قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن عددا من أفراد «كتائب القسام» التابعة لحماس، اعتذروا عن الاستمرار في تولي مهامهم المنوطة بهم احتجاجا على الطريقة التي أعدم بها المسؤول في الكتائب محمود شتيوي الأسبوع الماضي.
وبحسب المصادر، فإنه بعد جدل كبير وخلافات داخل حماس و«القسام» حول طريقة إعدام شتيوي، اعتذر عدد من أفراد عائلته وآخرون محسوبون ومقربون منه عن مهامهم الموكلة إليهم، وتركز هذا الحراك في حي الزيتون الذي كان شتيوي المسؤول الأول عنه. وقالت المصادر إن حادثة إعدام شتيوي بهذه الطريقة ما زالت تعصف بحركة حماس و«القسام»، لأنها تمت بشكل علني وفيه تنكر لتاريخ عائلة شتيوي في «القسام» وتشهير ومس بالعائلة المنخرطة في حماس و«القسام» منذ تأسيسها.
وكانت عائلة شتيوي التي تنتمي بالكامل لحماس شنت هجوما واسعا على قادة من «القسام» واتهمتهم بإعدام نجلها لخلافات داخلية وليس كما أشار بيان لـ«القسام» بأنه أعدم لأخطاء سلوكية وأخلاقية.
وشتيوي أول عنصر في «القسام» تعلن الكتائب إعدامه على الملأ بعدما لجأت لسنوات طويلة إلى الاعتماد في التخلص من «العملاء»، على طريقة نعيهم «شهداء» في «مهمات جهادية»، كما قالت عائلة شتيوي الخبيرة بخفايا الأمور.
وفتح ملف إعدام شتيوي ملف التخلص من أيمن طه، القيادي المعروف في حماس الذي اعتقلته «القسام» كذلك لفترة طويلة قبل أن تعلن عن مقتله في عام 2014، قائلة إنه قتل في غارة إسرائيلية، لكن شهود عيان أكدوا أنه قتل رميا بالرصاص وألقي عند باب مشفى «الشفاء» آنذاك. وكانت عائلة شتيوي تساءلت في بيان عن السبب وراء إعدام ابنهم بهذه الطريقة والتشهير به فيما أن «(القسام) وفصائل من المقاومة كانت سابقا أعدمت عناصر تابعة لها وأعلنت عن مقتلهم في (مهام جهادية) لتشريفهم»، متهمة «القسام» بتعمد «التشفي والتشهير» بالشاب شتيوي.
ولا تتوقف شقيقة الشاب شتيوي، بثينة، وهي صحافية تنتمي لحماس، عن شن هجوم كبير على قادة في «القسام» وتذكرهم يوميا بالاسم لوسائل إعلام وتصفهم بـ«فريق التشهير الخارج عن القانون». كما يهاجم أشقاء الشاب شتيوي المعروفون بانتمائهم لحماس قيادة «القسام» يوميا، وينضم إليهم مغردون من عائلات أخرى معروفة بانتمائها لحماس وتنتقد إعدامه على الملأ، في خطوة نادرة لا تتكرر داخل حماس.
ويبدو أن الحرب بين مناصري «القسام» والغاضبين منهم، وصلت فعلا إلى وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ كثف مناصرو «القسام» تقديم البلاغات ضد الصفحات التابعة لأسرة شتيوي، وتمكنوا من منع شقيقته بثينة من التعليق أو استقبال تعليقات. وكانوا سابقا قد عطلوا صفحتها بالكامل، واستعادتها أو أنشأت صفحة جديدة.
وكتبت إسلام، وهي ابنة شقيقة الشاب شتيوي، متسائلة عن السبب وراء معاملة «القسام» لابنها «محمود» بهذه الطريقة (ضرب وتعذيب ومنع أهله من الزيارة وإعادته جثة هامدة) فيما عاملوا الجندي الإسرائيلي شاليط «أحسن المعاملة» و«كنتم تبعثون لأهله فيديوهات ورسائل، وتشوون (تقيمون حفلات شواء) له على شاطئ البحر». وأضافت: «في المقابل، كنتم تشوون في جسدٍ آخر، وفي أهله، أحرقتم قلوبنا.. كيف سينصرنا الله؟».
وكتب مناصرو «القسام» بأنه (محمود شتيوي) يستحق ما جرى له، وأن قضيته معروفة، في إشارة إلى مسألة أخلاقية دون تحديدها ودون اتهامات له بالعمالة.
ومع هذا الجدل، نشر بيان لمجموعة أطلقت على نفسها «القساميين الأحرار» تنتقد فيه إعدام شتيوي وتصف إعدامه بالجريمة والظلم الكبير.
وجاء في البيان الذي جرى توزيعه وتناقله عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، في قطاع غزة، أن «الظلم أعمى قلوب وعيون من يعتقدون أنهم يحكمون قطاع غزة وأنهم أولياء الله على الأرض، لا بل وصل بهم الأمر إلى كيل الاتهامات الباطلة لقائد مجاهد يشهد له الجميع بالخلق الحسن والقيادة الذكية والشجاعة، صاحب السيرة الطيبة».
وطالب البيان بالكشف عن الأسباب الحقيقية لإعدام محمود شتيوي، مطالبا بتشكيل لجنة تحقيق حيادية.
ولم يتسن التأكد من صحة البيان الذي يعتقد أنه لا صلة له بعناصر من «القسام» فعلا.
وكانت منظمات حقوقية طالبت حماس بمعاقبة قتلة شتيوي، وقالت إنه «انتهاك للحق في الحياة، وإعدام خارج إطار القانون، واعتداء على اختصاص القضاء، ومساس بهيبته، كما أنه يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الاحتجاز التعسفي من طرف جهة لا تتمتع بصفة الضبطية القضائية، وانتهاكًا لمعايير المحاكمة العادلة».
26:35 دقيقه
إعدام شتيوي يعصف بحماس.. وبعض قادة «القسام» يتخلون عن مهامهم
https://aawsat.com/home/article/568786/%D8%A5%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%B4%D8%AA%D9%8A%D9%88%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D8%B5%D9%81-%D8%A8%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D9%88%D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85%C2%BB-%D9%8A%D8%AA%D8%AE%D9%84%D9%88%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%87%D9%85
إعدام شتيوي يعصف بحماس.. وبعض قادة «القسام» يتخلون عن مهامهم
حرب البيانات تشتعل بين الحمساويين.. ومطالب بكشف خلفية الحادث
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
إعدام شتيوي يعصف بحماس.. وبعض قادة «القسام» يتخلون عن مهامهم
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





