قطر تبني مدينة عمالية «نوعية» تتضمن مرافق عصرية لإكمال المشاريع الرياضية

استثمرت زيارة 400 صحافي عالمي لإطلاعهم على التجهيز لمونديال 2022

رغم الانتقادات اللاذعة من وسائل الإعلام العالمية إلا أن قطر تواصل السير للتجهيز لكأس العالم 2022 («الشرق الأوسط»)
رغم الانتقادات اللاذعة من وسائل الإعلام العالمية إلا أن قطر تواصل السير للتجهيز لكأس العالم 2022 («الشرق الأوسط»)
TT

قطر تبني مدينة عمالية «نوعية» تتضمن مرافق عصرية لإكمال المشاريع الرياضية

رغم الانتقادات اللاذعة من وسائل الإعلام العالمية إلا أن قطر تواصل السير للتجهيز لكأس العالم 2022 («الشرق الأوسط»)
رغم الانتقادات اللاذعة من وسائل الإعلام العالمية إلا أن قطر تواصل السير للتجهيز لكأس العالم 2022 («الشرق الأوسط»)

بعد الانتقادات التي وجهت إلى قطر في مجال حقوق العمال اثناء عملهم في المنشآت والمرافق والمشروعات الدائرة في قطر، استعدادا لاستضافة بطولة كأس العالم 2022 لكرة القدم، اختار المنظمون في قطر صورة الواقع للرد على هذه الانتقادات.
واستغلت لجنة الإعلام الرياضي في قطر بالتعاون مع اللجنة العليا للمشاريع والإرث وجود ممثلين للإعلام الرياضي في أكثر من مائة دولة من كل أنحاء العالم ووجهت رسالة من الواقع إلى الإعلام العالمي بوجود تطور وتحسن ملموس في مجال تحسين ظروف العمال وأن الأمر لم يعد مجرد وعود، وإنما تحول لواقع ملموس.
وحرصت لجنة الإعلام الرياضي على تنظيم زيارة للوفود المشاركة في النسخة الـ79 من اجتماعات الجمعية العمومية (كونغرس) الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، والذي نظمته لجنة الإعلام الرياضي القطري على مدار الأيام الماضية في الدوحة، إلى مدينة العمال الجديدة في مسيمير.
وربما كان الازدحام المروري في الجزء الأخير من الطريق المؤدي إلى مدينة العمال هو السلبية الوحيدة التي سجلها المشاركون في الزيارة، لكن سرعان ما زالت هذه السلبية أمام إعجاب الزائرين بالخدمات والمرافق التي تتضمنها مدينة العمال، لا سيما وأن الازدحام كان بسبب أعمال الحفر والإنشاء في أحد المشروعات المجاورة والذي أوشك على الانتهاء.
وكانت المفاجأة مع بداية الزيارة هي وجود قاعة عرض سينمائي كبيرة في المدينة توفر للعمال فرصة للاستمتاع بالعروض السينمائية في أوقات الفراغ كنوع من الترفيه عن أنفسهم إذا رغبوا في النزوح إلى وسط الدوحة بحثا عن وسائل الترفيه المختلفة.
وعلى شاشة العرض السينمائي في هذه القاعة، شاهد المشاركون في هذه الزيارة مادة مصورة للتعريف بالمدينة ومنشآتها ومرافقها مثل المباني المجهزة لسكن العمال والتي تراعي لحد كبير جوانب السلامة والنظافة والأمن، علاوة على احتوائها كافة متطلبات الحياة، وكذلك استعرضت المادة المصورة مرافق المدينة من دار للسينما والمركز الطبي وملعب الكريكيت الذي يناسب اهتمامات العمال الذين جاء معظمهم من القارة الآسيوية ومركز التسوق وأماكن العبادة بوجود عدة مساجد بخلاف المسجد الكبير، الذي يعد ثاني أكبر مسجد بالدولة، إضافة لقرب المدينة من مجمع الأديان، الذي يتيح لغير المسلمين تأدية شعائرهم بحرية.
وبعد انتهاء عرض المادة المصورة، شاهد المشاركون في الزيارة كل هذه المرافق على أرض الواقع وأبدوا إعجابهم بالنظافة والأمن والخدمات التي توفرها المدينة، لا سيما وأنها شهدت بشكل واضح تطورا كبيرا عن سكن العمال السابق والذي كان في منطقة الوكرة وهي النزل التي استخدمت قبل سنوات كأماكن إقامة للاعبين والرياضيين الذين شاركوا في دورة الألعاب العربية التي استضافتها قطر عام 2011.
وفي داخل المباني السكنية بالمدينة، تفقد الصحافيون والإعلاميون غرف الطبخ وصالة رياضية مصغرة بكل مبنى، وكذلك الغرف التي اتسمت بحسن التهوية والنظام في ترتيب أثاثها، إضافة لوجود مداخل ومخارج للطوارئ مطابقة للمعايير، وظهر الانبهار والتقدير على وجوه الجميع.
وبعد زيارة المركز الطبي المجهز بأجهزة حديثة وأطباء متميزين في تخصصات مختلفة، كان الانطباع السائد هو وجود تحسن واضح في مجال أوضاع العمال ومستوى معيشتهم، خاصة بعدما تصادف خروج الصحافيين من المركز الطبي مع مرور مجموعة من العمال من نيبال ليدور الحديث بين الإعلاميين والعمال اطمأن خلاله الإعلاميون إلى الظروف التي يعيشها هؤلاء العمال.
وتبعد مدينة العمال 14 كيلومترا من وسط الدوحة و13 كيلومترا من مطار حمد الدولي، واستغرق العمل فيها ما يقرب من ثلاثة أعوام وتبلغ مساحتها مليون و100 ألف متر مربع وتستوعب نحو 100 ألف عامل.
وتنقسم المدينة إلى قسمين، الأول هو المنطقة الترفيهية والتجارية والتي تضم مركزا تجاريا وسوقا بها نحو 200 محل متنوع تناسب أذواق وثقافات القاطنين بالمدينة وملعب كريكيت، هو الأكبر في قطر ويتوافق مع المواصفات والمعايير الدولية ومسرح مكشوف يستوعب 17 ألف شخص تنظم فيه الفعاليات المتنوعة والمناسبات الخاصة والمهرجانات وأربع قاعات سينما حديثة.
أما القسم الثاني من المدينة، فيضم المجمعات السكنية للعمال بما تحتويه من خدمات صحية واجتماعية وأمنية فهي تحوي 55 مبنى سكنيا بطاقة استيعابية تصل لنحو 100 ألف عامل ودور عبادة وعيادة طبية ومواقف للحافلات. وتتضمن المباني السكنية أنظمة إنذار مبكر وإطفاء الحريق، بالإضافة لعدد مناسب من مخارج الطوارئ، إضافة لصالة الطعام ومطبخ يقدم الوجبات الصحية، مراعيا تنوع الجنسيات القاطنة وخصوصياتهم وغرفتي حراسة وصالة ألعاب ترفيهية ونادياً رياضياً وغرفة للصيانة.
وأكدت الإعلامية الأميركية جيني هايز، في تصريحات، إن الصورة التي تخيلتها من خلال التقارير الإعلامية في الفترة الماضية كانت مختلفة تماما عما شاهدته خلال هذه الزيارة، وهي الأولى لها إلى قطر.
وأوضحت أنها انزعجت في البداية من الازدحام في الطريق المؤدي إلى مدينة العمال، ولكنها أدركت بعد قليل أن الطريق يمر وسط أحد المشروعات، وهو ما يتسبب في تعطيل الطريق بعض الوقت، لكن العمل يدور بشكل مكثف طبقا لما شاهدته من عدد كبير للعمال في هذا الموقع مما يبشر بانتهاء هذا المشروع وبالتالي الازدحام المروي طبقا لتأكيدات المسؤولين.
وأضافت جيني أنها فوجئت بالحالة الجيدة لمدينة العمال والمزودة بكل المرافق والخدمات الأساسية والترفيهية كما لمست رغبة القطريين في مزيد من التحسين في المدن الأخرى التي ستقام لسكن العمال الذين يشاركون في كل المشروعات الخاصة بالبنية الأساسية واستعدادات المونديال.
واعتبر الفرنسي جاي ستروك نقيب الصحافيين الرياضيين الفرنسيين وأحد مؤسسي جائزة الكرة الذهبية في مجلة «فرانس فوتبول» أن الفارق كبير بين ما شاهده على أرض الواقع في مدينة العمال وبين المزاعم التي ترددت من قبل.
وقال: «لا يمكن أن يتمنى العامل أفضل من هذه الظروف، وأظن أن قطر قامت بعمل كبير للغاية وأحرزت تطورا ملموسا فيما يخص تحسين ظروف العمال وخلق الظروف الملائمة لهم من أجل العمل في مختلف مشروعات المونديال. وبالتالي، فإن الانطباع تغير بشكل كامل حول ما سمعناه في السنوات الماضية».
وأضاف: «شخصيًا، تكونت لدي فكرة مغايرة عن أمور كثيرة بعد هذه الزيارة إلى الدوحة وأصبحت على يقين بأن مونديال 2022 سيكون رائعا بحق، خاصة وأن هناك تقدما ملموسا في سير الاستعدادات والمشروعات الخاصة بالمونديال».
وقال الأرجنتيني خوان بابلو مينديز الصحافي بجريدة «أوليه» الأرجنتينية الرياضية إنه فوجئ بما شاهده في المدينة، خاصة فيما يتعلق بالنظافة، مشيرًا إلى أنه فوجئ أيضًا بوجود صالة رياضية للعمال الذين يعيشون بالمدينة، موضحًا أن هذا الأمر لا يحدث في كثير من دول العالم.
وقال خوان بابلو إنه موجود في قطر منذ عدة أيام فقط، موضحًا أنه شاهد الكثير من التطور خلال هذه الفترة القصيرة، خاصة فيما يتعلق بالبنية الأساسية والنهضة العمرانية. وشدد على أنه لم يجد شيئا سلبيا فيما يتعلق بحقوق العمال.
وشدد بابلو على أن الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) أصاب في اختيار دولة عربية لتنظيم كأس العالم 2022 بعد تنظيم البطولة في شرق آسيا وأفريقيا من قبل.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!