رئيس تحرير«الشرق الأوسط»: الملك سلمان وضع بصمة واضحة في المشهد الثقافي السعودي والعربي

في ندوة ثقافية عن خادم الحرمين الشريفين في مهرجان الجنادرية

رئيس تحرير«الشرق الأوسط»: الملك سلمان وضع بصمة واضحة في المشهد الثقافي السعودي والعربي
TT

رئيس تحرير«الشرق الأوسط»: الملك سلمان وضع بصمة واضحة في المشهد الثقافي السعودي والعربي

رئيس تحرير«الشرق الأوسط»: الملك سلمان وضع بصمة واضحة في المشهد الثقافي السعودي والعربي

قال رئيس تحرير«الشرق الأوسط» سلمان الدوسري أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وضع بصمة واضحة في المشهدين العربي والسعودي ثقافيا وذلك ببناء واحتضان صروح ثقافية وأدبية تاريخية كبرى، إلى جانب احتضانه تطلعات مواطنيه واستيعاب همومهم وفتح باب التحاور معهم. ووصف الدوسري هذا بالسمة المميزة لاستراتيجية إعلامية تقوم على الشفافية والانفتاح والتواصل.
* نص الورقة المقدمة :
"منذ تسلمه إمارة الرياض في 16 مارس (آذار) 1954، وعلى مدى أكثر من 60 عاما من عمله في بناء الدولة السعودية، مزج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بين اشتغاله بالحياة السياسية والإدارية، واهتمامه المتواصل بالثقافة والتاريخ والتراث ورعايته للفكر، وصلته المباشرة برجال الصحافة والإعلام.
وقد وضع الملك سلمان، بصمة واضحة في المشهد الثقافي السعودي والعربي، ليس من خلال بنائه واحتضانه للصروح الثقافية والأدبية والتاريخية الكبرى، ولكن أيضا باحتضانه تطلعات مواطنيه واستيعاب همومهم وفتح الباب للتحاور معهم، وهي سمة مميِّزة لاستراتيجيته الاعلامية، التي تقوم على الشفافية والانفتاح والتواصل مع حفظ القاعدة التي تتكأ عليها البلاد وتشكل هويتها.
كانت العبارة المشهورة في السعودية «الأبواب المفتوحة» بالنسبة للملك سلمان تمثل جانبا مختلفا، فهو غالبا ما كان يبادر بالدخول في حوارات عميقة وذات دلالة مع الكثير من رجال الفكر والثقافة والإعلام، ويعقب على أقوالهم أو مقالاتهم، أو يرصد نقاط الخلل الواردة في سردهم للأحداث التاريخية، وتاريخ شبه الجزيرة العربية، كما التاريخ السعودي، فنّ خاص تميز به الملك سلمان وأتقن جوانبه، وأحاط بمصادره، وهو يعتبر مرجعا مهما في سرد تفاصيله، وكذلك فيما يتعلق بأنساب القبائل الكبيرة في الجزيرة العربية.
* الاعلام ومكانة المملكة
كانت السعودية في الثمانينات، لدى الكثير من وسائل الإعلام العربية والعالمية، تشبه القلعة المحصنة، و كان محترفو صناعة الإعلام يعتبرون دخول هذه القلعة (مغامرة) تستحق العناء. في تلك الفترة كان الإعلام العربي والعالمي يحاول أن يتعرف على آليات صنع القرار في السعودية، وعلى طريقة اتخاذ ذلك القرار وكيف يفكر المسؤولون، وماهي ردة أفعالهم تجاه التطورات التي تشهدها المنطقة، وبينها الحرب العراقية الايرانية، والحرب في لبنان، وأفغانستان، والحرب الباردة بين القطبين الكبيرين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي)، وقضايا النفط، والصراع العربي – الاسرائيلي، وغير ذلك من القضايا التي كانت تشغل العالم، وكانت المملكة محوراً مهماً في صلب تلك الأحداث. لكنها كانت تعاني من خلل رئيسي في تواصلها مع وسائل الإعلام وخاصة العربية العالمية. وهنا يمكن التأكيد بكل قدرة على أن أمير الرياض وقتها، سلمان بن عبد العزيز، كان حلقة الوصل الأكثر موثوقية بين صناعة القرار السعودي ووسائل الاعلام في الخارج.
يعرف الصحافيون العرب الملك سلمان، خلال فترة إمارته للرياض، فقد فتح الباب على مصراعيه لرجال الصحافة والإعلام، وجعل مجلسه مكانا يلتقون فيه، وخلال كل هذه اللقاءات كان يفتح الباب للنقاش والحوار في قضايا تمس المنطقة برمتها. لكن جميع الذين التقوه خرجوا بانطباع أنهم أمام رجل يتابع باهتمام وحرص أغلب ما ينشر في وسائل الإعلام، ولديه نظرة ثاقبة وبصيرة بما وراء السطور، وهو لا يتردد مطلقا في محاورة أو مناقشة أو الرد على الآراء التي يرى أنها خالفت المنطق أو قدمت معلومة لا يراها صحيحة.
يقول عساف أبو ثنين عضو مجلس الشورى، و كان مديراً لمكتب الملك سلمان عندما كان أميراً للرياض "اعتاد الملك سلمان أن يقرأ الصحف السعودية قبل خروجه من المنزل صباحا، وأحيان أخرى في السيارة في طريقه إلى المكتب، بينما كانت ترسل له الصحف الكويتية واللبنانية والمصرية بعد صلاة المغرب، هذا بخلاف ما يلخصه له مكتبه من أهم ما تناولته الصحافة العربية والعالمية من مقالات وأخبار، فهو لا يخرج من منزله إلا وهو ملم ومتابع لغالبية مانشر، وكان مبدأ الملك في ما ينشر من نقد بأنه إذا كان صادق استفدنا منه في تعديل الأخطاء، وإن كان غير صحيح وضحنا الحقيقة".
وهنا لابد من الإشارة إلى تحول إعلامي كبير شهدته المملكة منتصف الثمانينات، حينها كان العالم يجهل حقيقة السعودية، بل يمكن القول أن الكثير منهم كانوا يملكون تصوراً بدائياً عنها، إلا أن إنطلاقة معرض المملكة بين الأمس واليوم، والذي أشرف عليه شخصياً الملك سلمان، مكن هذه المعارض من تغيير الانطباع من صورة السعودي البدوي والجمل وبئر البترول إلى السعودي طالب العلم والمعرفة ورائد الفضاء، حيث ساهمت تلك المعارض، التي تنقلت بين المدن والعواصم الأوروبية ووصلت الولايات المتحدة الأمريكية، في تغيير الصورة الذهنية والنمطية التي تكونت لدى الشارع الغربي، ولعلي هنا ألخص نجاح المعرض بما وصفته صحيفة ديلي تليغراف اللندنية في تغطيتها عن المعرض: الحملة الإعلامية أدخلت المعرض كل البيوت.
وعندما كانت العلاقات السعودية المصرية مقطوعة (إثر توقيع اتفاقية كامب ديفيد)، كان المعرض يقام في باريس، واستأذن الملك سلمان من شقيقه الراحل الملك فهد أن يلتقي الرئىس المصري الأسبق حسني مبارك الذي كان في زيارة لفرنسا، من أجل إقامة المعرض في القاهرة، وبعد ساعة من اللقاء وافق الرئيس المصري على إقامة المعرض، ويمكن اعتبار إقامة المعرض في القاهرة وسيلة لعودة العلاقات بعدها بين البلدين، وهو الهدف الحقيقي من الفكر أساساً.
* الرقيب «الناعم»: «أنا رئيس تحرير ما بعد النشر»
هنا يبرز جانب آخر من سيرة الملك سلمان، فبمقدار صلته بالإعلام وما ينشر لم يكن يمارس دور «الرقيب» بالمفهوم السائد، فهو لا يتدخل لمنع أو حجب أو الحجر على الرأي المخالف، لكن أي معلومة تمس تاريخ المملكة، أو تتناول الرياض التي بناها وعرف تفاصيلها، لن تفوته، كما أن أي كاتب يجد أنه يستثير نعرات أو يحرض على العصبية سيجد أمامه ناقدا بصيرا هو سلمان بن عبد العزيز. هذا حدث فعلا في رده على مقال صحافي في جريدة محلية تحدث بلغة مناطقية لم يرتضها، فكتب ردا نشره باسمه في صفحة الرأي .
هو أيضا صاحب العبارة الشهيرة «أنا رئيس تحرير ما بعد النشر»، وقوله: «أنا أجل وأحترم كل الصحافيين وأكن لهم كل الاحترام وفي الوقت نفسه أشجعهم وألومهم. إذا أحسنوا شجعت وإن اعتقدت أنهم أساءوا لمت». وهو القائل، عندما سأل عن نظرته عن الإعلام السعودي «الإعلام شهادتي فيه مجروحة، وأنا دائما على اتصال به سواء إيجاباً أو سلباً«.
وفي الأيام الأولى من الغزو العراقي للكويت عام ١٩٩٠، صدرت مجلة الوطن العربي بغلاف شهير تحت عنوان "لبيك ياصدام" مع صورة للرئيس العراقي الأسبق مؤيدة قرار الغزو، وبعدها بأيام أتصل رئيس تحرير المجلة وليد أبو ظهر بالملك سلمان طالباً رأيه في موقف المجلة هل يستمر مع تأييد العراق وغزوة وضد السعودية والكويت؟ فقال له الملك لديك ثلاث خيارات: الأول أن تستمر في تأييدك لموقف صدام حسين وأنت معذور في ذلك، وإما أن تكون على الحياد وأيضاً مفهوم موقفك، وإما تكون معنا ومع الحق فمرحبا بك، وفعلاً بعد ذلك تغير موقف المجلة لتتخذ موقفاً مغايراً لما كانت عليه.
* عتاب لا عقاب
وفي بعض الأحيان ربما اغرت سياسة (الابواب المفتوحة) بعض وسائل الاعلام للاستفادة من سقف النقاش العالي داخل مجلس سلمان بن عبد العزيز، لتصنع منه مادة صحفية، لم يجرٍ الاتفاق بشأنها. فمن المعروف في العرف الصحفي أن الأحاديث غير الرسمية تخضع لنظام الخصوصية الذي يمنع نقلها او نشرها أو ترويجها، لأنها ربما صيغت بطريقة لا تعكس المواقف المتخذة بالضروة.
نتذكر في هذا الصدد، واقعة حدثت في شهر مارس (آذار) 2012، عندما كان الملك سلمان وقتها وزيرا للدفاع، حيث استغل رئيس تحرير احدى الصحف الكويتية، حديثاً مفتوحاً بين (الأمير) سلمان في ذلك الوقت، وعدد من ضيوفه وبينهم اعلاميين بارزين، في ان يحول مادار إلى حوار صحفي تبين أنه لم يتم اجراءه اصلاً..
بعض المواقف التي تم ايرادها على لسان وزير الدفاع (الأمير) سلمان (وقتها)، لم تكن حقيقية ولم تعكس رأيه أو مواقف المملكة، وبعضها يمثل حرجاً للسياسة السعودية. رئيس تحرير الصحيفة الكويتية نفسه اعتذر بعد أن أوضحت وزارة الدفاع ان (الأمير سلمان) لم يجر حواراً، أصلاً، وأنه لا يتبنى تلك المواقف. وقال الزميل الصحفي بعد اعتذاره مبرراً ما حدث بأنه كان في حفل عشاء عند الأمير سلمان، ودارت أحاديث كثيرة حول عدد من الأمور التي تهم المنطقة، وأضاف “وجدت أنها تستحق النشر.
لكنّ المراقبين، ومن يعرف خبايا العلاقة بين السياسيين في العالم العربي ووسائل الإعلام توقفوا طويلاً أمام ردة الفعل التي اتخذها سلمان بن عبد العزيز. فالجميع يعي خطورة أن تختلق تصريحاً، فضلاً عن حوار كامل وتنسبه إلى شخصية عامة، بحجم وزير الدفاع وقامة كبيرة بحجم سلمان بن عبدالعزيز.. الذاكرة الصحفية العربية تضج بمواقف أقل من هذا الحدث تحولت وبالاً على المؤسسة الصحفية وعلى الاعلامي نفسه، وربما تحولت في بعض الأحيان إلى أزمة مستحكمة. نعلم جميعاً أن بعض الصحف العربية (عوقبت) في العديد من البلدان الشقيقة بسبب ما كان يعتقد أنه خطأ في تلميح أو اشارة لم تحضَ برضا المسؤولين هناك، فكيف باختلاق حوار ونسب مواقف لمسؤول كبير يعبر بالضرورة عن صناعة القرار في بلده في وقت تشتعل المنطقة بالأزمات. لكن سلمان بن عبد العزيز، تعامل مع الموقف بأقل كثيراً من حجمه، ولجأت الوزارة التي يديرها إلى اصدار بيان يضع الأمور كما هي، ولم نسمع أن هناك دعوى قضائية او شكوى أو عقاب طال الصحيفة أو الصحفي، غني عن القول لو أن هذه القصة حدثت في جمهورية عربية لرأينا العجب العجاب عقاباً للصحافي الذي اختلق القصة.
والملك سلمان حريص على ألا ينسب إليه أي فعل لم يفعله مهما كان جيدا أو نبيلاً، ولعلي أشير لتسجيل تضمن قراءة لسورة المزمل نسبت للأمير، وانتشر على نطاق واسع على اليوتيوب وحظي بتقدير وإعجاب المدونين وكانت ردود الفعل عليه قوية وإيجابية، فما الذي فعله الملك؟ اتصل على صحيفة الشرق التي نشرت الموضوع على صفحتها الأخيرة، نافياً صحة التسجيل المنسوب إليه. وقال الأمير في اتصاله «إنه لشرف كبير، وكنت أتمنى أن يكون لي، ولكنني لم أتعود أن ينسب إلي شيء لم أفعله وأسكت». هنا لاتخطئ العين حرص الملك على ألا ينسب إليه أي فعل لم يفعله مهما كان جيدا. فكان رده تجلى فيه الأدب مع القرآن الكريم والحرص على الصدق.
وفي عام 2002 زار الملك سلمان لبنان في طريقه لجنيف، حيث زار أخيه بالمستشفى الأمير الراحل نواف بن عبدالعزيز الذي تعرض إلى وعكة صحية، لكنه حرص أيضاً على زيارة إنسانية إلى الصحافي العربي نبيل الخوري في منزله، بالرغم أنه كان في غيبوبة ولا يعرف زواره، غير أن الملك كان حريضاً على الوفاء لصحافي كانت له مواقف عربية مشهودة.
* الشفافية والتواصل لدى الملك سلمان
لقاءه الأول بعد تسلمه مقاليد الحكم، مع نخبة من المثقفين والاعلاميين السعوديين كان مميزاً، ففي ذلك اللقاء الذي حدث يوم الأربعاء, 28 أكتوبر(تشرين الأول) 2015; أرسى دعامتين أساسيتين لعلاقة الدولة، وعلاقة الملك الشخصية مع وسائل الإعلام، حيث أكد على ضرورة أن يكون الإعلام السعودي منسجماً مع الثوابت الاساسية التي اصطلح عليها المجتمع: "على نهج الكتاب والسنة"، لكنه أرسى سمة ثانية تقوم على الشفافية والانفتاح، داعيا الإعلاميين السعوديين إلى التحدث بما يثري التواصل مع قيادتهم.
وفي تعبير صريح على التواصل بين القيادة السياسية والشعب، وأن قوام هذه العلاقة هي الثقة والمسؤولية المشتركة، بكل انفتاح وشفافية، أكد الملك سلمان أن "منطلقنا واحد - والحمد لله - شعب ودولة، وأحب أن أقول لكم يا إخوان نحن نتحمل المسؤولية الآن، وولي العهد وأبناؤنا معي في تحمل المسؤولية"، وقال: "رحم الله من أهدى إلي عيوبي، والإعلام أي شيء ترون له أهميته فأهلا وسهلا، التليفون مفتوح والأذن مفتوحة والمجالس مفتوحة".
* الملك سلمان و حوار المثقفين
مرة أخرىن يخوض الملك سلمان مناقشات مطولة مع رجال الصحافة والثقافة، عمادها مكانة بلادهم وشرعيتها، ففي أول ملتقى للمثقفين السعوديين عقد في الرياض في 25 مارس (آذار) 2004 دعا الملك سلمان بن عبد العزيز المثقفين لتوطيد أواصر العلاقة بموروثهم الحضاري، وفي الوقت نفسه حذر من محاولات التزمت والجمود، منوها بالخصوصية السعودية القائمة على الدين والتي تحافظ على مكانة البلاد باعتبارها قبلة المسلمين في العالم.
وبيّن أن المملكة العربية السعودية تمتاز بخصوصيتها الدينية، مخاطبا المثقفين السعوديين بالقول: «أعطوني بلادا يتجه لها المسلمون 5 مرات في اليوم»، معتبرا أن على المثقفين السعوديين المحافظة على هذه الرسالة والمسؤولية.
كما تحدث الملك سلمان عن الحضارة الإسلامية التي انطلقت من الجزيرة العربية نحو العالم، معتبرا أنها ساهمت في التواصل الثقافي لحضارات الأمم والشعوب، مؤكدا أنه يرفض «التوقف والجمود»، وفي الوقت ذاته فقد حذر من تجاهل التراث الحضاري للأمة الإسلامية، وقال: «بصراحة إن من يدعو للجمود والتوقف ينسى أن الإسلام دين التطور».
في لقائه بالمثقفين (2004)، قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، الذي كان يتولى إمارة الرياض، وهو يناقش مقولة طالما كانت تتردد في وسائل الإعلام العالمية، وهي أن السعودية قامت على السيف، في ذلك اللقاء، كما في مناسبات مختلفة يفتح المجال للنقاش قائلا: «إن هناك من يقول إن هذه الدولة قامت على السيف، ولكن أقول لهم: أعطوني دولة في العالم قامت أو توحدت من دون القوة». ثم يقول: «أعطوني دليلا واحدا على أن هذه الدولة قامت على دعوة قبلية»، معتبرا أنها عملت على مزج القبائل التي كانت قبل قيامها تشكل عاملا في تقسيم الناس.
* الملك سلمان وعين الناقد
المتابعة والنقد بشكل علمي هي سمة بارزة للملك سلمان، ليس في القضايا ذات الصفة الاعلامية فحسب، بل حتى في القضايا التاريخية، فكما أنه قارئ نهم للتاريخ، هو أيضا متابع للدراسات والتحقيقات، وهو لا يتوانى عن ردّ الشبهات بأسلوب علمي رصين، فمثلا حين ذكرت إحدى القنوات التلفزيونية العربية(8)، من خلال برنامج كانت تبثه في أبريل (نيسان) 2008، معلومات رآها الملك سلمان مغلوطة، وتتعلق بنسب آل سعود، بعث برسالة صيغت بعناية ودقة تحتوي على سيل هائل من المعلومات الموثقة عن نسب آل سعود، كما صححت معلومات رآها خاطئة بشأن اعتماد الدولة السعودية في قيامها على السيف، والعصبية القبلية.
في تلك الرسالة «الوثيقة»، حرص الملك سلمان أن يمهرها بتوقيع يحمل صفة المثقف، وليس الأمير المسؤول والقيادي في الدولة، فوقعها بصفته رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز.
ويذكر زين العابدين الركابي، في كتابه: «سلمان بن عبد العزيز.. الجانب الآخر»، (من إصدارات العبيكان)، أن الملك سلمان بن عبد العزيز ورث عن أبيه «حظا موفورا من الخصائص والمواهب، كالذكاء المتوقد وسرعة البديهة، وقوة الإيمان، وقوة الذاكرة التي لا غنى عنها لكل قائد ناجح». «ومن الخصائص المشتركة المهمة أيضا، ذلك الشغف المعرفي والنزوع إلى تحقيق تنوع ثقافي متعدد المصادر، فهو يقرأ في الدين والتاريخ والسياسة والاقتصاد وعلم الأنساب والاجتماع»، كما أنه «صديق صدوق للكتاب (…) ولعل مكتبته المنزلية خير شاهد على مستوى اهتمامه بالجانب الثقافي إذ تحتوي رفوفها على ما يزيد على 60 ألف مجلد تغطي 18 ألف عنوان متنوع يشمل مختلف حقول المعرفة وميادين الثقافة».
* إعلاميين وسلمان بن عبدالعزيز
يعرف القاصي والداني شغف الملك سلمان بن عبدالعزيز، قبل أن يتولى الملك، بالمعرفة والإعلام ومتابعة ما تنقله الصحافة وكيفية صناعة الخبر والرأي.
والحقيقة أن الملك سلمان منذ شبابه اعتاد على متابعة الإعلام وما يكتبه وينفرد به الإعلاميون. ويقول قريبون منه أنه يمتلك ثلاث مزايا كلها أسهمت في جعله القارئ والمتابع النهم. الأولى حب الإطلاع ونهل الثقافة، والثانية تقديره خطورة الإعلام في الحياة السياسية، وثالثاً شخصيته الجذابة التي سمحت له بنسج علاقات وثيقة مع معظم كبار الصحافيين والإعلاميين العرب.
وحقاً، استحق الملك سلمان عن جدارة منحة "الجائزة العربية للإبداع الإعلامي" لعام 2011، وذلك خلال "المنتدى الإعلامي العربي الثامن"في أبريل (نيسان) 2011 بالكويت. وجاء في كلمة وزير الإعلام السعودي في حينه الدكتور عبدالعزيز خوجة قوله "يطيب للإعلاميين أن يطلقوا عليه لقب صديق الإعلاميين، وهذا ما نعرفه عنه من حبه للإعلام ورعايته له ودفاعه عن الإعلاميين في مواقف كثيرة أصبحت علامات على طريق العمل الإعلامي".
في شهادة سمير عطا الله، الكاتب في صحيفة "الشرق الأوسط"، عن الملك سلمان قوله "لا أعرف بين الزعماء العرب قارئاً واسع الآفاق مثله. كنت إذا أشرت إلى كتاب جديد أعتبره مهماً، يطلب من مساعديه إحضاره. وإذا لم يكن الكتاب مترجماً، أمر بترجمته. وإن قابلته بعد عام، ناقشك في الكتاب أو في مقال نال استحسانه، أو في خطأ تقديري. خلال حرب البوسنة قال لي، موقفك الأخلاقي لا غبار عليه، لكن يبدو أن تقييمك للسياسيين عاطفي. في بعض القضايا، تتطلب الرؤية الحسنة أن نضبط عواطفنا، وليس أن ننساها". ثم رداً على سؤال خلال تلك المقابلة عن سبب قوله أن الملك سلمان بن عبدالعزيز أعطى للصحافة من الاهتمام ما لم يُعطها أي زعيم عربي آخر، أجاب: "استندت إلى معرفة وثيقة عمرها أربعة عقود. قلت إنه أعطى "الاهتمام" ولم أقل "الرعاية". لم يتعامل مع الصحافة إلاَّ كخبير في شؤونها. لم ينظر إليها من الخارج، بل من الداخل. ميزته أنه لا يقرأ فقط ما هو مكتوب، بل خصوصاً ما لا يُكتب. وكان يصفح عن صغائر الصحافة ويقدّر جهدها والتزامها. وسَمعته مرة يقول عن صحافي معروف لم يكف عن مهاجمة المملكة "يجب أن نفهمه. إنه حُطيئة هذا العصر. ويكفيه ما تعذبه نفسه".
ويتذكّر الزميل إياد أبو شقرا مناسبة أفرحته وأحزنته في هذا الإطار. إذ يقول أنه لم يسعده الحظ بلقاء الملك سلمان أثناء زيارة له إلى مكاتب الجريدة في لندن، لأنه كان في إجازة قصيرة في اليوم الذي تمت فيه الزيارة، لكن رئيس التحرير أبلغه بعد عودته في اليوم التالي بأن الملك سلمان سأل عنه بالإسم عندما التقى بجهاز التحرير. وعندما استوضح بسعادة وباعتزاز عن السبب، أجابه رئيس التحرير لأنه أراد أن يناقشك حول معلومات وردت في مقالتك عن لبنان في صفحة الرأي. ويضيف الزميل، أنه عرف عن كثب أن الملك سلمان كان ملمّاً بدقائق الشأن اللبناني وتفاصيله ويعرف خلفيات لاعبيه إلى درجة يحسده عليه أي خبير في ملف بمثل هذا التعقيد .
بقى أن أشير إلى أكثر من مناسبة رافقت خلالها خادم الحرمين الشريفين في زياراته الخارجية، ولياً للعهد وملكاً، وأكثر ما لفتني تأكيده المستمر على وسائل الإعلام بعدم إعجابه بالمديح بل وتشجيعه لهذه الوسائل بالنقد الموضوعي، كما كان يشجع الصحافيين على تقبل النقد، ويقول إن الكاتب يمضي العمر في نقد الآخرين لكن صدره يضيق بكلمة نقد من الآخرين مما يشعل المعاركة الصحافية المسيئة للفريقين. وهي كلمات لم يقلها الملك ويعيدها أكثر من مناسبة إلا لإيمانه ودعمه الكبير لوسائل الإعلام في إبراز الصورة الحقيقية عن المملكة العربية السعودية. وهنا تتضح ان الإعلام ، فعلاً لا قولاً، جزء من السياسة الداخلية والخارجية على السواء في استراتيجية الملك سلمان بن عبدالعزيز".



السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.


الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

«لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً»، بهذه العبارة وصف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس الوضع في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد هارنيس في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن مشاريع عدة في مختلف أنحاء اليمن». وقال: «المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

وكشف المنسق الأممي عن أن قوات الأمن الحوثية التي تحتجز نحو 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، لا تزال تسيطر على مكاتب عدة تابعة للأمم المتحدة، وصادرت مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية، لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات على أن الوضع سيتغير وأن ذلك «محبط للغاية»، على حد تعبيره.

مركز الملك سلمان

وأوضح هارنيس أن زيارته للرياض جاءت للمشاركة في اجتماع مع مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يجري بحث المشهد الإنساني العالمي. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، تطور مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير، وأصبح اليوم فاعلاً عالمياً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية».

وأضاف: «بطبيعة الحال، لدى مركز الملك سلمان اهتمام كبير بالاستجابة الإنسانية في اليمن؛ ولذلك ركزتُ في هذه الزيارة على الملف الإنساني اليمني، وكان من المفيد جداً تبادل الآراء معهم في هذا الشأن، العلاقة والتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة كانا دائماً ممتازَين (...) وكان دائماً داعماً قوياً للأمم المتحدة وللاستجابة الإنسانية، ما نسعى إليه اليوم هو الارتقاء بهذه العلاقة عبر نقاشات أعمق تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية، وكيف تُنظم الاستجابة الإنسانية، وهذا أمر بالغ الأهمية».

السعودية من أكبر المانحين

وفي سياق حديثه عن الدور السعودي الإنساني والتنموي في اليمن، أشار المنسق الأممي المقيم إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة قدّم دعماً استثنائياً على مدى السنوات العشر الماضية، وكان دائماً من أكبر المانحين، ومن المرجح أن يكون هذا العام المانح الأكبر، ولا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل يمتلك فهماً عميقاً للوضع في اليمن، وهو أمر بالغ الأهمية».

أكد هارنيس أن السعودية واحدة من كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتابع بقوله: «أما على صعيد التنمية، فالجهود لا تقل أهمية، وربما تفوقها، حيث ينفذ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار مشاريع في مختلف أنحاء البلاد. كما أن المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

وفنّد هارنيس حديثه قائلاً: «على سبيل المثال، ملف الكهرباء: هذه المشكلة قائمة منذ ما لا يقل عن 15 أو 20 عاماً، وكانت دائماً نقطة توتر في حياة اليمنيين، الاعتماد كان شبه كلي على المولدات، وما يصاحبها من ضجيج ودخان وتلوث، خلال الأسبوع أو الأيام العشرة الماضية، لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً».

ولفت إلى أن «ما نحتاج إليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هو دولة قوية قادرة على إظهار فوائد التنمية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد للمواطنين، وهذا تطور إيجابي للغاية».

احتجاز موظفي الأمم المتحدة

وقال جوليان هارنيس إن «من أكثر الأمور إيلاماً أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ عقود، وكل ما تهدف إليه وكالاتها وبرامجها هو مساعدة الفئات الأشد ضعفاً، مع الالتزام بالحياد والنزاهة واحترام الثقافة المحلية».

وأضاف: «لكن، ولأسباب لا نفهمها، قامت سلطات الأمر الواقع (الحوثيون) في صنعاء باحتجاز 73 من زملائنا، وتوفي أحدهم أثناء الاحتجاز، كما تم احتجاز موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ولم يحدث ذلك مرة واحدة، بل في 2021 في ديسمبر (كانون الأول) 2023، و2024، وثلاث مرات في 2025، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط».

ويواصل هارنيس حديثه بالقول: «تمت مصادرة مكاتبنا وأصولنا، ولا تزال مكاتب عدة إما تحت سيطرة قوات أمن تابعة للحوثيين أو مغلقة، كما تمت مصادرة مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية لعملنا، ولا توجد أي مؤشرات من صنعاء على أن هذا الوضع سيتغير، وهو أمر محبط للغاية، خصوصاً في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لليمنيين».

الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار منها 1.6 مليار للأولويات القصوى (الأمم المتحدة)

زيارات صعدة

وقال إن زياراته لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين) نحو ست مرات خلال السنوات الماضية، كما بقية المناطق اليمنية الأخرى للحوار لضمان العمل الإنساني. وأضاف: «زرت صعدة للمرة الأولى في 2013، وكنت هناك في 2014 و2015 و2016، ثم قبل عامين، والعام الماضي، كما زرت معظم مناطق اليمن، في كثير من المناطق، السلطة بيد جماعات مسلحة، ولا بد من الحوار معها لضمان العمل الإنساني».

وتابع: «في آخر زيارة لي، التقيت المحافظ، وكان الحديث مُنصبَّاً على استئناف المساعدات الإنسانية، بعد احتجاز موظفينا، قررنا تعليق العمل حتى نفهم المشكلة ونحصل على ضمانات أمنية وإطلاق سراح زملائنا، للأسف، لم نحصل على إجابات واضحة».

انتقاد الحوثيين

وجزم منسق الشؤون الإنسانية لدى اليمن بأن الأمم المتحدة لم تخفف لهجتها أو انتقادها للحوثيين مقابل الحصول على تسهيلات تشغيلية أو خلاف ذلك، وأكد أن «الأمين العام نفسه تحدث مراراً عن احتجاز موظفينا، رؤساء الوكالات تحدثوا، هناك مئات البيانات، لم نتوقف يوماً عن الحديث». مشيراً إلى أن «المؤسف هو أن مئات وربما آلاف اليمنيين المحتجزين لا يُسمع صوتهم».

الرقابة على الإنفاق الإنساني

وفي رده على تساؤلات تُطرح بشأن عملية صرف الأموال الأممية في اليمن، أكد جوليان هارنيس أن «كل ما نقوم به شفاف ومتاح للجمهور عبر نظام تتبع التمويل (fts.un.org)، حيث يمكن الاطلاع على مصادر التمويل والمشاريع منذ سنوات طويلة، كما تخضع جميع وكالات الأمم المتحدة لعمليات تدقيق داخلية وخارجية سنوية، إضافة إلى مراجعات من المانحين».

نقل مكتب المنسق المقيم إلى عدن

وأوضح هارنيس أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية من صنعاء إلى عدن اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على عوامل عدة، «من بينها أن الحكومة اليمنية هي الممثل الرسمي في الأمم المتحدة، وسوء معاملة السلطات في صنعاء للأمم المتحدة»؛ ولذلك رأى أن «يكون مقر المنسق المقيم في عدن».

علاقة جيده مع الحكومة

وأكد أن العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «جيدة وخاصة رئيس الحكومة، ونحن في تنسيق دائم في جميع الصعد». وقال: «هدفنا الدائم هو العمل بشكل وثيق مع الحكومة، ومصلحتنا مشتركة، في البناء والتنمية وتخفيف الأزمة الإنسانية، وهذا ما نسعى إلى تعزيزه، لا بد من قيادة حكومية واضحة وخطة مستقرة، خلال العامين الماضيين، عملتُ على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، وربط أولويات التنمية بأولويات الحكومة، وقد شهدنا تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه».

أولويات عام 2026

وتركز الأمم المتحدة هذا العام في اليمن – حسب هارنيس – على دعم قيادة الحكومة للتنمية بناءً على الأولويات الوطنية، وإنسانياً للحد قدر الإمكان من تداعيات الأزمة الإنسانية وخاصة في مناطق الحوثيين، وسنقوم بذلك الدور هناك عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، مع التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتغذية.

وكشف عن أن «الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات القصوى».


«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
TT

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026»، وذلك في الخامس من فبراير (شباط) الجاري، بقيادة القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية.

وقال الكابتن كيلي جونز، قائد قوة العمل (55)، إنه من «دواعي سرورنا الانضمام إلى شركائنا في القوات البحرية الملكية السعودية في نسخة أخرى من تمرين (إنديجو ديفندر)»، مشيراً إلى أن التمرين أتاح فرصة لتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الجانبين على المستويين العملياتي والتكتيكي.

وأضاف: «من خلال مواصلة التدريب المشترك، عززنا قدرتنا الجماعية على دعم الأمن والاستقرار البحري في المنطقة».

شارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية (القنصلية الأميركية في جدة)

وركّز تمرين «إنديجو ديفندر 2026» على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية.

وأوضح رفيق منصور، القنصل العام للولايات المتحدة في جدة، أن «الشراكة الدائمة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تتجلى في تمارين مثل (إنديجو ديفندر)»، لافتاً إلى أن هذا التعاون يعزز الشراكة الأمنية ويجسد الالتزام المشترك بدعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الازدهار في المنطقة.

وشارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية، من بينهم فرق مكافحة الأضرار، والاشتباك البحري والأمن من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية، إضافةً إلى خفر السواحل الأميركي.

كما شاركت في التمرين المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» (DDG 119) من فئة «آرلي بيرك».

وتغطي منطقة عمليات الأسطول الأميركي الخامس نحو 2.5 مليون ميل مربع من المياه، وتشمل الخليج العربي وخليج عُمان والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، إضافةً إلى ثلاثة مضايق حيوية هي: مضيق هرمز، وقناة السويس، ومضيق باب المندب.