جماعات المعارضة السورية محبطة من تراجع الدعم الأميركي

«نحن بحاجة إلى الضغط الدبلوماسي الحقيقي أو الدعم الجوي.. وليس لدينا أي منهما»

متظاهرون تجمعوا قرب السفارة الروسية في باريس أمس وطالبوا بوقف قصف الطيران الروسي على حلب (رويترز)
متظاهرون تجمعوا قرب السفارة الروسية في باريس أمس وطالبوا بوقف قصف الطيران الروسي على حلب (رويترز)
TT

جماعات المعارضة السورية محبطة من تراجع الدعم الأميركي

متظاهرون تجمعوا قرب السفارة الروسية في باريس أمس وطالبوا بوقف قصف الطيران الروسي على حلب (رويترز)
متظاهرون تجمعوا قرب السفارة الروسية في باريس أمس وطالبوا بوقف قصف الطيران الروسي على حلب (رويترز)

أنفقت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها عدة ملايين من الدولارات على دعم مقاتلي المعارضة السورية الذين تعتبرهم واشنطن من المعتدلين نسبيا ومن العلمانيين، إلى جانب الجماعات المدنية التي تمارس أعمالا صغيرة، والمجالس المحلية التي وصفت بأنها حجر الزاوية في مستقبل سوريا القادم.
ولكن فئة السوريين الذي استفادوا للغاية من ذلك الدعم – كما أنهم خاطروا بحياتهم في هذه العملية – يقولون الآن إن الاستثمارات التي مارسوها باتت في خطر الضياع من دون جدوى، كما أنهم يُلمحون إلى القليل من الدعم المتوفر حاليا من جانب واشنطن، على الصعيدين العسكري أو الدبلوماسي على حد سواء، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
يقول زكريا ملاحفجي ممثل «تجمع فاستقم كما أمرت»: «ما الذي تقدمونه أو تفعلونه سوى البيانات والتصريحات؟»، وهو الزعيم السياسي لواحدة من أكبر جماعات المعارضة السورية.
وعبر خمس سنوات من الحرب، يشعر مزيد من السوريين بخيبة أمل كبيرة إثر حالة الفصام بين ما يسمعونه من تصريحات أميركية قوية وعاصفة ضد الحكومة السورية وبين الجهود المتواضعة للغاية لمساعدة بعض من خصوم نفس النظام. فلقد أعلن الرئيس أوباما عن حتمية رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، ثم وضع خط أحمر إزاء استخدام الأسلحة الكيماوية بحق المدنيين، غير أنه تراجع عن كلا الموقفين المعلنين رسميا، مما أوهن كثيرا من ثقة المعارضة السورية في الإدارة الأميركية الحالية.
ومع فقدان الجماعات المتمردة السورية لكثير من الأراضي والقوات، وتحطم قراهم تحت وطأة الغارات الجوية الروسية، أصبح المدنيون والمقاتلون السوريون يستخدمون، في الآونة الأخيرة، عبارات مثل «لا أمل»، و«قضي الأمر»، و«لقد انتهى كل شيء».
وقال أبو الهيثم، المتحدث باسم ثور الشام، عبارة: «وداعا ثورتنا»، وهي من جماعات التمرد الأخرى التي تتلقى الدعم عبر الاستخبارات المركزية الأميركية، وذلك في رسالة نصية أرسلت يوم الجمعة من بلدة تل رفعت الواقعة إلى شمال مدينة حلب التي تتعرض في الوقت الراهن لتهديدات كبيرة بسبب تقدم القوات الحكومية السورية نحوها.
واستغلت الإدارة الأميركية الجماعات المتمردة التي تدعمها منذ فترة طويلة في خدمة الموقف الأميركي خلال السنوات الأخيرة، وهو الموقف الذي يفيد بأن الولايات المتحدة لا ترغب لتلك الجماعات أن تنتصر فعليا على أرض الواقع – خشية أن الإطاحة المفاجئة بالرئيس السوري قد تؤدي إلى هيمنة حكم الإسلاميين على الأوضاع – ولكنها تريد الحيلولة دون خسارتهم لفترة طويلة وبما فيه الكفاية للضغط على الحكومة للتفاوض بشأن التسوية السياسية.
وتخشى الجماعات المتمردة في الوقت الحالي أن الولايات المتحدة وحلفاءها قد يتركونهم يخسرون الحرب. ولقد توجه كثير من قادة المعارضة، الذين تلقوا الدعم الغربي في الحرب، مساء الثلاثاء للاجتماع مع المسؤولين الأميركيين وغيرهم في إسطنبول وأنقرة، ولكنهم غير آملين في أية تطورات قد تغير من قواعد اللعبة في أرض الواقع.
وكان كيري محل كثير من الانتقادات مؤخرا، بعد حادثة وقعت الأسبوع الماضي، حيث التف موظفو المجتمع المدني السوري حول وزير الخارجية الأميركي في حفل نظمه الأمير تشارلز في لندن بعد المؤتمر الدولي للمانحين في سوريا. ووفقا لإحدى المواطنات السوريات التي كانت حاضرة في الحفل، والتي تحدثت مفضلة عدم ذكر هويتها لحماية منظمتها، طالب السوريون الوزير الأميركي ممارسة مزيد من الضغوط على روسيا والحكومة السورية لوقف الهجمات والحصار المفروض على المدنيين. وقالت السيدة السورية إن الوزير كيري بدا وكأنه يلقي باللوم على المعارضة السورية لرفضها المشاركة في محادثات جنيف برعاية الأمم المتحدة، وعندما أخبره السوريون بسقوط أكثر من 230 برميلا متفجرا على مدينة حلب بمفردها في ذلك اليوم، صحح لهم الوزير الأميركي المعلومة بأنها 180 برميلا متفجرا فقط!
بعد ذلك، قالت السيدة السورية إن الوزير كيري قال: «سوف يزداد الأمر سوءا. وسوف يستمر لمدة ثلاثة شهور أخرى، وبعد ذلك سوف تنهار المعارضة»، مشددا على نقطة مفادها: «ما الذي تريدون مني فعله؟ الدخول في حرب مع روسيا؟».
ومع انتشار هذه القصة عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، أعلن جون كيربي المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأميركية يوم الاثنين: «لم يكن الوزير كيري يُدلي بأية توقعات حيال فترة الشهور الثلاثة المذكورة». وفي يوم الثلاثاء، أخبر كيربي المراسلين الصحافيين بأنه «لم يكن هناك إلحاح على المعارضة»، وأن الوزير كيري رفض بكل بساطة فرض جماعات المعارضة لشروطها المسبقة على المفاوضات.
وأضاف كيربي: «إذا وضعتم شروطكم المسبقة على المفاوضات فإنكم تسهلون الأمر كثيرا على النظام السوري ومؤيديه لاستخدام ذلك كذريعة لعد المشاركة في والجلوس على مائدة المفاوضات أو البدء في أي حوار بناء».
وهنا في غازي عنتاب، كان ملاحفجي واحدا من بين كثيرين يساورهم القلق من خوض النظام الحاكم ومؤيدوه على طول الطريق الواصل حتى الحدود التركية خلال أسابيع. وعند سؤاله حول فرص استعادة المناطق المفقودة خلال الأسبوع الماضي في محافظة حلب، أطلق ملاحفجي، الذي ترجع أصوله إلى مدينة حلب، زفرة عميقة. وقال: «نحن بحاجة إلى الضغط الدبلوماسي الحقيقي أو الدعم الجوي، وليس لدينا أي منهما»، مضيفا أنه يمكن للمعارضة استعادة الأراضي إذا سمحت الولايات المتحدة لحلفائها بمنح المتمردين الصواريخ المضادة للطائرات. ومن غير المرجح ذلك نظرا للخوف من وقوعها في أيدي المتطرفين. ومع ذلك، حذر أنه حتى إذا تمكنت القوات الحكومية من طرد المتمردين خارج مدينة حلب الشمالية، فإن ذلك لا يعني نهاية الصراع، حيث قال السيد ملاحفجي: «باستطاعتهم الاستيلاء عليها، ولكن لن يستطيعوا السيطرة عليها، ولن يستمروا فيها طويلا، ولكننا ننظر الآن إلى الكارثة الإنسانية المتوقعة».

* خدمة {نيويورك تايمز}



محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

جمعت محادثات جديدة رئيس الصومال حسن شيخ محمود مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في أديس أبابا، وتناولت تعزيز الترابط الاقتصادي، والسلام والأمن، إضافة إلى الاستقرار الإقليمي.

وكان الرئيس الصومالي قد وصل، الأحد، إلى العاصمة الإثيوبية في زيارة عمل، حيث كان في استقباله عدد من المسؤولين الإثيوبيين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية»، دون أن تشير لآبي أحمد الذي كان في استقباله في زيارات سابقة.

وقالت الوكالة إن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاستراتيجي بين الصومال وإثيوبيا، مع التركيز على ملفات الأمن، والاستقرار الإقليمي، وتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين.

الرئيس الصومالي خلال مباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتأتي الزيارة وسط أزمات داخلية في الصومال، حيث أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في مايو (أيار) الماضي عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من الرابع من يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي غوبالاند وبونتلاند اللتين تربطهما علاقات مع آبي أحمد.

كما شهدت مقديشو، هذا الشهر، تبادلاً لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، على خلفية الخلافات السياسية، وفق ما نقلته «رويترز».

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية والصومالية، علي محمود كلني، أن زيارة الرئيس الصومالي تجيء في توقيت بالغ الحساسية «تتقاطع فيه تحديات السياسة الداخلية مع متطلبات إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية».

وإلى جانب استمرار التهديدات الأمنية وتنامي التوتر المرتبط بملف الإقليم الانفصالي أرض الصومال، تبدو مقديشو حريصة على تحييد الجبهة الخارجية مع أديس أبابا - خصوصاً بعد التوتر الذي أعقب مذكرة تفاهم وقّعتها أديس أبابا مع الإقليم مطلع عام 2024 - بما يسمح لها بتوجيه اهتمام أكبر نحو إدارة أزماتها الداخلية الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها الخلافات السياسية، والانتخابات، ومستقبل النظام الفيدرالي.

ومع ذلك، يرى كلني أن نجاح التقارب مع أديس أبابا لا يعني بالضرورة انفراجة داخلية، مشيراً إلى أن جذور الأزمة السياسية في الصومال ترتبط بتباينات عميقة حول تقاسم السلطة والتعديلات الدستورية وآليات الانتخابات، وهي قضايا لا يمكن لأي تفاهم خارجي أن يحسمها.

وفي حين استبعد أن تؤدي الزيارة إلى إحداث تحول مباشر في المشهد السياسي الداخلي، قال إنها قد تمنح الحكومة الصومالية هامشاً أوسع لإطلاق حوار وطني شامل مع المعارضة والإدارات الإقليمية، بما يعزز الاستقرار السياسي، ويحد من حالة الاستقطاب.

وكان آبي أحمد وحسن شيخ محمود قد عقدا اجتماعاً في أديس أبابا، في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد توتر وقطيعة دامت عاماً بسبب مذكرة «أرض الصومال» التي تمنح إثيوبيا منفذاً بحرياً واستخداماً لميناء «بربرة» على خليج عدن، مقابل اعترافها بالإقليم دولة مستقلة.

وتلا ذلك تبادل للقاءات، حيث زار آبي أحمد مقديشو في فبراير (شباط) من العام الماضي، ثم زار الرئيس الصومالي إثيوبيا في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ثم في يناير 2026.

ويعتقد كلني أن اللقاءات المتبادلة بين قيادتي البلدين أسهمت في تخفيف حدة التوتر، وإعادة قنوات التواصل السياسي، لكنها لم تنهِ أسباب الخلاف بشكل كامل.

غير أنه يرى أن هذه المكاسب تبقى محدودة ما دامت القضايا الجوهرية عالقة، وعلى رأسها طموحات إثيوبيا المتعلقة بالوصول إلى البحر ومستقبل مذكرة التفاهم مع أرض الصومال، خصوصاً أن المذكرة تبدو مجمدة عملياً، ولم تُلغ رسمياً.


خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
TT

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

ضمن علاقة الشراكة الاستراتيجية والتوسع في تبادل الخبرات، بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال لقاء وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي مع وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على هامش فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة.

وحسب بيان لوزارة الموارد المائية المصرية، الاثنين، استعرض الفضلي وسويلم ما تم اتخاذه من خطوات «لتفعيل التعاون، وتشكيل لجنة فنية، والاتفاق على خطة تنفيذية للتعاون في عدد من المحاور، من بينها إدارة مخاطر السيول، وإنشاء السدود وصيانتها، وتطوير تقنيات الري الحديث، والاستخدام المستدام للموارد المائية، وتأثيرات تغير المناخ، وتعزيز الإنتاجية من وحدة المياه، وسياسات ومعايير المياه، والمصارف الزراعية».

كما اتفق الوزيران على تفعيل مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدَين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

«أسبوع المياه السعودي الأول»

وانطلقت فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول»، الأحد، وتستمر حتى الثاني من يوليو (تموز) المقبل، بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة، في خطوة تستهدف دعم تطوير قطاع المياه، وتعزيز الابتكار والتعاون الدولي.

وبحث الوزيران سبل تعزيز التنسيق السعودي-المصري في المحافل الإقليمية والدولية، خصوصاً فيما يتعلق بالتحضير للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه.

الوزيران المصري هاني سويلم والسعودي عبد الرحمن الفضلي ناقشا خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول (وزارة الري المصرية)

وأشار وزير الموارد المائية والري المصري إلى بدء تنفيذ عدد من أنشطة التعاون بين الجانبين، من خلال زيارة وفد سعودي لمحطتي بحر البقر والدلتا الجديدة، وزيارة الجانب المصري لمحطة تحلية الشعيبة.

والمحطتان المصريتان ركيزتان أساسيتان في استراتيجية إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي بهدف توفير الموارد المائية، ودعم مشروعات التوسع الأفقي، وتحقيق الأمن الغذائي. وتقع محطة بحر البقر في الجانب الشرقي لقناة السويس بمحافظة شمال سيناء، في حين تقع محطة الدلتا الجديدة في منطقة الحمَّام بالساحل الشمالي.

أما محطة تحلية الشعيبة السعودية فهي مجمع عملاق يقع على ساحل البحر الأحمر، على بُعد 120 كيلومتراً جنوبي مدينة جدة.

وشدد سويلم على أهمية «استكمال الإجراءات اللازمة لتوقيع البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم بين البلدين، بما يدعم تفعيل التعاون بصورة عملية خلال المرحلة المقبلة».

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن تنوع الخبرات السعودية والمصرية يمكنه أن يُسهم في تطوير كفاءة إدارة الموارد المائية بالبلدين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية لديها خبرات كبيرة في مجالات تحلية مياه البحر وإدارة المياه الجوفية، ولمصر خبرات واسعة في مجال معالجة مياه الصرف الزراعي، بجانب خبرات إدارة موارد مياه النيل؛ لذلك يمكن أن يحقق التعاون منافع متبادلة».

وفي رأي شراقي، تفتح الشراكة السعودية-المصرية أطراً مختلفة للتعاون، لا سيما في المجال الزراعي «حيث يمكن تدشين مشروعات مشتركة لزراعة الأراضي المصرية الجديدة بما يعزز الأمن الغذائي للبلدَين، خصوصاً أن مجال الاستثمار في القطاع الزراعي المصري مفتوح ويوفر فرصاً استثمارية متنوعة».

آفاق التعاون

تطرّق اللقاء المصري-السعودي إلى «فرص التعاون المستقبلي في إطار الجيل الثاني لمنظومة المياه، وما تتضمنه من محاور لتحديث الإدارة المائية ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة في مجالات تحلية المياه لأغراض الزراعة، والتحول الرقمي، والإدارة الذكية للمياه، وتبادل الخبرات الفنية بشأن شحن الخزانات الجوفية لتعزيز استدامة الموارد المائية»، وفق البيان المصري.

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة (وزارة الري المصرية)

وقال أستاذ الاقتصاد الزراعي المصري، شريف فياض، إن التعاون المصري-السعودي في مجال المياه سيعزز فرص التوسع في المشروعات الزراعية، بما يحقق وفرة في الإنتاج الزراعي ويضمن استدامة وصول المنتجات المصرية إلى السعودية.

وأشار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى مجالات تبادل الخبرات بين البلدين في قطاع المياه، مضيفاً: «السعودية تولي اهتماماً كبيراً بمجال المياه والزراعة والتغيرات المناخية، ولديها خبرات كبيرة في تقنيات حصاد الأمطار، وحفر آبار المياه الجوفية، وإدارة مخاطر السيول، ومصر لديها خبرات واسعة في إدارة المياه السطحية التقليدية (نهر النيل)، ويمكن تحقيق التكامل بما يعزز الأمن الغذائي ويحسّن كفاءة إدارة منظومة المياه والري بالبلدين».

وخلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول»، اقترح وزير الري المصري «إعداد قائمة عربية للمشروعات المائية والمناخية القابلة للتمويل تشمل مشروعات التحلية من أجل الزراعة، وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي، والإنذار المبكر، وبناء القدرات، والتكيف مع التغيرات المناخية، مع تعظيم الاستفادة من آليات التمويل المناخي والصناديق التنموية الإقليمية والدولية».

كما اقترح إعداد مشروعات إقليمية في مجال المياه والمناخ، وتعزيز التنسيق بين وزارات المياه والجهات الوطنية المعنية بالتمويل المناخي، بما يدعم قدرة الدول العربية على النفاذ إلى مصادر التمويل وتحويل الأولويات إلى مشروعات تنفيذية قابلة للتكرار والتوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.