العراق يغلي بين التغيير أو التعديل الحكومي والإطاحة بسياسة العبادي

علاوي لـ«الشرق الأوسط»: تشكيل حكومة إنقاذ وطني وإجراء انتخابات مبكرة لمنع التدهور الحالي

حيدر العبادي - إياد علاوي
حيدر العبادي - إياد علاوي
TT

العراق يغلي بين التغيير أو التعديل الحكومي والإطاحة بسياسة العبادي

حيدر العبادي - إياد علاوي
حيدر العبادي - إياد علاوي

يبدو أن الشارع العراقي غير منشغل كثيرا بالحراك الحاصل في الحكومة والكتل السياسية حول الحديث عن التغيير أو التعديل الوزاري الذي أعلن عنه رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي دون الخوض في التفاصيل، ويأتي عدم الاهتمام هذا إلى أن «العراقيين لم يعودوا يثقون بالحكومة ولا بوعود العبادي الإصلاحية».
وأكدت ناشطة مدنية فضلت عدم نشر اسمها، قائلة لـ«الشرق الأوسط» بأن «وعود وحزم العبادي لم تحقق من مطالبنا نحن المتظاهرين أي شيء ولم نقبض سوى هواء في شبك»، معلقة على الاجتماعات والتصريحات للكتل السياسية بأنهم «في وادٍ والشعب في واد آخر».
المراقب لما يجري ببغداد من أحداث سياسية عن قرب سيكتشف بالفعل أن ما يجري داخل غرف الاجتماعات المغلقة للكتل السياسية وتصريحات العبادي، وما يطالب به المتظاهرون منذ أكثر من ستة أشهر بأن الحكومة وهذه الكتل لم تقترب من الحد الأدنى لمطالب العراقيين، والدليل الانقسامات والاختلافات في تصريحات هذه الكتل التي يطالب بعضها بتغيير جذري للحكومة، بما فيهم رئيس الوزراء.
بينما يريد البعض تعديلا حكوميا محدودا أن يتم التعويض من الكتل السياسية ذاتها. باستثناء إياد علاوي، رئيس ائتلاف الوطنية، والأمين العام لحركة الوفاق الوطني الذي طالب «بتغيير مسار العملية السياسية برمتها ورسم خريطة طريق جديدة لهذه العملية».
وقال علاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس بأن «العبادي طرح موضوع تشكيل حكومة تكنوقراط، ونحن نسأل عن الحكومة الحالية التي وصفها عند تشكيله لها بأنها حكومة تكنوقراط»، وأضاف: «فالأخ عادل عبد المهدي من المجلس الأعلى الإسلامي، رجل أكاديمي متخصص في الاقتصاد، ووزيرة الصحة، طبيبة، ووزير الصناعة، كلاهما من التيار الصدري، مهندس، بل إن رئيس مجلس الوزراء دكتوراه في الهندسة، وهذا ينطبق على غالبية من الوزراء».
وأشار علاوي إلى أنه «لكن المشكلة ليس في الوزراء أو أن تكون الحكومة مهنية أو لا بل في المحاصصة الطائفية والحزبية وعدم تكافؤ الفرص وإهمال بناء دولة مؤسسات مدنية قائمة على احترام جميع العراقيين بكل قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم»، وتابع علاوي: «نحن لا نريد حلولا ترقيعية، تغيير هذا الوزير أو ذاك بل تغيير مسار العملية السياسية برمتها، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني لفترة محدودة، عام أو أكثر تهيئ لإجراء انتخابات مبكرة تنقذ البلد من أزماته الأمنية والاقتصادية لا سيما أن تنظيم داعش يحتل مساحات واسعة من العراق».
من جهتها أكدت انتصار علاوي، المستشارة الإعلامية لعلاوي وعضوة حركة الوفاق الوطني وائتلاف الوطنية أن «حركتنا وائتلاف الوطنية يطالب بتغيير جذري للعملية السياسية لتشكيل دولة المواطن التي تقوم على أساس العدل والمساواة وتحترم حقوق جميع العراقيين»، مشيرة إلى أن «لقاءات تمت بين الدكتور إياد علاوي وعمار الحكيم، زعيم المجلس الأعلى الإسلامي، وممثلين عن بقية الكتل السياسية للتنسيق والعمل من أجل إنقاذ العراق من وضعه الراهن»، كاشفة عن أن «شخصيات سياسية وعشائرية ودينية رشحت علاوي لإنقاذ العراق باعتباره الشخصية الوطنية التي لم تحد عن مبادئها وبرنامجه الوطني المعارض للمحاصصة والعمل من أجل بناء دولة مدنية تحترم كل العراقيين».
وطالب حميد معلة، المتحدث الرسمي باسم المجلس الأعلى الإسلامي بأن «يشمل أي تغيير أو تعديل وزاري، العبادي ذاته باعتباره رئيسا للحكومة والمسؤول عن الإخفاقات التي حدثت فيها». وقال سامي الجيزاني من المجلس الأعلى الإسلامي وعضو كتلة المواطن التابعة للمجلس لـ«الشرق الأوسط» ببغداد: «بضرورة إجراء تقييم لعمل كل الوزارات بما فيهم رئيس الوزراء قبل إجراء أي تغيير أو تعديل حكومي»، مشيرا إلى أن «الأمر يجب أن يتعدى التصريحات الإعلامية مثلما صار الحديث سابقا عن حزم الإصلاحات التي لم يتحقق منها ما هو لصالح المواطنين»، وتابع أن «المجلس ليس لديه خطوط حمراء في تغيير أي وزير حتى لو كان من كتلتنا فنحن لم يكن لنا في حكومة نوري المالكي السابقة أي موظف في الحكومة، وما يهمنا هو مصلحة البلد والعراقيين».
وقال الجيزاني «هل المشكلة في هذا الوزير أو ذاك أم في بنية العملية السياسية والوزارات ذاتها وأسلوب عملها، والحديث عن حكومة تكنوقراط يبدو غائما، فهل يستطيع الوزير المهني لوحده إجراء التغيير؟ يجب إجراء تقييم لعمل كل وزير بعيدا عن الحزبية والمحاصصات وليبدأ رئيس الوزراء بنفسه»، مضيفا أن «العبادي جاء إلى رئاسة الوزراء بناء على تحالفات، وهو مرشح التحالف الوطني، الكتلة الأكبر في البرلمان، وكان عليه أن يرجع في قراراته إلى التحالف والبرلمان قبل أن ينفرد بإجراء أي إصلاحات لم تؤدِ إلى نتائج وليس من الصحيح العبور على البرلمان واتخاذ قرارات انفرادية تواجه بعقبات دستورية».
وأضاف عضو المجلس الأعلى الإسلامي قائلا: «كنا نتمنى أن يتحول التحالف الوطني إلى عمل مؤسساتي بنظام داخلي وأمانة عامة وأن تكون قراراته لصالح التغيير وبما يصب في خدمة الناس لكن ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي وضع، وما يزال يضع، العراقيل في عمل التحالف، فأي قرارات لا تصب باتجاه مصالحهم الحزبية لا يوافقون عليها ولا يحضرون الاجتماعات التي تناقش هذه القرارات»، وقال: إن «دولة القانون هم الجزء المعطل لعمل التحالف الوطني». وحول سيناريوهات التغيير الوزاري المطروحة، قال الجيزاني: «نحن في المجلس الأعلى الإسلامي ضد إجراء تغيير وزاري شامل في ظل الأوضاع الحرجة التي يمر بها العراق خاصة أن تغيير رئيس الوزراء يعني تغيير رئيسي الجمهورية والبرلمان، لهذا نحن مع الترميم والتعديل الوزاري على أن لا يتم ذلك وفق مصالح حزبية ضيقة».
وحذر الجيزاني من أن «الوقت أصبح ضيقا أمام العبادي للقيام بإجراء إصلاحات حقيقية خاصة أنه تمتع بدعم جماهيري وبرلماني ومن المرجعية ودعم عربي ودولي للقيام بإصلاحات جذرية وسيجد العبادي نفسه قريبا بلا غطاء من أي جهة إذا لم يتخذ خطوات عملية وفاعلة للمضي إلى الأمام».
من جهته قال السياسي العراقي المستقل إبراهيم الصميدعي لـ«الشرق الأوسط» ببغداد بأن «العبادي وبتكرار انفراده في اتخاذ الخطوات الإصلاحية المزعومة من دون العودة إلى التحالفات الحكومية التي أجمعت على إزاحة المالكي ووصول العبادي إلى رئاسة الوزراء يضيع الفرص على نفسه»، مشيرا إلى أن «هناك تحالفا سياسيا غير حزبي تكون من المجلس الأعلى وجزء من حزب الدعوة ودولة القانون والوطنية والأكراد والسنة وأجمع على إزاحة المالكي بعد انتخابات 2014. وكان على العبادي الرجوع إلى هذا التحالف ومناقشة موضوع الإصلاحات معهم للوصول إلى حدود معينة من الاتفاقات لتمشي هذه الإصلاحات في طريق التنفيذ».
وأضاف الصميدعي أن «عمار الحكيم وإياد علاوي ومقتدى الصدر عندهم مشاريع ومقترحات للإصلاح، وكان يفترض أن العبادي الرجوع إليهم والتنسيق معهم للوصول إلى اتفاق معين، لكن مبادرة العبادي الأخيرة جاءت منفردة ومفاجئة مما جعل المجلس يتخذ قراراته بوجوب تقييم عمل الحكومة بما فيهم رئيسها، والوطنية لإجراء تغيير كامل للحكومة، بينما منح التيار الصدري الحكومة مهلة 45 يوما لإجراء الإصلاحات أو الانسحاب منها»، مشيرا إلى أن «العبادي اليوم بلا غطاء سياسي لا من حزبه (الدعوة) ولا من قبل كتلته (دولة القانون) ولا من بقية الكتل السياسية وهذا سيؤدي بالتالي إلى الإطاحة بحكومته».
وحول دعوة العبادي لتشكيل حكومة تكنوقراط، قال السياسي العراقي المستقل بأن «وجود أي وزير تكنوقراط بلا دعم سياسي سيؤدي إلى فشله وخير دليل على ذلك هو مدحت المحمود القاضي المعروف بمهنيته سابقا لكن وجوده على رأس مجلس القضاء الأعلى بلا غطاء سياسي قوي أدى إلى فشل الدولة سياسيا واقتصاديا، ثم إن حكومة تكنوقراط بوجود تجاذبات وخلافات سياسية ووجود قوة مسلحة موازية بالتأكيد سيفشلها».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.