تصاعد القلق في المكسيك بعد هبوط البيزو

التوتر يصيب المستهلكين رغم طمأنة خبراء الاقتصاد

موقع تنقيب نفطي قرب فيراكروز المكسيكية (نيويورك تايمز)
موقع تنقيب نفطي قرب فيراكروز المكسيكية (نيويورك تايمز)
TT

تصاعد القلق في المكسيك بعد هبوط البيزو

موقع تنقيب نفطي قرب فيراكروز المكسيكية (نيويورك تايمز)
موقع تنقيب نفطي قرب فيراكروز المكسيكية (نيويورك تايمز)

كسرت المذيعة الحوارية ذات اللسان الطلق أندريا ليغاريتا روتينها المعتاد من استضافة المشاهير والثرثرة الفضفاضة حول النصائح المنزلية للمشاهدين لتقدم درسا ارتجاليا في الاقتصاد العالمي والبيزو المكسيكي.
قالت المذيعة ليغاريتا، مضيفة البرنامج الصباحي الشهير «هوي» (اليوم): «من الواضح أن الاقتصاد العالمي له علاقة وطيدة بما يجري حاليا في الاقتصاد الصيني»، مركزة في حديثها على بعض مقاطع الكلمات للتأكيد.. ومع التباطؤ المتزايد في الاقتصاد الصيني، أوضحت المذيعة التلفزيونية الشهيرة «فإن ذلك يثير الكثير من التوتر في مختلف أنحاء العالم».
ويوافقها راؤول أريزا المذيع المشارك في برنامجها قائلا إن «أحد التأثيرات التي تشهدها المكسيك بسبب ذلك هو أن الدولار أصبح أكثر تكلفة قليلا مما كان عليه الأمر من قبل». وأجابته السيدة ليغاريتا قائلة: «لا داعي للخوف. ليس بسبب أن الدولار يرتفع فعلا، فلا يعني ذلك أن أسعار كل شيء تشتريه سوف ترتفع تبعا له. أتريد أن تعرف لماذا؟».
ثم تابعت حديثها في تفسير أسعار صرف العملات والصادرات الرخيصة، وكل ذلك في محاولة منها للهروب من حالة الارتباك التي تنتابها بالفعل. ولكن في نهاية المطاف، اتفقت السيدة ليغاريتا والسيد أريزا على أنه لا ينبغي على الشعب المكسيكي القلق من تراجع سعر البيزو المكسيكي ما لم يتجه الاقتصاد إلى الواردات باهظة الثمن.
وكان طرحهم غير المنضبط لقضية المنافسة العالمية قد أثار عاصفة من السخرية عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي. وفي ردها على ذلك حاولت السيدة ليغاريتا الفرار من اللوم. ففي تغريدة نشرتها على «تويتر»، ثم أزيلت لاحقا، كتبت تقول إنها قالت في البرنامج بالضبط ما أراد المعلنون منها قوله. ولكن مناقشتها اللاهثة لعلم الاقتصاد لم تجدِ شيئا في تهدئة مخاوف المستهلكين في المكسيك: فلقد هبط البيزو لأكثر من 30 في المائة مقابل الدولار خلال العام الماضي، مع هبوط حاد أخير ومسجل خلال هذا الأسبوع.
وفي المكسيك، التي أدت انهيارات العملة إلى تضاعف التضخم ثلاث مرات وحدوث حالة من الركود العميق، فإن تراجع البيزو يخلق المزيد من القلق بكل تأكيد.
ويقول الونزو سيرفيرا، المدير التنفيذي لاقتصاديات أميركا اللاتينية لدى بنك كريدي سويس: «بالنسبة للكثير من الأجيال في المكسيك، كان البيزو الضعيف مرتبطا ارتباطا وثيقا بالأزمة. ولا يتفهم الجميع أن الأسباب في ذلك خارجية».
وأحد تلك الأسباب هي انخفاض أسعار النفط عالميا، والتي تستنزف ثقة السوق في الدول المصدرة للنفط مثل المكسيك. وتعتمد الحكومة هنا على عائدات النفط في تمويل جزء من ميزانية البلاد، وكان من شأن الانخفاض في أسعار النفط أن يسبب تخفيضات كبيرة في الميزانية. وشدد اوغستين كارستينز محافظ البنك المركزي المكسيكي الأسبوع الماضي على الحاجة الماسة إلى فرض المزيد من التخفيضات في الميزانية لتجنب «عملية التكيف ذات الوقت الطويل والأكثر إيلاما».
ومع ذلك، يقول المحللون إن الاقتصاد المحلي يتمتع بحماية أفضل الآن مما كان عليه الأمر في الماضي. فالدين العام يتحرك في محيط معقول ويستقر البنك المركزي للبلاد على احتياطي أجنبي صحي. وعلى العكس من الكثير من اقتصاديات الأسواق الناشئة التي شهدت عملاتها تناضل نضالا مريرا أمام الدولار، حقق الاقتصاد المكسيكي نموا متواضعا بنسبة 2.5 في المائة خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن تزيد تلك النسبة خلال العام الحالي. ويقول غابريل لوزانو كبير خبراء الاقتصاد المكسيكي لدى بنك جيه بي مورغان، والذي يدفع بأن الاقتصاد المكسيكي يعكس الكثير من إشارات القوة والصحة: «هناك الكثير من القوى الفاعلة في الاقتصاد، ومن الصعوبة للغاية الفصل ما بينهم. كما أن هناك الكثير من الفواصل بينها». ولكن المخاوف العامة يمكنها أن تدفع المستهلكين في المكسيك إلى تأخير عمليات الشراء والاستثمارات، مما يضع قيودا كثيرة على الاقتصاد. ولتجنب حدوث ذلك، يعمل المسؤولون بجدية للوصول إلى اللغة السلمية لتهدئة المخاوف لدى الناس.
ويقول لويس فيديغراي وزير المالية المكسيكي خلال مقابلة إذاعية مؤخرا: «إنها حقيقة أننا نمر في الوقت الراهن بحالة كبير من الشك وعدم اليقين والتقلب في أسواق رؤوس الأموال. ولكي نواجه ذلك، يتعين على الحكومة المكسيكية أن تتصرف بنفس الأسلوب الذي اعتمدته من قبل، مع كامل المسؤولية، مع اتخاذ التدابير المبكرة لحماية استقرار الاقتصاد، وبهذه الطريقة نوفر الحماية لأكثر الأشياء أهمية – ألا وهي حماية اقتصاد العائلات المكسيكية». ويكمن القلق الكبير هناك في أن البيزو الضعيف سوف يخلق التضخم الكبير مع انتقال ارتفاع أسعار الواردات إلى المستهلكين.
وتعتبر العلاقة التي تربط الاقتصاد المكسيكي بالاقتصاد الأميركي من أقوى العلاقات في العالم، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 1.5 مليار دولار عبر الحدود المشتركة يوميا. مما يعني أنه أينما تجول أحدنا بنظره هنا أو هناك فإن تأثير ارتفاع أسعار المنتجات الأميركية يشعر به المواطن المكسيكي على الفور. ويقول موي غريغوريو (33 عاما) وهو مدير أحد محال العصير في مكسيكو سيتي، وهو يمزج التفاح المستورد من ولاية واشنطن الأميركية مع مختلف الفواكه المكسيكية المحلية: «يرتفع سعر التفاح من يوم إلى آخر. وإذا ما استمر سعر الدولار على هذا النحو، فلن يكون أمامي من بديل سوى رفع أسعار العصير».
ويحاول التجار في الوقت الراهن العمل على ابتلاع زيادة التكاليف في المكسيك. حيث يقول ادغار هيرنانديز (35 عاما) ويعمل مديرا لأحد المتاجر التي تبيع الدواجن الطازجة «ظلت أسعار الدجاج في ارتفاع مستمر كل يوم منذ سبتمبر (أيلول) الماضي». ويعتقد السيد هيرنانديز أن الدواجن المحلية المكسيكية تتغذى على الأعلاف الحيوانية المستوردة، ولكنه أضاف يقول: «أيا كان السبب، فليس أمامي إلا رفع الأسعار على المستهلكين». «تعتبر أسعار الأقطان المستوردة من الولايات المتحدة إحدى المشاكل الكبيرة التي تواجه مختبرات لوروا»، كما يقول ارماندو لاغورين (48 عاما) ويعمل في المبيعات والتدريب لصالح الشركة المكسيكية العاملة في صناعة الضمادات وغيرها من اللوازم الطبية.
وأضاف السيد لاغورين أنه بدلا من تحميل زيادة الأسعار على المستهلك العادي، تسعى الشركة إلى تخفيض التكاليف وزيادة الإنتاجية، حتى لو كان ذلك يعني تسريح بعض العمال من وظائفهم.
حتى الآن، يعتبر معدل التضخم في المكسيك مستقرا، وهو أدنى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 3 نقاط مئوية. كما أن سعر العملة المحلية الرخيص يعد من الأنباء السارة لبعض قطاعات الاقتصاد، مثل قطاع السياحة. كما يؤدي لازدهار بعض الخدمات الأخرى كذلك. ويقول كارلوس لييرغو، وهو منتج لدى شركة آري لولو التي توفر خدمات الإنتاج لشركات تصوير الإعلانات في المكسيك: «كنت أعمل على ترتيب الميزانيات للكثير من الأجانب دون توقف. حتى مع ارتفاع سعر البيزو، كانوا يأتون إلى هنا لأجل مواقع التصوير الجيدة أو الفنيين المهرة. والآن مع انخفاض سعر البيزو كثيرا وأنهم يكسبون الكثير من الأموال، فهم في منتهى السعادة لذلك».
أما افيلينو رودريغيز، الشريك الإداري في شركة ليفت، إحدى شركات خدمات الإنتاج الأخرى في المكسيك، فيقول إن تكلفة تصوير إعلان جعة كورونا مؤخرا كان أدنى من الميزانية المقدرة بنسبة 10 في المائة نظرا لانخفاض سعر صرف البيزو. ولكن البيزو الرخيص في حد ذاته ليس كافيا لضمان استمرار الأعمال كما يقول السيد رودريغيز. فهناك منافسة محتدمة من إسبانيا، والبرتغال، وجنوب أفريقيا، والأرجنتين في نفس المجال – ولقد سجلت عملاتهم المحلية هبوطا كبيرا أيضا.
كما أن واحدة من أكثر الصناعات المكسيكية تواجه في الوقت الراهن تحديات مماثلة. ويوضح أوسكار البين، المدير التنفيذي لصناعة قطع غيار السيارات الوطنية «أجل، لدينا قدرات تنافسية عالية، كما هو الحال كذلك مع كافة الأسواق الناشئة التي تعمل في نفس المجال».
وحققت مصانع قطع غيار السيارات المكسيكية مبيعات بمقدار 85 مليار دولار خلال العام الماضي. ويقول السيد البين «إذا توفرت لدينا جميعا نفس الميزة، فلن تظل ميزة لأحد بعد ذلك». وعلاوة على ذلك، فإن الكثير من المكونات، مثل الصلب، والبلاستيك، وألياف المقاعد، يتم تسعيرها بالدولار الأميركي.
لم يكن التسعير فقط هو الذي منح المكسيك ميزتها الفريدة، كما يقول السيد البين: «إنها الإنتاجية التي تجعلنا قادرين على المنافسة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)
إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)
TT

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)
إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)

بدأ الملياردير إيلون ماسك فصلاً جديداً وأكثر حدة في صراعه القضائي ضد شركة «أوبن إيه آي» وشريكتها الاستراتيجية «مايكروسوفت»، حيث كشفت وثائق قضائية حديثة عن مطالبته بتعويضات مالية ضخمة تصل قيمتها الإجمالية إلى 134 مليار دولار.

ويستند ماسك في دعواه المرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية إلى مفهوم «الأرباح غير المشروعة»، مدعياً أن الشركتين حققتا مكاسب فلكية نتيجة الدعم التأسيسي والمادي والتقني الذي قدمه في البدايات الأولى لانطلاق ثورة الذكاء الاصطناعي.

وتفصيلاً، أوضحت الوثائق أن تقديرات خبير اقتصادي استعان به ماسك، تشير إلى أن شركة «أوبن إيه آي» حققت مكاسب تتراوح بين 65.5 مليار و109.4 مليار دولار بفضل مساهمات ماسك حينما كان شريكاً مؤسساً في عام 2015. وفي السياق ذاته، يرى ماسك أن شركة «مايكروسوفت» استفادت هي الأخرى بمبالغ تتراوح بين 13.3 مليار و25.1 مليار دولار من خلال شراكتها مع «أوبن إيه آي» التي بُنيت على أسس وضعها هو بماله وسمعته وخبرته قبل مغادرته للشركة في عام 2018.

ويتمحور المنطق القانوني لماسك حول مقارنة نفسه بالمستثمر المبكر في الشركات الناشئة؛ حيث جادل في مذكرته القانونية بأن المستثمر الذي يضع بذرته الأولى في مشروع ما، من حقه قانوناً أن يحصد عوائد تفوق استثماره الأولي بمراحل إذا حقق المشروع نجاحاً ضخماً. وذكر ماسك أنه ضخ نحو 38 مليون دولار في «أوبن إيه آي»، وهو ما عادل 60 في المائة من تمويلها التأسيسي، بالإضافة إلى دوره الجوهري في استقطاب أبرز العقول البرمجية ومنح المشروع المصداقية اللازمة أمام العالم قبل أن يتحول إلى كيان ربحي.

من جانبها، ترفض شركة «أوبن إيه آي» هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، واصفة الدعوى بأنها «بلا أساس» وتندرج ضمن حملة «مضايقات» مستمرة يشنها ماسك ضد منافسيه، خصوصاً أنه يدير حالياً شركة «إكس إيه آي» التي تطور روبوت الدردشة «غروك». كما أكدت «مايكروسوفت» عبر محاميها أنه لا يوجد دليل يثبت تورطها في أي مخالفات تتعلق بآلية تأسيس أو تحول «أوبن إيه آي».

ومع اقتراب موعد المحاكمة المقرر في شهر أبريل (نيسان) المقبل بمدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا، تترقب الأوساط التقنية والقانونية نتائج عرض القضية أمام هيئة محلفين. ولا تتوقف طموحات ماسك عند التعويض المادي فحسب، بل لوحت الوثائق بإمكانية المطالبة بـ«تعويضات عقابية» وأوامر قضائية تقييدية قد تعيد تشكيل هيكلية العلاقة بين «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بشكل جذري، مما يضع مستقبل ريادة الذكاء الاصطناعي على المحك.


«فيتش» تثبّت تصنيف السعودية عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»

نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)
نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)
TT

«فيتش» تثبّت تصنيف السعودية عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»

نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)
نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)

ثبّتت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية التصنيف الائتماني طويل الأجل للسعودية عند درجة «إيه+»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مؤكدة أن هذا التصنيف يعكس الملاءة المالية القوية للمملكة، والميزانية العمومية الخارجية المتينة، مدعومة باحتياطيات، وأصول سيادية تتجاوز نظيراتها في الدول ذات التصنيف المماثل. ورسمت ملامح تفاؤلية للمرحلة المقبلة؛ حيث توقعت تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 4.8 في المائة في عام 2026، مقارنة بتقديرات بلغت 4.6 في المائة في 2025، على خلفية زيادة إنتاج النفط مدفوعاً بزيادة متوقعة في إنتاج النفط، واستمرار زخم الأنشطة غير النفطية.

وأوضحت الوكالة أن الديون الحكومية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، وصافي الأصول الأجنبية السيادية، لا تزال أقوى بشكل ملحوظ من متوسطات تصنيفات «إيه»، و«إيه إيه». وأشارت إلى أن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الشاملة المنبثقة عن «رؤية 2030» تنجح بفاعلية في تنويع الأنشطة الاقتصادية.

وقد استندت الوكالة في قرارها إلى عدة ركائز أساسية، منها أن المملكة تمتلك احتياطيات أجنبية تغطي أكثر من 11 شهراً من المدفوعات الخارجية، وهو ما يفوق المتوسط العالمي للدول المناظرة بمرات عديدة، واستمرار قوة زخم الإصلاحات في بيئة الاستثمار، والقطاع العقاري، والأسواق المالية، مما يعزز جاذبية المملكة للاستثمار الأجنبي، إضافة إلى تمتع البنوك السعودية بمعدلات كفاية رأسمال مرتفعة (20 في المائة)، وأدنى مستويات تاريخية للقروض المتعثرة (1.1 في المائة).

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)

توقعات 2026-2027

وفي توقعاتها إلى عامي 2026 و2027، توقعت «فيتش» نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 4.8 في المائة في عام 2026، مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط، واستمرار الزخم في القطاع غير النفطي، وأن تغطي الاحتياطيات نحو 11.6 شهر من المدفوعات الخارجية في عام 2026، وهو رقم يتجاوز بكثير الوسيط العالمي البالغ 1.9 شهر.

كما توقعت تراجع عجز الموازنة ليصل إلى 3.6 في المائة بحلول عام 2027، مقارنة بـ5 في المائة في 2025، وذلك بفضل تحسن إيرادات النفط، ونمو الإيرادات غير النفطية، وكفاءة التحصيل.

الدين العام

من المتوقع أن يصل الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2026، وهو مستوى لا يزال أدنى بكثير من المتوسط العالمي للدول المناظرة (56 في المائة). وفي هذه النقطة، أوضحت «فيتش» أن ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي يظل ضمن نطاق آمن، ومدروس، مشيرة إلى أن الحكومة السعودية تمتلك «أدوات مرنة» لإعادة معايرة جداول تنفيذ المشاريع الكبرى بما يضمن الاستدامة المالية في حال حدوث أي تقلبات حادة في الموارد.

ورغم توقع وكالة التصنيف انخفاض صافي الأصول الأجنبية السيادية نتيجة زيادة الاقتراض، فإنه «سيظل نقطة قوة ائتمانية واضحة عند 41.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2026، مقابل متوسط النظراء البالغ 3.6 في المائة».

وذكرت الوكالة أن المملكة تنتهج استراتيجية متوازنة؛ حيث إن الاقتراض الخارجي وإعادة توجيه بعض الأصول العامة من الاستثمارات الأجنبية إلى الاستثمارات المحلية سيساعدان في الحفاظ على استقرار الاحتياطيات الرسمية. وتوقعت أن تظل هذه الاحتياطيات قوية جداً لتغطي 11.6 شهر من المدفوعات الخارجية في عام 2026.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان يستعرض أرقام ميزانية العام 2026 في ملتقى الميزانية (الشرق الأوسط)

آفاق النمو القطاعي

كما توقعت «فيتش» أن يشهد الاقتصاد السعودي تحولاً إيجابياً في ديناميكيات النمو خلال العامين القادمين، حيث يساهم تضافر الأداء بين القطاعين النفطي وغير النفطي في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي. ففيما يتعلق بالقطاع النفطي، ذكرت الوكالة أن التوقعات تشير إلى أن عام 2026 سيكون عام «التعافي الإنتاجي»، حيث سيستفيد الاقتصاد من زيادة كميات النفط المصدرة تماشياً مع اتفاقيات «أوبك بلس». ولفتت إلى أن زيادة حجم الإنتاج سيمنح الموازنة دفعة قوية من الإيرادات النفطية.

وفي المقابل، لا يزال النشاط غير النفطي يتمتع بآفاق صحية للغاية، مدعوماً بقوة الإنفاق الاستهلاكي، وزخم الاستثمارات المرتبطة بـ«رؤية 2030». وتوقعت الوكالة أن تلعب التدفقات السياحية المتزايدة، ودخول مشاريع كبرى حيز التشغيل دوراً جوهرياً في دعم ميزان المدفوعات.

القطاع المصرفي

أفرد تقرير وكالة «فيتش» مساحة مهمة لتحليل أداء البنوك السعودية، واصفاً إياها بالركيزة المتينة التي تسند الاقتصاد الكلي. وأكدت الوكالة أن المقاييس الأساسية للقطاع المصرفي تظهر حالة من «الصحة المالية العالية»، وهو ما يتضح من خلال المؤشرات التالية:

1 - مستويات تاريخية لجودة الأصول وكفاية رأس المال: أشارت الوكالة بوضوح إلى الأداء الاستثنائي للبنوك حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025، حيث ارتفعت نسبة كفاية رأس المال إلى 20 في المائة، مما يوفر «مصدات أمان» قوية ضد الصدمات المحتملة. والأهم من ذلك، هو انخفاض نسبة القروض المتعثرة إلى مستوى تاريخي غير مسبوق بلغ 1.1 في المائة، مما يعكس كفاءة سياسات الائتمان، وإدارة المخاطر لدى البنوك المحلية.

2 - ربحية مدعومة ببيئة الفائدة والائتمان: استفادت البنوك السعودية من هوامش صافي الفائدة المرتفعة، وزخم نمو الائتمان، مما انعكس إيجاباً على ربحية القطاع. ورغم توقع «فيتش» لتباطؤ طفيف في نمو الائتمان نتيجة للإجراءات الاحترازية الكلية، فإنها تتوقع بقاءه عند مستويات تفوق معدل نمو الناتج المحلي غير النفطي، مما يعني استمرار البنوك في ضخ السيولة اللازمة لتمويل مشاريع القطاع الخاص.

3 - السيولة: لا تزال وتيرة نمو الإقراض تتجاوز وتيرة نمو الودائع. هذا التفاوت أدى إلى تراجع طفيف في «صافي الأصول الأجنبية» للقطاع المصرفي، نتيجة لجوء البنوك لتوفير السيولة داخلياً. ومع ذلك، طمأنت الوكالة الأسواق بأن هذا التراجع لا يزال صغيراً نسبياً مقارنة بإجمالي أصول القطاع، كما أن طبيعة هذه الالتزامات تتسم بالاستقرار.

4 - توقعت «فيتش» أن يظل القطاع المصرفي قادراً على دعم التوسع الاقتصادي. ويعد استمرار البنوك في الحفاظ على جودة أصولها في بيئة تتسم بأسعار فائدة مرتفعة شهادة على مرونة النظام المالي السعودي، وقدرته على مواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى.


مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.