السعودية تدخل مرحلة جديدة من الإحصاء الممنهج بهيئة مستقلة ابتداءً من يوم غد

مدير الإحصاءات لـ («الشرق الأوسط») : التحول لا يعني تغيير المعايير التي كنّا نعمل عليها

السعودية تدخل مرحلة جديدة من الإحصاء الممنهج بهيئة مستقلة ابتداءً من يوم غد
TT

السعودية تدخل مرحلة جديدة من الإحصاء الممنهج بهيئة مستقلة ابتداءً من يوم غد

السعودية تدخل مرحلة جديدة من الإحصاء الممنهج بهيئة مستقلة ابتداءً من يوم غد

بات العمل الإحصائي في السعودية، على بعد يوم واحد فقط، من الدخول في مرحلة تاريخية جديدة، ترسم من خلالها البلاد ملامح جديدة للعمل الإحصائي الممنهج، الذي سيقود في نهاية المطاف إلى تعزيز لغة الأرقام، والرفع من درجة مصداقيتها وموثوقيتها.
وفي هذا الإطار، تنطلق يوم غد في العاصمة السعودية الرياض، أول أيام العمل في الهيئة العامة للإحصاء، وذلك بعد تحولها من مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات إلى هيئة مستقلة؛ تنفيذًا للأمر السامي بالموافقة على هذا التحول، وهو الانطلاق الذي سيرعاه وزير الاقتصاد والتخطيط المهندس عادل فقيه.
وأكد الدكتور فهد التخيفي؛ المدير العام لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات في السعودية، أن التحول إلى هيئة مستقلة، لا يعني تغيير المعايير الإحصائية التي كانت تعمل عليها مصلحة الإحصاءات العامة، مبينًا أن الهيئة ستستمر بتطبيق المعايير الدولية المتعارف عليها.
وأشار الدكتور التخيفي إلى أن المعايير التي وقعت السعودية عليها في الاتفاقيات الدولية كافة مع المنظمات ذات العلاقة، تكفل الاستمرار بها دون تغيير، مؤكدًا لـ«الشرق الأوسط»، أن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية ستحقق أهدافها من خلال توفير إحصاءات وبيانات ومعلومات ومؤشرات عالية الجودة.
وأوضح الدكتور التخيفي أن المرحلة المقبلة للقطاع الإحصائي تقوم على التشاركية بوصفها العمود الفقري للقطاع الذي تقوده الهيئة ويضمّ كل الإدارات والوحدات الإحصائية في الأجهزة الحكومية والخاصة، مشيرًا إلى وجود خريطة طريق واضحة المعالم والأهداف لإقامة شراكات نوعية مع عدد من الجهات الحكومية والخاصة والإعلامية لدعم وتعزيز مسيرة العمل الإحصائي.
وقال المدير العام لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات في السعودية: «سيجري برعاية وزير الاقتصاد والتخطيط، ضمن فعاليات اليوم الأول للهيئة، توقيع أربع اتفاقيات تهدف إلى تطوير آليات وأساليب الإحصاء وتسجيل البيانات، ودعم التقنيات الإحصائية، واتفاقيات لإطلاق الإعلام الإحصائي المتخصص وتطوير وسائل التواصل مع مختلف الجهات المستفيدة من خدمات ومنتجات الإحصاء».
وبيّن الدكتور التخيفي أن أهم معالم المرحلة المقبلة للقطاع الإحصائي هي: تطوير آليات دعم اتخاذ القرارات التنموية التي تقوم بها وتنفذها الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية كل التي تقدّم خدماتها للمواطن، كما يشمل تطوير آليات الاستجابة لاحتياجات مستخدمي البيانات والتنبؤ بمتطلباتهم، إضافة إلى تطوير التقنيات المستخدمة في تقديم البيانات والإحصاءات والمعلومات التي تبنى عنها خطط التنمية.
ولفت المدير العام لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات في السعودية، إلى أن التحول لا يعني تغيير المعايير الإحصائية التي تعمل وفقًا لها، حيث ستستمر الهيئة كما كانت في المصلحة بتطبيق المعايير الدولية المتعارف عليها التي وقعت السعودية عليها في الاتفاقيات الدولية كافة مع المنظمات ذات العلاقة.
من جهة أخرى، تتضمن الخطة الاستراتيجية لمصلحة الإحصاءات العامة سابقا، التي سيجري تطبيقها في التحول إلى هيئة مستقلة، على بعدين رئيسيين، هما: خدمة المستفيد من أجهزة حكومية، ومنشآت خاصة، وأفراد، بالإضافة إلى الجودة العالية.
وبحسب معلومات سابقة توافرت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذين البعدين تضمنا خمسة محاور للتطوير هي الاستراتيجية المبنية على خدمة المستفيدين، والمنتجات والخدمات الإحصائية من مسوحات وبحوث، ومنهجية العمل الإحصائي والإجراءات، وتطوير البنية التقنية لتطوير العمل الإحصائي، وثقافة المنظمة وبناء القدرات، والهيكلة وحوكمة العمل، في حين إن كل محور تضمن كثيرا من المشروعات والمبادرات وفق جدولة زمنية من المتوقع أن تسهم في إحداث نقلة نوعية للعمل الإحصائي في السعودية.
يشار إلى أن الهيئة العامة للإحصاء وفق التنظيم الذي وافق عليه مجلس الوزراء، ستكون هي الجهة المرجعية الرسمية للإحصاءات السعودية، وستتولى إعداد الاستراتيجية الوطنية للعمل الإحصائي في السعودية، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، ومتابعة تنفيذها بعد إقرارها واقتراح تحديثها بشكل دوري وستكون هي الجهة المشرفة على تكوين منظومة شاملة من قواعد البيانات الإحصائية الوطنية لمختلف المجالات الإحصائية لدى مصادر البيانات.
وتأتي هذه التطورات، عقب خطوات اقتصادية استثنائية، قرر فيها مجلس الوزراء السعودي في وقت سابق، تحويل مصلحة الإحصاءات العامة إلى هيئة عامة للإحصاء.
وفي هذا الشأن، قال المهندس عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي: «إن بدء العمل بالتنظيم الجديد للهيئة العامة للإحصاء سيستهل بعد تسعين يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية»، مشيرًا إلى أن قرار إنشائها يؤكد حرص القيادة الرشيدة على دعم المسار الإحصائي، ويترجم ما يتطلع إليه ولاة الأمر من سعي نحو مزيد من تطوير المرافق الخدمية، خاصة ما له علاقة بشؤون الإحصاء والبيانات والمعلومات، وذلك بما يتواكب مع التغير والتطور المتلاحق في جميع المجالات الاقتصادية، خصوصًا بعد إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
ونوه المهندس فقيه بما تحظى به مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات - قبل تحويلها إلى هيئة - من كريم الرعاية وفائق العناية من خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، وولي ولي العهد، لتضطلع بدورها في مجال توفير البيانات الإحصائية التي تسهم في تعزيز اقتصاد البلاد والتنمية في مختلف مجالاته.
وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أن صدور هذا القرار جاء امتدادًا لكثير من القرارات والأوامر والتوجيهات السامية الكريمة لدعم وتعزيز كثير من القطاعات الحكومية بتحويلها إلى هيئات مستقلة أثبتت صواب تلك القرارات وفاعليتها بالنظر إلى المعطيات التي لمسها وعاشها منسوبو تلك القطاعات والمستفيدون من خدماتها.
وأعرب المهندس فقيه عن أمله في أن يكون في صدور هذا القرار الحكيم دافعًا وحافزًا لعطاء ثري يحقق ما تصبو الهيئة الجديدة إليه في خططها وبرامجها ويواكب حجم تطلعات المستفيدين من خدماتها، مضيفًا أن «هذا التنظيم الذي يتكون من 28 مادة نص في مادته الثانية على أن تنشأ هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للإحصاء وتتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة وبالاستقلال المالي والإداري، وترتبط تنظيميًا بوزير الاقتصاد والتخطيط».
وبيّن أن التنظيم الجديد نص على تشكيل مجلس إدارة للهيئة برئاسة وزير الاقتصاد والتخطيط، وعضوية رئيس الهيئة، وعدد من الأعضاء الذين يمثلون بعض الجهات الحكومية ذات العلاقة وممثل من مجلس الغرف السعودية، وممثلين اثنين من المختصين بعمل الهيئة.
وأفاد فقيه بأن الهدف من إنشاء الهيئة هو تنظيم وتفعيل العمل الإحصائي في السعودية، من خلال إعداد نظام إحصائي وطني شامل ودقيق وموحد ومتابعة تنفيذه، ووضع الخطط والبرامج اللازمة لتلبية الاحتياجات الإحصائية، خدمة لخطط التنمية والبحث العلمي والأنشطة المختلفة.
وأشار وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي إلى أن التنظيم الجديد أكد أن «الهيئة العامة للإحصاء» المسؤولة عن الإحصاءات بالسعودية، هي المرجع الإحصائي الوحيد الرسمي لتنفيذ منظومة العمل الإحصائي والمشرف الفني والمنظم له، وهي الجهة التي تجري المسوح، كما أنها تعد البحوث والدراسات ونشر نتائجها لمختلف المجالات الإحصائية، وغير ذلك فيما يتعلق بأحوال المجتمع ونشاطاته.
ولفت المهندس فقيه النظر، إلى أن قرار مجلس الوزراء تضمن أن يتولى مجلس إدارة الهيئة مراجعة نظام الإحصاءات العامة للدولة، واقتراح ما يلزم في شأنه، ورفعه بحسب الإجراءات النظامية المتبعة.



«الفيدرالي» يتمسك بـ «التشدد» وسط قرع طبول الحرب

منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمسك بـ «التشدد» وسط قرع طبول الحرب

منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة، محاولاً امتصاص الصدمات الجيوسياسية الناجمة عن اشتعال الجبهات العسكرية في الشرق الأوسط. لكنّ القضية الأهم في هذا المنعطف لم تعد تكمن في القرار بحد ذاته، بل في «حالة عدم اليقين» التي باتت تُخيّم على آفاق المستقبل؛ حيث يجد البنك المركزي نفسه عالقاً بين رغبته في كبح التضخم العنيد وبين مخاوف الانزلاق نحو ركود تضخمي تُغذيه قفزات أسعار الطاقة واضطرابات الملاحة الدولية.

هذا التثبيت، وهو الثاني من نوعه هذا العام، وإن بدا استقراراً مؤقتاً، فإنه يعكس في جوهره تحولاً نحو سياسة «التحوط القصوى»؛ إذ باتت قرارات الاحتياطي الفيدرالي رهينة لتطورات الميدان العسكري بقدر ارتهانها للبيانات الاقتصادية، مما يفتح الباب أمام كافة السيناريوهات في الاجتماعات المقبلة، بما فيها العودة إلى رفع الفائدة إذا ما استمرت نيران الأزمات الإقليمية في إلهاب مؤشرات التضخم العالمي.

وقد كان قرار التثبيت متوقعاً على نطاق واسع، في وقت صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بأغلبية 11 صوتاً مقابل صوت واحد لصالح الإبقاء على سعر الفائدة القياسي على الأموال الفيدرالية على حالها.

وأصدرت اللجنة بياناً عقب اجتماعها لم تُجرِ فيه تغييرات تُذكر على نظرتها للاقتصاد، مع توقعات بنمو أسرع قليلاً وتضخم أعلى للعام 2026 بأكمله.

وعلى الرغم من حالة عدم اليقين المتزايدة، أشار المسؤولون مجدداً إلى أنهم ما زالوا يتوقعون بعض التخفيضات في أسعار الفائدة مستقبلاً.

وأشار «مخطط النقاط» الذي يحظى بمتابعة دقيقة، والذي يعكس توقعات أعضاء المجلس لأسعار الفائدة، إلى تخفيض واحد هذا العام وآخر في عام 2027، إلا أن توقيته لا يزال غير واضح.

من بين 19 مشاركاً في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، أشار سبعة إلى توقعاتهم ببقاء أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام، بزيادة مشارك واحد عن التحديث الأخير في ديسمبر (كانون الأول).

وبينما أظهرت التوقعات للأعوام المقبلة تبايناً واسعاً ، فإن متوسط ​​التوقعات يشير إلى خفض إضافي في عام 2027 قبل أن يستقر سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند حوالي 3.1 في المائة على المدى الطويل.

وأشار البيان إلى حالة عدم اليقين المصاحبة للحرب مع إيران التي بدأت قبل نحو ثلاثة أسابيع. وقد أدى القتال وتأثيره على مضيق هرمز إلى اضطراب سوق النفط العالمية، وهدد بإبقاء التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة. وذكر البيان «أن تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة».

وعارض المحافظ ستيفن ميران مجدداً، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية وسط تزايد المخاوف بشأن سوق العمل. أما المحافظ كريستوفر والر، الذي انضم إلى ميران في المطالبة بالخفض في يناير (كانون الثاني)، فقد صوّت هذه المرة لصالح الإبقاء على سعر الفائدة.

وقبل النزاع، كانت الأسواق تتوقع خفضين هذا العام، مع احتمال ضئيل لخفض ثالث. لكن ارتفاع أسعار النفط وسلسلة من مؤشرات التضخم القوية - التي تشمل بيانات من قبل صدمة الطاقة - دفعت التوقعات إلى خفضها إلى حد أقصى مرة واحدة في عام 2026.

وفي تحديثات لتوقعاتهم الاقتصادية، يتوقع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4 في المائة هذا العام، أي أسرع قليلاً من ديسمبر. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد بمعدل قوي يبلغ 2.3 في المائة في عام 2027، بزيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة.

كما رفع المسؤولون توقعاتهم للتضخم لهذا العام. ويتوقعون الآن أن يعكس مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي معدل تضخم يبلغ 2.7 في المائة، سواءً على أساس التضخم العام أو التضخم الأساسي. ومع ذلك، يتوقعون أن يعود التضخم إلى ما يقارب هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة في السنوات المقبلة مع تلاشي تأثير الرسوم الجمركية والحرب. ولا يزال صناع السياسات يتوقعون معدل بطالة يبلغ 4.4 في المائة بنهاية العام، على الرغم من سلسلة من مؤشرات ضعف الوظائف.

ويأتي قرار الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة في ظل خلفية سياسية معقدة. إذ يواصل الرئيس دونالد ترمب الضغط على باول وزملائه لخفض أسعار الفائدة. في وقت سابق من هذا الأسبوع، انتقد ترمب باول لعدم دعوته إلى اجتماع استثنائي لتخفيف السياسة النقدية، على الرغم من ارتفاع التضخم وعدم وضوح تأثير الحرب.


روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
TT

روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

قال نائب ​رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الأربعاء، إن الصراع في ‌الشرق ‌الأوسط يُعطل ​جزءاً ‌كبيراً ⁠من ​إمدادات الطاقة العالمية، ⁠وقد يتسبب في أشد أزمة طاقة منذ 40 ⁠عاماً.

وأضاف: «يؤثر الصراع ‌الحالي ‌في ​الشرق ‌الأوسط ‌على ما لا يقل عن 20 مليون برميل ‌يومياً. وهذا هو حجم النفط ⁠ومشتقاته ⁠الذي كان يمر عبر مضيق هرمز يومياً قبل 19 يوماً فقط».


أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة بتسارع وتيرة العمليات العسكرية التي استهدفت قلب البنية التحتية للغاز في إيران. وجاء هذا الاشتعال السعري فور إعلان استهداف حقل «بارس» الجنوبي الإيراني -أكبر حقل غاز في العالم- بضربة إسرائيلية، ما أثار ذعراً فورياً في الأسواق من إطالة أمد الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف شاملة للطاقة.

وسجلت أسعار النفط قفزة هائلة بنحو 10 دولارات للبرميل، أي بنحو 8 في المائة، ليتجاوز خام برنت عتبة 110 دولارات، حتى الساعة 02:34 بتوقيت غرينتش، في حين سجل الخام الأميركي نحو 98.42 دولار للبرميل. ولحقتها أسعار الغاز في أوروبا بارتفاع مماثل، لتستقر عند 55 يورو (63.3 دولار) لكل ميغاواط/ساعة.

وعلى الأرض، شهدت حرب إيران تطورات متسارعة، بعد استهداف إسرائيل حقل غاز «بارس» الجنوبي في إيران، وهو الأكبر في العالم من حيث الاحتياطيات، ويضخ نحو 70 في المائة من إنتاجه للاستهلاك المحلي، ويقوم بتصدير النسبة المتبقية.

وهددت إيران على الفور باستهداف أصول للطاقة في المنطقة، وهو ما قد يتسبب بخفض الإنتاج والإمدادات العالمية بشكل كبير، والتي هي أصلاً متراجعة بفعل تعطل مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران.

بعد تلك التطورات، زادت المخاوف من إطالة زمن الحرب، ما دفع أسعار الطاقة نحو مناطق حساسة بالنسبة للاقتصاد العالمي، الذي طالما عانى من ارتفاع التضخم بشكل حاد عقب الحرب الروسية الأوكرانية، وقبلها تأثر سلاسل التوريد العالمية جراء جائحة كورونا.

ومن شأن ارتفاع أسعار النفط، وهو السلعة الأولية التي تدخل تقريباً في معظم السلع الأخرى، أن يزيد أسعار جميع السلع التامة الصنع، وبالتالي التضخم، مما ينعكس بالسلب على معدلات النمو في العالم، وحذر خبراء واقتصاديون في هذه المرحلة من الوصول إلى «الركود التضخمي».

خطوة خطرة وغير مسؤولة

وأكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، أن «استهداف البنية التحتية للطاقة يعد تهديداً لأمن الطاقة العالمي ولشعوب المنطقة والبيئة فيها».

وقال في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» إن «الاستهداف الإسرائيلي لمنشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في إيران والذي يمثل امتداداً لحقل غاز الشمال في قطر، هو خطوة خطرة وغير مسؤولة، في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة».

وأضاف: «أكدنا مراراً على ضرورة تجنب استهداف المنشآت الحيوية»، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل على خفض التصعيد بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

ويحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

انقطاع الكهرباء في العراق

ولم تقتصر تداعيات استهداف الحقل على الأسعار فحسب، بل امتدت لتضرب أمن الطاقة الجاري في دول الجوار، حيث أعلن العراق توقفاً كاملاً لتدفقات الغاز المستورد، ما تسبب في خسارة فورية لـ 3100 ميغاواط من قدرته الكهربائية.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خاصة أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

ويأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.

ويوم السبت الماضي، قال أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفع من 6 ملايين متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً أن الكميات ⁠الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

أميركا تلجأ للنفط الروسي والفنزويلي

ومع إطباق إيران قبضتها على مضيق هرمز وتحكمها في 20 في المائة من حركة النفط العالمية، اندفعت القوى الكبرى لاتخاذ إجراءات طارئة؛ حيث لجأت إدارة ترمب لـ«برغماتية الضرورة» عبر تخفيف العقوبات على النفط الروسي والفنزويلي لتأمين الإمدادات، وسط مخاوف اقتصادية عالمية من الانزلاق نحو «الركود التضخمي». إذ سمحت إدارة ترمب بشراء النفط الروسي دون عقوبات، حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل. كما قررت السماح للشركات الأميركية بممارسة أعمال تجارية مع شركة النفط والغاز المملوكة للدولة في فنزويلا بعد أن خففت وزارة الخزانة العقوبات، مع بعض القيود، حيث تبحث إدارة الرئيس دونالد ترمب عن سبل لتعزيز إمدادات النفط العالمية خلال حرب إيران.

من جهتها، أصدرت وزارة الخزانة تفويضاً واسع النطاق يسمح لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» ببيع النفط الفنزويلي مباشرة إلى الشركات الأميركية وفي الأسواق العالمية، وهو تحول كبير بعد أن منعت واشنطن لسنوات التعاملات مع حكومة فنزويلا وقطاع النفط فيها.

وتسلط هذه الخطوة الضوء على الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الإدارة الأميركية الحالية لتخفيف الضغوط على أسعار النفط المرتفعة.

وسجلت أسعار الوقود في أميركا ارتفاعات قياسية، حيث سجل الغالون نحو 5 دولارات هذا الأسبوع، ارتفاعاً من 2.3 دولار، وهو مستوى قياسي لم يعتَد عليه المواطن الأميركي.

ومن المقرر أن تخضع زيادات أسعار الوقود، لتدقيق من محافظي البنوك المركزية حول العالم في إطار توجيههم للسياسة النقدية. غير أن تركيز أسواق النفط منصب بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي تخضع حركة الملاحة فيه حالياً لحسابات سياسية، إذ تسمح إيران لعدد محدود من السفن بالمرور بناء على علاقاتها السياسية، بينما تمنع أو تردع معظم السفن الأخرى.