السعودية تدخل مرحلة جديدة من الإحصاء الممنهج بهيئة مستقلة ابتداءً من يوم غد

مدير الإحصاءات لـ («الشرق الأوسط») : التحول لا يعني تغيير المعايير التي كنّا نعمل عليها

السعودية تدخل مرحلة جديدة من الإحصاء الممنهج بهيئة مستقلة ابتداءً من يوم غد
TT

السعودية تدخل مرحلة جديدة من الإحصاء الممنهج بهيئة مستقلة ابتداءً من يوم غد

السعودية تدخل مرحلة جديدة من الإحصاء الممنهج بهيئة مستقلة ابتداءً من يوم غد

بات العمل الإحصائي في السعودية، على بعد يوم واحد فقط، من الدخول في مرحلة تاريخية جديدة، ترسم من خلالها البلاد ملامح جديدة للعمل الإحصائي الممنهج، الذي سيقود في نهاية المطاف إلى تعزيز لغة الأرقام، والرفع من درجة مصداقيتها وموثوقيتها.
وفي هذا الإطار، تنطلق يوم غد في العاصمة السعودية الرياض، أول أيام العمل في الهيئة العامة للإحصاء، وذلك بعد تحولها من مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات إلى هيئة مستقلة؛ تنفيذًا للأمر السامي بالموافقة على هذا التحول، وهو الانطلاق الذي سيرعاه وزير الاقتصاد والتخطيط المهندس عادل فقيه.
وأكد الدكتور فهد التخيفي؛ المدير العام لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات في السعودية، أن التحول إلى هيئة مستقلة، لا يعني تغيير المعايير الإحصائية التي كانت تعمل عليها مصلحة الإحصاءات العامة، مبينًا أن الهيئة ستستمر بتطبيق المعايير الدولية المتعارف عليها.
وأشار الدكتور التخيفي إلى أن المعايير التي وقعت السعودية عليها في الاتفاقيات الدولية كافة مع المنظمات ذات العلاقة، تكفل الاستمرار بها دون تغيير، مؤكدًا لـ«الشرق الأوسط»، أن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية ستحقق أهدافها من خلال توفير إحصاءات وبيانات ومعلومات ومؤشرات عالية الجودة.
وأوضح الدكتور التخيفي أن المرحلة المقبلة للقطاع الإحصائي تقوم على التشاركية بوصفها العمود الفقري للقطاع الذي تقوده الهيئة ويضمّ كل الإدارات والوحدات الإحصائية في الأجهزة الحكومية والخاصة، مشيرًا إلى وجود خريطة طريق واضحة المعالم والأهداف لإقامة شراكات نوعية مع عدد من الجهات الحكومية والخاصة والإعلامية لدعم وتعزيز مسيرة العمل الإحصائي.
وقال المدير العام لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات في السعودية: «سيجري برعاية وزير الاقتصاد والتخطيط، ضمن فعاليات اليوم الأول للهيئة، توقيع أربع اتفاقيات تهدف إلى تطوير آليات وأساليب الإحصاء وتسجيل البيانات، ودعم التقنيات الإحصائية، واتفاقيات لإطلاق الإعلام الإحصائي المتخصص وتطوير وسائل التواصل مع مختلف الجهات المستفيدة من خدمات ومنتجات الإحصاء».
وبيّن الدكتور التخيفي أن أهم معالم المرحلة المقبلة للقطاع الإحصائي هي: تطوير آليات دعم اتخاذ القرارات التنموية التي تقوم بها وتنفذها الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية كل التي تقدّم خدماتها للمواطن، كما يشمل تطوير آليات الاستجابة لاحتياجات مستخدمي البيانات والتنبؤ بمتطلباتهم، إضافة إلى تطوير التقنيات المستخدمة في تقديم البيانات والإحصاءات والمعلومات التي تبنى عنها خطط التنمية.
ولفت المدير العام لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات في السعودية، إلى أن التحول لا يعني تغيير المعايير الإحصائية التي تعمل وفقًا لها، حيث ستستمر الهيئة كما كانت في المصلحة بتطبيق المعايير الدولية المتعارف عليها التي وقعت السعودية عليها في الاتفاقيات الدولية كافة مع المنظمات ذات العلاقة.
من جهة أخرى، تتضمن الخطة الاستراتيجية لمصلحة الإحصاءات العامة سابقا، التي سيجري تطبيقها في التحول إلى هيئة مستقلة، على بعدين رئيسيين، هما: خدمة المستفيد من أجهزة حكومية، ومنشآت خاصة، وأفراد، بالإضافة إلى الجودة العالية.
وبحسب معلومات سابقة توافرت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذين البعدين تضمنا خمسة محاور للتطوير هي الاستراتيجية المبنية على خدمة المستفيدين، والمنتجات والخدمات الإحصائية من مسوحات وبحوث، ومنهجية العمل الإحصائي والإجراءات، وتطوير البنية التقنية لتطوير العمل الإحصائي، وثقافة المنظمة وبناء القدرات، والهيكلة وحوكمة العمل، في حين إن كل محور تضمن كثيرا من المشروعات والمبادرات وفق جدولة زمنية من المتوقع أن تسهم في إحداث نقلة نوعية للعمل الإحصائي في السعودية.
يشار إلى أن الهيئة العامة للإحصاء وفق التنظيم الذي وافق عليه مجلس الوزراء، ستكون هي الجهة المرجعية الرسمية للإحصاءات السعودية، وستتولى إعداد الاستراتيجية الوطنية للعمل الإحصائي في السعودية، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، ومتابعة تنفيذها بعد إقرارها واقتراح تحديثها بشكل دوري وستكون هي الجهة المشرفة على تكوين منظومة شاملة من قواعد البيانات الإحصائية الوطنية لمختلف المجالات الإحصائية لدى مصادر البيانات.
وتأتي هذه التطورات، عقب خطوات اقتصادية استثنائية، قرر فيها مجلس الوزراء السعودي في وقت سابق، تحويل مصلحة الإحصاءات العامة إلى هيئة عامة للإحصاء.
وفي هذا الشأن، قال المهندس عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي: «إن بدء العمل بالتنظيم الجديد للهيئة العامة للإحصاء سيستهل بعد تسعين يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية»، مشيرًا إلى أن قرار إنشائها يؤكد حرص القيادة الرشيدة على دعم المسار الإحصائي، ويترجم ما يتطلع إليه ولاة الأمر من سعي نحو مزيد من تطوير المرافق الخدمية، خاصة ما له علاقة بشؤون الإحصاء والبيانات والمعلومات، وذلك بما يتواكب مع التغير والتطور المتلاحق في جميع المجالات الاقتصادية، خصوصًا بعد إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
ونوه المهندس فقيه بما تحظى به مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات - قبل تحويلها إلى هيئة - من كريم الرعاية وفائق العناية من خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، وولي ولي العهد، لتضطلع بدورها في مجال توفير البيانات الإحصائية التي تسهم في تعزيز اقتصاد البلاد والتنمية في مختلف مجالاته.
وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أن صدور هذا القرار جاء امتدادًا لكثير من القرارات والأوامر والتوجيهات السامية الكريمة لدعم وتعزيز كثير من القطاعات الحكومية بتحويلها إلى هيئات مستقلة أثبتت صواب تلك القرارات وفاعليتها بالنظر إلى المعطيات التي لمسها وعاشها منسوبو تلك القطاعات والمستفيدون من خدماتها.
وأعرب المهندس فقيه عن أمله في أن يكون في صدور هذا القرار الحكيم دافعًا وحافزًا لعطاء ثري يحقق ما تصبو الهيئة الجديدة إليه في خططها وبرامجها ويواكب حجم تطلعات المستفيدين من خدماتها، مضيفًا أن «هذا التنظيم الذي يتكون من 28 مادة نص في مادته الثانية على أن تنشأ هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للإحصاء وتتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة وبالاستقلال المالي والإداري، وترتبط تنظيميًا بوزير الاقتصاد والتخطيط».
وبيّن أن التنظيم الجديد نص على تشكيل مجلس إدارة للهيئة برئاسة وزير الاقتصاد والتخطيط، وعضوية رئيس الهيئة، وعدد من الأعضاء الذين يمثلون بعض الجهات الحكومية ذات العلاقة وممثل من مجلس الغرف السعودية، وممثلين اثنين من المختصين بعمل الهيئة.
وأفاد فقيه بأن الهدف من إنشاء الهيئة هو تنظيم وتفعيل العمل الإحصائي في السعودية، من خلال إعداد نظام إحصائي وطني شامل ودقيق وموحد ومتابعة تنفيذه، ووضع الخطط والبرامج اللازمة لتلبية الاحتياجات الإحصائية، خدمة لخطط التنمية والبحث العلمي والأنشطة المختلفة.
وأشار وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي إلى أن التنظيم الجديد أكد أن «الهيئة العامة للإحصاء» المسؤولة عن الإحصاءات بالسعودية، هي المرجع الإحصائي الوحيد الرسمي لتنفيذ منظومة العمل الإحصائي والمشرف الفني والمنظم له، وهي الجهة التي تجري المسوح، كما أنها تعد البحوث والدراسات ونشر نتائجها لمختلف المجالات الإحصائية، وغير ذلك فيما يتعلق بأحوال المجتمع ونشاطاته.
ولفت المهندس فقيه النظر، إلى أن قرار مجلس الوزراء تضمن أن يتولى مجلس إدارة الهيئة مراجعة نظام الإحصاءات العامة للدولة، واقتراح ما يلزم في شأنه، ورفعه بحسب الإجراءات النظامية المتبعة.



اتفاق تجارة تاريخي بين الخليج وبريطانيا

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

اتفاق تجارة تاريخي بين الخليج وبريطانيا

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا، أمس، إبرام اتفاق تجارة حرة تاريخياً وضخماً بينهما بقيمة نحو 5 مليارات دولار، لتصبح بريطانيا بذلك أول دولة من «مجموعة السبع» توقع اتفاقاً من هذا النوع مع التكتل الخليجي.

وكان هذا الاتفاق قد نوقش للمرة الأولى عام 2017 عقب تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، لتبدأ المفاوضات الرسمية في يونيو (حزيران) 2022.

وأعلنت ‌الحكومة البريطانية ​أن قيمة الاتفاق ستبلغ 3.7 مليار جنيه إسترليني (4.96 مليار دولار) سنوياً على المدى الطويل.

وسيزيل الاتفاق 93 في المائة من الرسوم الجمركية لدول مجلس التعاون على السلع البريطانية، أي ما يعادل إلغاء رسوم قيمتها 580 مليون جنيه إسترليني بحلول ‌السنة العاشرة من سريان الاتفاق. وفي المقابل، تُخفّض بريطانيا الرسوم الجمركية على دول مجلس التعاون.

كما يضع الاتفاق أطراً للاعتراف بالمؤهلات المهنية، فيما يخص السفر من دولة أحد الجانبين للعمل في دولة الجانب الآخر.


الخليج وبريطانيا لإتمام اتفاقية التجارة الحرة

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

الخليج وبريطانيا لإتمام اتفاقية التجارة الحرة

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

وقّع أمين عام مجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، مع وزير الدولة البريطاني لشؤون التجارة، كريس براينت، في لندن، الأربعاء، على البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين.

وعدّ البديوي هذه الخطوة نقلة نوعية في العلاقات بين مجلس التعاون وبريطانيا، مؤكداً أنها ستسهم في تعزيز المسارات الاقتصادية لمنطقتينا لأجيال قادمة.

وقال أمين عام المجلس إن «هذه اللحظة لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة سنوات من الجهد الدؤوب، والإرادة السياسية الراسخة، والإيمان الثابت الذي تتشاركه دول الخليج الست والمملكة المتحدة على حدّ سواء؛ بأن تعميق التكامل الاقتصادي بين شعوبنا واقتصاداتنا هو أمر لا غنى عنه».

جانب من توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

وأشار إلى أن هذه الاتفاقية تحتوي على مضمون صُمم لتحقيق منافع اقتصادية ملموسة ومستدامة وقابلة للقياس، لصالح الشركات والمستثمرين والمواطنين في الاقتصادات السبعة الموقّعة كافة، موضحاً أنها اتفاقية تجارية شاملة وحديثة، تمتد لتشمل التجارة في السلع والخدمات، والخدمات المالية، والتجارة الرقمية، وحماية الاستثمار، والمشتريات الحكومية، والاتصالات، وانتقال الأشخاص الطبيعيين.

وأضاف البديوي: «أنجزنا، في كلّ من هذه الركائز، التزامات جوهرية ومحدّدة قطاعياً، تعكس مستوى النضج والطموح الذي تتسم به علاقتنا الاقتصادية، ولا يتحقق إنجاز بهذا الحجم دون تفانٍ من أفراد لا حصر لهم، عملوا بمهنية ومثابرة وعزم».


صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من لجوء الحكومات إلى تبني سياسات مالية واسعة وغير مدروسة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن مثل هذه الإجراءات قد تتحول إلى «أخطاء مكلفة» تزيد الضغوط التضخمية وتستنزف المالية العامة على المدى الطويل. ودعا الصندوق، في تقرير نشره الأربعاء، إلى اعتماد دعم مؤقت وموجّه للفئات الأكثر تضرراً، مع تجنب كبح إشارات الأسعار أو اللجوء إلى الدعم الشامل الذي قد يفاقم اختلالات الأسواق ويعمّق أزمة الإمدادات العالمية.

وأكد الصندوق أن الارتفاعات الحادة والمستمرة في أسعار الطاقة تؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأسر بشكل حاد، لا سيما العائلات الأكثر فقراً التي تنفق ما بين مرتين وثلاث مرات من دخلها على الغذاء والطاقة مقارنة بالأسر الغنية، فضلاً عن الضغوط الكبيرة التي تواجهها قطاعات الأعمال. وأشار التقرير الذي أعده كبار الخبراء الاقتصاديين في الصندوق، وعلى رأسهم بيير أوليفيه غورينشاس، إلى أن صدمة الطاقة الحالية تمثل صدمة عرض سلبية كلاسيكية تدفع الأسعار نحو الأعلى وتضغط على النشاط الاقتصادي وتضع البنوك المركزية في موقف بالغ التعقيد.

مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

ووفقاً للتقرير المشترك، فإن الاستجابات الحكومية غير المدروسة بعناية يمكن أن تكون مكلفة للغاية من الناحية المالية، وصعبة التفكيك أو التراجع عنها مستقبلاً، كما أنها قد تسهم في تغذية معدلات التضخم وتعميق الهشاشة المالية العامة.

4 ركائز مالية

وحدد الصندوق 4 ركائز أساسية يجب أن تحكم التدابير المالية، مبيناً ضرورة أن تسمح الحكومات للأسعار المحلية بكسر الجمود لتعكس التكاليف الدولية الحقيقية. كما دعا إلى قصر الدعم على الفئات الضعيفة من خلال آليات مؤقتة ومستهدفة مثل التحويلات النقدية المباشرة عبر أنظمة الحماية الاجتماعية القائمة، لكونها تحافظ على إشارات الأسعار في السوق وتحد من التكلفة الاستيعابية للميزانيات. وفي المقابل، شدّد الصندوق على تقديم الدعم للشركات الصغيرة القابلة للاستمرار عبر ضخ السيولة وتوفير القروض المضمونة حكومياً وتأجيل المدفوعات الضريبية وتأمينات الضمان الاجتماعي، بدلاً من اللجوء إلى فرض قيود على الأسعار.

وفي تحليل مفصل للأدوات المالية الواسعة والمشوهة لحركة السوق، أوضح خبراء الصندوق أن خفض ضرائب الطاقة ووضع سقوف للأسعار أو تقديم الدعم العام كإجراءات شاملة تعد آليات غير مجدية على المدى الطويل، نظراً لأنها تحجب إشارات الأسعار المهمة وتفيد الأسر ذات الدخل المرتفع بشكل أكبر، فضلاً عن تسريعها وتيرة استنزاف الموازنات الحكومية وزيادة مخاطر نقص الإمدادات.

ودعا الصندوق إلى تجنب التجميد الكامل للأسعار كقاعدة عامة. ومع ذلك، يرى أن اللجوء الاستثنائي والمؤقت للأدوات السعرية الواسعة قد يكون مبرراً فقط في حال توفر 5 شروط متزامنة تشمل كون الصدمة السعرية مؤقتة بوضوح، والانتقال السريع لأسعار الطاقة إلى التضخم العام، والمخاطر العالية لخروج توقعات التضخم عن السيطرة، ومحدودية حدوث الفوران الاقتصادي، إلى جانب توفر المساحة المالية الكافية لاستيعاب التكاليف.

وأشار الصندوق إلى التباين الصارخ في الهوامش المالية بين الدول، حيث تواجه الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية مقايضات سياسية أكثر حدة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة نتيجة لضعف شبكات الأمان الاجتماعي لديها وارتفاع نسبة إنفاق المستهلكين على الأساسيات وتراجع الحيز المالي وسط تكاليف اقتراض باهظة.

ونبّه الصندوق إلى خطورة قيام الدول الكبرى والثرية بكبت إشارات الأسعار المحلية، مؤكداً أن هذا السلوك يدفع الطلب العالمي نحو الارتفاع ويزيد من الأسعار الدولية ويفاقم النقص في المعروض، وهو ما يلحق الضرر الأكبر بالدول الفقيرة المستوردة للطاقة والغذاء. ودعا الصندوق الحكومات إلى اتباع نهج منضبط ومتسلسل يبدأ بالتدابير المؤقتة والمستهدفة ويتصاعد تدريجياً وبحذر عند الحاجة، لتمكين الاقتصادات من التكيف مع الصدمات الحالية دون الوقوع في أخطاء تكتيكية مكلفة.