«بوكو حرام».. النشأة والصعود والتحولات

الداعشية في أفريقيا

مسلحو بوكو حرام خلفوا الخراب والدمار في ولاية برنو شمال شرق نيجيريا (أ. ف. ب)
مسلحو بوكو حرام خلفوا الخراب والدمار في ولاية برنو شمال شرق نيجيريا (أ. ف. ب)
TT

«بوكو حرام».. النشأة والصعود والتحولات

مسلحو بوكو حرام خلفوا الخراب والدمار في ولاية برنو شمال شرق نيجيريا (أ. ف. ب)
مسلحو بوكو حرام خلفوا الخراب والدمار في ولاية برنو شمال شرق نيجيريا (أ. ف. ب)

يذكرنا اسمها الشائع «بوكو حرام» الذي يعني بلغة الهوسا «تحريم التعليم الغربي» بحركتي «طالبان أفغانستان وباكستان» اللتين قامتا على التعليم الديني ورفض التعليم النظامي. كما يذكرنا اسمها وموقفها ذلك، بكتاب المنظّر المتشدد «أبو محمد المقدسي» بعنوان «إعداد القادة الفوارس بهجر فساد المدارس»، وغيره من منظري التطرف باسم «الجهاد»، الذين نحوا هذا النحو من تحريم التعليم الغربي والمدني. أما اسمها الرسمي فهو أكثر دلالة على هذا الانتماء، فهي حسبما سماها مؤسسها ويدعوها تابعوها «جماعة السنة للدعوة والجهاد»، وهو ما يذكرنا بأسماء تنظيمات شبيهة كـ«القاعدة في المغرب العربي» التي كان اسمها قبل مبايعتها «القاعدة» عام 2007 هو «الدعوة السلفية للدعوة والقتال» و«جيش أهل السنة في العراق»، الذي أسسه زعيم «داعش» الحالي أبو بكر البغدادي، الذي يحمل شهادة دكتوراه في علم القراءات من جامعة الموصل، وصار بمقتضاه عضوا في «مجلس شورى المجاهدين» الذي أطّره أبو مصعب الزرقاوي (قتل في يونيو/حزيران 2006) جامعا لمختلف الفصائل المتطرفة في العراق. إنها ليست تسميات واحدة، ولكنها توجهات آيديولوجية وعقدية متطابقة، وتأسيسات للروابط التنظيمية في عولمة التطرف باسم الدين فيما قد يفسر صلابة ما يعرف بتنظيمات التطرف المعولمة، وتمدد البيعات من نيجيريا وغرب أفريقيا، حتى إندونيسيا وشرق آسيا، وأهمية الصراع، في ساحة متاحة للتنافس، على قيادة ما يزعم بأنه «الجهاد العالمي» بين تنظيمي «القاعدة» و«داعش» الذي يبدو أنه قد كسبه الأخير.

أسست حركة «بوكو حرام» في ولاية يوبي بشمال شرقي نيجيريا عام 2002 على يد الداعية الشاب حينئذ محمد يوسف الذي أعدمته الشرطة النيجيرية يوم 30 يوليو (تموز) 2009، والذي يبدو أنه كان معجبا بتجربة تنظيم «القاعدة» في أفغانستان، فسمى قاعدته «أفغانستان» في كناما بالولاية المذكورة قبل تمددها في مختلف ولايات الشمال النيجيري، ومن ثم انطلق من مسجد سمّي بـ«مسجد ابن تيمية» - الذي شهد اعتقاله ومن ثم قتله عام 2009 - كما قتل في مسجد ابن تيمية أيضًا بغزة أيضًا «أبو حفص الأنصاري» زعيم جماعة أنصار الله في غزة، على يد أمن حماس وقواتها في نفس العام.
ولد مؤسس الحركة محمد يوسف عام 1970 ويلقب بـ«الميدغوي» وكنيته «أبو يوسف» في قرية نائية بمنطقة يُونوساري التابعة لولاية يوبه في الشمال النيجيري على الحدود مع جمهورية النيجر. وهو لم يكمل تعليمه النظامي، متجها إلى تعليم ديني غير رسمي أصابه بالغلو، فاتجه لتحريم التعليم الغربي والمطالبة بفصل الجنسين بل والانقلاب على الدولة. وهذا ما دفع كثيرين لتسمية حركته التي لم تلق قبولاً شعبيًا في بداية أمرها بـ«طالبان نيجيريا»، كذلك اشتهر المنتسبون للحركة في ولايتي برنو ويوبي في البداية بلقب «اليوسفيين» نسبة للمؤسس، ولم تشتهر تسمية «بوكو حرام» حسب بعض الباحثين إلا بداية من عام 2009.
كانت بداية محمد يوسف التنظيمية والدعوية مع جماعة الإخوان المسلمين في نيجيريا بقيادة إبراهيم الزكزكي في منتصف الثمانينات، غير أنه رفض ميل زعيمها للتشيّع الإيراني الذي اتسع عام 1994، وحدث انشقاق في جماعة الإخوان في نيجيريا، فانضم جناح منها لزعيمها المتشيّع فيما بعد، واحتفظ جناح آخر بانتمائها الإخواني وتسمت جماعة «التجديد الإسلامي».
أما محمد يوسف فإنه اقترب 1994 من جماعة متشددة تدعى «جماعة إزالة البدعة وإقامة السنة» التي أسسها الشيخ أبو بكر جومى، الذي شغل منصب كبير القضاة في الشمال النيجيري خلال عقد في السبعينات من القرن الماضي، غير أن «أبو يوسف» محمد يوسف ظل على ميله وتوجهه للحاكمية التي تعمقت وازداد تشدده. وما لبث محمد يوسف بعدها أن انفصل عنه بعد انحرافاته الجزئية لهذا السبب مع خط الجماعة، وسيطر على ما بيديه من مساجد مؤسسًا ومعلنًا جماعته الجديدة تحت اسم «جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد» عام 2002، التي عرفت فيما بعد بـحركة «بوكو حرام».
هذا التطور في حياة وفكر محمد يوسف يشبه تماما تطور «الصحوية» أو «القطبية» أو «السرورية» في منطقة الخليج العربي التي خرج من بطنها تنظيم «القاعدة» وأخواته فيما بعد.
كذلك يتشابه هذا التطور في مسار «بوكو حرام» ضمن الإطار السياسي والاجتماعي الحاكم، حيث تكون فكرة «الجهاد العالمي» و«عالمية المواجهة» مبدأ ودافعا رئيسا. ولقد رأى محمد يوسف، كما رأى أسامة بن لادن وغيره، في تطبيق الشريعة المعلن تطبيقًا ناقصًا، بعدما أقرّت ثلث الولايات النيجيرية الـ36 عام 2001 وطبّقت الشريعة الإسلامية في العقد الماضي، وكانت مطالبة «بوكو حرام» بتوسيع نطاق تطبيق الشريعة.
* الأسس الفكرية لـ«بوكو حرام»
حسب مانفيستو، أو بيان، «بوكو حرام» الذي وضعه مؤسسها محمد يوسف، والمعنون «هذه عقيدتنا ومنهاج دعوتنا»، يتضح أن مبادئها نفس مبادئ الجماعات المتطرفة المدعية الجهاد مثل تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، حيث تقوم على الأسس التالية:
1 - الحاكمية، وتكفير الحكم الوضعي والديمقراطية واعتبارها أديانا مخالفة للإسلام وخروجا منه.
2 - اعتقاد الفرقة الناجية وأنهم الطائفة المنصورة المبشّر بها في نبوءات آخر الزمان.
3 - تحريم التعليم الغربي من المدارس إلى الجامعة.
4 - ضرورة إقامة «الدولة الإسلامية» والبيعة للإمام.
5 - الولاء والبراء ومعاداة المخالفين، سواء من المستغربين أو من الاتجاهات المذهبية الأخرى كالصوفية والتشيّع.
6 - نجح محمد يوسف، مؤسس الحركة، في ربط حركته بتاريخ التجارب الإسلامية والتوسع الإسلامي في أفريقيا، وخاصة تجربة الشيخ عثمان دان فوديو الذي أسس دولة إسلامية في نيجيريا في أوائل القرن التاسع عشر، وعرف بتطبيقه الحدود والولاء والبراء ومواجهة البدع.
ما سبق هي نفس الأسس الفكرية التي تقوم عليها التنظيمات المتشددة والمتطرفة المعولمة في مختلف أنحاء العالم، ما يطرح تساؤلا حول التمدد الراديكالي ودفعه للتحول من خصوصيات الإسلام التاريخي إلى الإسلام الثوري الذي تمثله.
وكانت أولى العمليات المسلحة عام 2003 بعد أن انتشرت جماعته في ولايات الشمال النيجيري الشرقي الخمس، وهي: غومبي وأدماوا وبرنو ويوبي وباوشي، وكذلك في ولايات الشمال والشمال الغربي وهي: كانو وجيغاوا وكاتسينا وسوكوتو وكبي، كما امتد تهديدها لدول الجوار بعد ذلك، وشنت عمليات في النيجر وتشاد والكاميرون.
خلال عام 2009 أظهر محمد يوسف وحركته مفاصلته وحربه على الدولة النيجيرية من خلال ما سماه «الرسالة المفتوحة إلى رجال الحكومة الفيدرالية»، هدّد فيه الدولة، وحدّد لها أربعين يومًا للبدء في إصلاح العلاقة بينها وبين حركته، وإلا فسيبدأ «عملية جهاد» على مدى أوسع لا يعرف مداه. بقيت المؤسسة بعد قتل المؤسس في أعقاب اقتحام مسجد ابن تيمية الذي كان يخطب ويعتصم فيه الزعيم ومئات من حركته. قتل في الاقتحام عدد كبير بينما اعتقل محمد يوسف قبل أن تقتله الشرطة وهو مكتوف اليدين أمام أعين أنصاره وعلى الهواء مباشرة، في بث لمدة خمس دقائق لحوار بينه وبين رجال الأمن انتهى بمقتله.
حسب أليكس ثروتمان Alex Throutman أستاذ الدراسات الأفريقية في جامعة جورجتاون بالولايات المتحدة، ودراسته التي صدرت أخيرا عن معهد بروكينغز في يناير (كانون الثاني) 2016، فإن «بوكو حرام» التي تهدد راهنًا نيجيريا والنيجر وتشاد، قتلت ما لا يقل عن 15 ألف إنسان في هذه البلدان، تقوم على رفض الديمقراطية الغربية واعتبارها كفرا شأن غيرها من الحركات المتطرفة التي ترفع لواء الإسلام والجهاد، وكذلك على رفض التعليم الغربي الذي تراه حرامًا. ولتاريخه تزداد قوة «بوكو حرام» رغم إعلان الحكومة النيجيرية مرات كثيرة، كان آخرها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أنها قضت عليها تماما، أو مقتل زعيمها الحالي أبو بكر شيكاو (مواليد سنة 1965 تقريبا)، وهو ما ثبت لاحقًا أنه زعم غير صحيح. الحقيقة أن «بوكو حرام» دخلت طورًا جديدًا بعد مقتل مؤسسها، وبايعت قيادتها الجديدة وعلى رأسها أبو بكر شيكاو «القاعدة» في البداية، في 16 أغسطس (آب) 2009، وبدت معه أكثر وحشية والأكثر توسعًا في التكفير والقتل على الهوية وعلى مؤسسات الأمن والدولة، والعمليات الانتحارية، إلا أن شيكاو لم يظهر إلا في يونيو 2010 ردا على إشاعة مقتله من قبل السلطات النيجيرية.
ولقد أحسنت الحركة استغلال الصدامات الطائفية وجرائم التطهير العرقي في مدينة جوس بولاية الهضبة (بلاتو) حيث سقط فيها الكثير من المسلمين، وكان أفظعها في شهر مايو (أيار) في أيام العيد، ما برّر لـ«بوكو حرام» - في أنظار أتباعها - شن الإغارات والتفجيرات ضد المسيحيين، وسقط في هذه الأحداث أكثر من 550 شخصًا على الأقل في قرابة 115 هجومًا حسب الكثير من التقارير.
وفي 8 مارس (آذار) 2015 بايعت «بوكو حرام» تنظيم داعش في بيان صوتي بُث عبر حساب الحركة على تويتر، على لسان زعيمها أبوبكر شيكاو، الذي أعلن بيعته والتزامه بالسمع والطاعة في العسر واليسر.
ولا شك أن التحول لبيعة «داعش» أعطى زخما أكبر للتنظيم المتمدد في نيجيريا ودول الجوار، وسيجد مددا من استقرار «ولاية داعش» في جنوب ليبيا القريبة، وهو ما عبر عنه الرئيس النيجيري محمد بخاري أمام البرلمان الأوروبي في 3 فبراير (شباط) الحالي 2015 بأنها تعد «قنبلة موقوتة» بالنسبة لأفريقيا وكذلك لأوروبا.
بعد أفول «القاعدة» وصحوة «داعش» جاء تحول شيكاو للبيعة لـ«داعش» في مارس 2015 خطوة مشجعة ومهمة جدًا بالنسبة إلى «البغدادي» الذي قبلها مرحبًا أملا في مزيد من التوسع في أفريقيا وسحب البساط من تحت أقدام «القاعدة»، ولكن في المقابل تأمل «بوكو حرام» من هذه البيعة الحصول على المزيد من الدعم المالي واللوجستي والإعلامي الذي يبدو أن شيكاو قادر عليه.
يلح كثير من دارسي «بوكو حرام»، مثل الدكتور حمدي عبد الرحمن وعمر سيتي وثروتمان وغيرهم، على أن الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية وهشاشة الدولة والخدمات في نيجيريا ساعدت هذه الحركة المتطرفة على التضخم والحضور الآيديولوجي والمؤثر في شمال نيجيريا والبلدان المجاورة، في مواجهة الحكومة النيجيرية الاتحادية والمكونات من غير المسلمين التي تمثل 40 في المائة من مجموع السكان.
ويظل بين الداخل والخارج وجدليتهما يجتمع تفسيران يكتملان ويتداعمان، في تفسير ظهور مختلف الظواهر والتنظيمات المتطرفة، لكن العامل الآيديولوجي يظل أقوى من سواه، وهو ما يجذب المقاتلين الأجانب من دول الغرب الليبرالي وغيرها، كما أنه من صنع محمد يوسف وجماعته فيما بعد.
ختامًا، فإن ما سبق يطرح علينا سؤالاً أكثر عمقا عن جدوى تقسيمات ما يسمى بـ«الإسلام الأفريقي» ذي الطابع الصوفي، أو «الإسلام الآسيوي» ذي الطابع الروحي والتسامحي، أو «الإسلام الأوروبي» ذي الطابع الليبرالي، إذ تبدو هذه البيئات على تنوعها بيئات قابلة للاختراق والتحول أمام قوة تدفق آيديولوجيا التطرف وهجومها دون صد، وليس أدل على ذلك من حالة كـ«بوكو حرام» الداعشية الأفريقية التي صعدت في بيئة صوفية، بينما يتجاوز عدد المقاتلين الأوروبيين في «داعش» في سوريا والعراق ما لا يقل عن خمسة آلاف مقاتل، ما يمثل ما بين 20 إلى 30 في المائة من المقاتلين الأجانب عموما، حسب تقرير سوفان غروب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
مراجع:
- د حمدي عبد الرحمن: تحولات الخطاب الإسلامي في أفريقيا، ط1 مركز الأهرام للنشر سنة 2015.
- Alex Throutman، The Disease unbelief; Bolo Haram’s religious and political worldview، Brookings analysis paper in 22 January 2016.



«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
TT

«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)

تستعيد مسرحية «داليدا... قلبي مليان بحكايات» اليوم الأخير في حياة المطربة العالمية، وتقدِّم قراءة درامية لمشاعر الوحدة والخذلان التي سبقت وفاتها في منزلها بحي مونمارتر في باريس، قبل 39 عاماً. فقد توفيت في 3 مايو (أيار) 1987، عن 54 عاماً، وتركت رسالة كتبت فيها: «سامحوني، الحياة لم تعد تُحتمل».

يُستهلّ العرض بعزف على الكمان لأغنيتها الشهيرة «حلوة يا بلدي»، التي يستمد عنوانه من أحد مقاطعها، وتعبّر عنها طفلة ترقص الباليه. وتبدأ الأحداث قبل ساعات من رحيل داليدا، وسط شعورها بالوحدة والضياع، لكن العرض لا يسقط في فخ الميلودراما، بل يقدّم رؤية موسيقية غنائية استعراضية صاغها المخرج حمدي العربي.

الفنانة داليدا (أرشيفية)

وتجسّد الفنانة الجزائرية كريمة نايت شخصية داليدا، فيما تحضر المطربة الراحلة في خلفية المسرح، عبر مشاهد من حفلاتها وصور لها بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

في المشاهد الأولى للمسرحية، التي قُدّمت على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية، تستيقظ داليدا وداخلها شعور خانق بالوحدة والضيق، وكأنها تتعرض للمطاردة من وجوه عديدة غير واضحة الملامح، تكثّف حضورها شاشة العرض في خلفية المسرح. وتمزّق ملابسها التي تظهر بها في الحفلات، وتستعيد حواراً مع والدتها حين كانت طفلة.

وتتوالى المشاهد بين الإبهار في أزياء البطلة وبقية المشاركين والإضاءة اللافتة، ولحظات تتسم فيها داليدا بالحيوية، وأخرى تبدو خلالها منكسرة وضعيفة.

وتغنّي «أنا الديفا»، معبّرة عن إحساسها بالنجاح واعتزازها بما قدّمته، قبل أن يلاحقها الإحباط وتحيط بها مشاعر الوحدة بعدما ضاقت بقيود الشهرة؛ فتغنّي: «أنا مش مانيكان، أنا روح إنسان، مش وردة بلاستيك على رسمة فستان».

وتقدّم كريمة نايت أغنيات لداليدا بصوتها، من بينها «Je suis malade»، التي تعبّر عن حزنها وإحساسها بالمرض، وترافق أداءها بالرقص الإيقاعي والاستعراض مع فريق من راقصي الباليه. وتشارك في الأداء التمثيلي شيري أحمد وتمارا مصطفى حجاج.

وأكد مخرج العرض، الفنان حمدي العربي، الذي يقيم بين مصر وألمانيا، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه ظل يعمل على العرض منذ سنوات، عادّاً المطربة الراحلة مصدر إلهام له. وقال: «صدمني مثل كثيرين خبر انتحارها رغم أنها حققت أمجاداً عالمية».

ملصق العرض المسرحي (الشرق الأوسط)

وأضاف: «رحلتها جمعت بين القوة والضعف، وهذه القوة مكّنتها من تحقيق كل هذه المكانة العالمية، ثم حين تعود إلى بيتها تجد نفسها وحيدة وضعيفة رغم كل الحب الذي أحاطها به الجمهور في كل مكان. فقد كانت تتوق لكي تكون أمّاً ولم تستطع، كما أن الذين أحبتهم أنهوا حياتهم».

وأوضح العربي أنه أنتج العرض بشكل مستقل، وأنه يسعى إلى تقديمه كلما توافرت له فرصة، متطلعاً إلى عرضه في مدن عربية وأجنبية خلال الفترة المقبلة.

وعن اختياره بطلة لا تشبه داليدا في الشكل، قال إنه قصد ذلك، ولا يعنيه التطابق الشكلي بينهما؛ لأنه لا يقدّم بطلة تقلّد داليدا وتتشبّه بها، بل يهمّه أن تعبّر عن روح الفنانة الراحلة.

وأضاف: «كريمة نايت تتمتع بطاقة فنية عالية مطربة وراقصة للرقص الحديث وممثلة لها مسيرة طويلة، وقد جعلتها أيضاً تغنّي أغنيات داليدا دون الاستعانة بتسجيلات صوتية للفنانة الراحلة».

ولعبت الموسيقى دوراً كبيراً في العرض المسرحي، بمشاركة شريف الوسيمي، الذي عَدّه المخرج شريكاً رئيسياً في جميع عروضه، لما يتمتع به من موهبة، ولما يجمعهما من تفاهم.

المخرج وفريق العمل يوجهون تحية للجمهور في نهاية العرض (الشرق الأوسط)

وأشار المخرج إلى عمله في بداياته عارضاً في فيديوهات أغنيات عدة لمطربات، من بينها «وحياتي عندك» لذكرى، و«كل دي إشاعات» لسميرة سعيد. كما أخرج عروضاً مسرحية في مصر، من بينها «فاوست»، التي قدّمها برؤية شعبية مصرية، وتناول سيرة أسطورة الباليه «نورياف» في عرض مسرحي قام ببطولته ممدوح حسن.

وُلدت المطربة الإيطالية الأصل يولاندا كريستينا جيجليوتي، الشهيرة بـ«داليدا»، في حي شبرا بالقاهرة، وشاركت ممثلة في الفيلم المصري «سيجارة وكأس» للمخرج نيازي مصطفى عام 1955. وحققت نجاحاً منقطع النظير مطربة بعد وصولها إلى فرنسا، وغنّت بلغات عدة، من بينها العربية والفرنسية والإيطالية واليونانية والألمانية، ولها رصيد يتجاوز ألف أغنية. كما لعبت بطولة فيلم «اليوم السادس» للمخرج يوسف شاهين عام 1986.

ويخلّد ذكراها تمثال نصفي برونزي أبدعه النحات أسلان، ونُصب عام 1997 في ساحة داليدا بحي مونمارتر في باريس.


«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

ارتبط مسمى «حزب الله» بنوعين؛ أعلام صفراء في لبنان، وحسن نصر الله أمين عام حزب الله، لبنان، لكن النوع العقائدي الأكبر خطورة يسير في دماء العراق، حزب هو بذات الاسم، عقائديون أكبر أثراً في سفك الدماء، حيث يرعون الأمر أكبر من مجرد حزب أصفر له الضاحية الجنوبية في لبنان؛ مسكن ومقر ومشيعون.
بين دجلة والفرات، حزب يسمى كتائب «حزب الله العراق»، له أكثر من 13 عاماً وهو في تشكيله الحالي، ليس بالهين عوضاً عن ميليشيات «الحشد الشعبي» التي أخذت كل الوهج الإعلامي كونها مرتبطة بنظام إيران، لكن «حزب الله العراق» وكتائبه تمر في أزقة السواد وبأخطر من دور ميداني تمارسه «الحشد الشعبي»، لأن العقائدية ونشرها أشد خطورة من ميدان يتقهقر فيه الأضعف، نظراً للضربات الآمنة التي يقودها الحلفاء أولو القوة من غرب الأرض لوقف تمدد النزيف، دائماً ما يكون مصنع الوباء يمر بحزب الله العراق.

قبل أشهر، كان الحزب تعرض لواحدة من أعنف الغارات على مواقعه، بعد هجوم صاروخي استهدف قاعدة التاجي في العراق، وقتل فيها جنديين أميركيين وبريطانياً، وجاء الرد خلال ساعات قليلة بفعل غارات أميركية - بريطانية مشتركة، ضد منشآت لميليشيات حزب الله العراقي في محافظتي بابل وواسط ومنطقة سورية محاذية للحدود العراقية.
نظرة سريعة على حزب الله العراق، من التاريخ، كان عماد مغنية (قتل في 2008 بغارة إسرائيلية في دمشق) الإرهابي اللبناني التابع لإيران، وحزب الله لبنان، كان أحد صنّاع هيكل هذا الحزب في العراق، حيث بدأ في العمل وفقاً لتوجيهات وأوامر نظام الملالي في تكوين حزب يشبه حزب الله اللبناني، وهو ما يبدو أن الأوامر جاءته في تجويد هذا الحزب ليكون بذراعين: عسكرية وعقائدية، ويبدو أن مغنية تجاوز أخطاء عديدة في تشكيل ووهج حزبه اللبناني، فصنع بهدوء هيكلة مختلفة للحزب، جعلت كل المساجد والحسينيات وقوداً يضخ فيها البذور التي يرغبها أولو العمائم.
ظهر الحزب بحضوره الأول بقوام تجاوز 4 آلاف شخص، منتمين بعضويات عدة داخله، وتنامى العدد حتى قبل تصنيف الولايات المتحدة له كـ«تنظيم إرهابي»، لكنه جعل دوره التسويقي للحشد والتنظيم أكبر من مجرد عسكرة، بل فكرة أكثر ارتباطاً في نشر آيديولوجيا عبر مواقع عدة، ومنها تفريخ عناصر في قطاعات مهمة داخل العراق؛ منها وزارة التعليم ووضع لبنات التعاون مع أحزاب دينية؛ منها «الحزب الإسلامي» الذي يتغذى بمنهج الإخوان المسلمين.
ربما ما يدور أن الحزب هو جزء في تكوين «الحشد الشعبي» لكن ذلك يمر بتقاطعات، حيث يشير عبد القادر ماهين، المتخصص في شؤون التنظيمات الإرهابية، إلى أن الحزب يظهر كونها جزءاً من تكوين الحشد، لكنه جزء يصنع الكعكة الميليشياوية ويشارك في تسميمها ويعمل على توزيعها في المناطق المجاورة.
يشير ماهين في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إلى أنه لا أمين عاماً للحزب أسوة بحزب الله اللبناني، حيث يظهر فيه حسن نصر الله، مبرراً ذلك أن الفرق بين تكوين الحزبين هو الحاجة والدور، حيث يتمركز في جنوب العراق بعتاد عسكري، له هدف في وضع حضور طاغٍ يحاول تفخيخ الحدود، لأن الهدف يرتبط مع إمبراطورية إيران الكبرى الممتدة، ولا يظهر له الأثر السياسي كممثلين له كما هو الحزب اللبناني ليكون أثره في تشكيل الحكومات والبرلمانات.

إذن ما الدور الذي يلعبه الحزب؟

الحزب كما يرى ماهين، أنه ذو دور عسكري في الأصل، لكن الترتيبات ما بعد 2009 جعلته أكثر قدرة في تكوين فريق احتياط عسكري ليس أكثر وفق الحاجة، يدعم التوجهات والسياسات الإيرانية، لكن ما أخل بتلك القاعدة مشاركته المباشرة في دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأصبح أكثر من 4 أو 5 آلاف جندي مشاركين في السيطرة على مدن سورية تحت إمرة إيران في سوريا التي تتشكل من 4 فصائل مسلحة.
الحزب ليس عسكرياً فقط؛ كان ولا يزال صاحب دور في الترويج العقائدي، وتصوير الحضور الإيراني بشكل إيجابي مزعوم، إضافة إلى عمله الاقتصادي، حيث يدخل عناصره الكبرى في مفاصل مهمة في الاقتصاد العراقي، من شركات اتصالات وشركات نفطية، وأخرى ذات علاقة بقطاع الطيران، وإدارة المطارات والمنافذ، وبعض الأشخاص أبرزهم هادي العامري الذي كان صاحب صولات وجولات حين حمل حقيبة وزارة النقل العراقية في وقت سابق، وكان أبرز مهددي الاستمرار الكويتي في بناء ميناء مبارك الكبير، حيث هددت كتائب الحزب الشركات من الاستمرار بالعمل، وحينها ظهر العامري بأن ذلك المشروع «يغلق القناة الملاحية لموانئ العراق».
مرحلة مختلفة ظهرت، حين عاودت الآلة العسكرية الحزبية لكتائب حزب الله العراق، بالعمل من خلف الصفوف، حيث كانت أبرز مهددي السفارات وأكثر ملغمي مسارات الحلول السياسية، بل ومن رمى بقادة العراق اليوم في تحدي أن يرضخوا أمام شعب بدأ في كراهية الحضور الإيراني، وكان الحزب أبرز علامات استهداف المتظاهرين في العراق في كل البلاد، بغية كسر حدة السيوف الشعبية لتصبح مجرد مقبض دون رأس حربة كي يحافظ الحزب على الوجود الإيراني، خصوصاً أنه أبرز متلقٍ للأموال من نظام إيران وأكثرها غناءً.
الدور الاقتصادي لكتائب حزب الله العراق أصبح أكثر وضوحاً، حيث كان أكبر المنتفعين في عام 2015، من «الفدية القطرية» التي وصلت إلى أكثر من مليار دولار، مقابل إطلاق سراح قطريين كانوا يقضون وقتهم في الصيد جنوب العراق، ورغم أن الأنباء قالت إن الخاطفين لعدد من أبناء الأسرة الحاكمة القطرية ومعاونيهم الذي بلغ 28 شخصاً، كانوا من تنظيم «داعش»، لكن التقارير المسربة لاحقاً في بدايات 2016 حيث جرى تخليصهم وعودتهم إلى قطر، كانوا يتبعون لكتائب حزب الله العراق، وهو ما ينافي الرواية الرسمية القطرية التي تقول إنها دفعت المبلغ للحكومة العراقية.
الدور المستقبلي لن ينفك عن منهجية تتقاطع مع حزب الله اللبناني، حيث لدى الحزب اليوم الرؤى ذاتها، خصوصاً في اعتماد سياسة «افتعال الأزمات»، كي لا ينكسر الحضور الإيراني ونفوذه في المؤسسات الدينية وبعض السياسية، التي يجد فيها بعضاً من رجاله الذين يقبعون في سياسة تخفيف الضغط على النظام السياسي ومحاصصته التي تستفيد منها ميليشيات إيران في العراق، وما بعد مقتل قاسم سليماني، غربلة يعيشها الحزب الذي يجرب يوماً بعد آخر أسلوب التقدم خطوة بخطوة، مستفيداً من تكتيك الفأر في نشر طاعون على أرض هي الأهم لإيران.


«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
TT

«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)

ارت طموحات تنظيم «داعش» الإرهابي للتمدد مجدداً تساؤلات كثيرة تتعلق بطبيعة «مساعيه» في الدول خلال العام الجاري. واعتبر مراقبون أن «(أزمة كورونا) جددت طموحات التنظيم للقيام بعمليات إرهابية، واستقطاب (إرهابيين) عقب هزائم السنوات الماضية ومقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي». ووفق خبراء ومتخصصين في الشأن الأصولي بمصر، فإن «التنظيم يبحث عن أي فرصة لإثبات الوجود»، مشيرين إلى «مساعي التنظيم في أفريقيا عبر (الذئاب المنفردة)، ومحاولاته لعودة نشاطه السابق في العراق وسوريا عبر تبني عمليات القتل»، موضحين أن «المخاوف من العناصر (الانفرادية) التي تنتشر في أوروبا وأميركا تتزايد، خاصة وأنها تتحرك بانسيابية شديدة داخل محيطهم الجغرافي».
وقال أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الأصولية، إن «(داعش) مثل تنظيمات الإرهاب تبحث عن فرصة مُناسبة للوجود، ومن الفُرص المُناسبة، وجود أي شكل من أشكال الفوضى أو الارتباك، وعندما تكون جهود الدول موجهة لمحاربة (كورونا المستجد)، فيبقى من الطبيعي أن يسعى التنظيم للحركة من جديد، وانتظار فرصة مناسبة لتنفيذ أهدافه، خاصة أن (داعش) في تعامله مع الفيروس روج لفكرة (أن كورونا عقاب إلهي لأعدائه، على حد زعم التنظيم)، خصوصاً أن (كورونا) كبد أوروبا خسائر كبيرة، وأوروبا في الدعايا الداعشية (هذا الغرب الذي يحارب الإسلام، على حد تصور الداعشيين)، لذا فـ(داعش) يستغل هذا، في مواجهة بعض الارتكازات الأمنية، أو الأكمنة، أو الاستهدافات بالشوارع، لإثارة فازعات، ومن الوارد تنفيذ بعض العمليات الإرهابية».
وأكد عمرو عبد المنعم، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) استغل (أزمة الفيروس) بالادعاء في بيان له مارس (آذار) الماضي، بأن الفيروس (عذاب مؤلم من الله للغرب، خاصة للدول المشاركة في العمليات العسكرية ضده، على حد زعمه)، ويحاول التنظيم نشر الخوف من الوباء، والبحث عن إيجاد مصارف لتمويل العمليات الإرهابية».
ووفق تقرير سابق لمجموعة «الأزمات الدولية» في نهاية مارس الماضي، أشار إلى أن «التنظيم أبدى مع ظهور الفيروس (نبرة شماتة)، وأخبر عناصره عبر افتتاحية جريدة (النبأ) التابعة له في نهاية مارس الماضي، بضرورة استمرار حربهم عبر أرجاء العالم حتى مع تفشي الوباء... وادعى أن الأنظمة الأمنية والدولية التي تسهم في كبح جماح التنظيم على وشك الغرق، على حد قول التنظيم».
ويشير عبد المنعم في هذا الصدد، إلى أنه «بالعودة لزاوية (حصاد الأجناد) في عدد (النبأ) الأخير، زعم التنظيم أنه شن 86 هجمة إرهابية في شهر واحد، هو مارس الماضي، وهو أعلى رقم منذ نهاية نوفمبر (تشرين ثاني) الماضي، الذي سجل 109 هجمات، فيما عُرف بـ(غزوة الثأر) للبغدادي وأبو الحسن المهاجر اللذين قُتلا في أكتوبر (تشرين أول) الماضي في غارة جوية».
ووفق تقارير إخبارية محلية ودولية فإن «(داعش) يسعى لاستعادة سيطرته على عدد من المناطق في سوريا والعراق من جديد، وأنه يحتفظ بنحو من 20 إلى 30 ألف عضو نشط، ولا ينقصه سوى توفر المال والسلاح». وأشارت التقارير ذاتها إلى أن «التنظيم يحاول استغلال انشغال سوريا والعراق بمكافحة الفيروس، لاستعادة سيطرته على مناطق من الصحراء السورية في الغرب، إلى وادي نهر الفرات شرقاً، مروراً بمحافظة دير الزور والمناطق ذات الأغلبية السنية في العراق، والتي لا يزال يوجد فيها بعض عناصره».
ويشار أنه في أبريل (نيسان) الماضي، هاجم التنظيم بلدة السخنة في صحراء حمص، وأسفر عن مقتل 18. وفي دير الزور أعلن التنظيم مقتل اثنين... وفي العراق، قتل ضابط شرطة عند نقطة تفتيش في الحويجة غرب كركوك على يد التنظيم، كما قتل اثنان من مقاتلي البيشمركة الكردية في هجوم للتنظيم أبريل الماضي، كما أسفر هجوم للتنظيم على مطار الصادق العسكري عن مقتل اثنين.
وفي هذا الصدد، قال عمرو عبد المنعم، إن «أكثر هجمات (داعش) كانت في العراق أخيراً، وشهد التنظيم نشاطاً مكثفاً هناك»، مضيفاً: «في نفس السياق دعت فتوى نشرها التنظيم على (تلغرام) للهروب من السجون السورية، وهذا ما حدث، فقد هرب 4 نهاية مارس الماضي، من سجن تديره قوات سوريا الديمقراطية، وفقاً لتقارير إخبارية».
وسبق أن طالب أبو حمزة القرشي، متحدث «داعش» في سبتمبر (أيلول) الماضي، «بتحرير أنصار التنظيم من السجون ...»، وسبقه البغدادي «وقد حرض بشكل مُباشر على مهاجمة السجون في سوريا والعراق».
وبحسب المراقبين «حاول (داعش) أخيراً زيادة حضوره الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي مجدداً، بعد انهيار إعلامه العام الماضي». ورصدت دراسة أخيرة لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف في القاهرة «تداول التنظيم تعليمات لعناصره عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بالادعاء بأن الفيروس يمثل (عقاباً من الله، ويحتم اتخاذ خطوات لتكفير الذنوب)، وجعل التنظيم الإرهابي - على حد زعمه - السبيل الوحيد للخلاص من الفيروس، والقضاء عليه، هو (تنفيذ العمليات الإرهابية)، ولو بأبسط الوسائل المتاحة». اتسق الكلام السابق مع تقارير محلية ودولية أكدت «تنامي أعداد حسابات أعضاء التنظيم وأنصاره على مواقع التواصل خصوصاً (فيسبوك)، حيث تمكن التنظيم مجدداً من تصوير وإخراج مقاطع فيديو صغيرة الحجم حتى يسهل تحميلها، كما كثف من نشر أخباره الخاصة باستهداف المناطق التي طرد منها في العراق وسوريا، وتضمين رسائل بأبعاد عالمية، بما يتوافق مع أهداف وأفكار التنظيم».
ووفق عبد المنعم فإن «(داعش) يستغل التطبيقات الإلكترونية التي تم تطويرها في الفترة الأخيرة في المجتمع الأوروبي، والتي قدمتها شركات التكنولوجيا والذكاء الصناعي في أوروبا مثل تطبيق Corona-tracker لجمع البيانات عن المصابين، وتوجيه بعض الأسئلة لتحديد نسبة الخطورة، وفرض التنظيم على الأطباء والممرضين في الرقة الحضور اليومي الإجباري، ومن خالف تعرض لعقوبات شديدة».
وعن الواجهة التي يسعى «داعش» التمدد فيها خلال الفترة المقبلة. أكد الخبير أحمد بان، أن «أفريقيا هي الواجهة المفضلة لتنظيمي (داعش) و(القاعدة)، والفترة الأخيرة شهدت تصاعدا لعمليات في الغرب الأفريقي وداخل الساحل، وعمليات داخل موزمبيق، فـ(داعش) في حالة سباق لتصدر المشهد هناك، مع توفر آليات تساعده على ذلك من بينها، تهريب السلاح، وحركة العصابات». فيما أبدى عمرو عبد المنعم، تصوراً يتعلق بـ«زيادة العمليات الإرهابية في نيجيريا، وأنه طبقاً لبيانات صدرت أخيراً عما يُعرف باسم (ولاية غرب أفريقيا) أفادت بوجود أكثر من مائة مقاتل هاجروا لنيجيريا من سوريا والعراق».
وتجدد الحديث في فبراير (شباط) الماضي، عن مساعي «داعش» للوجود في شرق أفريقيا أيضاً، بعدما أظهرت صوراً نشرها التنظيم عبر إحدى منصاته تتعلق بتدريبات على أسلحة تلقاها عناصره في مرتفعات «غل غلا» الوعرة بولاية بونتلاند الواقعة شمال شرقي الصومال.
تعليقاً، على ذلك أكد أحمد زغلول، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) يهدف إلى السعي لمناطق بالقارة السمراء، بعيداً عن سوريا والعراق، لـ(تفريغ قدرات عناصره القتالية)، فضلاً عن تأكيد عبارة (أنه ما زال باقياً)».
تقديرات سابقة لمراكز بحثية غربية أشارت أيضاً إلى أن «عدد الذين انضموا لـ(داعش) من أفريقيا منذ عام 2014 في سوريا والعراق يزيد على 6 آلاف مقاتل». وقال المراقبون إن «عودة هؤلاء أو ما تبقى منهم إلى أفريقيا، ما زالت إشكالية كبيرة على أمن القارة، خصوصاً أن كثيراً منهم شباب صغير السن، وأغلبهم تم استقطابه عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
فيما قال خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، إن «مساعي التنظيم للتمدد داخل أفريقيا سوف تتواصل عبر (الذئاب المنفردة)»، مضيفاً أن «ما يقوم به التنظيم في أفريقيا، والعراق وسوريا أخيراً، لإثبات أن لديه قدرة على تحقيق إنجازات، وأنه (عابر للحدود)، وأنه غير مُتأثر بهزائم سوريا والعراق».
وكان أبو محمد العدناني، الناطق الأسبق باسم «داعش» قد دعا في تسجيل صوتي عام 2014 المتعاطفين مع التنظيم، إلى القتل باستخدام أي سلاح متاح، حتى سكين المطبخ من دون العودة إلى قيادة «داعش»... ومن بعده دعا البغدادي إلى «استهداف المواطنين». وتوعد التنظيم عبر مؤسسة الإعلامية «دابق» بحرب تحت عنوان «الذئاب المنفردة».
في ذات السياق، لفت أحمد بان، إلى أن «التنظيم يسعى لاكتشاف أي ثغرة لإثبات الوجود أو تجنيد عناصر جُدد، خاصة وأن هناك عناصر (متشوقة للإرهاب)، وعندما يُنفذ (داعش) أي عمليات إرهابية، تبحث هذه العناصر عن التنظيم، نتيجة الانبهار».
من جانبه، قال الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، إن «تنظيمات الإرهاب خاصة (داعش) و(القاعدة) لن تتوانى عن سياسة التجنيد، ومن هنا تنبع فكرة الاعتماد على (الذئاب المنفردة) أو (العائدين) بشكل كبير».
وبينما رجح زغلول «حدوث بعض التغيرات داخل (داعش) عام 2020». قال اللواء المقرحي: «لا أظن عودة (داعش) بفائق قوته في 2020 والتي كان عليها خلال عامي 2014 و2015 نتيجة للحصار المتناهي؛ لكن الخوف من (حرب العصابات) التي قد يشنها التنظيم، لاستنزاف القوى الكبرى»، لافتاً إلى أن «كثيرا من العناصر (الانفرادية) تتحرك في أوروبا وأميركا بانسيابية داخل الدول، وهذا هو الخطر».