الفرنسي المعاصر، لوك فيري، إظهاره. فهو يرى أن تشاؤم شوبنهاور ليس صادرا عن إحساس نفسي، ولكن عن موقف فلسفي. فهو لم يكن مصابا بالاكتئاب أو الوهن العصبي. فكل ما كان يود إبرازه هو أن العالم عبثي ولا معنى له وبحجج عقلية. إضافة إلى ذلك، كيف يمكن لفيلسوف أن يكون متشائما وقد وضع كتابا اسمه «فن السعادة»؟ إن تشاؤم شوبنهاور شبيه بعمل ديكارت. فإذا كان هذا الأخير قد قام بعملية الشك عنوة، وكقرار منهجي يريد من خلاله البحث عن أرض صلبة، وعن يقين يستند إليه، فإن تشاؤم شوبنهاور نفسه لم يكن تشاؤما نفسيا، بل بدأ بالتشاؤم كخطوة منهجية ليجد شروطا جديدة للتفاؤل. وقد كان يبحث عن حكمة صلدة وخالية من الوهم لتحقيق السعادة. وهذا ما حاول أيضا أن يبرزه لنا مترجم كتاب شوبنهاور الأساس، «العالم إرادة وتمثلا» إلى العربية، وهو سعيد توفيق، الذي أطال مع هذا الفيلسوف العشرة، إذ يقول: «إننا مطالبون ونحن نقرأ شوبنهاور بالابتعاد عن كثير من الشائعات حوله، وأهمها أن تشاؤم شوبنهاور سيكولوجي». فسعيد توفيق يؤكد أن تشاؤم شوبنهاور ميتافيزيقي، ولفهم ذلك علينا بداية تحديد ما المقصود بالإرادة عنده.
يقسم شوبنهاور العالم إلى قسمين: عالم التمثل وعالم الإرادة. ويقصد بالتمثل ذلك العالم السطحي والواضح، المليء بالمعنى والمعقولية. لكن الحفر تحت السطح المنظم لعالم التمثل، سيشق لنا عن حقل من القوى والغرائز العمياء، وهي دوافع بمثابة سراديب لا واعية، تظهر في الطبيعة الخام كقوة الجاذبية مثلا. وتظهر كقوة حيوية لدى النباتات والحيوانات، وتظهر عند الإنسان في إرادة بقائه. فنحن لا نريد شيئا لأننا وجدنا له أسبابا، بل نحن نجد أسبابا له لأننا نريده. فالعقل مجرد مخطط ومبرمج وباحث عن الاستراتيجيات لبلوغ الرغبة. فهو خادم طيع في يد إرادة البقاء.
لكن كيف يمكن فهم أن الإرادة أي الرغبة الخفية المحركة هي سبب التعاسة؟ إننا نحن البشر نعطي المعنى لحياتنا ببذل الجهد في تلبية الرغبات، والرغبة هي شعور بالنقص تجاه شيء معين. وهذا النقص يحدث لنا توترا وقلقا، بل ألما يحركنا نحو الإشباع وسد الفراغ. لكن بمجرد تلبية الرغبة نسقط في الملل والضجر. وبهذا يكون المرء متأرجحا على الدوام بين الألم والضجر، وهو ما يسقطنا في اللامعنى. إن قدر الرغبة هو أن لا تنطفئ، لأنها غير متعينة وهلامية كتيار دافق لا محدود وتحركنا دون وعي منا. وإشباعها يولد رغبة أخرى، وهكذا دون قرار. فالأمر مثل دون جوان (Don Juan) الذي يبحث دوما عن الفتيات، وبمجرد استهلاك واحدة منهن يتخلى عنها مباشرة.
إن الإنسان حينما ينساق وراء حركية الاستهلاك وتحقيق الرغبات، يصبح غير محب لما عنده وما بحوزته، فيتوق إلى ما لا يملك. فضلا عن أننا وللحصول على ما نشتهي نبذل جهدا ونهدر طاقة في التخطيط ورسم الحيل، ما يجعلنا في قلق دائم، بل في تنافس مع الآخرين، الأمر الذي يزيد من ألم الفراق مثلا، وأحيانا الفشل والمهانة وخطر الموت. كل هذا يجعلنا نفهم لماذا يؤكد شوبنهاور على أن الأصل في الحياة هو المعاناة.
إن هذه القبضة المستبدة للإرادة والباعثة على اليأس، والتي تجر الإنسان نحو دوامة الألم والملل، دفعت شوبنهاور إلى البحث عن مخرج، وعن سبيل للإفلات من سطوتها، أو ما يسميه بفن السعادة. فاقترح ثلاث طرق وهي:
أولا: السلوى عن طريق الفن، باعتباره لحظة خالصة نزيهة تفصل الذات عن جبروت الإرادة.
ثانيا: الخلاص عن طريق التحلي بأخلاق الرأفة تجاه كل أشكال الحياة، بما فيها النباتات والحيوانات. وبالفعل، أورث شوبنهاور ثروته لكلبه.
ثالثا: التحرر من عبودية الإرادة عن طريق الزهد، ووأد الرغبات والاتجاه نحو السكينة «النيرفانا». وهذا الحل الأخير، يعتبره مترجم كتابه، سعيد توفيق، حلا هروبيا، وفيه استسلام وانسحاب من الحياة.
إجمالا، نتعلم من فلسفة شوبنهاور أن الحياة ليست هانئة دوما، فمهما ابتسمت لنا فيجب أن نكون على استعداد لقبول الشقاء الذي تحضره لنا. كما تعلمنا أيضا أن نقرأ الناس انطلاقا من دوافعهم، وإذا أردنا إقناعهم فلنخاطب فيهم رغباتهم قبل عقولهم.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».