تعرف إلى لندن عبر مسارحها

تساهم في السياحة وتجذب الزائرين إلى العاصمة البريطانية

لندن عاصمة المسارح والفن الراقي و من مسارح لندن في منطقة كوفنت غاردن
لندن عاصمة المسارح والفن الراقي و من مسارح لندن في منطقة كوفنت غاردن
TT

تعرف إلى لندن عبر مسارحها

لندن عاصمة المسارح والفن الراقي و من مسارح لندن في منطقة كوفنت غاردن
لندن عاصمة المسارح والفن الراقي و من مسارح لندن في منطقة كوفنت غاردن

تساهم مسارح لندن في جذب السياح إليها لمشاهدة كثير من المسرحيات والعروض الموسيقية والغنائية المشهورة عالميا. وبينما يقبل كثير من سكان العاصمة على حضور المسرحيات فيها، فإن السياح الأجانب يحتاجون إلى مزيد من الخدمات مثل ترتيب الإقامة الفندقية والحصول على التذاكر وتنظيم كل جوانب الإقامة في لندن. وهنا يقوم كثير من الشركات المتخصصة بتوفير هذه الخدمات لسياح لندن على مدار العام.
ويختار السائح من بين عشرات العروض المسرحية المتاحة في العاصمة بالإضافة إلى الدرجة الفندقية الملائمة من أجل رحلة ممتعة إلى لندن بها انغماس في الثقافة المحلية أيضا. وتتيح هذه الشركات للسائح كثيرا من الخيارات مثل اختيار المقعد المفضل له في المسرح واختيار الفندق الملائم. وحتى الآن تجد هذه الباقات السياحية المسرحية إقبالا كبيرا من السياح الأميركيين والأوروبيين. وقد يجد السياح العرب مجالا جديدا للاستمتاع بزيارات لندن، خصوصا في المسرحيات التي توفر لهم إبهارا بصريا وكثيرا من المؤثرات السمعية والضوئية.
وهناك كثير من المسرحيات والعروض الغنائية التي تتوافق مع الذوق العربي، ويمكن أن تمثل إضافة ثقافية إلى الزيارات السياحية إلى العاصمة البريطانية في أي وقت من العام. وتوفر عدة شركات إمكانية حجز التذاكر على الإنترنت عن طريق اختيار المقاعد على شبكة تفاعلية توضح خريطة مقاعد المسرح.
وهناك كثير من الشركات العاملة في هذا المجال مثل «تيكيت ماستر» و«ثييتر بريكس» «ولاست مينيت دوت كوم» و«سوبر بريك» و«ثييتر أونلاين» وغيرها. ويعتمد الاختيار على ما يطلبه السائح من خدمات، ويمكن مقارنة أسعار الشركات بعضها ببعض قبل اختيار أحدها.
وتنقسم العروض المسرحية في لندن إلى كثير من الفئات، منها المسرحيات ذائعة الصيت التي تعرض منذ سنوات ويقبل عليها المشاهدون من جميع أنحاء العالم. كما توجد مسرحيات تلائم الأطفال من حيث الجاذبية البصرية والموسيقية، بالإضافة إلى عشرات الأعمال التجريبية التي تلائم فئات معينة من المشاهدين والنقاد.
وتنتشر مسارح لندن في الحي الغربي من المدينة ولا يفصل بين معظمها إلا شوارع قليلة، وهي تتركز في مناطق أولدوويتش و«دروري لين» و«ستراند» و«بيكاديللي». وتبدأ المسرحيات عادة في أمسيات الأسبوع وبعضها يقدم حفلات في ظهيرة بعض الأيام تسمى حفلات «ماتينيه». وتلائم حفلات الظهيرة فئات الأطفال والسياح حيث يقبل أهل لندن في الغالب على حفلات المساء التي تعقد بعد ساعات العمل اليومي.
وينتشر كثير من مطاعم لندن بجوار المسارح، بحيث يمكن الجمع بعد وجبة عشاء ودخول المسرح. وتقدم بعض الشركات أيضًا عروضا تشمل الإقامة والعروض المسرحية ووجبات في المطاعم القريبة.
ويمكن للسائح العربي الزائر أن يبدأ هذا النوع من السياحة بالعروض المسرحية الموسيقية المشهورة التي تمتد عروضها لسنوات طويلة، قبل أن يغامر بحضور المسرحيات التجريبية أو الشبابية. وهناك عشرات الخيارات لمثل هذه العروض، هذه أهمها:
- «ملك الغابة» (The Lion King): وهي قصة مستعارة من فيلم كارتوني أنتجته شركة «ديزني» ويعرض على مسرح ليسيوم في شارع ويلينغتون بالقرب من أولدوويتش. ويستمر هذا العرض منذ عام 1999. وهو يزخر بالمؤثرات البصرية والسمعية ويصلح للأطفال، إذ إنه يستعرض موسيقيا أحداث الفيلم ويشمل كل أغانيه أيضا. وتختلط شخصيات المسرحية أثناء العرض بالجمهور وتنقل الأجواء الأفريقية إلى وسط لندن. وتحكي المسرحية قصة الشبل سيمبا الذي يخوض كثيرا من المغامرات والمخاطر حتى يصبح ملك الغابة بعد تغلبه على مؤامرات عمه سكار. وأثنى النقاد على العرض بتعليقات إيجابية، خصوصا حول الأداء الموسيقي والأزياء والأقنعة المستخدمة في العرض. وهو عرض محبوب من الأطفال وما زالت جميع المقاعد محجوزة للعروض المستمرة منذ 16 عاما. ويتم الحجز حاليا حتى شهر يوليو (تموز) 2016. ويوجد بالقرب من المسرح فندقان هما ستراند بالاس من فئة أربع نجوم والسافوي من فئة خمس نجوم.
- «البؤساء» (Les Miserables): وهي مسرحية غنائية وتعد من أنجح وأطول العروض في لندن، حيث بدأت في عام 1985 على مسرح كوينز في شافتزبيري افينيو بالقرب من ميدان بيكاديللي. وهي استعراض لقصة الكاتب الفرنسي فيكتور هوغو عن أحدث في الثورة الفرنسية. ومنذ عرضها الأول في منتصف الثمانينات تم عرض هذه المسرحية في 42 دولة وفي 221 مدينة وتمثيلها بنحو 21 لغة مختلفة. كما فازت بكثير من الجوائز، منها ثماني جوائز «برودواي توني»، وهو إنجاز فريد. وفي عام 2010 جرى عرض المسرحية في ثلاثة مسارح لندنية في الوقت نفسه. ويتفاعل الجمهور كل ليلة مع التمثيل العاطفي الجياش الذي يعكس قوة الإرادة الإنسانية. ويقبل كثير من السياح إلى لندن خصيصا لمشاهدة مسرحية «البؤساء» التي بلغت عامها الثلاثين من العرض المستمر عبر أجيال من الممثلين. ويستمر الحجز لمشاهدة هذه المسرحية حتى بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2016. ويوجد كثير من الفنادق القريبة من المسرح من مختلف الدرجات، منها فندق راديسون هامشير وليستر سكوير وسان جايلز، والأخير من فئة ثلاث نجوم. وهناك أيضًا فندق الميريديان من فئة خمس نجوم على الجانب الآخر من ميدان يبكاديللي.
- «شبح الأوبرا» (The Phantom of the Opera): وهي من أفضل المسرحيات الغنائية المعروضة في لندن حاليا بلا منازع. افتتحت في عام 1986 وعرضت منذ ذلك الوقت في 147 مدينة في 27 دولة وشاهدها أكثر من 100 مليون مشاهد حول العالم. وحققت كثيرا من الجوائز، منها سبع جوائز «برودواي توني» وجائرة لورانس أوليفييه. وهي أيضًا من أعلى المسرحيات الغنائية إيرادا في لندن، وتعرض الآن على مسرح «هير ماجسيتي» في الحي الغربي. وتقول عنها صحف لندن إنها الأجمل والأكثر إبهارا في تاريخ المسارح. وأبدع في وضع موسيقاها الفنان أندرو لويد ويبر، كما تظهر بها بعض المؤثرات الخاصة التي تفاجئ الجمهور. وهي تجسد كل ليلة قصة الكاتب الفرنسي غاستون ليروس عن الحياة تحت خشبة مسرح أوبرا باريس حيث يقع رجل مقنع في حب بطلة الأوبرا، كريستين، التي تلهم إبداع «موسيقى الليل». وهي من المسرحيات الجديرة بالمشاهدة لكل من يزور لندن، حيث ستبقى ذكراها وموسيقاها في مخيلة من حضرها لسنوات طويلة بعد الزيارة. ويمكن الجمع بين المسرحية وبين الإقامة في كثير من فنادق العاصمة القريبة من بيكاديللي أو ترافلغر سكوير.
- «مس سايغون» (Miss Saigon): وهي تعرض في لندن منذ ربع قرن وبدأت أول عروضها في عام 1989. وهي الآن تعرض على مسرح «برنس إدوارد» بالقرب من ميدان ليستر غرب لندن. وسوف يستمر عرض المسرحية الغنائية في لندن حتى نهاية شهر فبراير (شباط) 2016 لتبدأ بعده العرض في برودواي في نيويورك. وهي تعبر عن قصة حب أثناء حرب فيتنام وتدخل في المسرحية مؤثرات بصرية قوية مثل وجود طائرة هليكوبتر. وجرى عرض هذه المسرحية في 300 مدينة بـ15 لغة مختلفة. وتحكي المسرحية قصة فتاة فيتنامية فقيرة تدعى كيم تقع في حب جندي أميركي اسمه كريس، ولكن حياتهما تتحطم مع سقوط سايغون. ويذكر أن الفريق المنتج للمسرحية هو نفس الفريق الذي سبق وأنتج مسرحية «البؤساء» الناجحة. وما زال أبطال المسرحية الأوائل يقدمونها يوميا منذ بداية العرض قبل ربع قرن. ويوجد كثير من الفنادق القريبة من المسرح مثل راديسون بلو وإدوارديان. ولا تصلح المسرحية لمن يقل عمره عن 12 عاما.
- «ماما ميا» (Mamma Mia): وهي قصة شبه فكاهية تقع أحداثها في جزيرة يونانية وتعتمد على أغاني فرقة آبا الموسيقية وأحداث فيلم يحمل الاسم نفسه. وتحكي القصة رواية فتاة مقبلة على الزواج وتريد دعوة والدها إلى حضور حفل العرس ولكنها تدعو ثلاثة رجال بدلا من واحد لأنها لا تعرف أيهم هو والدها. وتدور الأحداث والأغاني حتى يقع والد الفتاة الحقيقي في حب والدتها من جديد ويتزوجها. ويذهب معظم المشاهدين من أجل معايشة أغاني آبا مرة أخرى، حيث تعود بهم إلى ذكريات الشباب. ويصف النقاد المسرحية بأنها «أمسية ممتعة» وأن الحضور يشعرون بالتفاؤل بعد حضور العرض المسرحي. وتعرض المسرحية حاليا على مسرح نوفيللو بمنطقة أولدوويتش ويتم الحجز حاليا حتى شهر أكتوبر المقبل. ويقع المسرح بالقرب من فندق السافوي من فئة خمس نجوم أو ستراند بالاس من فئة أربع نجوم أو بريسدنت من فئة ثلاث نجوم. المثير في هذه المسرحية أنها تتمتع بشهرة عالمية، إذ تعرضها فرق أخرى حول العالم بنحو 14 لغة مختلفة وشاهدها حتى الآن 54 مليون مشاهد. كما أن إيراداتها فاقت مليارا ونصف مليار دولار.
- «بيلي إيليوت» (Billy Elliot): وهو عرض موسيقي لفيلم بريطاني سبق وحصل على ثلاث جوائز أوسكار ويحمل الاسم نفسه. وتعرض المسرحية على مسرح فيكتوريا بالاس. وتحكي المسرحية قصة صبي هو بيلي من شمال إنجلترا، حيث الرجال يمارسون رياضة الملاكمة ويعملون في المناجم، بينما بيلي يهوى الموسيقى والرقص. وينجح بيلي في الالتحاق بمدرسة الباليه الملكية ليصبح نجما مشهورا بعد ذلك. وسوف يكون هذا العام هو آخر فرصة لمشاهدة العرض، حيث ستغلق المسرحية أبوابها يوم 9 أبريل (نيسان) المقبل.
وتوجد العشرات من المسرحيات الأخرى المستمرة منذ فترات طويلة والجديدة التي سيبدأ بعضها العرض قريبا. ومن أحدث المسرحيات التي ستأتي إلى لندن هذا العام مسرحية «علاء الدين» التي تعرض الآن في نيويورك، ولكنها ستأتي إلى لندن بداية من شهر يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون العرض على مسرح «برنس إدوارد» بالقرب من ليستر سكوير، وهي مسرحية غنائية تصلح لكل الأعمار وتحتوي على أغاني فيلم «علاء الدين» من إنتاج «ديزني».



ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
TT

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية. فقلة النوم قد ترتبط بالقلق والتوتر والتفكير المستمر، أو بعادات يومية مثل الإفراط في تناول القهوة والكافيين. لكن وسط كل هذه الأسباب، يبقى سؤال بسيط قد لا يخطر على البال: هل مرتبة سريرك مريحة؟

يصبح هذا السؤال أكثر إثارة عندما نقيم في فندق جيد، حيث لا تقتصر تجربة الرفاهية على التصميم والخدمة والطعام، بل تمتد إلى تلك اللحظة التي نستلقي فيها على السرير ونشعر وكأننا ننام على غيمة. فما الذي يجعل سرير الفندق مختلفاً؟ وكيف تختار الفنادق الفاخرة مراتبها؟ وما سر تلك الراحة التي تجعلنا نتمنى لو اصطحبنا السرير معنا إلى المنزل؟

السر لا يكمن في عنصر واحد، بل في مجموعة من التفاصيل التي تبدأ من اختيار المرتبة نفسها ولا تنتهي عند أغطية السرير والوسائد وطريقة العناية بها. فالفنادق تبحث عادة عن مرتبة تحقق توازناً بين الراحة والدعم، وتناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى اختيار مراتب بدرجة متوسطة من الليونة، بحيث لا تكون شديدة الصلابة ولا شديدة النعومة.

وتختلف المواد المستخدمة بحسب نوع المرتبة والفندق، إلا أن بعض الفنادق الفاخرة تعتمد على مواد طبيعية مثل القطن والكتان والصوف، إلى جانب طبقات مختلفة من الحشو والنوابض. وتساعد هذه المواد على تحسين التهوية وتنظيم الحرارة والرطوبة، وهو ما يمنح النائم إحساساً بالراحة طوال الليل ويحد من التعرق واحتباس الحرارة.

عدد كبير من السياح يهتمون بجودة مرتبة السرير في الفندق (بيكسيلز)

وفي عالم صناعة المراتب الفاخرة، لا تزال بعض المواد التقليدية تحافظ على مكانتها، ومن بينها شعر الخيل الذي استخدم منذ عقود في حشو المراتب بفضل مرونته وقدرته على التهوية. وفي المراتب المصنوعة يدوياً، توضع طبقات متعددة من الحشوات بعناية، بحيث تمنح المرتبة مرونة مناسبة وتساعد على توزيع وزن الجسم وتقليل نقاط الضغط.

وتبدأ صناعة بعض هذه المراتب بتجهيز الحشوات ووزن الكميات بدقة، ثم توزيعها يدوياً على طبقات متتالية، في عملية تتطلب مهارة وخبرة كبيرة. وقد تتكرر العملية عدة مرات للوصول إلى السماكة والمرونة المطلوبتين، فيما يُصنع هيكل السرير من أخشاب متينة قادرة على تحمل الاستخدام المتواصل، مع الحفاظ على التوازن بين المتانة والراحة.

ويعتمد الكثير من الفنادق على مراتب مصممة بحيث تساعد على تقليل التوتر العضلي وتحسين جودة النوم، وتعتبر أيضاً رمزاً للفخامة والراحة وهذا واضح من خلال الأسعار المرتفعة مقارنة بالأسرة التقليدية، فبعض التصميمات الخاصة يمكن أن تصل أسعارها إلى مئات الآلاف من الدولارات، وهي متاحة للشراء للاستخدام في البيوت الخاصة وليست حكراً على الفنادق.

وميزتها أنها تعتمد على شعر الخيل الذي يرص داخلها أكثر من مرة لأن المرتبة تعتمد على طبقات عديدة، تؤمن مرونة تساعد على توزيع الوزن بالتساوي وتقليل نقاط الضغط في الجسم.

كيف تختار الفنادق الفاخرة مراتب أسرتها؟

لا تترك الفنادق الفاخرة اختيار مراتب أسرتها للصدفة، فالمرتبة تمثل جزءاً أساسياً من تجربة الضيف، ولذلك تخضع عملية اختيارها لمعايير دقيقة تجمع بين الراحة والدعم والمتانة. وتبحث الفنادق عادة عن مراتب تناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى الدرجات المتوسطة من الليونة، بحيث توفر قدراً مناسباً من الدعم من دون أن تكون شديدة الصلابة أو شديدة النعومة.

تصل أسعار المراتب الجيدة إلى آلاف الدولارات (الشرق الأوسط)

وتولي الفنادق اهتماماً خاصاً بقدرة المرتبة على التهوية وتنظيم الحرارة، إذ تفضل بعض المنشآت المراتب التي تسمح بمرور الهواء وتحد من احتباس الحرارة والرطوبة أثناء النوم. كما تستخدم أغطية مصنوعة من أقمشة قابلة للتنفس، مثل القطن، للمساعدة على توفير بيئة نوم أكثر راحة.

ولا تقل المتانة أهمية عن الراحة، فالسرير الفندقي يخضع لاستخدام يومي ومتكرر من ضيوف مختلفين، ولذلك يجب أن تكون المرتبة قادرة على الحفاظ على شكلها ومستوى الدعم الذي توفره لفترة طويلة. كما تهتم الفنادق بسهولة تنظيفها وصيانتها، وتستخدم أغطية وواقيات خاصة لحمايتها وإطالة عمرها، إلى جانب اختيار بعض المواد التي تساعد على الحد من تراكم الغبار والعث ومسببات الحساسية.

ومن جهة أخرى، تتعاون الفنادق الكبرى عادة مع شركات متخصصة في صناعة المراتب، لضمان الحصول على منتجات تتمتع بمستويات ثابتة من الجودة والراحة والمتانة، مع إمكانية توفير المواصفات نفسها بشكل مستمر في مختلف الغرف. ومع تنامي الاهتمام بالاستدامة، تتجه بعض الفنادق أيضاً إلى اختيار مراتب مصنوعة من مواد طبيعية أو أكثر استدامة، في محاولة للحد من الأثر البيئي الناتج عن استبدالها والتخلص منها.

بعض المصانع يعتمد على حشو المرتبة بشعر الخيل (الشرق الأوسط)

وفي الفنادق الراقية، قد تمتد العناية بتجربة النوم إلى ما هو أبعد من اختيار المرتبة، إذ تتيح بعض المنشآت لضيوفها اختيار نوع الوسادة أو مستوى الدعم الذي يفضلونه، لتصبح تجربة النوم أكثر توافقاً مع احتياجات كل ضيف.

وفي النهاية، لا يبدو أن هناك سراً واحداً يجعل سرير الفندق أكثر راحة، بل منظومة متكاملة من التفاصيل تبدأ من اختيار المرتبة والمواد المستخدمة فيها، مروراً بطريقة تصنيعها والعناية بها، وصولاً إلى الوسائد والأغطية وتهيئة الغرفة.

وربما لهذا السبب، نغادر بعض الفنادق ونحن لا نتذكر فقط الغرفة أو الإطلالة أو الخدمة، بل نتذكر السرير أيضاً، ونتساءل: لماذا لا يكون سريري في المنزل مريحاً إلى هذا الحد؟


«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
TT

«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

وسط منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، التي تعج بعشرات المباني الأثرية العتيقة، سيكون لدى البعض فرصة العودة بالزمن لنحو 5 قرون عبر الإقامة في فندق «قايتباي»، المعروف باسم «وكالة قايتباي»، التي أنشأها الملك الأشرف أبو النصر قايتباي، بالقرب من باب النصر، وتتميز بعمارتها المملوكية، وتستعد مصر لافتتاح الفندق بحلته الجديدة خلال الفترة المقبلة.

وكانت هذه الوكالة ملتقى للتجار، ومخزناً لبضائعهم، ومكاناً لإقامتهم وتتكون من 3 طوابق... الأرضي للبيع وعقد الصفقات، والأول والثاني لإقامة وإعاشة التجار.

وترى الدكتورة سهير حواس، أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، أن إعادة توظيف استخدام الآثار تتم وفق حالة كل مبنى على حدة، فمثلاً لا يمكن التعامل مع آثار الدولة القديمة على أساس توظيفها مكاناً للمعيشة، أو للاستغلال اليومي، بمعنى أنها لا يجوز أن تستغل مكاناً لإقامة الحفلات الصاخبة أو فنادق ومقاهٍ، أما بالنسبة لكثير من البيوت والوكالات والأسبلة التي تنتمي للعصور الإسلامية أو المملوكية مثل وكالة قايتباي، فيمكن استخدامها كمواقع للأنشطة الفنية والثقافية، وأيضاً يمكن التعامل معها بوصفها أماكن للمعيشة.

وتضيف في تصريحها لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التوجه قد يصون هذه الآثار ويحميها لكن يجب أن يتم وفق اشتراطات صارمة جداً وتحت مراقبة جادة تمنع تعديله أو هدم أي جزء منه.

ووفق مخطط تطوير وكالة «قايتباي» الأثرية بعد تجهيزه، سيكون الطابق الأرضي مدخلاً للفندق به مطاعم وعدد من المكاتب الإدارية وعدد من الأنشطة الترفيهية، أما الدوران الأول والثاني فسيتم تخصيصهما للإقامة الفندقية بسعة 24 غرفة، على أن يتم استغلال السطح مطاعم وأنشطة تخدم النزلاء.

هذا الاستخدام تراه حواس مناسباً لطبيعة الوكالة، فالآثار الموجودة وسط العمران في القاهرة التاريخية وتحيط بها المباني السكنية من الأفضل أن يكون استخدامها متوافقاً مع دورها، لأن هذا سوف يعني حمايتها، وتضيف أن وكالة قايتباي نشأت في الأصل مكاناً لاستقبال التجار يوفر لهم كل سبل الراحة لإتمام أعمالهم، وكانت الإقامة بها كاملة من مأكل ومشرب ونوم وبيع وشراء.

وعدت حواس «إعادة الوكالة للحياة أمراً مهماً، يمنع تعرضها لأي مخاطر يمكن أن تنجم عن إهمالها أو تركها مهجورة»، مؤكدة أنه لا توجد مخاوف من استخدام وكالة قايتباي فندقاً، وسوف تكون تجربة الإقامة به مدهشة، وسوف تعيد النزلاء إلى الأجواء القديمة، مشيرة إلى أن «المساجد التاريخية تستخدم بصورة يومية، وهذا في رأيها يحافظ عليها، لأن الأماكن المهجورة في رأيها يمكن أن تتآكل حوائطها شيئاً فشيئاً بسبب الرطوبة وعدم وجود تهوية كافية بها».

وشهدت الوكالة مؤخراً جولة تفقدية من اللواء محمود نصار، رئيس الجهاز المركزى للتعمير، واللواء مدحت عبد الرحمن، رئيس الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية، لمتابعة تنفيذ مشروع التطوير.

وتعد وكالة «قايتباي»، وفق نصار، من أجمل نماذج الوكالات الإسلامية التي تميزت بها العمارة في العصر المملوكي، وأضاف أن الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية هو الذي قام بأعمال ترميمها وإعادة توظيفها وتطوير المناطق المحيطة بها، بهدف الحفاظ على الطابع العمراني والمعماري للقاهرة التاريخية. ولفت إلى تزويدها بمفروشات تحاكي زمن إنشائها لتصبح عنصر جذب يستعيد أجواء القرن الخامس عشر الميلادي.

ويأتي تطوير الوكالة الأثرية ضمن خطة تضمنت مسجدي عمرو بن العاص، وصرغطمش، وسور القاهرة الشمالي، وعديداً من المواقع الأثرية، وفق الدكتور فاروق شرف، استشاري ترميم الآثار، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «استغلال الوكالة كفندق سيكون ضمن منظومة الاستفادة بهذه المواقع، بما في ذلك الجانب السياحي، وهو مهم جداً من النواحي الاقتصادية، فضلاً عما يمثله من مكانة كبيرة يدركها الأجانب ويعرفون من خلالها قيمة ما نملك من آثار وحضارة».

وتنفذ السلطات المصرية مشروعاً طموحاً لتحويل القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح، عبر تطوير عدد من الأحياء والمناطق التي تحيط بالمعالم التاريخية على غرار مسجد السلطان حسن ومسجد السيدة عائشة، ومحيط قلعة صلاح الدين التاريخية، ومنطقة الفسطاط.


من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة مسيّرة قرب مدرج، يمكن أن يحوّل مشكلة محلية إلى أزمة تمتد آثارها إلى عشرات الدول.

وهذا ما حصل في بريطانيا أخيراً، بعدما أدى خلل تقني في نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية «ناتس» إلى شلل واسع في حركة الطيران. وامتدت التداعيات إلى مطارات رئيسية بينها هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد، مع إلغاء أكثر من ألفي رحلة وتأثر نحو 330 ألف مسافر، فيما استمرت آثار الأزمة حتى اليوم التالي بسبب تراكم الرحلات والركاب والأمتعة.

واللافت أن الأزمة لم تكن نتيجة إغلاق مدرج بسبب طقس سيئ أو حادث طائرة، بل نتيجة خلل في البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها صناعة الطيران الحديثة. وقد أكدت السلطات البريطانية أن الحادث لم يكن هجوماً إلكترونياً، فيما طلبت الحكومة من رئيس «ناتس» تقديم تقرير عن أسباب الخلل، وأعلنت هيئة الطيران المدني البريطانية إجراء مراجعة مستقلة.

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)

أزمة هيثرو الحالية ليست الأولى التي تثبت مدى هشاشة شبكة الطيران أمام الأعطال الاستثنائية. ففي مارس (آذار) 2025، أدى حريق في محطة كهرباء قريبة إلى انقطاع الكهرباء عن مطار هيثرو وإغلاقه ليوم كامل تقريباً. وتسببت الواقعة في إلغاء أكثر من ألف و300 رحلة وتأثر نحو 200 ألف مسافر، إضافة إلى تحويل رحلات إلى مطارات أخرى في بريطانيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أدى ظهور طائرات مسيّرة قرب مدرج مطار غاتويك إلى إغلاق المطار بصورة متكررة خلال موسم عيد الميلاد، ما أثر في نحو 140 ألف مسافر وأدى إلى تحويل أو إلغاء نحو ألف رحلة.

أما في الولايات المتحدة، فقد تسبب انقطاع كهربائي ضخم في مطار أتلانتا هارتسفيلد جاكسون عام 2017 في إلغاء أكثر من ألف رحلة، بعدما توقفت أنظمة المطار، بما فيها الإضاءة والسلالم المتحركة وقطارات نقل الركاب والجسور المؤدية إلى الطائرات.

وتكشف هذه الحوادث حقيقة واحدة وهي أن المطار لا يعمل بمعزل عن بقية شبكة الطيران. فإذا تعطل مطار محوري مثل هيثرو، لا تتأثر الرحلات التي تصل إليه أو تغادر منه فقط، وإنما تتأثر الطائرات والأطقم ومواعيد الرحلات المتصلة في مدن ودول أخرى.

هل يحصل المسافر على تعويض؟

هنا تبدأ النقطة الأكثر أهمية بالنسبة للمسافرين. في بريطانيا، تحكم حقوق المسافرين قواعد UK261. وهي الإطار البريطاني الذي ينظم حقوق الركاب في حالات التأخير والإلغاء ورفض الصعود إلى الطائرة.

لكن وجود تأخير طويل لا يعني تلقائياً أن شركة الطيران مطالبة بدفع تعويض مالي. العامل الحاسم هو سبب التأخير.

فإذا كان التأخير أو الإلغاء نتيجة أمر يقع ضمن مسؤولية شركة الطيران، فقد يكون المسافر مؤهلاً لتعويض مالي. أما إذا كان السبب من قبيل «الظروف الاستثنائية» الخارجة عن سيطرة شركة الطيران، فقد لا يكون التعويض المالي مستحقاً. وتوضح هيئة الطيران المدني البريطانية أن التأخير الناتج عن ظرف استثنائي لا يوجب التعويض.

فالخلل في نظام مراقبة الحركة الجوية قد يصنف، بحسب ظروف القضية وتقييم المسؤولية، ضمن الظروف الاستثنائية التي تعفي شركة الطيران من دفع التعويض المالي. ولذلك فإن مجرد وصول المسافر متأخراً ثلاث ساعات أو أكثر لا يعني بالضرورة حصوله على مبلغ تعويض في هذه الحالة.

لكن «لا تعويض» لا تعني «لا حقوق» هذه نقطة يقع فيها كثير من المسافرين. حتى عندما لا يكون التعويض المالي مستحقاً تبقى على شركة الطيران التزامات تجاه المسافر.

فعند التأخير، قد يكون للمسافر حق في الرعاية والمساعدة، بما في ذلك الطعام والشراب ووسائل الاتصال، والإقامة الفندقية عند الضرورة، بحسب مدة التأخير والمسافة وظروف الرحلة.

ولهذا ينصح المسافر بالاحتفاظ بالفواتير والإيصالات الخاصة بالمصروفات الضرورية والمعقولة التي تحملها بسبب التعطل، لأن شركة الطيران قد تكون مطالبة بردها وفقاً للظروف والقواعد المطبقة.

وفي حالة إلغاء الرحلة، يكون للمسافر عموماً خيار بين استرداد قيمة التذكرة أو إعادة توجيهه إلى وجهته وفق الحقوق التي تنطبق على رحلته.

متى يكون التعويض المالي مستحقاً؟

بصورة مبسطة، يمكن للمسافر في الرحلات المشمولة بـUK261 أن يطالب بالتعويض عندما:

*يصل إلى وجهته النهائية متأخراً أكثر من ثلاث ساعات.

*أو تُلغى رحلته في ظروف تجعل التعويض مستحقاً.

*أو يُرفض صعوده إلى الطائرة في حالات معينة.

*ويكون سبب المشكلة من مسؤولية شركة الطيران وليس نتيجة ظرف استثنائي خارج سيطرتها.

وقد يصل التعويض في الحالات المؤهلة إلى 520 جنيهاً إسترلينياً للمسافر، بحسب مسافة الرحلة وظروفها.

لكن هناك فارقاً جوهرياً بين التعويض والرعاية.

فحتى إذا لم يكن المسافر مستحقاً للتعويض المالي بسبب ظرف استثنائي، قد تبقى حقوقه في الطعام أو الفندق أو إعادة التوجيه أو استرداد قيمة التذكرة قائمة.

هل للوجهة علاقة بقيمة التعويض؟

الوجهة لا تحدد وحدها ما إذا كان المسافر يستحق التعويض، سبب المشكلة ونقطة انطلاق الرحلة والقواعد القانونية التي تنطبق عليها عوامل أساسية.

لكن المسافة بين نقطة الانطلاق والوجهة تدخل في تحديد قيمة التعويض عندما يكون التعويض مستحقاً أصلاً. ولهذا تختلف قيمة التعويض بين الرحلات القصيرة والمتوسطة والطويلة.