الحكومة المصرية تشطب «جمعية الإخوان» من سجلات الجمعيات الأهلية

محاولات فاترة للمصالحة.. واتهام أنصار مرسي بالانضمام لـ«جماعة محظورة»

مظاهرات طلاب جامعة القاهرة أمس (رويترز)
مظاهرات طلاب جامعة القاهرة أمس (رويترز)
TT

الحكومة المصرية تشطب «جمعية الإخوان» من سجلات الجمعيات الأهلية

مظاهرات طلاب جامعة القاهرة أمس (رويترز)
مظاهرات طلاب جامعة القاهرة أمس (رويترز)

قررت الحكومة المصرية شطب جمعية الإخوان المسلمين من سجلات الجمعيات الأهلية في مصر، قبل صدور حكم قضائي متوقع بحل الجماعة التي تأسست للمرة الأولى عام 1928 ووصلت للحكم لمدة سنة واحدة انتهت في الثالث من شهر يوليو (تموز) الماضي، فيما شهدت الجامعات المصرية أمس اشتباكات عنيفة بين أنصار الجماعة وطلاب مؤيدين لمسار العملية السياسية الجديدة في البلاد.
وكانت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة أصدرت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي حكما يقضي بحظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة ممتلكاتها، فيما أوصى تقرير لهيئة مفوضي مجلس الدولة بحل الجماعة وحزبها السياسي (الحرية والعدالة). وقالت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» إن شطب جمعية الإخوان إجراء تكميلي لحكم المحكمة المشار إليه بحظر نشاط الجماعة وما يتبعها من كيانات.
يأتي هذا في وقت وجهت فيه النيابة العامة تهم العنف والشروع في القتل والانضمام لجماعة محظورة لمئات من المقبوض عليهم من أنصار الإخوان في الأحداث التي جرت خلال اليومين الماضيين بالقاهرة وعدد من المحافظات، وقررت حبسهم على ذمة التحقيق.
وواصلت جماعة الإخوان وأنصار الرئيس السابق محمد مرسي تظاهراتهم أمس في محاولة لإرباك الدولة المصرية، وتعطيل الدراسة في الجامعات. ونظم العشرات من طلاب الإخوان بكلية طب قصر العيني بالجامعة مظاهرة للمطالبة بالإفراج عن زملائهم المقبوض عليهم. كما احتشد عدد من طلاب الإخوان بجامعة القاهرة أمام ميدان النهضة (غرب القاهرة).
وتحسبا لتلك المظاهرات، أغلقت قوات الأمن المركزي كل مداخل ومخارج ميدان النهضة أمس، وحذرت المتظاهرين من محاولة الاعتصام بالميدان، أو ارتكاب أي تجاوزات. فيما أغلقت قوات الجيش محاور رئيسة في محيط جامعة القاهرة. وفي الإسكندرية، واصل طلاب جماعة الإخوان بالجامعة احتجاجاتهم داخل ساحة كلية الصيدلة، للمطالبة بالإفراج عن زملائهم الطلاب المتهمين بأحداث الاشتباكات على خلفية أحداث فض اعتصامي رابعة العدوية (شرق القاهرة) ونهضة مصر (غرب) في منتصف أغسطس (آب) الماضي.
وشهدت جامعة الزقازيق بمحافظة الشرقية (شرق القاهرة) اشتباكات حادة بين أنصار الإخوان وطلاب مؤيدين للمسار السياسي الجديد. وقال شهود عيان إن الاشتباكات أسفرت عن سقوط عشرات المصابين من الطرفين.
وفي غضون ذلك، حذر تحالف إسلامي داعم لجماعة الإخوان المؤسسات المالية والهيئات الاقتصادية من التعامل مع الحكومة المصرية التي وصفها بـ«غير الشرعية»، معتبرا أنها لا تمثل الشعب المصري. وأشار التحالف الوطني لدعم الشرعية في بيان له أمس حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه إلى أن أي إجراءات أو قرارات تتخذها حكومة ما سماه بـ«الانقلاب» باطلة شكلا وموضوعا، على حد زعمه. وذكر التحالف أن «ما قامت به وزارة المالية في حكومة الانقلاب من طرح سندات وأذون خزانة بقيمة 10 مليارات جنيه باطل ومن حكومة غير شرعية لا تمثل الشعب المصري».
وعلى صعيد آخر، أعلنت حركة شباب من أجل العدالة والحرية عن تنظيم وقفة صامتة بالشموع والملابس السوداء يوم غد أمام مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون، في الذكرى السنوية الثانية لمذبحة ماسبيرو التي وقعت يوم 9 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011، وأسفرت عن مقتل 27 متظاهرا غالبيتهم من الأقباط. وأكدت الحركة، خلال مؤتمر صحافي عقدته أمس، أن الوضع الأمني في البلاد لا يسمح بفعالية أكبر من ذلك، مطالبة بضرورة وضع قوانين لتفعيل العدالة الانتقالية، ووجود قوانين ونصوص دستورية صريحة تجرم التمييز الديني، كما حذرت الحركة عناصر الإخوان من استغلال الوقفة لتحقيق أي أغراض سياسية.
وفي مدينة بورسعيد، صرح مسؤول بالمركز الإعلامي بوزارة الداخلية بأن مجهولين يستقلان دراجتين ناريتين من دون لوحات قاموا أمس بإطلاق النار على قوة تأمين منفذ الجميل الجمركي بمديرية أمن بورسعيد، مما أسفر عن استشهاد مجند وإصابة آخر من قوة إدارة شرطة ميناء بورسعيد. وأوضح المسؤول أن القوات بادلت المجهولين إطلاق النيران إلا أنهم لاذوا بالفرار. وتكثف الأجهزة الأمنية جهودها لتحديد الجناة وضبطهم والسلاح المستخدم.
في غضون ذلك، عقدت اللجنة الأمنية اجتماعا برئاسة الدكتور حازم الببلاوي، رئيس مجلس الوزراء، لاستعراض تطورات الوضع الأمني في البلاد عقب سلسلة هجمات من مجهولين على عناصر ومنشآت للجيش والشرطة قبل يومين. وفجر انتحاري بسيارة مفخخة أول من أمس مديرية أمن جنوب سيناء، واستهدفت دورية تابعة للجيش بالقرب من مدينة الإسماعيلية (شرق القاهرة)، وأطلق مجهولون قذائف «آر بي جي» على محطة للأقمار الصناعية في جنوب العاصمة.
واستعرض اجتماع الحكومة الذي حضره وزراء الداخلية والتجارة والصناعة والسياحة والعدل وممثل عن وزارة الدفاع، تقريرا قدمه وزير الداخلية حول الوضع الأمني والجهود التي تبذلها أجهزة الأمن لإعادة الهدوء إلى الشارع المصري، كما استعرض وسائل توفير الأمن للسائحين في المناطق السياحية.
على صعيد آخر، قال الدكتور محمد علي بشر، وزير التنمية المحلية السابق والقيادي البارز بجماعة الإخوان، في تصريحات صحافية أمس، إنه لا صحة لما يتداوله البعض عن وجود مبادرة من الدكتور أحمد كمال أبو المجد، المفكر الإسلامي، للخروج من الأزمة، مشيرا إلى أن كل ما حدث حتى الآن هو مجرد جلسة تشاورية فقط حضرها الدكتور أبو المجد مع عدد من قيادات الجماعة، وتم الاتفاق خلالها على إمكانية التوصل لحل سياسي للأزمة.
وأشار بشر إلى أنه عبر خلال اللقاء مع أبو المجد عن وجهة نظر ومطالب الجماعة، ولم يتم الاتفاق خلال الجلسة على أي بنود أو خطوات ليتم تفعيلها، لافتا إلى استعداد الجماعة للقاء قيادات من الجيش لحل الأزمة الحالية.
إلى ذلك، قررت النيابة العامة حبس المئات من أنصار الجماعة على خلفية اشتباكات مؤيدي مرسي خلال الاحتفال بمرور 40 عاما على الحرب المصرية الإسرائيلية عام 1973. وشهدت تلك المواجهات سقوط 54 قتيلا في أنحاء البلاد، وعشرات المصابين، بحسب وزارة الصحة المصرية. ووجهت النيابة تهما لـ108 من الموقوفين في اشتباكات ميدان رمسيس، و184 موقوفا في اشتباكات محيط ميدان التحرير وميدان الدقي (غرب القاهرة)، من بينها اتهامات بالانضمام إلى «جماعة إرهابية محظورة»، وتهديد الأمن والسلم العام والبلطجة والتجمهر وتعطيل حركة المرور والتعدي على قوات الأمن وإثارة الشغب وإتلاف مركبين وإغراقهما في النيل وإحراز أسلحة والتحريض على العنف والقتل والشروع في القتل والتخريب والإتلاف العمدي بالممتلكات العامة وحرقها.



العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي

العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
TT

العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي

العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)

في خضم المشهد اليمني المعقّد على جميع الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية، طرح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية شاملة لإعادة تعريف مقاربة المجتمع الدولي تجاه أمن الممرات المائية والاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن التحديات المتصاعدة في البحر الأحمر وباب المندب لم تعد مجرد أزمات أمنية عابرة، بل تحولات جيوسياسية تتطلّب استراتيجية دولية مختلفة تقوم على الردع وبناء الدول، لا الاكتفاء بسياسات الاحتواء المؤقتة.

وخلال جلسة حوارية حول أمن الممرات المائية ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي، شدد العليمي على أن تحقيق الأمن المستدام للملاحة الدولية يبدأ من معالجة جذور الأزمة اليمنية، عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية وتعزيز قدرتها على فرض الاستقرار ومكافحة الإرهاب بصورة فعّالة ومستدامة.

وأكد أن التعامل الدولي السابق مع الهجمات في البحر الأحمر اتسم بطابع تكتيكي قصير الأمد، حيث جرى النظر إلى التهديدات بوصفها أحداثاً أمنية مؤقتة، الأمر الذي أدى إلى إطلاق مبادرات عسكرية لحماية الملاحة دون معالجة الأسباب العميقة لعدم الاستقرار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشار العليمي إلى أن العمليات الدولية التي أُطلقت لحماية السفن التجارية، رغم أهميتها في الحد من المخاطر المباشرة، أسهمت في عسكرة المنطقة أكثر مما أسهمت في استقرارها؛ لأن المقاربة ركزت على احتواء النتائج بدلاً من تفكيك مصادر التهديد المتمثلة في الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

وحسب الرؤية اليمنية، فإن الأمن البحري لا يمكن تحقيقه عبر الانتشار العسكري وحده، بل عبر بناء دولة قادرة داخل اليمن تمتلك أدوات الردع السياسي والعسكري والاقتصادي، بما يمنع الجماعات المسلحة من تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة تهديد للملاحة العالمية.

وحذّر العليمي من أن توقف الهجمات مؤقتاً لا يعني زوال الخطر، مؤكداً أن الميليشيات الحوثية ستظل تهديداً دائماً للمصالح الإقليمية والدولية ما لم يتم التعامل معها ضمن استراتيجية ردع طويلة المدى.

أهمية باب المندب

وصف رئيس مجلس القيادة اليمني ما يجري في البحر الأحمر وباب المندب بأنه معضلة جيوسياسية مركبة نتجت عن تداخل عوامل عدة، أبرزها تنافس القوى الإقليمية ومحاولات الهيمنة، إلى جانب ضعف قدرات الدولة اليمنية خلال سنوات الحرب، وصعود جماعات ما دون الدولة.

وأشار إلى أن المشهد الأمني لم يعد محصوراً في جماعة واحدة، بل باتت هناك شبكة مترابطة من التنظيمات المتطرفة تشمل الحوثيين وتنظيمي «القاعدة» و«داعش» وحركات متشددة أخرى تنشط على ضفتَي باب المندب، مما يجعل التهديد متعدد المستويات وعابراً للحدود.

جانب من الحضور خلال جلسة حوارية في ميونيخ بمشاركة العليمي (سبأ)

وفي هذا السياق، دعا إلى تبني استراتيجية دولية استباقية لمكافحة الإرهاب، تقوم على تصنيف هذه الجماعات بوصفها تهديداً جيوسياسياً طويل الأمد، وليس مجرد ظواهر أمنية قابلة للاحتواء عبر التهدئة أو الحوافز السياسية.

كما شدد على أهمية تفعيل الهياكل الإقليمية القائمة، وفي مقدمتها مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وقوات المهام المشتركة، ضمن شراكات دولية أوسع تهدف إلى تحقيق توازن أمني مستدام في المنطقة.

استقرار اليمن بوابة الأمن

أكد العليمي أن أمن الملاحة الدولية يبدأ فعلياً من البر اليمني، مشيراً إلى أن أي استراتيجية بحرية ستظل ناقصة ما لم تترافق مع جهود حقيقية لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدراتها السيادية.

وتطرق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليمنية بدعم من السعودية، والتي أسهمت -حسب تأكيده- في تجنّب سيناريو كارثي كان يمكن أن يؤدي إلى سيطرة قوى مسلحة على السواحل الجنوبية، وفرض واقع تقسيمي يهدد وحدة البلاد ويعرّض الممرات البحرية لمخاطر غير مسبوقة.

وأوضح أن تلك التطورات أثبتت أن الاستثمار في استقرار الدولة الوطنية أقل كلفة بكثير من التعامل مع تداعيات انهيارها، داعياً المجتمع الدولي إلى تعزيز شراكته مع اليمن لضمان استدامة الأمن البحري العالمي.

وأضاف أن الردع المشترك ضد الجماعات المسلحة يجب أن يُصبح جزءاً أساسياً من أي مقاربة دولية مستقبلية، بما يمنع تكرار العمليات الإرهابية العابرة للحدود ويؤسّس لبيئة آمنة للتجارة الدولية.

شراكة يمنية-خليجية

في سياق آخر، جدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني دعوته إلى تعزيز الشراكة اليمنية-الخليجية عبر إدماج اليمن تدريجياً في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باعتبار ذلك خياراً استراتيجياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

وخلال جلسة نظّمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية، أعرب عن تطلّع بلاده إلى تطوير العلاقات الخليجية نحو شراكة استراتيجية شاملة تقوم على التكامل المؤسسي والاندماج الجيو-اقتصادي.

العليمي في ميونيخ خلال جلسة نظّمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية (سبأ)

واقترح العليمي إطلاق ما وصفه بـ«خطة مارشال خليجية» لإعادة إعمار اليمن، مستلهمة من تجربة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومنسجمة مع رؤى التنمية الخليجية الطموحة، وفي مقدمتها «رؤية السعودية 2030».

وأوضح أن الطريق الأكثر واقعية لاندماج اليمن خليجياً يمر عبر الشراكة الاستراتيجية مع الرياض، بصفتها مركز ثقل إقليمياً وشريكاً رئيسياً في جهود التعافي اليمني وإعادة تشكيل توازنات المنطقة.

وأشار إلى أن تجربة «عاصفة الحزم» عام 2015 أثبتت أن أمن الخليج واليمن مترابطان بصورة عضوية، وأن استقرار منظومة الأمن الخليجي سيظل معرضاً للخطر ما دامت الدولة اليمنية بقيت ضعيفة أو منقسمة.

وأكد العليمي أن الرؤية اليمنية تتطابق إلى حد كبير مع تصورات غالبية دول الخليج بشأن مستقبل النظام الإقليمي، والتي ترتكز على دعم الدول الوطنية ومكافحة الكيانات المسلحة العابرة للدولة، وتعزيز التنمية باعتبارها أداة للاستقرار طويل الأمد.

العليمي اجتمع في ميونيخ مع رئيس الوزراء الكويتي (سبأ)

وأشاد بالدور الخليجي في الوساطة الدبلوماسية وجهود السلام، بدءاً بالمبادرة الخليجية التي جنّبت اليمن حرباً أهلية شاملة، مروراً بالوساطة الكويتية، وصولاً إلى المبادرات السعودية اللاحقة لإيجاد خريطة طريق سياسية لإنهاء الصراع.

وشدد على أن أي عملية سلام مستقبلية لن تكون مكتملة ما لم تتضمن تفكيك الميليشيات المسلحة ووقف التدخلات الخارجية التي تغذّي الصراعات، مؤكداً أن الوساطة في الملف اليمني يجب أن تجمع بين الضغوط السياسية والتنمية الاقتصادية، وهي المقاربة التي أثبتت فاعليتها في خفض التصعيد وتعزيز مؤسسات الدولة.

وطرح العليمي، في ختام مداخلته، رؤية لمستقبل آمن لليمن تقوم على المصالحة الداخلية أولاً، وتصحيح العلاقة مع الجوار الخليجي، والتخلي عن النزعات الطائفية والسلالية والسلاح المنفلت، مشدداً على أن قوة اليمن الحقيقية لا تكمن في السلاح بل في موارده البشرية وتاريخه وقدرته على أن يكون شريكاً إيجابياً في استقرار المنطقة وازدهارها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
TT

حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

واصل جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تقديم تنازلات جديدة، في خطوة تعكس حجم الضغوط السياسية والأمنية التي يتعرض لها منذ سنوات، وذلك بعد إقراره فصل اثنين من قياداته المعتقلين كشرط للإفراج عنهما، وهي واقعة عدّها مراقبون دليلاً إضافياً على تآكل استقلالية الحزب وتحوله إلى كيان يعمل ضمن هامش ضيق تحدده الجماعة الانقلابية.

وأقرت اللجنة العامة، التي تمثل المكتب السياسي لجناح الحزب في صنعاء، فصل القياديين ياسين هزاع نائب رئيس الدائرة السياسية، وناجي محيي الدين، استناداً إلى تقرير لجنة الرقابة التنظيمية، من دون الكشف عن طبيعة المخالفات المنسوبة إليهما.

إلا أن مصادر سياسية أكدت أن القرار جاء استكمالاً لاتفاق غير معلن مع الحوثيين يقضي بإقصاء القيادات المتهمة بالتواصل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو مع قيادات الحزب في الخارج مقابل الإفراج عنها.

القرار أعاد إلى الواجهة مساراً متكرراً من الإجراءات التي اتخذها قادة جناح الحزب في صنعاء خلال الأشهر الماضية، أبرزها إقالة أحمد علي عبد الله صالح من موقعه نائباً لرئيس الحزب، ثم فصل الأمين العام غازي الأحول، وهي خطوات ربطها مراقبون مباشرة باشتراطات فرضتها الجماعة الحوثية لضمان استمرار نشاط الحزب في مناطق سيطرتها.

فعالية محدودة سابقة أقامها «مؤتمر صنعاء» تحت إشراف الحوثيين (إعلام محلي)

وتشير المعطيات السياسية إلى أن قرارات الفصل الأخيرة لم تكن نتاج خلافات تنظيمية داخلية بقدر ما كانت استجابة لضغوط أمنية مباشرة؛ فبحسب مصادر مطلعة، فرض الحوثيون حصاراً مشدداً على منزل رئيس الجناح صادق أبو راس لعدة أيام، وهددوا بحظر نشاط الحزب بالكامل ما لم يتم إقصاء القيادات التي يُشتبه بتواصلها مع الخارج.

وأفادت المصادر بأن الاشتراطات صدرت على أعلى مستوى داخل قيادة الجماعة، وتضمنت إلزام الحزب بفصل أي قيادي يثير الشكوك حول علاقاته السياسية خارج مناطق سيطرة الحوثيين. وهو ما وضع قيادة الجناح أمام خيارين أحلاهما مرّ، فإما الالتزام بالمطالب وإما مواجهة حل الحزب ومصادرة ما تبقى من نفوذه السياسي والتنظيمي.

ويرى محللون أن هذه المعادلة دفعت قيادة «المؤتمر» في صنعاء إلى تقديم تنازلات متتالية بهدف الحفاظ على وجود رمزي يسمح لها بالبقاء ضمن المشهد السياسي، ولو بقدرة محدودة، خصوصاً في ظل الرقابة المشددة المفروضة على موارده المالية وإعلامه ونشاطاته التنظيمية.

حزب تحت الوصاية

منذ مقتل مؤسس الحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح نهاية عام 2017، دخل جناح «المؤتمر» في صنعاء مرحلة جديدة اتسمت بتراجع استقلاليته السياسية بشكل كبير؛ فبعد أن كان شريكاً سياسياً رئيسياً في تحالف إدارة المناطق الخاضعة للحوثيين، تحول تدريجياً إلى طرف ثانوي يحتفظ بتمثيل شكلي داخل مؤسسات الحكم غير المعترف بها دولياً.

وعلى الرغم من أن التحالف بين الطرفين أفضى في عام 2016 إلى تشكيل ما سُمّي بالمجلس السياسي الأعلى بالمناصفة، فإن الحوثيين احتفظوا فعلياً برئاسة المجلس وبالقرار السياسي والعسكري، كما استحوذوا على معظم المناصب الحكومية عقب مقتل صالح، مع الإبقاء على حضور محدود لقيادات المؤتمر لأغراض سياسية وإعلامية.

الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح الذي قتله الحوثيون أواخر 2017 (إعلام محلي)

وتشير تقارير سياسية إلى أن لجنة خاصة تابعة للجماعة تشرف على ميزانية الحزب وأصوله المالية، إضافة إلى مراقبة برامجه الإعلامية وخطط قنواته التلفزيونية وصحفه ومواقعه الإلكترونية؛ ما جعل نشاطه خاضعاً لرقابة دقيقة تقلص هامش حركته إلى الحد الأدنى.

انتقادات داخلية

أثارت قرارات الفصل الأخيرة موجة انتقادات داخل أوساط قيادات الحزب، حيث رأى مسؤولون في الجناح أن الخطوة تمثل «سابقة غير معهودة» في العمل السياسي؛ إذ يقدم حزب على التخلي عن قياداته وهم في السجون بدلاً من الدفاع عنهم.

وأكدت مصادر حزبية أن اعتقال القياديين جاء ضمن حملة مداهمات نفذتها أجهزة أمن الحوثيين في صنعاء وإب خلال أغسطس (آب) الماضي، واستهدفت عدداً من أعضاء الحزب على خلفية انتمائهم التنظيمي أو الاشتباه بوجود علاقات سياسية خارج إطار الجماعة.

ويرى منتقدون أن اتخاذ قرار الفصل قبل يوم واحد فقط من الإفراج عن القياديين يكشف بوضوح طبيعة الصفقة التي أُبرمت، ويعكس حالة «الرضوخ» التي تعيشها قيادة الجناح تحت ضغط الواقع الأمني والسياسي المفروض عليها.

قيادي في «المؤتمر» في صنعاء فصله الحزب مقابل أن يطلق الحوثيون سراحه (إعلام محلي)

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التفكك داخل الحزب، مع تزايد شعور قواعده بأن القيادة لم تعد قادرة على حماية أعضائها أو الدفاع عن استقلالية قراراتها، الأمر الذي قد يدفع مزيداً من الكوادر إلى الابتعاد عن النشاط السياسي، أو البحث عن مسارات بديلة خارج مناطق سيطرة الحوثيين.

في المقابل، يرى آخرون أن القيادة الحالية تحاول المناورة للحفاظ على ما تبقى من وجود الحزب؛ إذ يرون أن أي مواجهة مباشرة مع الحوثيين قد تنتهي بحظر كامل للنشاط السياسي ومصادرة الممتلكات، وهو سيناريو سبق أن لوّحت به الجماعة أكثر من مرة.


العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.