مفاوضات سرية لتحسين علاقات إسرائيل مع الاتحاد الأوروبي وتركيا

رئيس الاتحاد العالمي للمنظمات اليهودية يوصل رسالة ودية من نتنياهو إلى إردوغان

مفاوضات سرية لتحسين علاقات إسرائيل مع الاتحاد الأوروبي وتركيا
TT

مفاوضات سرية لتحسين علاقات إسرائيل مع الاتحاد الأوروبي وتركيا

مفاوضات سرية لتحسين علاقات إسرائيل مع الاتحاد الأوروبي وتركيا

تدير الحكومة الإسرائيلية، في الأيام الأخيرة، سلسلة لقاءات سرية مع كل من الاتحاد الأوروبي وتركيا، بهدف تحسين العلاقات معهما، ووضع حد لحالة التأزم القائمة حاليا.
فعلى صعيد الاتحاد الأوروبي، كشفت مصادر في تل أبيب، أمس، أن المديرة العامة السياسية لخدمات الخارجية الأوروبية، هيلغا شميدت، التي تعمل مستشارة رفيعة لوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، قد زارت إسرائيل سرا، في الأسبوع الماضي، وأجرت محادثات مع طاقم ترأسه المدير العام لوزارة الخارجية، الدكتورة دوري غولد، بحضور ممثلين من مقر الأمن القومي في ديوان رئيس الحكومة وممثلين عن وزارات أخرى. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع - طلب التكتم على هويته «بسبب حساسية الموضوع» - إن إسرائيل حولت إلى شميدت خلال اللقاء، رسالة تقول إن أحد الشروط الأساسية لاستئناف الحوار مع الاتحاد الأوروبي في الموضوع الفلسطيني هو انتهاج الاتحاد الأوروبي أسلوبا محترما ومتوازنا إزاء إسرائيل. وأضاف: «قلنا إن قرارات مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وقرار وسم المنتجات كانت أحادية الجانب، وتبنت الرواية الفلسطينية، وليس هكذا يدار الحوار المحترم».
ووصلت شميدت وطاقمها إلى إسرائيل بعد اللقاء الذي عقده رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي موغيريني في منتدى «دافوس» الاقتصادي. وخلال ذلك اللقاء، تحدث نتنياهو عن الحاجة إلى إعادة العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي إلى مسارها، وتقرر البدء بمفاوضات في محاولة للتوصل إلى تفاهمات. وجرى اللقاء بين نتنياهو وموغيريني بعد شهرين ونصف الشهر من قرار الاتحاد الأوروبي وسم منتجات المستوطنات، وبعد أربعة أيام من قرار وزراء خارجية الدول الأوروبية منع سريان الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل على المستوطنات. وكان نتنياهو قد أمر وزارة الخارجية، بعد قرار وسم منتجات المستوطنات، بإعادة تقييم سياسة تدخل خدمات الخارجية الأوروبية ولبقية مؤسسات الاتحاد الأوروبي، في القضايا المرتبطة بالعملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين. وقرر إعادة هذه الاتصالات فقط إذا تقرر ذلك بعد انتهاء إعادة التقييم. وأدى ذلك القرار إلى تعليق عمل مجموعات حوار عدة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، كما تم وقف اللقاءات بين ممثلي الحكومة ومبعوث الاتحاد الأوروبي لعميلة السلام في الشرق الأوسط، فرناندو جنتليني. ولنقل رسالة شديدة اللهجة إلى الاتحاد الأوروبي، بدأت إسرائيل بهدم المشاريع التي بناها الاتحاد الأوروبي في المناطق (ج) في الضفة الغربية، بادعاء البناء غير المرخص.
أما على صعيد العلاقات مع تركيا، فقد اجتمع أمس في جنيف كل من مبعوث رئيس الحكومة يوسف تشاحنوبر، والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي، يعقوب نيغل، مع نائب وزير الخارجية، فريدون سينيرلي أوغلو، وطاقم مساعديه. ورفض ديوان نتنياهو التطرق إلى الموضوع. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع، إنه تم الاتفاق على كل التفاصيل تقريبا، لكنه لا يزال هناك خلاف حول أمرين: الأول، هو مطالبة تركيا بالوصول الحر إلى قطاع غزة، بما في ذلك السماح للسفن التركية بالوصول مباشرة إلى ميناء غزة، وهو ما ترفضه إسرائيل، أيضا لرغبتها بمواصلة فرض الحصار البحري على القطاع، وكذلك بسبب معارضة مصر لزيادة التدخل التركي في القطاع. والأمر الثاني المختلف عليه، يتعلق بنشاط حماس في تركيا. فإسرائيل تدعي أنه على الرغم من مغادرة مسؤول حماس صالح العاروري إسطنبول، فإن قيادة حماس لا تزال تنشط هناك وتجند الأموال وتخطط للعمليات. وتطالب إسرائيل بإغلاق مكاتب حماس وعدم السماح للحركة بالقيام بنشاطات عسكرية في تركيا.
وتطرق نتنياهو، خلال جولة قام بها إلى العربة، أمس، إلى موضوع الاتصالات مع تركيا، وقال إنه يجب على الجانبين تقديم تسويات. «نحن نتطلع إلى تطبيع للعلاقات مع كل جيراننا، لكن هذه الخطوة يجب أن تكون متبادلة».
إلى ذلك التقى وفد من مؤتمر رؤساء الجاليات اليهودية الأميركية أول من أمس، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الحكومة أحمد داود أوغلو. وترأس وفد الرؤساء مالكولم هونلاين، أحد المقربين جدا من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وأطلع هونلاين ديوان نتنياهو ووزارة الخارجية الإسرائيلية على اللقاءات المخططة في تركيا، وطلب منه نقل رسائل إلى الزعيمين التركيين. وقال نتنياهو أمس، إنه سيسره سماع ما قاله إردوغان وأوغلو لهونلاين. يشار إلى أن الإدارة الأميركية تمارس الضغط على إسرائيل وتركيا لإنهاء الأزمة التي حدثت بعد هجوم البحرية الإسرائيلية على سفينة مرمرة في 2010، في أثناء محاولتها الوصول إلى غزة لكسر الحصار.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.