نحو 5 ملايين مدني تحت الحصار في 18 بقعة على الخريطة السورية

«خدمات جوية» في بلدات النظام المحاصرة.. ومجاعات في مناطق المعارضة

رجل يتفحص الدمار الذي لحق بمبنى في حلب نتيجة غارة جوية للنظام (رويترز)
رجل يتفحص الدمار الذي لحق بمبنى في حلب نتيجة غارة جوية للنظام (رويترز)
TT

نحو 5 ملايين مدني تحت الحصار في 18 بقعة على الخريطة السورية

رجل يتفحص الدمار الذي لحق بمبنى في حلب نتيجة غارة جوية للنظام (رويترز)
رجل يتفحص الدمار الذي لحق بمبنى في حلب نتيجة غارة جوية للنظام (رويترز)

أدت الحرب السورية المشتعلة منذ قرابة خمس سنوات إلى نشوء «حصارات» وحصارات متبادلة بين النظام السوري ومعارضيه، مع اختلاف نسبي في نوعية الحصارات، إذ تتمتع المناطق التي يحاصرها المعارضون بالمعونات الجوية التي تشمل حتى مسابقات الامتحانات المدرسية، بينما تعاني المناطق التي يحاصرها النظام في كثير من الأوقات من الجوع الشديد، كحال مدينة مضايا التي استقطبت الاهتمام العالمي بعد ظهور صور تبين حجم المعاناة.
ومع انضمام مدينة حلب، العاصمة الاقتصادية لسوريا، إلى اللائحة الطويلة من المناطق المحاصرة منذ اندلاع الأزمة في مايو (أيار) 2011. بدأ البحث الجدي من قبل الدول التي تقود التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية بإمكانية استخدام الطائرات لإسقاط المساعدات جوا على غرار ما يقوم به النظام في المناطق التي تحاصرها المعارضة، وما قامت به موسكو أخيرا في دير الزور. وأعلن المتحدث باسم البيت الأبيض في الساعات القليلة الماضية أن الولايات المتحدة الأميركية لا «تستبعد إسقاط مساعدات من الجو على مناطق محاصرة في سوريا».
بحسب برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة فإن 18 منطقة سورية يتعذر الوصول إليها. ويُقدر بيير بوليه ديباريو، مدير برنامج منظمة «أطباء بلا حدود» في سوريا، عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت «درجات مختلفة» من الحصار في البلاد بما يتراوح بين 1.8 و2 مليون شخص. أما مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) فيؤكد أن هناك 4.52 مليون شخص يعيشون في مواقع «يصعب الوصول إليها» في سوريا، بما في ذلك 393.700 شخص في 15 بقعة محاصرة.
راهنًا ترزح أكثر من 10 مناطق سورية تحت الحصار الكلي منذ أكثر من 3 سنوات، ويفتقر الآلاف من سكانها للطعام والدواء والاحتياجات الأساسية التي باتوا يسعون لتأمين ولو جزء صغير منها عبر وسائل بدائية ومختلفة. وهذا ما أشار إليه عضو مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق إسماعيل الداراني الذي تحدث عن «اعتماد أهالي الزبداني طوال فترة حصارهم على الحمير لنقل المواد الغذائية من المناطق المحيطة عبر الطرقات الجبلية الوعرة»، لافتا إلى أن «أهالي منطقة الحولة التي تقع شمال شرقي مدينة حمص، ما زالوا يلجأون إلى القوارب التي يتنقلون فيها عبر الأنهار لتأمين حد أدنى من احتياجاتهم». وأوضح الداراني لـ«الشرق الأوسط» أن «الأنفاق تشكل وسيلة أساسية للمدنيين المحاصرين للتواصل مع محيطهم. ولقد انكب أهالي داريا القريبة من دمشق على حفر الأنفاق التي تصلهم بالعاصمة لكسر جزء من الحصار الذي يفرضه النظام عليهم».
في المقابل، لم تبلغ معاناة المناطق التي تحاصرها قوات المعارضة، وأبرزها بلدتا كفريا والفوعة في ريف محافظة إدلب وبلدتا نبّل والزهراء في ريف محافظة حلب - وكان الحصار قد فك عن الأخيرتين منذ أيام قليلة - مستويات متقدمة كالتي ترزح تحتها المناطق التي تحاصرها قوات النظام أو تنظيم داعش. والسبب أن النظام كان يلقي بشكل دوري كل أنواع المساعدات للمدنيين المحاصرين الذين يؤيدونه بينما يستثني كل أهالي المناطق المعارضة له.
ومن أبرز المناطق الخاضعة لـ«سياسة الحصار والتجويع» التي ينتهجها النظام لحث مقاتلي المعارضة على تسليمها للقوات الحكومية، مدن وبلدات الغوطة الشرقية لدمشق التي يعيش فيها نحو 700 ألف نسمة، وكذلك مدن وبلدات داريا والمعضمية والزبداني ومضايا (تقع في الريف الغربي لدمشق)، إضافة إلى حصار مطبق تفرضه القوات الحكومية على ريف محافظة حمص الشمالي، وبالتحديد تلبيسة والرستن وسهل الحولة. وانضمت مدينة حلب الواقعة في الشمال السوري إلى الريف الشرقي لحلب الذي يحاصره النظام و«داعش».
النظام يتمسك بسياسة الحصار والتجويع بعدما أثبتت فعاليتها في أحياء مدينة حمص القديمة وأحياء دمشق الجنوبية حيث اضطر المقاتلون للرضوخ لهدن مع النظام أو مغادرة مناطقهم لضمان وصول المساعدات إلى المدنيين.
واليوم يتخوف أكثر من 40 ألف شخص محاصر داخل بلدة مضايا الواقعة في ريف دمشق الغربي من استعادة التجربة المريرة السابقة بمشاهدة الأطفال والشيوخ يموتون من الجوع بعد نفاد معظم المساعدات الإنسانية التي أدخلت إلى البلدة نتيجة الحصار المفروض عليها من قبل قوات النظام السوري وعناصر حزب الله منذ أكثر من تسعة أشهر. وحقًا توفيت سيدتان في البلدة الخاضعة لسيطرة المعارضة قبل يومين جراء سوء التغذية وعدم توافر الأدوية. وأفاد محمد الشامي، الناشط في مضايا وعضو الهيئة الطبية في اتصال مع «الشرق الأوسط» أنّه «تم إبلاغ الأمم المتحدة بوجوب إخراج السيدتين من البلدة نظرا لضرورة خضوعهما لعلاج عاجل، إلا أن أحدا لم يتجاوب معنا». كذلك أوضح الناشط نبراس محمد، من مضايا، أن السيدتين المتوفيتين تتراوح أعمارهما بين الخمسين والستين سنة، وكانت حالتهما متأزمة منذ دخول كادر الهلال الأحمر الطبي إلى البلدة منذ مدة، غير أن جميع الجهود المبذولة لإخراجهما من البلدة وتلقي العلاج اللازم باءت بالفشل، مؤكدا لـ«مكتب أخبار سوريا»، وجود أكثر من «30 حالة تعيش تحت الخطر في حال لم يتم إخراجها لتلقي العلاج».
وأشار المحمد إلى أن المساعدات التي دخلت البلدة خلال الشهر الفائت شارفت على الانتهاء، إضافة إلى عدم توافر الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية للعلاج، وخاصة تلك المخصصة لحالات سوء التغذية الناجمة عن الجوع، مذكّرا بأن عدد الذين لقوا حتفهم بسبب الحصار منذ دخول المساعدات الإنسانية قبل نحو شهر بلغ 18 شخصا. أيضًا أوضح محمد الشامي أن الهيئة الطبية في مضايا تقتصر حاليًا على طبيب بيطري واحد وطالبين في طب الأسنان، لافتا إلى أنّه يجري الاتصال بأطباء موجودين خارج مضايا لطلب مساعدتهم وخبراتهم في الحالات الصعبة وخاصة تلك التي تحتاج لعمليات جراحية. وأضاف: «رغم مطالبتنا مرارا وتكرارا بإجلاء أكثر من 35 شخصا يحتاجون لعلاج فوري، لم نرَ أي خطوات في هذا الاتجاه حتى الساعة، باعتبار أن الأمم المتحدة لا تتجاوب مع حجم الكارثة».
من ناحية ثانية، نفى الشامي نفيا قاطعا أن تكون أي مساعدات دخلت إلى مضايا منذ أكثر من 25 يوما، ليدحض بذلك ما أعلنته اللجنة الدولية للصليب الأحمر الخميس عن تمكنها من الوصول بمساعدات غذائية ومستلزمات للنظافة إلى بلدة مضايا وبما يكفي لنحو 12 ألف شخص وذلك بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري.
أما في الشمال السوري، فقد تردد في الأيام الماضية أن ممثلين عن مقاتلي معارضين، اتفقوا مع ممثلين عن النظام السوري وحزب الله، على «إدخال مساعدات دورية إلى كفريا والفوعة (وهما بلدتان شيعيتان تحاصرهما المعارضة في ريف إدلب) والزبداني ومضايا». وأشيع أن الاتفاق تم في تركيا، بوساطة أممية، وبرعاية تركية قطرية سعودية، وينص على إدخال مساعدات دورية إلى البلدات الأربع، بالإضافة إلى إدخال الهلال الأحمر لعيادات متنقلة لعلاج ضحايا سوء التغذية في مضايا، إلا أنه حتى الساعة لا معلومات رسمية في هذا الإطار، وقد ردت الأمم المتحدة على ناشطين في مضايا سألوها عن الموضوع بأن «لا يوجد شيء واضح بعد في هذا المجال».
هذا، ولا تقتصر الأحوال الإنسانية الصعبة على أهالي بلدة مضايا، فقد شهدت أسواق وصيدليات سهل الحولة، المحاصر من قبل قوات نظام الأسد منذ أكثر من أربع سنوات ويقطنه أكثر من 70 ألف نسمة ثلثهم من النساء والأطفال، فقدانا لغالبية المواد الغذائية والطبية، وانقطاعا تاما للتيار الكهربائي عنها، ما يهدد عمل المشافي الميدانية فيها بالتوقف، وذلك بعد تضييق القوات النظامية حصارها لها.
وقال التاجر عدي العلي من مدينة تلذهب في سهل الحولة لـ«مكتب أخبار سوريا» بأن المواد الغذائية الأساسية كالرز والسكر والطحين والخضار وجميع أنواع الزيوت، مفقودة بشكل كامل من السوق المحلية للمدينة، وسط إغلاق المحال التجارية لأبوابها. وأرجع السبب إلى قطع القوات النظامية لكل طرق التهريب إلى ريف حمص الشمالي المحاصر منذ عشرة أيام، ما دفع الأهالي خلال تلك الفترة إلى شراء الكثير من المواد خشية انقطاعها قريبا، على حد تعبيره.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended