فاردي وروني وكين.. ثلاثي يقود إنجلترا لاستعادة بريق هدافيها

سيذهبون إلى «يورو 2016» كممثلين لأفضل ما أنجبه الدوري الإنجليزي منذ عقود

روني استعاد ذاكرة التهديف أمام ستوك سيتي (رويترز)
روني استعاد ذاكرة التهديف أمام ستوك سيتي (رويترز)
TT

فاردي وروني وكين.. ثلاثي يقود إنجلترا لاستعادة بريق هدافيها

روني استعاد ذاكرة التهديف أمام ستوك سيتي (رويترز)
روني استعاد ذاكرة التهديف أمام ستوك سيتي (رويترز)

أثبتت المرحلة السابقة الرابعة والعشرون في الدوري الإنجليزي الممتاز والتي جرت مبارياتها يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين أن المنتخب الإنجليزي يمكن أن يذهب إلى بطولة كأس الأمم الأوروبية «يورو 2016» التي ستقام في فرنسا، وهو مسلح بخط هجوم قد يصيب الفرق الأوروبية الأخرى بصدمة. ولما لا.. وجيمي فاردي، واين روني وهاري كين سيذهبون إلى يورو 2016 كممثلين لأفضل ما أنجبه الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ)، ويمكن أن يكون لدى روي هودغسون حق في أن يفخر لامتلاكه هذه الوفرة من الهدافين. ولفتت مباريات الثلاثاء الماضي في الجولة الرابعة والعشرين تحديدا الأنظار، فمن بين 16 هدفا تم إحرازها في 8 مباريات، هناك 12 هدفا تكفل لاعبون إنجليز بتسجيلها. وأحرز هدفين من هذه الأهداف جيمي فاردي لاعب ليستر في شباك ليفربول، وإلي لاعب توتنهام في مرمى نوريتش سيتي قبل أن يختتم زميله كين الثلاثية. كما استعاد روني مهاجم مانشستر يونايتد ذاكرة التهديف بهدف في شباك ستوك سيتي.
في بعض الأحيان في عالم الرياضة لا يكون السؤال الحقيقي هو ما إذا كان شيء ما رائعا، بل يكون ببساطة، ما هو الأروع ضمن الجوانب الكثيرة الرائعة لهذا الشيء. وهنا يأتي هدف جيمي فاردي مساء الاثنين، تلك التسديدة المباشرة التي تخطت سيمون مينيوليه، والتي جعلتك ببساطة ترغب في أن تقهقه بصوت عال والكرة تعانق شباك ليفربول. هنا يمكنك أن تلمس الأشياء الأخرى المحيطة بهذا الهدف. لم تكن التمريرة الحاسمة من رياض محرز، على سبيل المثال، دقيقة فحسب، ولكنها ارتطمت بالأرض بدوران قاتل جعلها تهبط وتنعطف في الاتجاه الذي كان يركض فيه فاردي. لم يكن الهدف في حد ذاته مجرد هدف ثالث في فوز برباعية نظيفة، وإنما كان أول هدف في معركة على اللقب في فبراير (شباط). كما كان هناك نوع من المفارقة بشأن هذا الهدف: طريقة التعبير عن الفرحة في الملعب، فهو هدف من النوع الذي يدفعك للصراخ بكلمات من قبيل «هل رأيت هذا!»، ومع هذا فقد جاء الهدف من لعبة محسوبة تماما. كان فاردي يلاحظ تقدم مينيوليه خارج مرماه طوال المباراة. وكانت هناك خطة شبه جاهزة. وجد المكان المثالي، وطريقة التنفيذ المثالية. كانت زاوية المرمى العلوية هي ذلك المكان لدى المهاجم صاحب الفكر، أما التنفيذ فكان بلمسة واحدة مباشرة.
وبالإضافة إلى هذا، تأتي نوعية الهدف النادرة. إن الإلحاح في عصرنا هذا على الاحتفاء باللحظات المشهودة على مواقع التواصل الاجتماعي، ليس بالأمر الجديد، فقد كانت الأهداف الفريدة في أيام اللقطات التلفزيونية غير الواضحة في السبعينات والثمانينات، من نوعية الأهداف التي يراها المرء مرة واحدة بالعمر. وكانت تلك الأهداف في كثير من الأحيان مصحوبة بقدر من الهياج لتعليق تلفزيوني جارف. كان «كتاب روثمانز الإحصائي السنوي لكرة القدم» ينتج رسوما كارتونية لأفضل الأهداف، والأهداف المثالية التي تتحقق بـ3 لمسات، وتحركات كرة القدم المباشرة في ذلك الوقت، التي يبدو أن هدف فاردي ينتمي لها.
وواقع الأمر مع هذا، أنه لو نحينا التألق جانبا، فإن أفضل ما في هدف فاردي هو أنه كان الهدف الـ17 له في الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) هذا الموسم. كان روي هودغسون، مدرب منتخب إنجلترا، من بين الحاضرين في ملعب «كينغ باور»، الذين أصابهم هدف فاردي بنوبة من الضحك، ولفرحته سبب وجيه عندما يتعلق الأمر بإنجلترا والهدافين في الوقت الراهن. ورفع الهدف الثاني الذي سجله فاردي لاحقا، حصيلته إلى 18 هدفا، ليحلق بصدارة الهدافين بفارق 3 أهداف عن أقرب منافسيه، هاري كين وروميلو لوكاكو. إلى جانب هؤلاء، سجل واين روني 7 أهداف في 6 مباريات، ويبدو أنه أعاد اكتشاف لمسته الأخيرة البديعة، إن لم يكن فعاليته الكاملة. لا يميل أحد إلى القول بأن هذا يرقى لعصر ذهبي لموهبة التهديف الإنجليزية، أو أن الوحوش الكبار في يورو 2016 يرتجفون وهم يشاهدون مباريات الدوري الإنجليزي. لكن للوجود المحلي القوي آثاره المفيدة، ويحق للبريمرليغ أن يفخر بوفرة الهدافين المحليين.
ولفتت مباريات الثلاثاء الماضي في الجولة الرابعة والعشرين تحديدا الأنظار، فمن بين 16 هدفا تم إحرازها في 8 مباريات، هناك 12 هدفا تكفل لاعبون إنجليز بتسجيلها. ومن بين هؤلاء، لعب فاردي وميشال أنطونيو جناح وستهام ومارك بو جناح بورنموث في دوري الهواة. بينما لعب ديلي إلى وكين لاعبا توتنهام وبينيك أفوبي مهاجم بورنموث وجيسي لينغارد جناح مانشستر يونايتد في دوري المحترفين. وإذا كان هذا دليلا على سلامة أي شيء في هذه البنية المشحونة والمعقدة، فحقيقة أن المهاجمين الاثنين الأكثر إحرازا للأهداف، هما مهاجمان إنجليزيان، تكتسي أهمية، وهذا بالأساس لكون الهدافين يمثلون عملة نادرة، خاصة على الصعيد الأوروبيـ حيث يعد البريميرليغ المجموعة الكبرى الوحيدة التي يعتلي فيها لاعب محلي صدارة الهدافين.
يهيمن نجوم أجانب عالميون معروفون على الدوري الإسباني «الليغا» ولأسباب واضحة. وإذا بحثنا عن اللاعبين الألمان الهدافين في الدوري الألماني «البوندسليغا»، سنجد توماس مولر وأليكس ماير فقط في صدارة الهدافين. أما في الدوري الإيطالي «سيري إيه»، فيحل الإيطالي لورينزو إنسيني لاعب نابولي في المرتبة الخامسة في قائمة الهدافين. وفي الدوري الفرنسي الممتاز، يمثل حاتم بن عرفة، صاحب المركز الرابع، أفضل لاعب في فرنسي في المجموعة الأولى. هذه المرة، ينفرد البريميرليغ بأنها المسابقة التي أنتجت أفضل هدافيها من الإنجليز، ويضفي هذا مزيدا من الغرابة، بالنظر إلى أن هذا يأتي بعد 16 عاما منذ كان كيفين فيليبس آخر إنجليزي يحتل صدارة الهدافين، وهذا جزء من عملية تحول من وجود 8 لاعبين إنجليز في قائمة أفضل 10 هدافين في أول مواسم البريميرليغ، إلى 9 هولنديين أو فرنسيين ضمن هذه القائمة خلال الـ15 سنة الأخيرة. سيكون هناك ما يغري باستخلاص بعض الاستنتاجات الأوسع نطاقا من هيمنة فاردي - كين الحالية، وخصوصا بالنظر إلى تشكيلة المنتخب الإنجليزي، حيث ما زال لم يتم الاستقرار بعد على الـ11 لاعبين الأساسيين قبل انطلاق يورو 2016 في الصيف. ومن المؤكد أن الاختيار الحالي للهدافين يبدو خطوة للأمام، وذلك مقارنة بداني ويلبيك وآندي كارول اللذين شاركا في النسخة الماضية من البطولة الأوروبية، معتمدين على 9 و5 أهداف أحرزاها في الدوري على الترتيب. ومن حيث طريقة اللعب، يبدو الثلاثي روني - فاردي - كين مزيجا جيدا من المهارة والطاقة واللمسات النهائية الأنيقة. لا أحد يقترح هنا أن نلعب بـ3 مهاجمين في الأمام لنصيب أوروبا بالصدمة - «ألفا - رو - كا» (اختصار للأحرف الأولى لأسماء الثلاثي فاردي - روني - كين) يشكل ثلاثيا مزعجا، سريع التأثير، ولا يكل - لكن يظل هؤلاء اللاعبون الذين سيخوضون اليورو معتمدين على ما حققوه من نتائج، وسيمثلون أفضل ما أنتجته أرض البريميرليغ المحمومة والمحروقة. وهذا في حد ذاته يضيف مزيدا من الإثارة عن الأداء الذي سيقدمونه في أجواء بطولة أوروبية أكثر تنظيما.
وليس معنى هذا أن يحبس الكل أنفاسه، فحتى في أحلك الأوقات أنجبت إنجلترا مهاجمين جيدين، بدءا من مهاجم ديربي كاونتي، ستيف بلومر، الملقب بـ«الملاك المدمر»، إلى كيفين كيغان في سبعينات القرن الماضي، إلى غاري لينيكر، اللاعب الإنجليزي الوحيد الذي ترك بصمة حقيقية في كأس العالم منذ 1966. وكانت آخر مرة امتلكت فيها إنجلترا مثل هذه الوفرة من المهاجمين، عندما ضم المدرب كيفين كيغان آلان شيرر وفيليبس ومايكل أوين وروبي فولر إلى بطولة يورو 2000، بينما استبعد آندي كول المصاب ومايكل بريدجز، اللذين كانا سجلا مجتمعين 38 هدفا. سجل رجال كيغان في كل مباراة، لكن تلقت شباك الفريق 6 أهداف في 3 مباريات وعادوا للديار غير مصدقين.
وعلى أي حال فنجاح كين تحديدا، يمثل ببساطة تغييرا دوريا كبيرا، وهناك منتخب إنجليزي جديد في طريقه للظهور إذا لم يكن مجموعة ذهبية، فسيكون بداية جديدة للاعبين محترمين ومحبوبين وموهوبين. فريزر فورستر وجاك بوتلاند حارسان رائعان، صغيرا السن وواعدان. أما كين وإلي وروس باركلي ورحيم ستيرلينغ وجون ستونز ولوك شو فهم في سن صغيرة بما يكفي لتقديم عروض مثيرة ومدهشة، إن لم يشاركوا في عقد آخر من الإحباط. أما فاردي صاحب الـ29 عاما، ففي حال حافظ على لياقته البدنية، فسيذهب إلى بطولة اليورو كأحد زعماء إنجلترا الكبار. لكن في الوقت الراهن، يظل فاردي المهاجم صاحب أفضل مسيرة في تاريخ البريميرليغ القصير، ومذكرا بفائدة الصبر - حتى والأندية الكبرى تواصل الغرق في أموال حصلت عليها بسهولة.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.