بسبب الفشل في استقدام لاعب للعمل كغطاء لهاري كين، يسيطر شعور بخيبة الأمل على الكثيرين داخل وايت هارت لين معقل فريق توتنهام هوتسبير، لكن في ظل احتدام المنافسة للحفاظ على مكان للفريق بين الأندية الأربعة الأولى المتصدرة للدوري الإنجليزي الممتاز مع توافر احتمالية الفوز بالدوري، فإن المدرب الأرجنتيني لتوتنهام هوتسبير يستحق مزيدا من الثقة.
دعونا نبدأ حديثنا ببعض الإحصاءات، لأنها بالفعل من الأدوات القادرة على جذب الانتباه سريعًا. على امتداد أربعة مواسم انتقالات مرت عليه أثناء توليه تدريب توتنهام هوتسبير، يعتبر ماوريسيو بوتشيتينو دائنا بمبلغ 6.3 مليون جنيه إسترليني في ما يتعلق بالأجور الدائمة المنفقة. في الوقت الحاضر، يكن رئيس النادي، دانييل ليفي، كثيرا من الود تجاه بوتشيتينو نظرًا لنجاح الأخير في وضع الفريق على الطريق نحو الانضمام لبطولة دوري أبطال أوروبا، ومن يدري ربما أيضًا الفوز ببطولة الدوري الممتاز. وما يزيد إنجازه إبهارًا، أنه حققه بقليل من المال. الواضح أن بوتشيتينو ترك تأثيرا إيجابيًا على اللاعبين، ونجح في تشكيل فريق تغلب عليه روح الشباب والحيوية وقادر على منافسة أي فريق آخر داخل إنجلترا والوقوف معه على قدم المساواة. ورغم الدعايات المفرطة في مبالغاتها السخيفة الصادرة عن وايت هارت لين، فإنها تبقى صادقة في تأكيدها على أن المباريات التي يخوضها الفريق تتعلق بسعي وراء المجد. وربما كان من أكبر إنجازات بوتشيتينو أنه أتاح الفرصة لمشجعي توتنهام هوتسبير كي يحلموا، الأمر الذي يعد نهاية الأمر واحدًا من أفضل ما يشعر به المرء لدى تشجيعه ناديا ما.
الاثنين الماضي، ومع اقتراب دقات الساعة من غلق باب الانتقالات، وجه بوتشيتينو نداءً صادقًا لهؤلاء المشجعين، حيث طلب منهم، مجددًا، أن يمنحوه ثقتهم. الملاحظ أن المدرب الأرجنتيني واجه دعوات شبه هستيرية، الصيف الماضي، لضم مهاجم للعمل كغطاء لهاري كين. إلا أنه لم يتح أمامه لاعب يشعر نحوه بإعجاب كاف ويرى أنه قادر على التواؤم مع اللاعبين الآخرين، كي يسعى لضمه للفريق. وعليه، قرر خوض مقامرة. في الواقع، كثيرًا ما تنطلق الدعابات داخل الغرفة الصحافية بالنادي لدى تسلم المسؤولين قائمة التشكيل الأساسي قبيل انعقاد المباريات، وتدور حول الظهور المستمر لهاري كين بهذه القوائم. ورغم المخاوف التي انتابت الكثير من محبي النادي على مدار النصف الأول من الموسم، نجح كين في الحفاظ على مستواه وتحقيق نتائج طيبة. وتمكن اللاعب البالغ 22 عامًا من القضاء على أية مخاوف بخصوص احتمالية أن يكون أداؤه المتألق مجرد ظاهرة قصيرة الأجل سرعان ما تتلاشى.
ومع ذلك، زاد بوتشيتينو من إقدامه على المقامرة، الاثنين، الأمر الذي يرجع إلى أنه، على خلاف الحال في الأول من سبتمبر (أيلول)، أصبح بإمكان الجماهير الآن الشعور باقترابهم فعليًا من تحقيق حلم الفوز ببطولة الدوري الممتاز. لقد أصبحت البطولة في متناول أيديهم، ولا يبدو أن مجرد البقاء بين المراكز الأربعة الأولى بالدوري الممتاز أصبح الآن إنجازا كافيًا لإرضائهم. إلا أنه مع تزايد الطموح، تتزايد دومًا المخاوف من الفشل، الأمر الذي تركز في حالة جماهير توتنهام هوتسبير حول شخص كين، الذي يضعون على عاتقه، أكثر من أي شخص آخر، آمالهم في تحقيق حلم اقتناص لقب الدوري. وقد يشهد موقع «تويتر» انهيارا من طوفان الرسائل التي ستنهال من خلاله إذا ما تعرض كين لإصابة خطيرة أو فقد توتنهام فرصة مكان له داخل دوري أبطال أوروبا. هل يمكن لأحد تخيل رد فعل الجماهير في مثل هذه الظروف؟ قبل حلول الموعد النهائي لغلق الباب في موسم الانتقالات الصيف الماضي، أعرب بوتشيتينو عن رغبته في استقدام لاعب يمثل غطاءً مناسبًا لكين. وفي ذلك الوقت، استخدم تعبيرًا طريفًا أثار ضحك الكثيرين، حيث قال: «الأمر أشبه بالمرء عندما يكون عاشقًا لامرأة ما، ورغم وجود الكثير من النساء الجميلات بمختلف أرجاء العالم، فأنت تبقى بداخلك راغبًا في ود هذه المرأة تحديدًا دون غيرها». في ذلك الوقت، كان بوتشيتينو راغبًا في ضم سايدو بيراهينو من ويست برومويتش ألبيون، لكن ليفي لم يوافق على الأمر.
في 3 ديسمبر (كانون الأول)، أعلن بوتشيتينو مجددًا عن سعي النادي لضم مهاجمين قبل انتهاء موسم الانتقالات الشتوي، واعترف بأن جميع الخيارات البديلة المتاحة أمامه داخل الفريق - سون هنغ من وناصر الشاذلي وكلينتون موانجي - لا يعد أي منهم متخصصًا بهذا المركز. ومنذ ذلك الحين، جرى استبعاد كلينتون موانجي حتى أبريل (نيسان) بسبب إصابته في الركبة على نحو تطلب خضوعه لجراحة.
إلا أن بوتشيتينو لم يكن ليقدم على ضم أي لاعب فقط لسد الفراغ بصورة مؤقتة، فهو ليس من الشخصيات التي يتملكها اليأس بسهولة، حتى وإن ظل من حوله يحثونه في اتجاه معين ويزيدون من الضغوط عليه. من جانبه، أبدى ليفي رغبة ملحة في ضم مهاجم في اللحظات الأخيرة من موسم الانتقالات بالصيف الماضي - واقترح على بوتشيتينو ضم تشارلي أوستن، الذي كان يلعب حينها في صفوف كوينز بارك رينجرز، لكن بوتشيتينو أجابه بالرفض. ومرة أخرى، كان ليفي هو الشخص المتحمس في موسم الانتقالات في يناير (كانون الثاني) الماضي لضم مهاجم للفريق. المعروف أن توتنهام عمد بالفعل لمتابعة العشرات من المهاجمين، بما في ذلك جوناثان كاليري، الأرجنتيني البالغ 22 عامًا والمنضم حاليًا لصفوف ساو باولو. كما تركزت أنظار مسؤولي النادي لفترة طويلة على عمر نياس خلال النصف الأول من الموسم - وهو اللاعب السنغالي الذي ضمه إيفرتون حديثًا مقابل 13.5 مليون جنيه إسترليني في اليوم الأخير لموسم الانتقالات، بينما لم تكن أمام النادي ولا أي ناد آخر فرصة لضم بيراهينو خلال الموسم الأخير للانتقالات.
ومن بين المرشحين كذلك موسى ديمبيلي، اللاعب الفرنسي في صفوف فولهام البالغ 19 عامًا، والذي خاض اختبارا طبيًا معهم، السبت، وكان الاتفاق ينص على توقيع اللاعب لتوتنهام على أن تتم إعارته لفولهام في المدة المتبقية من الموسم. وفي النهاية فشل الاتفاق. ورغم أن ديمبيلي كان من اللاعبين الذين رغب بوتشيتينو في ضمهم، لكنه لم يأسف كثيرًا لإخفاق الأمر أو بسبب ما يبدو وأنه تزايد للأعباء على كاهل كين. ودعونا لا ننسى جميعًا أن من بين أكثر ما يميز كين من سمات قدرته على المثابرة والصمود. لقد كانت لدى بوتشيتينو رغبة حقيقية في ضم مهاجم آخر لجانب كين، وليس أي مهاجم متاح، واضعًا نصب عينيه أهمية أن يتكيف اللاعب الجديد المنشود سريعًا مع باقي أقرانه بالفريق، الأمر الذي يحمل له أهمية أولى.
وكما هو واضح، فإن هذا أمر بالغ الحساسية. وقد يحتج البعض بالقول إن بإمكان سون والشاذلي الاضطلاع بالمهمة الهجومية ببراعة. إلا أن بمقدور بوتشيتينو الرد على ذلك بأن دور اللاعب صاحب القميص رقم 9 تبدل، وأن أساليب الهجوم الحديثة أصبحت أكثر سيولة. وربما سيظل بوتشيتينو في مساعيه لإيجاد لاعب جديد يضمه إلى سون أو الشاذلي حال وقوع السيناريو الأسوأ وتعرض كين للإصابة.
بوتشيتينو.. مدرب اتاح الفرصة لجماهير توتنهام أن تحلم
المدرب الأرجنتيني استحق الثقة والحب والاحترام
هاري كين (وسط) يواصل تألقه مع توتنهام (رويترز) - بوتشيتينو ترك تأثيرًا إيجابيًا على لاعبي توتنهام
بوتشيتينو.. مدرب اتاح الفرصة لجماهير توتنهام أن تحلم
هاري كين (وسط) يواصل تألقه مع توتنهام (رويترز) - بوتشيتينو ترك تأثيرًا إيجابيًا على لاعبي توتنهام
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




