أبراموفيتش وحده يملك سلطة اختيار من يبقى ومن يتخلى عنه في تشيلسي

من ضحى بمورينهو أكثر المدربين نجاحًا في تاريخ النادي وكثيرين قبله سيضحي بتيري

أبراموفيتش ضحى بمورينهو مرتين  -  أبراموفيتش وتيري أيام تقدير جهود اللاعب
أبراموفيتش ضحى بمورينهو مرتين - أبراموفيتش وتيري أيام تقدير جهود اللاعب
TT

أبراموفيتش وحده يملك سلطة اختيار من يبقى ومن يتخلى عنه في تشيلسي

أبراموفيتش ضحى بمورينهو مرتين  -  أبراموفيتش وتيري أيام تقدير جهود اللاعب
أبراموفيتش ضحى بمورينهو مرتين - أبراموفيتش وتيري أيام تقدير جهود اللاعب

قبيل انطلاق صافرة بدء مباراة فريقهم أمام مانشستر يونايتد، هزت صيحات جماهير تشيلسي أرجاء الملعب مطالبة بتجديد التعاقد مع قائد الفريق، جون تيري. وشهدت هذه المباراة أول مشاركة لتيري بالتشكيل الأساسي للفريق منذ إعلانه عن إمكانية رحيله عن النادي.
بالنسبة لجماهير تشيلسي، التي احتشدت داخل مدرج ماثيو هاردينغ بملعب ستامفورد بريدج معقل فريق تشيلسي، بدت الحياة وكأنها ستصبح مستحيلة من دون جون تيري، خاصة مع عدم وجود توضيح من إدارة النادي. وللتأكيد على مشاعرهم، عمدت الجماهير إلى إنزال جميع اللافتات التي ترفعها بالأجزاء العليا من الاستاد فيما عدا واحدة، حملت عبارة «جون تيري: القائد والزعيم والأسطورة». وبدت اللافتة مهترئة بعض الشيء بعد السنوات الكثيرة التي ظلت مرفوعة خلالها. وظلت هذه اللافتة دون غيرها مرفوعة، في إشارة تكشف تضامن جماهير النادي مع المدافع المخضرم الذي يبدو أنه يفكر جديًا في إمكانية رحيله عن النادي.
ولدى نزول تيري أرض الملعب في أول مشاركة له بمباراة على أرض ناديه بعد اعترافه بأنه يتوقع الرحيل هذا الصيف، انطلقت هتافات الجماهير مرددة «تعاقدوا معه». وبالطبع، يبدو هذا الدعم الجماهيري الكبير للاعب الذي ظل في صفوف الفريق منذ بداية مشواره بكرة القدم الاحترافية عام 1998 أمرًا يمكن تفهمه. إلا أنه، من ناحية أخرى، لا يبدو الأمر متعلقًا بتيري وحده فحسب، وإنما بالنظر إلى الفترة الأخيرة التي شهدت رحيل المدرب جوزيه مورينهو وفرانك لامبارد وديدييه دروغبا وبيتر تشيك، تبدو هناك مخاوف مشروعة حول الهوية الكلاسيكية لتشيلسي كفريق قادر على المنافسة على بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز والفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا، وهي مخاوف تتفاقم بالتأكيد إذا ما رحل تيري. في الواقع، ينظر الكثيرون إلى تيري باعتباره تجسيدا لتشيلسي في صورته الحديثة، بقوة بنيانه وخشونة مظهره وقوة عزيمته. وقد أولته الجماهير دعمها وتشجيعها، في فترات الوهن وفترات التألق وما بينهما. لذا، فإن وداعه الآن لن يكون بالأمر السهل عليهم.
في الحقيقة، لا تقتصر صعوبة الرحيل والوداع على الجماهير فحسب، وإنما تمتد إلى اللاعب كذلك. وعن هذا، قال تيري: «النادي أهم شيء في حياتي، لكن لا يوجد اتصال بيني وبين القائمين عليه حاليًا. لقد قلت ما كان يتوجب علي قوله. تلك هي الحال. وقد أعلنت بوضوح رغبتي في البقاء، لكن الأهم من ذلك أن ننجح في الارتقاء للمكانة التي ينبغي أن نكون عليها بجدول ترتيب أندية الدوري الممتاز». في الواقع، يبدو أن هناك صراعا قويا متصاعدا داخل تشيلسي، حيث يبدو أن تيري نجح بالفعل في إشعال النار من خلال خروجه إلى العلن لمناقشة مستقبله من خلال إثارة الأمر برمته للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع، وإبداء حزنه لاقتراب مشواره الطويل مع النادي من خط النهاية، ثم التحول الآن إلى الإعلان عن أنه لم يكن هناك اتصال بينه وبين مسؤولي النادي منذ ذلك الحين. إلا أنه على الجانب الآخر، من غير المحتمل أن يستقبل مسؤولي النادي هذا النوع من الضغط سواء من الجماهير أو اللاعب، بسلاسة ورحابة صدر.
جدير بالذكر أن رئيس النادي رومان أبراموفيتش كان حاضرًا باستاد ستامفورد بريدج يتابع تعادل تشيلسي أمام مانشستر يونايتد ـ في مباراة تمثل نمط المباريات التي لطالما حلم بخوضها وقت إقدامه على شراء النادي بادئ الأمر، لكن بالطبع لم يكن بين أحلامه هذا المستوى الباهت من الأداء. ويملك هذا الرجل نهاية المطاف بيديه سلطة اختيار من يبقى ومن يتخلى عنه النادي، وهو لا يبدو واحدًا من مالكي الأندية الذين يمكن التأثير عليهم من خلال استعراض إشارات التلاحم والدعم بين تيري والجماهير. على سبيل المثال، لم يكن للدعم الذي أبداه مشجعو النادي المتحمسون تجاه مورينهو تأثير يذكر على قرار أبراموفيتش التخلي عن أكثر المدربين نجاحا في تاريخ النادي. وبالمثل، من غير المحتمل أن تترك المساندة الجماهيرية تأثيرًا على قراره، أيًا كان، بخصوص تيري.
إلا أنه بالنظر إلى الصورة الكاملة لوضع تيري سنجد أنه في الوقت الذي يمثل فيه، من ناحية، تشيلسي بوجهه القوي التنافسي الناجح، فإنه من ناحية أخرى يمثل وهو في سن الـ35 الحاجة الملحة التي تواجه النادي حاليًا لإعادة هيكلة الفريق الذي يفتقر إلى سرعة الأداء والحماس. ورغم أن تيري يتمتع حاليًا بمستوى معقول، فإنه بالتأكيد ليس المستوى ذاته المتألق الذي اشتهر به، وإن كان ذلك يبقى أمرًا متوقعًا من جانب أي لاعب خط وسط في منتصف الثلاثينات من عمره. ورغم ارتفاع مستوى أداء الفريق بوجه عام منذ تولي غوس هيدينك مسؤولية تدريبه على نحو مؤقت، بجانب نجاح هدف التعادل الذي أحرزه دييغو كوستا في ضمان استمرار مسيرة المباريات التي خاضها الفريق من دون هزيمة، فإن تشيلسي لا يزال يبدو بعيدًا عن المستوى المتألق الذي أبداه الموسم الماضي والذي مكنه من اقتناص بطولة الدوري الممتاز.
وبغض النظر عن هوية المدرب الذي تتاح له فرصة العمل داخل ستامفورد بريدج في الصيف، فإن مهمة استعادة سابق عهد الفريق ونجاحاته لن تكون بالهينة. وفي تلك الأثناء، يبقى وفاء تيري للنادي راسخًا، ومن المحتمل أن يستمر في قيادة الفريق خلال ست مباريات أخرى بالدوري الممتاز، بجانب عدد من المواجهات في إطار بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي حسب النتيجة التي يحققها تشيلسي في مواجهة مانشستر سيتي ببطولة الكأس، وكذلك نتيجة لقائه أمام باريس سان جيرمان في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا.
وخلال المباراة الأخيرة التي خاضها تشيلسي، اضطلع تيري بدور القائد المعتاد خلال النصف الأول من المباراة، وطالب لاعبو تشيلسي بالحصول على ركلة جزاء مستحقة في الوقت المحتسب بدلا من الضائع بعد اصطدام تسديدة جون تيري بذراع دالي بليند لاعب مانشستر داخل المنطقة، لكن حكم المباراة مايكل أوليفير أشار باستمرار اللعب. وقال تيري لمحطة «سكاي سبورتس» التلفزيونية: «بدأ يونايتد بشكل جيد، لكن بمرور الوقت دخلنا أجواء اللقاء. كان الرد رائعا من جانبنا. أظهرنا هذه الشخصية منذ أن جاء المدرب ومن الجيد مشاهدة ذلك».
وفي مشهد متكرر، تصاعدت مشاعر الارتباط بين اللاعب والجماهير مع اقتراب نهاية المباراة. وتعالت صيحات الجماهير «نريدك أن تبقى»، ليستجيب اللاعب بوضع شارة القائد على صدره. ومع ذلك يبقى التساؤل: إلى متى قد يستمر ذلك؟ واحد فقط يملك مفتاح الإجابة: رومان أبراموفيتش.. وهي إجابة سيعلنها في الوقت الذي يختاره وبالأسلوب الذي يروق له.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.