بنوك غربية تتجاهل خطة إيرانية لتمويل الصفقات التجارية

خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية

مبنى بنك ستاندرد آند تشارترد في لندن («الشرق الأوسط»)
مبنى بنك ستاندرد آند تشارترد في لندن («الشرق الأوسط»)
TT

بنوك غربية تتجاهل خطة إيرانية لتمويل الصفقات التجارية

مبنى بنك ستاندرد آند تشارترد في لندن («الشرق الأوسط»)
مبنى بنك ستاندرد آند تشارترد في لندن («الشرق الأوسط»)

قال مصرفيون ومسؤولون حكوميون لـ«رويترز»، إن البنوك الغربية تتحاشى محاولات من جانب إيران لإشراكها في تمويل صفقات الاحتياجات الإنسانية الأساسية خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية وذلك رغم التحسن الذي طرأ على العلاقات الدبلوماسية.
ولم تمنع العقوبات التي فرضت على إيران بسبب برنامجها النووي شراء المواد الغذائية أو السلع الإنسانية الأخرى لكن ما اتخذه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من تدابير زاد من صعوبة إبرام الصفقات التجارية خلال العامين الأخيرين وذلك بوضع العراقيل أمام سداد قيمة الصفقات ونقل السلع.
وأظهرت وثيقة حكومية إيرانية اطلعت عليها «رويترز» أن طهران تعمل في إطار المباحثات التي جرت في جنيف بشأن القضية النووية على حث القوى العالمية للتعجيل بترتيبات تمويل التجارة للصفقات الإنسانية بإشراك بنوك غربية وإيرانية، وأكد مصدر مطلع على المبادرة ذلك.
ويقول مسؤولون في الحكومة الإيرانية ومصادر تجارية دولية إن طهران تريد تبسيط الترتيبات المعقدة لتمويل التجارة في ما يتعلق بالصفقات الخاصة بتلبية الاحتياجات الإنسانية والتي قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات بما يخفف الضغط على النظام المصرفي الذي يرزح تحت وطأة العقوبات.
وتقضي خطة عمل مشتركة جرى الاتفاق عليها في جنيف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بأن تفتح القوى العالمية «قناة مالية لتسهيل التجارة الإنسانية لتلبية احتياجات إيران المحلية باستخدام إيرادات النفط الإيرانية المحتجزة في الخارج»، وتنص الخطة على أن تشترك في هذه القناة بنوك أجنبية متخصصة وبنوك إيرانية غير موصومة يجري تحديدها عند تأسيس القناة. وتحرص إيران التي يعاني اقتصادها من ضغوط شديدة على تنفيذ هذه الخطة.
وتقول الوثيقة الحكومية الإيرانية التي اطلعت عليها «رويترز»، رغم أنها أوضحت أن الأمر ليس نهائيا، إنه «جرى إخطارنا أنه وفقا للمفاوضات والاتفاقات التي أبرمت في جنيف فإن إمكانية تبادل خطابات اعتماد مباشرة بين سبعة بنوك أوروبية وثمانية بنوك إيرانية للسلع الغذائية والطبية والإنسانية أصبحت متاحة». وأضافت «رويترز»: «رجاء ملاحظة أننا لا يمكننا قبول أي مسؤولية قانونية في ما يتعلق بهذه المعلومات لأنه ما زال يتعين تأكيدها رسميا من قبل السلطات المعنية».
من جانبها، امتنعت وزارة الخزانة الأميركية ومسؤولو الاتحاد الأوروبي عن التعقيب، لكن مسؤولا أميركيا قال لـ«رويترز» إن واشنطن تجري مباحثات مع بعض البنوك.
وقال المسؤول إن «بعض البنوك مستعدة للقيام بدور في هذا الصدد، لكن ليست كلها. ثمة بنوك كبيرة كثيرة تعرضت لغرامات لاشتراكها في صفقات خرقت العقوبات الأميركية وليست مستعدة لعمل شيء حتى لو كان لأغراض إنسانية». وأضاف «ليسوا على استعداد لإبرام صفقات مع إيران. ولسنا في وضع يسمح لنا بأن نقول لهم إن عليهم أن يفعلوا ذلك».
ويبحث المسؤولون عن الجهات الرقابية في نيويورك وواشنطن انتهاكات محتملة ربما يكون بنكا كريدي أجريكول وسوسييتيه جنرال الفرنسيان ارتكباها وخرقا بذلك عقوبات أميركية فرضت على دول مثل إيران، وذلك حسب ما قاله مصدر مطلع على سير التحقيقات.
وفي عام 2012 هددت السلطات الرقابية في نيويورك بإلغاء ترخيص مصرفي لستاندرد تشارترد بعد خرق العقوبات على إيران.
وفرضت السلطات الأميركية غرامة قيمتها 1.92 مليار دولار على بنك إتش إس بي سي لمجموعة مختلفة من المخالفات من بينها إبرام صفقات مع إيران. وفي فبراير
(شباط) الماضي خصص بنك بي إن بي باريبا الفرنسي 1.1 مليار دولار لتغطية غرامة محتملة لخرق عقوبات أميركية على دول من بينها إيران.
وقالت عدة مصادر مصرفية، مشترطة عدم الكشف عن هويتها لحساسية الموضوع، إن البنوك الغربية تخشى الاشتراك في المبادرة الأخيرة. وقال مصدر إن البنوك ستحتاج لتأكيدات مطلقة أنها لن تواجه احتمال التعرض لعقوبات قبل التفكير في الاشتراك. وقال المصرفي «من الطبيعي أن البنوك ستتوخى الحذر في ما يطرحه العالم السياسي، فهو يتغير بسرعة كبيرة مثلما تشهده الأحداث في أوكرانيا». وأضاف «ما قد نبحثه هو عمليات تمويل أو مشاركات أو هياكل قصيرة الأجل جدا بحيث يتاح لك فيها خيارات للانسحاب إذا سارت الأمور على غير ما يرام». وتابع أن «البنوك ستحتاج لمزيد من الوضوح».
وكانت إيران وحكومات غربية توصلت إلى اتفاق مؤقت في نوفمبر الماضي بشأن البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف محدود للعقوبات لفترة ستة أشهر.
وبحلول أواخر يوليو (تموز) المقبل تأمل الحكومات الغربية في إبرام اتفاق نهائي يضع حدا للشكوك في سعي إيران لامتلاك قدرة على تصنيع قنبلة نووية، وتنفي إيران أنها تسعى لذلك وتطالب برفع العقوبات.
وقال مسؤولو الحكومة الإيرانية إن الوثيقة التي أرسلت إلى المجلس الأعلى للأمن الوطني المكلف بصيانة مصالح طهران تضمنت قائمة بالبنوك التالية باعتبارها متاحة للاتفاق معها، وهي بنك ستاندرد تشارترد (لندن)، وبنك سوسييتيه جنرال (باريس)، وبنك دو كوميرس إيه دو بليسمون (بي سي بي) (جنيف)، وبنك أوني كريديت (ميونيخ)، وكوميرتسبنك (فرانكفورت)، ويونايتد بنك (زيوريخ)، وبي إتش إف بنك (فرانكفورت).
ولم يتضح ما إذا كانت اتصالات جرت مع هذه البنوك لتوفير التمويل. وقال اثنان من المديرين التنفيذيين المطلعين على المبادرة إنهما على علم بأن بنوك ستاندرد تشارترد وسوسييتيه جنرال وكوميرتسبنك من بين البنوك الواردة في القائمة. وامتنعت بنوك سوسييتيه جنرال ويونايتد بنك وبي سي بي وبنك دو كوميرس إيه دو بليسمون عن التعقيب.
وقالت متحدثة باسم ستاندرد تشارترد إن البنك ليس مشتركا في الخطة ولن يشارك في أي صفقة مع أي طرف من إيران.
وقال بنك أوني كريديت إن المجموعة «ليست على علم، وبالتالي ليست مشاركة في أي مبادرة دولية تشمل مؤسسات مالية ذات صلة بإيران»، في أعقاب اتفاق إيران والقوى العالمية. وقال بنك بي إتش إف، إنه «لا يقدم أي خدمات مالية لها صلة بإيران».
وامتنعت السلطات المصرفية السويسرية والألمانية عن التعقيب رغم أن مسؤولين في ألمانيا قالوا إنه إذا كانت البنوك تلتزم بالامتناع المطلق عن إبرام صفقات مع إيران فإن الحكومة على استعداد لشرح ما جرى التوصل إليه من تخفيف للقيود في نوفمبر.
ووردت في الوثيقة أيضا أسماء البنوك الإيرانية التالية: بنك اقتصاد نوين، وبنك بارسيان، وبنك باساركاد، وبنك كارافرين، وبنك سرمايه، وبنك سامان، وبنك مسكن، وبنك كيشاورزي.
وأضاف المسؤول أنه «كانت مبادرة إيرانية لكن الطرف الآخر (القوى الغربية) وافق على ذلك أيضا رغم أنه حدث خلاف داخلي على قائمة البنوك الغربية». وقال «حدثت بعض الاتصالات المباشرة بين الإيرانيين ومسؤولي بنوك مختلفة في أوروبا منذ نوفمبر لكن الاتفاق النهائي يحتاج مزيدا من العمل واللقاءات».
وأحالت البنوك الإيرانية التي وردت أسماؤها في القائمة الأمر برمته إلى البنك المركزي الإيراني الذي امتنع عن التعقيب. وأكد مصدر دبلوماسي غربي أن المبادرة قيد البحث، وقال إن القوى الغربية ترى أن هذا الترتيب يحقق مزيدا من الشفافية في الصفقات التجارية.



تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
TT

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجَّلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً، ما يثير المخاوف حول تعافي القطاع الذي طال انتظاره، في ظلِّ استمرار زيادة تكاليف الطاقة التي تضيف أعباء جديدة على قطاع يعاني منذ سنوات.

وأفادت البيانات بأنَّ الإنتاج في الدول الـ21 التي تشترك في عملة اليورو انخفض بنسبة 1.5 في المائة خلال الشهر، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.6 في المائة، مع تسجيل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا انخفاضات كبيرة.

وعلى أساس سنوي، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بالعام السابق، مقابل توقعات بنمو 1.4 في المائة وفق استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين، وهو تراجع تفاقم بعد قيام «يوروستات» بمراجعة أرقام ديسمبر (كانون الأول). ويشهد قطاع الصناعة في منطقة اليورو ركوداً ممتداً، حيث يقل الإنتاج حالياً بنسبة 3 في المائة عن مستويات عام 2021، متأثراً بعوامل عدة، منها ارتفاع تكاليف الطاقة، والمنافسة الشديدة من الصين، والتعريفات الأميركية، وضعف نمو الإنتاجية، وانخفاض الطلب العالمي على السيارات الأوروبية.

وكان صناع السياسات يأملون أن يشهد عام 2026 بداية انتعاش اقتصادي جزئي، بفضل الجهود المستمرة لدعم الإنتاجية، إلا أنَّ أرقام يناير والارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية يشيران إلى احتمال استمرار الاضطرابات.

وقال بيرت كولين، الخبير الاقتصادي في بنك «آي إن جي»: «يتلاشى التفاؤل في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو مع انخفاض الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ عام 2024 في يناير، وقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تجدُّد مخاطر الإنتاج، خصوصاً في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة».

ويُلقي الانكماش في آيرلندا بظلاله على المنطقة، حيث سجَّل إنتاج الطاقة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالشهر السابق، بينما تراجع إنتاج السلع المعمرة وغير المعمرة والسلع الوسيطة بشكل حاد؛ بسبب وجود عدد كبير من الشركات متعددة الجنسيات التي تؤثر على تقلبات الأرقام بشكل كبير.

وكانت ألمانيا، أكبر دولة في منطقة اليورو وصانعة السيارات المهيمنة، من بين الأكثر تضرراً، حيث انخفض إنتاجها بنسبة 9 في المائة عن مستويات عام 2021، وتشير أرقام الطلبات الضعيفة إلى استمرار الوضع دون تحسن قريب. ويشهد الإنتاج الألماني تراجعاً مستمراً منذ سنوات، ما أسهم في ركود الاقتصاد الألماني خلال السنوات الثلاث الماضية، رغم توقع حدوث انتعاش جزئي هذا العام بفضل الإنفاق الحكومي الكبير على الدفاع والبنية التحتية.

ومع ذلك، يُهدِّد الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة أي انتعاش محتمل، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو الثلثين منذ بداية العام، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 80 في المائة؛ نتيجة الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في إيران، ما يُشكِّل ضربةً مزدوجةً للصناعة من خلال رفع التكاليف وتقليل القدرة الشرائية.

وقال دييغو إسكارو من شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يعتمد القطاع الصناعي الأوروبي بشكل كبير على النفط والغاز المستورَدين، وهو معرض أيضاً لاضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الصراع».

وتُعدُّ أوروبا مستورداً صافياً للطاقة، ما يجعل صناعتها حساسة بشكل خاص لصدمات أسعار السلع الأساسية نظراً لمحدودية مواردها الطبيعية نسبياً.


الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي كان يُعتبر سابقاً عتبةً لتدخل السلطات. ويقول بعض المحللين إن التردد الأخير من جانب المسؤولين في الترويج للعملة قد يدفع الين إلى الانخفاض إلى 165 يناً للدولار، وهي خطوة من شأنها أن تزيد من تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام، في وقتٍ تُساهم فيه الحرب الإيرانية في رفع أسعار النفط الخام. وعلى عكس عامَي 2022 و2024، حين تدخلت طوكيو لمواجهة بيع الين المرتبط بعمليات المضاربة على فروق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، فإن انخفاض قيمة العملة مؤخراً إلى ما دون 159 يناً مدفوعٌ بشكل أكبر بالطلب على الدولار كملاذ آمن، والمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالاقتصاد الياباني. ويقول صنّاع السياسة اليابانيون في أحاديث خاصة إن التدخل لدعم الين الآن قد يكون عديم الجدوى؛ إذ قد تضعف هذه الإجراءات بفعل تدفق الطلب على الدولار الذي سيزداد حدةً في حال استمرار الحرب. وقال مسؤول: «علينا أن نرى كيف ستؤول الحرب، وإلى متى ستظل طرق الشحن عبر مضيق هرمز معطلة. المسألة هنا تتعلق بشراء الدولار، لا ببيع الين».

الوضع مختلف

ويُقال في الأوساط الاقتصادية اليابانية إن التدخل في سوق العملات يكون أكثر فاعلية عند استخدامه لتصفية مراكز المضاربة الضخمة، كما حدث عندما تدخلت طوكيو لدعم الين في عامَي 2022 و2024. والآن، تتراجع مؤشرات تزايد ضغوط المضاربة في سوق العملات. فقد بلغ صافي مراكز البيع على الين 16.575 عقداً في أوائل مارس (آذار)، وفقاً لبيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية. وهذا أقل بكثير من نحو 180.000 عقد في يوليو (تموز) 2024، عندما قامت اليابان بآخر تدخل ضخم لشراء الين. وبينما شددت السلطات في طوكيو تحذيراتها مع اقتراب الين من مستوى 160 المهم نفسياً، فقد تجنبت الإشارة المعتادة إلى بيع الين للمضاربة؛ وهو تبرير تقليدي للتدخل في السوق. وعند سؤالها يوم الجمعة عن إمكانية التدخل، تجنبت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما الإجابة المباشرة، قائلةً إن الحكومة على أهبة الاستعداد للتحرك في أي وقت، «إدراكاً منها لتأثير تحركات العملة على معيشة الناس».

وضع مربك

وقال شوتا ريو، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «إذا تدخلت اليابان الآن، فلن يكون تدخلها فعالاً؛ إذ من المرجح أن يستمر شراء الدولار كملاذ آمن، ما لم يستقر الوضع في الشرق الأوسط». وأضاف: «قد يُشجع التدخل المضاربين على بيع الين مجدداً بمجرد انتعاشه». وتبرر اليابان تدخلها استناداً إلى اتفاقية بين اقتصادات «مجموعة السبع» المتقدمة، والتي تسمح للسلطات بالتدخل لمكافحة التقلبات المفرطة الناجمة عن المضاربات التي تنحرف عن الأسس الاقتصادية. وإذا كانت الانخفاضات الأخيرة في الين مدفوعةً بالأسس الاقتصادية، فلا يمكن لليابان الاعتماد على دعم «مجموعة السبع» للتدخل منفردةً. ودفع هذا طوكيو إلى التركيز على الانضمام إلى الجهود الدولية الرامية إلى استقرار أسعار النفط، والتي تُعتبر السبب الجذري لتقلبات السوق الأوسع نطاقاً.

وصرحت كاتاياما أمام البرلمان هذا الأسبوع بأن اليابان «حثت بشدة» نظيراتها في «مجموعة السبع» على عقد اجتماع لمناقشة خطوات معالجة ارتفاع أسعار النفط، في إشارة إلى المحادثات التي أفضت إلى اتفاق بشأن إمكانية الإفراج عن مخزونات النفط الاحتياطية الطارئة. وكانت اليابان أيضاً أول دولة كبرى تُفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، مما خلق زخماً لجهود تقودها وكالة الطاقة الدولية. ومع ذلك، إذا فشل التنسيق العالمي أو التدخل اللفظي في وقف انخفاض الين، فقد لا يكون أمام اليابان خيار سوى رفع أسعار الفائدة وتقليص الفارق في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة، التي يُنظر إليها على أنها وراء الانخفاضات المستمرة في قيمة الين، وفقاً لبعض المحللين. وقال أكيرا موروغا، كبير استراتيجيي السوق في بنك أوزورا: «شخصياً، من وجهة نظر أساسية، لا يزال رفع سعر الفائدة في يوليو يبدو التوقيت الأنسب». وأضاف: «لكن إذا اشتدّ الضغط الهبوطي على الين، فلن يكون من المستغرب أن نشهد تقديم موعد صرف الين إلى أبريل (نيسان)، خشية أن يؤدي انخفاض قيمة الين إلى ارتفاع الأسعار، حتى وإن لم يُصرّح بنك اليابان بذلك صراحةً».


الفلبين تخطط لكبح فواتير الكهرباء مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال

نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

الفلبين تخطط لكبح فواتير الكهرباء مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال

نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

أعلنت وزيرة الطاقة الفلبينية، شارون غارين، يوم الجمعة، أن الفلبين تعتزم كبح جماح فواتير الكهرباء في ظل اضطرابات الشحن بالشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال، من خلال زيادة إنتاج الطاقة من محطات توليد الكهرباء بالفحم وتنظيم أسعار الكهرباء، ربما في أقرب وقت الأسبوع المقبل.

وتشهد حركة الشحن في الخليج وعبر مضيق هرمز، تباطؤاً حاداً مع تصاعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما دفع بأسعار الغاز الطبيعي المسال إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بعد توقف قطر عن الإنتاج، التي تمثل نحو خُمس الإمدادات العالمية.

وأوضحت غارين، لوكالة «رويترز»، أن الفلبين قد تواجه ارتفاعاً بنسبة تصل إلى 16 في المائة في أسعار الطاقة بحلول الشهر المقبل، إذا لم تتدخل الحكومة، مضيفة أن مانيلا تجري محادثات مع إندونيسيا لضمان إمدادات ثابتة من الفحم.

وقالت غارين: «الفكرة الأساسية هي خفض الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال وزيادة إنتاج الكهرباء من الفحم والطاقة المتجددة»، مشيرةً إلى إمكانية استبدال محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال بالكهرباء المولدة من الفحم على المدى القريب.

وأضافت: «نطلب صلاحيات طارئة لتنظيم السوق»، موضحةً أن جهود الحكومة للحد من أسعار الكهرباء عند مستوياتها الحالية قد تبدأ في أقرب وقت الأسبوع المقبل، في محاولة لتخفيف الأعباء على الأسر في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة.

وبالإضافة إلى إجراءات مثل تسريع ربط محطات الطاقة المتجددة وإعادة جدولة الصيانة، تعود الفلبين إلى الفحم بعد أول انخفاض سنوي في إنتاج الطاقة من الفحم منذ ما يقرب من عقدين، والذي شهدته العام الماضي.

ويتوقع أن ينعكس هذا الوضع على أسعار الطاقة، مما يسلط الضوء على معاناة دول آسيا من تقلبات أسعار الغاز الطبيعي المسال وانقطاعات الإمداد؛ فقد ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية بعد توقف قطر عن الإنتاج إلى أكثر من الضعف، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 3 سنوات.

وقالت غارين إن خطة الحكومة للتدخل في إحدى أسواق الطاقة الآسيوية القليلة غير المنظمة، قد تبدأ في وقت مبكر من الأسبوع المقبل. وتُعدّ تعريفات الطاقة في الفلبين، التي يزيد عدد سكانها على 100 مليون نسمة، ثاني أعلى التعريفات في المنطقة بعد سنغافورة.

وأضافت: «مع الارتفاع المبالغ فيه في تكاليف نقل الوقود، يتضاعف التأثير». وأوضحت أنه قد يتعين تعليق بعض قواعد السوق لتوفير تخفيف مؤقت، مشيرةً إلى استعداد شركات توزيع الكهرباء لزيادة الطاقة المولدة من الفحم بدلاً من الغاز الطبيعي المسال.

وأكدت: «سنتدخل في السوق، أو أي إجراء يسمح به القانون، خصوصاً بالنسبة لشركة (ميرالكو)، أكبر شركة توزيع كهرباء في البلاد». كما أفادت بأن الحكومة تجري محادثات مع شركة «فيرست غاز باور» لتزويد محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال بأي غاز محلي غير مستخدم.

وأبلغت شركة «ميرالكو» وكالة «رويترز» عبر البريد الإلكتروني، بأنها تدعم مبادرات وزارة الطاقة لكبح جماح الأسعار، وأن لديها كميات كافية من الفحم المتعاقد عليه، وأنها تنسق مع موردي الطاقة لخفض تكاليف التوليد.