معدل المواليد في مصر يصل لأعلى مستوى له منذ 20 عاما

في ظل غياب سياسات تنظيم الأسرة وتجاهل حملات التوعية

معدل المواليد في مصر يصل لأعلى مستوى له منذ 20 عاما
TT

معدل المواليد في مصر يصل لأعلى مستوى له منذ 20 عاما

معدل المواليد في مصر يصل لأعلى مستوى له منذ 20 عاما

مضى أكثر من عامين على اندلاع الثورة المصرية، ويحاول النظام الإسلامي الجديد الذي يحكم البلاد جاهدا مواجهة أزمة تراجع السياحة والاقتصاد المتعثر. مع كل هذا ظل النظام ملتزما الصمت عن مؤشر مهم آخر ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ 20 عاما، وهو معدل المواليد.
وفي الواقع، تجنب المسؤولون إجراء نقاش مجتمعي حول مسألة السكان وتخلى النظام عن حملات التوعية التي كان يتم تنظيمها في الماضي مما يشير إلى السياسة الاجتماعية التي يتبناها الحكم الإسلامي في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان.
وبعد مرور عقدين تراجع فيهما معدل المواليد بخطى ثابتة مع زيادات طفيفة، قفز معدل المواليد في مصر عام 2012 إلى نحو 32 مولودا لكل ألف مواطن متجاوزا المستوى الذي تم تسجيله في عام 1991 قبل قيام النظام السابق الذي استمر طويلا في الحكم بالتوسع في برامج تنظيم الأسرة وحملات الدعاية للحد من النمو السكاني الذي طالما نظر إليه مبارك على أنه السبب الرئيس في تراجع معدلات التنمية. وشهد العام الماضي ميلاد 2.6 مليون طفل وهو ما رفع تعداد السكان إلى 92 مليون نسمة وفقا للإحصاءات الحكومية الأولية، بحسب «نيويورك تايمز».
وعلى الرغم من استمرار الحكومة الجديدة للرئيس محمد مرسي في تمويل برامج تنظيم الأسرة، نظر مسؤولو الصحة في مصر إلى مسألة زيادة عدد السكان من منظور مختلف؛ حيث طرحوا المشكلة كواحدة من مشاكل الإدارة الاقتصادية للبلاد، ولا تتعلق بحجم السكان. وأعرب خبراء السكان عن انزعاجهم من صمت الحكومة وقلة تركيزها على معالجة القضية.
وقال حسن زكي، وهو خبير في الديموغرافيا يقوم بالتدريس في جامعة القاهرة والجامعة الأميركية في القاهرة: «الاهتمام بمعدل المواليد أمر مهم. ليس من الصواب تجاهل المشكلة السكانية. كانت لدينا سياسة واضحة في السابق، أما الآن فنحن لا نعرف إلى أين نمضي، ولا نعرف وجهة النظر التي تتبناها الدولة تحديدا».
أرجع المسؤولون الحكوميون سبب عدم وجود نقاش مجتمعي حول الأمر إلى الفوضى التي تتسم بها المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد. مع ذلك فإن للتحول في الأولويات صدى يتمثل في انتقاد الإسلاميين طويل الأمد لسياسات مبارك الخاصة بالسكان. فعلى مدار عقود، كان الإخوان المسلمون والمحافظون المتشددون يستشيطون غضبا من تركيز مبارك على فكرة اللجوء إلى وسائل منع الحمل والأسرة التي تنجب طفلين فقط كعنصر أساسي من السياسة العامة للدولة. وكان يقول بعض الإسلاميين إن مبارك كان يستخدم قضية تنظيم الأسرة، تحت ضغط من الخارج، للتغطية على استراتيجيات حكومته الفاشلة.
وقال حميد الدالي، النائب عن حزب النور المتشدد، وعضو لجنة الصحة في مجلس الشورى: «تكمن المشكلة الرئيسة في الإدارة، فعدد السكان في الصين يتجاوز المليار، لكن لا توجد مشاكل نظرا لوجود إدارة جيدة واستغلال جيد للموارد. يكون السكان نعمة إذا أحسنا استخدامها ونقمة إذا أخفقنا في إدارة الأزمة».
ويتفق العديد من العاملين في مجال الصحة العامة على أن نهج مبارك، الذي كان مدعوما من جهات دولية مانحة، لم يكن يمثل حلا في حد ذاته، لكنهم أوضحوا أن سكوت الحكومة الحالية عن زيادة السكان ينذر بوضع أسوأ مما سبق.
وأضاف زكي أنه «لا يقول أحد إنه من الضروري التركيز على تنظيم الأسرة وحده أو التنمية وحدها. نحن في حاجة إلى التركيز على الاثنين. ولا نريد من النظام الجديد الاهتمام بشيء واحد».
على مدى عقود، أدى معدل المواليد المتزايد إلى اختناق المدن المصرية. واختفت الأراضي الخصبة على طول ضفتي نهر النيل بسبب البناء عليها، وتكدس المصريون أكثر على بقعة محدودة من مساحة البلاد الكبيرة التي ضاقت الحكومة من تنميتها. وقد وبخ المصريون قادتهم بسخرية توضح الأزمة من خلال هتاف: «هما يلبسوا على الموضة، واحنا ننام سبعة في أوضة».
بدأ دور الدولة الرسمي في تنظيم الأسرة في فترة الستينات خلال حكم جمال عبد الناصر. وفي نهاية السبعينات أصبحت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية هي الجهة الأساسية التي تدعم برامج تنظيم الأسرة في مصر، حيث أنفقت نحو 1.5 مليار دولار على السكان وبرامج الصحة الأخرى على مدى عقود. تم تكثيف محاولات السيطرة على معدل المواليد عام 1994 عندما استضافت مصر مؤتمرا دوليا عن السكان والتنمية. وتم إنشاء آلاف عيادات الرعاية الأولية في مختلف أنحاء العالم لتوعية الناس بتنظيم الأسرة وتقديم خدمات صحية أخرى كان لها الفضل في انخفاض معدل الخصوبة وكذلك معدل وفيات المواليد والأمهات. من ضمن تلك المحاولات الحملات الإعلانية التي كانت تعرض على تلفزيون الدولة واللافتات التي كانت تعلق في شوارع القاهرة وتحمل شعارات مثل: «قبل ما نزيد مولود نتأكد أن حقه علينا موجود».
قالت الدكتورة نهلة عبد التواب، مديرة مجلس السكان الذي لا يهدف للربح، عن سنوات حكم مبارك: «كان الرئيس نفسه يتحدث عن الزيادة السكانية. وكان يتم تناول هذا الأمر في الصحف ويرد في خطابات رئيس الوزراء». ويبدو أن قضية السكان قد اختفت الآن من خريطة النقاش المجتمعي. وقال العاملون في مجال الصحة إنهم ذهلوا عندما لم تأت الدكتورة عبير بركات، مساعدة وزير الصحة، المسؤولة عن تنظيم الأسرة، على ذكر السكان أو تنظيم الأسرة صراحة خلال مؤتمر الأمم المتحدة في شهر ديسمبر (كانون الأول) عند حديثها عن أولويات وزارة الصحة.
وقالت عبير في مقابلة يوم الخميس إنها كانت تحاول أن تحقق التوازن في الجدل الخاص بالسكان وتنظيم الأسرة حتى توضح أولويات النظام الجديد. وأوضحت قائلة: «الأمر الصادم لهم هو حديثي عن صحة الأسرة وتنظيم الأسرة في إطار صحة الأسرة». وقالت عبير، القيادية السابقة في جماعة الإخوان المسلمين قبل عملها في وزارة الصحة، إنها كانت تسعى إلى معالجة اختلال توازن طريقة تعامل النظام السابق مع الرعاية الصحية.

وأشارت إلى أن مبارك كان منحازا لتنظيم الأسرة ويتجاهل بواعث قلق مهمة مثل مرض السرطان والالتهاب الكبدي الوبائي «سي». وفي الوقت الذي أكدت فيه على استمرار وضع برامج تنظيم الأسرة ضمن سياسة الصحة، أوضحت أن على الحكومة عدم تشجيع الأسر على تحديد عدد أطفالها. وقالت: «إن تحديد عدد أفراد الأسرة يتعارض مع الحرية في الإنجاب وضد حقوق الإنسان. إنهم ليسوا أرانب حتى يمتنعوا عن الإنجاب. القوة البشرية كنز».
ويحظى توجه النظام الجديد بشعبية بين الأسر الكبيرة في القاهرة الكبرى تفوق شعبية نظام مبارك. يقول محمد ربيع علي، عامل بناء يبلغ من العمر 62 عاما، ويقيم مع أفراد أسرته الستة في شقة متكدسة، إن مرسي يستطيع إنشاء مجتمعات جديدة في الصحراء للحد من أزمة الإسكان والتركيز على توفير المزيد من فرص العمل للشباب. لا تحتاج الحكومة لأن تحدد للمصريين عدد من ينجبونه من أطفال. وقال: «الخالق يعتني بخلقه». مع ذلك تراجعت حاليا خطط التنمية الكبرى التي من الممكن أن تحد من زيادة السكان، في ظل اهتمام الحكومة المحاصرة بسد حاجات مواطنيها الأساسية خاصة الغذاء.
وقال الدكتور عاطف الشيتاني، من المجلس القومي للسكان: «الأولوية للغذاء وللأمن». وأوضح أنه نتيجة لذلك، يتراجع الالتزام السياسي بقضايا السكان.
على الجانب الآخر، يحاول الخبراء معرفة ما إذا كانت آخر زيادة في معدل المواليد تمثل انحرافا عن توجهات مصر طويلة الأجل بما فيها خفض معدل الخصوبة أم لا. إنهم يعملون في الظلام لأن الثورة أدت إلى تأجيل إجراء أكبر مسح ديموغرافي شامل. وبدأ معدل المواليد يزداد خلسة خلال السنوات الخمس الأخيرة من حكم مبارك في الوقت الذي توقف فيه معدل الخصوبة عند مستوى ثابت.
يمكن أن يمثل آخر ارتفاع في عدد السكان تحولات سلوكية نتيجة الثورة، ويرى هشام مخلوف، محاضر في الديموغرافيا بجامعة القاهرة، أن سبب ذلك هو وقوع الناس تحت ضغط، مشيرا إلى أن هذا أحد التفسيرات. ويضيف أن «التفسير الآخر هو السكوت على مشكلة السكان على عكس ما كان يحدث في الماضي».



«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)
TT

«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)

أفادت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، اليوم (الاثنين)، بوقوع اشتباكات عنيفة بين عناصرها والقوات الحكومية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم "داعش" في الرقة بشمالي شرق البلاد.

وقالت "قسد"، في بيان صحافي اليوم: "رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن والبيانات الرسمية الصادرة بهذا الشأن، تواصل الفصائل التابعة لحكومة دمشق هجماتها على قواتنا في عين عيسى والشدادي والرقة".

وأشارت إلى أنه "في هذا الوقت تدور اشتباكات عنيفة بين قواتنا وتلك الفصائل في محيط سجن الأقطان في الرقة الذي يؤوي معتقلي تنظيم داعش الإرهابي والذي يمثل تطورا في غاية الخطورة".

قوات الحكومة السورية أثناء انتشارها في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأكدت أن "مستوى التهديد يتصاعد بشكل كبير وسط محاولات من هذه الفصائل الوصول إلى السجن والاستيلاء عليه" ، مشيرة إلى أن "مثل هذه الأعمال يمكن أن تؤدي إلى تداعيات أمنية خطيرة تهدد الاستقرار وتفتح الباب لعودة الفوضى والإرهاب".

وحمّلت "قسد" الأطراف المهاجمة المسؤولية الكاملة عن أي عواقب كارثية قد تنتج عن استمرار هذه الهجمات.

وكان الجيش السوري أعلن اليوم مقتل ثلاثة من جنوده وإصابة آخرين خلال عمليتي استهداف لتنظيم "بي كيه كيه" (حزب العمال الكردستاني).

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء أمس الأحد، اتفاقا لوقف إطلاق النار مع قوات "قسد"، ودمجها بالكامل في الجيش السوري.


ظلال أزمة غرينلاند تصل إلى بورصة اليابان

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

ظلال أزمة غرينلاند تصل إلى بورصة اليابان

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم لليوم الثالث على التوالي، يوم الاثنين؛ حيث أدت التوترات الجيوسياسية بشأن غرينلاند إلى ارتفاع الين كملاذ آمن، في حين جاءت البيانات الاقتصادية مخيبة للآمال.

وتراجع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 0.6 في المائة ليغلق عند 53.583.57 نقطة. كما انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.1 في المائة إلى 3.656.40 نقطة.

وارتفع الين إلى أعلى مستوى له منذ 9 يناير (كانون الثاني)، مدفوعاً بضعف الدولار في أعقاب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة بفرض تعريفات جمركية على أوروبا. وأظهرت بيانات طلبات الآلات اليابانية في نوفمبر (تشرين الثاني) انخفاضاً بنسبة 11 في المائة على أساس شهري، أي أكثر من ضعف ما توقعه الاقتصاديون في استطلاع أجرته «رويترز».

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في «نومورا» للأوراق المالية: «تشهد أسهم شركات أشباه الموصلات التي كانت تقود الارتفاع الأخير في الأسهم اليابانية، وأسهم شركات السيارات التي استفادت من ضعف الين، انخفاضات كبيرة اليوم. ويبدو أن الانخفاض الحاد في طلبات الآلات عامل مؤثر في سوق الأسهم».

ويبدأ يوم الاثنين أسبوع حاسم في الأسواق اليابانية؛ حيث قامت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بسياساتها المالية المتساهلة، بحل البرلمان تمهيداً لانتخابات مبكرة، بينما يجتمع البنك المركزي لوضع السياسة النقدية.

وقد انخفضت سندات الحكومة اليابانية والين بشكل حاد، وسط توقعات بأن تتمتع تاكايتشي بصلاحيات أوسع لتقديم مزيد من التحفيز الاقتصادي في انتظار الانتخابات المتوقعة مطلع الشهر المقبل. ويوم الاثنين، تراجع الدولار، واهتزت الأسواق العالمية بعد أن تعهد ترمب بفرض تعريفات جمركية جديدة على 8 دول أوروبية، إلى حين السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 89 شركة مقابل انخفاض أسهم 133 شركة. وكانت شركة «سوميتومو فارما» أكبر الخاسرين؛ حيث انخفض سهمها بنسبة 13 في المائة، تلتها شركة «تويوتا تسوشو» بانخفاض قدره 4.1 في المائة.

أما أكبر الرابحين في المؤشر فكانت شركة التجزئة «إيون» التي ارتفع سهمها بنسبة 6.7 في المائة، تلتها شركة «أجينوموتو»، المتخصصة في صناعة إضافات الأغذية التي ارتفع سهمها بنسبة 6.1 في المائة.

اضطراب السندات

ومن جانبها، ارتفعت معظم عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى مستويات قياسية يوم الاثنين، وسط مخاوف من أن تؤدي الانتخابات المقبلة إلى تخفيضات ضريبية تُضعف المالية العامة للبلاد.

وبلغ عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 5 سنوات مستوى غير مسبوق عند 1.69 في المائة. ووصل عائد السندات لأجل 20 عاماً إلى 3.265 في المائة، بينما قفز عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 3.61 في المائة، وكلاهما أعلى مستوى تاريخي. وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 2.275 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 1999.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وصرح مسؤول من الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي تنتمي إليه تاكايتشي، يوم الأحد، بأن الحزب يدرس التعهد بإلغاء ضريبة المبيعات على المواد الغذائية لمدة عامين.

وقال ماكوتو نيشيدا، وهو مسؤول في حزب معارض، يوم الاثنين، إن اليابان تستطيع إلغاء ضريبة المبيعات على المواد الغذائية بشكل دائم من خلال توليد إيرادات من صندوق ثروة سيادي تم إنشاؤه حديثاً.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، إن خطة خفض الضرائب المعلنة «ستؤثر على الإنفاق الحكومي، مما سيؤثر بدوره على معنويات المستثمرين تجاه سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل للغاية. وحتى سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل ستتأثر بهذا الخبر؛ إذ تدفع المخاوف بشأن تدهور الوضع المالي للبلاد الين إلى مزيد من الضعف، وتزيد من التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة».

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في ختام اجتماعه يوم الجمعة. ولكن بعض صانعي السياسات في البنك المركزي يرون مجالاً لرفع أسعار الفائدة في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق في ظل ضعف الين، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز»، وارتفاع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، إلى 1.215 في المائة، وهو أعلى مستوى له في بيانات بورصة لندن منذ عام 2001. وبلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، 3.95 في المائة، وهو مستوى قياسي.


من «دافوس»... العالم ينظر إلى تجربة الرؤية السعودية من الإصلاح إلى التنفيذ

جلسة خاصة لعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة لعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
TT

من «دافوس»... العالم ينظر إلى تجربة الرؤية السعودية من الإصلاح إلى التنفيذ

جلسة خاصة لعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة لعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

في قلب «دافوس 2026»، قدمت السعودية للعالم خريطة طريق استثنائية حوَّلت الطموح إلى واقع ملموس؛ حيث استعرض الوزراء السعوديون رحلة «رؤية 2030» من مرحلة الإصلاح الهيكلي إلى كفاءة التنفيذ. ومن خلال عرضٍ ارتكز على لغة الأرقام والمنجزات، برزت المملكة وجهةً استثمارية عالمية فائقة الجاذبية، محققةً معدلات في تكوين رأس المال تضعها في مصافِّ القوى الاقتصادية الكبرى مثل الصين والهند، مما يعكس الثقة الدولية المتنامية في متانة ومستقبل الاقتصاد السعودي.

فعلى هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية، خُصصت في جناح «البيت السعودي» جلسة حوارية بمشاركة سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إلى جانب رئيسة مجلس إدارة «العليان للتمويل» لبنى العليان، بعنوان «من الإصلاح إلى التنفيذ: تطبيق التغيير واسع النطاق».

وركزت الجلسة على مستهدفات «رؤية 2030» في مرحلتها المقبلة وكيف أسهمت في تطوير قدرات الفريق الحكومي على التخطيط والتنفيذ الذي يستند إلى قراءة المؤشرات.

وتشارك المملكة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 عبر مبادرة جناح «البيت السعودي» الذي يعود مجدداً خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الجاري، ببرنامجه الموسّع والأكبر منذ إطلاقه، وذلك بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين، ورواد قطاع الأعمال، وقادة الفكر الدوليين.

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي بمركز المؤتمرات في دافوس (أ.ف.ب)

وقال وزير المالية إن الرؤى والإصلاحات يجب أن لا تعامَل بوصفها مسلّمات، مشيراً إلى أن التحديات غالباً لا تكون في الرؤية ذاتها، بل في التنفيذ، حيث تبدأ كثير من برامج الإصلاح حول العالم بوتيرة جيدة ثم تتوقف، مفيداً بأن السعودية تمتلك مرونة عالية في النظام المالي، كما تملك أكبر الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي، مما يبرهن على وجود إصلاح قوي ومستدام في وجه التحديات.

الرؤية والسياسة

وأوضح الجدعان أن المملكة نجحت في تنفيذ 93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية لـ«رؤية 2030» التي تم تحقيقها أو تمضي في مسارها المرسوم، مضيفاً أن الإصلاح الاقتصادي في السعودية تجاوز مرحلة المبادرات ليصبح سلوكاً مؤسسياً دائماً ومستداماً، مدعوماً بنمو الاحتياطيات المالية بنسبة 22 في المائة بين عامي 2022 و2025.

وأضاف أن تحقيق الاستدامة يتطلب الانتقال من الرؤية والسياسة، وأحياناً البرامج، إلى تغيير في السلوك، مبيناً أن الإصلاح لن يكون مستداماً ما لم يصبح السلوك القائم للمؤسسات والأسواق والناس.

وشدد وزير المالية على أهمية المصداقية، مؤكداً أن الاستمرارية لا تتحقق دون بناء الثقة مع الأسواق والأطراف التي يتم التعامل معها.

وأكمل أن ذلك يتطلب نهجاً برغماتياً يحافظ على السياسة المالية العامة والسلوك المالي، مع التركيز في الوقت نفسه على توجيه الموارد إلى حيث يجب أن تُوجَّه، لافتاً إلى أن الحيز المالي محدود مهما بلغت إمكانات الدولة، مما يستدعي وضع تسلسل واضح للمبادرات وتحديد الأولويات.

واستشهد الجدعان بأهمية تقارير «المادة الرابعة» بصندوق النقد الدولي التي تختبر كل جزء من الاقتصاد، مما يمنح المستثمرين شهادة من طرف ثالث بصحة المسار السعودي، مشيراً في مراجعته المسار التاريخي للرؤية إلى أن الأهداف الطموحة التي وُضعت قبل 10 سنوات تُرجمت اليوم إلى واقع ملموس بوجود 269 مؤشراً متقدماً عن مستهدفاته و254 مؤشراً على المسار الصحيح.

ترجمة الاستراتيجيات

بدوره، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط أن ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة تتطلب وضوحاً في الرؤية، وقدرةً مؤسسية على التكيف، وسرعةً في تعديل المسار، مشدداً على أن التحول المستدام لا يتحقق دون التعامل الواعي مع المخاطر.

وحسب الإبراهيم، فإن الرؤية بعيدة المدى تشكل الأساس لأي تحول ناجح، لافتاً إلى أهمية الحفاظ على التركيز على الأهداف رغم التحديات، وموازنة إدارة المخاطر مع اغتنام الفرص على المديين القصير والطويل، مؤكداً أن تجربة «رؤية 2030» أسهمت في تطوير قدرات الفريق الحكومي على التخطيط والتنفيذ المُستند إلى قراءة المؤشرات وتغيير الاتجاه متى ما دعت الحاجة.

ويرى أن من عناصر نجاح التحول وجود سلوك مؤسسي قائم على الإصرار والانضباط، إلى جانب المرونة وسرعة الاستجابة، مؤكداً أن الانتقال من الرؤية إلى الاستراتيجية ثم إلى النتائج الفعلية ينطوي بطبيعته على مخاطر تحولية تجب إدارتها بوعي.

وشدد وزير الاقتصاد والتخطيط على أن وضوح الغايات يظل العامل الأهم في إدارة التحول، قائلاً إن فهم أسباب السياسات والنتائج المستهدفة، إلى جانب المتابعة والتواصل بشفافية، يعزز قدرة الحكومات على تحقيق التحول المستدام.

الاستثمارات الأجنبية

من ناحيته، أفاد وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، بأن العالم يواجه مخاطر جسيمة تتعلق بسلاسل التوريد الجيوسياسية، والاضطرابات التكنولوجية، مؤكداً أن رؤوس الأموال لا يمكنها الهروب من المخاطر بشكل كامل، لكنها تحتاج إلى إيجاد طرق لموازنة تلك المخاطر مع متطلبات النمو، في وقت يحتاج فيه العالم إلى استثمارات ضخمة لمعالجة التحولات الكبرى الجارية.

وتابع الفالح أن هذه الاستثمارات مطلوبة لمعالجة الرقمنة في قطاع الطاقة، وإعادة تشكيل سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي عالمياً، مشيراً إلى أن المستثمرين يبحثون عن أماكن تتوافر فيها الفرص بكثرة، ليس فقط لخدمة الأسواق المحلية الكبيرة، بل أيضاً للوصول إلى الأسواق العالمية.

وشرح أن ذلك يتطلب توافر الموارد، سواء كانت بشرية أو طاقية، لافتاً إلى ما أُشير إليه خلال الجلسة بشأن ندرة موارد الطاقة والحاجة إلى إزالة الكربون منها، ومعالجة قضايا تغير المناخ والاستدامة، إضافةً إلى أهمية الوصول عبر بنية تحتية فعالة، تشمل البنية التحتية الرقمية والمادية على حد سواء، إلى جانب وجود أنظمة شفافة وقابلة للتنبؤ.

وطبقاً للفالح، فإن قلةً من الدول تمتلك جميع هذه العناصر مجتمعةً، متسائلاً عن الجهة القادرة على تقديم المزيج الذي يتيح الوصول الأمثل إلى الفرص مع معالجة المخاطر في الوقت نفسه، معتبراً أن السعودية استطاعت تقديم هذه الصيغة، مستشهداً بارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى خمسة أضعاف ما كانت عليه قبل «رؤية 2030».

وأشار إلى أن المستثمرين المحليين عبّروا بدورهم عن ثقتهم من خلال مضاعفة استثماراتهم، موضحاً أن المملكة وصلت إلى مستويات مماثلة للصين والهند من حيث تكوين رأس المال كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما ينعكس في سلاسل التوريد العالمية، مثل بناء السفن البحرية على الساحل الشرقي، وقطاع السيارات على الساحل الغربي، إضافةً إلى مشاريع الهيدروجين التي تستهدف معالجة الاستدامة العالمية بنوعيها الأخضر والأزرق، بمشاركة مستثمرين عالميين.

موارد الطاقة

ووفق الفالح، فإن توفر رأس المال السعودي شكّل عاملاً داعماً، مشدداً على أن الشراكة تمثل متغيراً رئيسياً في هذا المسار، حيث تضع الحكومة أموالها حيث تكمن رؤيتها، من خلال الاستثمار المشترك مع صندوق الاستثمارات العامة، وبمشاركة الشركات السعودية الكبرى والقطاع الخاص، الذين يؤمنون بالرؤية.

وواصل أن المملكة ليست جديدة في هذا المجال، وأن تطوير موارد الطاقة واستثمارها مالياً أسهما في دعم الاقتصاد الوطني، وفي التنمية عالمياً، لافتاً إلى أن هذا النهج جرى تعزيزه بشكل كبير في ظل «رؤية 2030».

وأبان أن التحول لم يعد يقتصر على البتروكيميائيات والأسمدة والمعادن، بل شمل تطوير القطاع المالي، حيث ارتقت أسواق رأس المال السعودية وأصبحت أكثر ترابطاً، مع توسع بنية صناديق الاستثمار المتداولة، والانضمام إلى المؤشرات العالمية الكبرى مما أتاح للمستثمرين التداول في السوق السعودية مع خفض العقبات.

وفيما يتعلق بالطاقة الجديدة، قال إن المملكة لم تعد تكتفي بدورها كمورد للنفط والغاز، بل تراهن على الهيدروجين في الاقتصادات الجديدة، وتعمل على توطين الطاقة المتجددة، والربط الكهربائي مع أفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي والعراق ومصر، إضافةً إلى الربط بالطاقة المتجددة.

وأكد الفالح أيضاً أن الاستثمارات تمتد كذلك إلى قطاع المعادن وسلاسل التوريد العالمية الحيوية، مستشهداً باستثمارات مشتركة مع شركات عالمية، من بينها استثمارات في الولايات المتحدة وآسيا لمعالجة احتياجات المنتجات والمواد في بيئة منخفضة الكربون.

واختتم حديثه بأن المملكة تمثل سوقاً محلية كبيرة، مع إيمانها بقوة دول مجلس التعاون الخليجي، معتبراً أن الشرق الأوسط سيخرج من بعض الاضطرابات والتوترات ليصبح سوقاً محلية ضخمة، موضحاً أن المملكة ترى نفسها أيضاً مركزاً للاقتصاد الجديد، بما يشمل البيانات والذكاء الاصطناعي، مع هدف يتمثل في جعل السعودية لاعباً مهماً في هذا المجال.

غورغييفا: السعودية تُلهم العالم

من جهتها، أعربت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، عن إعجابها الاستثنائي بمسيرة الإصلاحات الهيكلية التي تشهدها المملكة، مؤكدةً أن ما يحدث فيها هو «تحول أجيال» عابر للقطاعات، وضع السعودية في مكانة الريادة الدولية.

وأكدت أن النجاحات المحقَّقة في المملكة لم تؤدِّ إلى التراخي، بل رفعت سقف التحدي. وقالت: «ما نراه في السعودية مثير للإعجاب حقاً؛ فالإصلاحات التي قلصت الدور المباشر للحكومة ومنحت المساحة للقطاع الخاص ليزدهر، هي المصدر الرئيسي للصمود الاقتصادي اليوم»، مشيرةً إلى أن مرونة القطاع الخاص السعودي باتت نموذجاً يُحتذى به في ظل عالم مضطرب.

كما أشارت إلى أن حجم الإصلاحات «مبهر» لشموليته المناحي كافة؛ من تمكين الشركات الكبرى إلى خلق بيئة خصبة للمؤسسات الصغيرة والناشئة.

ولفتت الانتباه إلى أن التنويع السعودي تجاوز النفط والغاز ليشمل الخدمات المالية، والسياحة، والرياضة، وحتى الأزياء، كاشفةً بفخر للجمهور عن ارتدائها زياً من تصميم «موهبة سعودية» كدليل ملموس على وصول هذا التحول إلى كل بيت وصناعة.

وكشفت غورغييفا عن دور جديد للمملكة يتخطى حدودها الجغرافية، حيث وصفت السعودية بأنها أصبحت «شريكاً وراعياً للإصلاح» مع الآخرين.

وأوضحت أن مكتب صندوق النقد الدولي في الرياض يعمل على نقل التجربة السعودية للدول الأخرى، مؤكدةً بوضوح «أن الطلب السعودي على الإصلاح في برامجنا الدولية لا يقل قوة عن طلبات الصندوق نفسه، مما يسهل على الدول الأخرى إيجاد طريقها للمستقبل».

واختتمت حديثها بالإشادة بالأرقام والمؤشرات الرقمية، حيث تتبوأ المملكة المركز السادس عالمياً في الحكومة الإلكترونية والرابع في تكنولوجيا البنك الدولي.

وتوجهت برسالة قلبية للقيادة والفريق السعودي قائلةً: «استمروا، واصلوا المسير، وساعدوا الآخرين على فعل الشيء نفسه».

من جانبها، صرحت سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، بأن رأس المال البشري يمثل المحرك الفعلي لتحقيق النمو الاقتصادي طويل الأمد في السعودية، مشددةً على أهمية الاستثمار في الشباب وتوفير فرص العمل والمساحة الاجتماعية المناسبة لهم للازدهار.

وتطرقت الأميرة ريما بنت بندر إلى أبرز الإنجازات خلال السنوات العشر الماضية وهي وجود قاعدة شابة موهوبة وقادرة للغاية، ليس فقط من الطلاب الذين يسافرون حول العالم، بل الذين يختارون المساهمة وبناء مستقبلهم داخل المملكة. وأن هذا الاختيار دليل واضح على نجاح «رؤية 2030» والفرص التي توفرها للشباب.

من جهة أخرى، قالت رئيسة مجلس إدارة «العليان للتمويل»، إن المشهد العام في السعودية قد تغيّر، في حين كانت الشركات الكبرى تستحوذ في السابق على الأعمال الرئيسية، بات يُلاحظ اليوم دور متنامٍ للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مع سعي البنوك، إلى تشجيع هذه المؤسسات ودعمها بالتمويل.

وأكدت أن الانتقال من اقتصاد كان يعتمد بشكل أساسي على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعاً أتاح للقطاع الخاص فرصاً لم تكن متاحة من قبل، ومن بينها قطاع السياحة بوصفه قطاعاً خدمياً يوفر عدداً كبيراً من الفرص الوظيفية.