البنوك الأوروبية تتردد في العودة إلى إيران وتخشى عقوبات أميركية

البنوك الأوروبية تتردد في العودة إلى إيران وتخشى عقوبات أميركية
TT

البنوك الأوروبية تتردد في العودة إلى إيران وتخشى عقوبات أميركية

البنوك الأوروبية تتردد في العودة إلى إيران وتخشى عقوبات أميركية

تتدافع الشركات الغربية للعودة إلى إيران بعد رفع العقوبات عنها والحصول على حصة من فرص الأعمال، إلا أن البنوك الأوروبية التي لا تزال تعاني من وطأة الغرامات التي فرضتها واشنطن بسبب ما اعتبرته خرقًا للعقوبات، تتريث في انتظار تطمينات بأن تعاملاتها ستكون في أمان.
وذكر مصدر في بنك فرنسي بارز طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية: «رغم رفع العقوبات، فإن الأمور لا تزال غير واضحة». وقال إن التفسيرات الأميركية والفرنسية للوضع الحالي «ليست متناسقة.. لن نقوم بأي مبادرة في هذا الشأن».
وقال فرهاد علوي المحامي المتخصص في الشؤون التجارية ومن بينها العقوبات إن «الغرامات الكبيرة التي فرضت على هذه المؤسسات المالية خلال فترة العقوبات، جعلتها قلقة بشكل خاص». وأضاف أن «البنوك الأوروبية تواجه ليس فقط خطر فرض عقوبات عليها، ولكن كذلك التعرض لملاحقات بموجب القوانين والممارسات المصرفية العالمية». والحذر هو السائد بين المصرفيين الذين لم ينسوا بعد العقوبات الضخمة التي فرضتها عليهم واشنطن.
بدورها، تقول الرئاسة الفرنسية إن فرنسا وافقت على اتفاقيات مع الجمهورية الإسلامية تزيد قيمتها على 15 مليار دولار. إلا أن تفاصيل هذه الاستثمارات وكيفية تمويلها يتطلب تدخلاً مباشرًا من البنوك.
وفي الماضي عندما تصرفت البنوك في صفقات متعلقة بطهران، فرضت عليها واشنطن عقوبات باهظة لانتهاكها نظام العقوبات القديم. ومن أبرز الأمثلة الغرامة الباهظة وقدرها 8.9 مليارات دولار التي فرضت على بنك «بي إن بي باريبا» في عام 2014.
وتقلق هذه القضية كذلك المصرفيين في دول أوروبية أخرى من بينها ألمانيا، حيث دفع بنك «دويتشه» العملاق غرامة قدرها 258 مليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) لإتمامه عمليات مالية مع كيانات كانت خاضعة لعقوبات أميركية ومن بينها إيران وسوريا.
في غضون ذلك، قال المحلل الاقتصادي الإيراني، سعيد ليلاز لـ«الشرق الأوسط»: «إذا ما صحت تلك التقارير، يظهر أن المصارف الأوروبية لا تعول كثيرًا على الاقتصاد الإيراني»، وهو ما اعتبره معقولا، إلا أنه استبعد صحة تلك التقارير قائلا إن المشكلات التي تواجه المصارف الإيرانية «تقنية» أكثر من كونها «سياسية» ورجح أن يكون سبب ذلك ابتعاد المصارف الإيرانية عن التعاملات الأجنبية والتواصل مع المصارف الدولية. وأوضح ليلاز أن إيران أجرت معاملات مالية منذ إعلان رفع العقوبات مع مصارف شرقية وأخرى أوروبية وغربية، لكنه أكد أنها ليست مصارف من الدرجة الأولى.
وعن ردة فعل الاقتصاد الإيراني بإعلان رفع العقوبات قال إن تأثره حتى الآن يفوق تصورات المحللين الاقتصاديين في إيران، لافتًا إلى أنه شهد تحسنًا مثلما شهدت علاقات إيران الخارجية.
وقال المتحدث باسم البنك: «لقد لاحظ بنك (دويتشه) تخفيف العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على إيران.. إلا أن المجموعة ستبقي على قرارها ولن تقوم بأي أعمال مرتبطة بإيران حتى إشعار آخر». ومن جانبه، قال إيف تييو دو سيلغي نائب رئيس مجلس إدارة «ميديف إنترناشونال» التي تقوم بعمليات الاتصال بين القطاع الخاص لحساب كيانات مثل البنك الدولي وغيره من بنوك التنمية والمنظمات الدولية، «تسود حالة من عدم اليقين» في القطاع المصرفي. وصرح دو سيلغي لإذاعة «فرانس إنفو» الأسبوع الماضي بأنه رغم أن واشنطن رفعت العقوبات المتعلقة بالملف النووي، فإن إجراءات أميركية أخرى، خاصة المتعلقة بالقضاء على تمويل الإرهاب، لا تزال قائمة.
وقال وزير الدولة الفرنسي لشؤون التجارة الخارجية ماتياس فيكل الخميس إنه طلب «توضيحًا» من واشنطن حول رفع شروط العقوبات والجدول الزمني لذلك. ويتعين على مكتب ضبط الأصول الخارجية الذي يشرف على تطبيق العقوبات والتابع لوزارة الخزينة الأميركية، توفير المعلومات. ويعتقد تيري كوفيل من مركز الأبحاث الفرنسي للدراسات الدولية والاستراتيجية أن واشنطن سعيدة باستمرار حالة عدم اليقين. وأوضح «قد تكون سياسة أميركية مقصودة القول: (كونوا حذرين، الوضع معقد) حتى لا يفهم الناس ما يجري ويعتقدون أن العقوبات لا تزال مفروضة». وأضاف: «من الناحية القانونية يمكن للبنوك أن تقوم ببعض الأمور، إلا أنها لا تزال تحتاج إلى (جميع التطمينات الممكنة قبل أن تعود إلى إيران)». وأوضح أن «ما فعله بنك (بي إن بي باريبا) ليس أمرًا غير قانوني في الحقيقة»، إلا أن واشنطن «لا تزال لديها سبل للضغط على البنوك». وحتى لو كان البعض مستعدًا للعودة إلى السوق الإيرانية، فإن البنوك لم تكشف عن نياتها بعد .وقال كوفيل: «لا أفهم كيف يمكن لمجموعات كبيرة أن تبرم عقودًا دون وجود الدعم المالي».
إلى ذلك، يعتقد باسكال دي ليما كبير الاقتصاديين في مجموعة «سيل» الاقتصادية أنه تتوفر في إيران العديد من الفرص، إلا أنها لا تزال «بلدًا عالي المخاطر»، بسبب «الوضع الجيوسياسي مع إسرائيل». وأضاف باسكال أن «ثقة البنوك ضعفت بسبب العقوبات على (بي إن بي باريبا)». وفي مسعى للطمأنة، كشفت باريس الثلاثاء الماضي عن اتفاق يقدم ضمانات حكومية لدعم الاستثمارات الفرنسية في إيران من خلال شركة «كوفيس» لإدارة الائتمانات، لتغطية أي مخاطر بعدم تسديد المبالغ.
وأكد فيكل كذلك على أن فرنسا شكلت فرقًا من الخبراء في العقوبات تعمل في وزارتي الخزينة والخارجية لمعالجة الأسئلة التي قد تكون لدى الشركات فيما يتعلق بقانونية عملياتها في إيران وما إذا كانت تتوافق مع القانون الأميركي. ورغم ذلك، فإن كوفيل أعرب عن أسفه للخطأ الاستراتيجي «الذي يتم دفع ثمنه الآن»، وهو السماح لمكتب ضبط الأصول الخارجية الأميركي بممارسة «ضغوط مباشرة على البنوك الأوروبية»، فيما يتعلق بالعودة إلى إيران. وأضاف: «من الناحية السياسية هذا أمر مؤسف بالنسبة للأوروبيين. هذا سلاح مالي وجيوسياسي لن تتوانى واشنطن عن استخدامه مجددًا في ظروف أخرى».



نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مكتب نتنياهو، أن «الجانبين ناقشا القضايا الإقليمية خلال اللقاء. وأطلع المبعوثان ويتكوف وكوشنر الحاضرين على مستجدات الجولة الأولى من المحادثات التي عقداها مع إيران يوم الجمعة الماضي».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر والوزير رون ديرمر خلال حضورهم اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي في القدس (إ.ب.أ)

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع مفاوضات أميركية- إيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


شعارات ليلية مناهضة لخامنئي في طهران في ذكرى الثورة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
TT

شعارات ليلية مناهضة لخامنئي في طهران في ذكرى الثورة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)

ردد بعض سكان العاصمة الإيرانية طهران ليل الثلاثاء، هتافات مناهضة للجمهورية الإسلامية والمرشد علي خامنئي عشية الذكرى السنوية للثورة الإسلامية وفق ما أظهرت مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.

لكن في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، خرج الناس إلى شرفات منازلهم وهم يهتفون بشعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» و«الموت للجمهورية الإسلامية»، بحسب مقاطع فيديو نشرتها قنوات واسعة الانتشار لمراقبة الاحتجاجات على منصتي تلغرام و«إكس»، من بينها «وحيد أونلاين» و«مملكته».

ولم يتسن لوكالة الصحافة الفرنسية التحقق من صحة مقاطع الفيديو على الفور.

وانطلقت الهتافات بالتزامن مع إطلاق السلطات للألعاب النارية في 22 بهمن الذي يوافق الأربعاء ويحيي ذكرى استقالة آخر رئيس وزراء للشاه وتولي الخميني السلطة رسميا.

تهديد بالتدخل الأميركي

ويشهد يوم 22 بهمن في التقويم الفارسي تقليديا مسيرات حاشدة في جميع أنحاء البلاد دعما للنظام، ومن المتوقع أن تكتسب هذه المسيرات أهمية أكبر هذا العام في ظل التهديد بتدخل عسكري أميركي جديد ضد طهران.

ونشر موقع «وحيد أونلاين» مقطع فيديو تم تصويره من الطابق العلوي لأحد الأحياء السكنية يُظهر هتافات مناهضة للحكومة تتردد أصداؤها بين المباني. كما نشر موقع «مملكته» مقاطع فيديو أخرى، يبدو أنها صورت في مناطق جبلية في شمال طهران، يُسمع فيها هتافات تتردد في المنطقة.

وأفادت قناة «شهرك اكباتان» التي تغطي أخبار حي إكباتان السكني في طهران، بأن السلطات أرسلت قوات الأمن لترديد هتافات «الله أكبر» بعد أن بدأ السكان بترديد شعارات مناهضة للحكومة.

ووفقا لموقع «إيران واير» الإخباري الإيراني، وردت تقارير مماثلة عن هتافات مماثلة في مدن أخرى، منها مدينة أصفهان وسط البلاد ومدينة شيراز جنوبا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصا، بينهم 6490 متظاهرا، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين. وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصا في حملة القمع التي تلت ذلك.

وقالت هرانا إن ترديد الشعارات في وقت متأخر من مساء الثلاثاء يعد «استمرارا للاحتجاجات التي تشهدها البلاد رغم الوضع الأمني المتوتر والإجراءات الأمنية المشددة».


«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.