هيغواين.. من أفضل اختيار ثانٍ إلى النجم الأول في نابولي

لاعب يملك موهبة واضحة عجز عن إبرازها في ريال مدريد أو منتخب الأرجنتين

رأسية هيغواين تهز شباك إمبولي - هيغواين ولادة جديدة في نابولي - هيغواين لم يأخذ فرصته مع الأرجنتين في وجود ميسي وأغويرو وتيفيز - هيغواين رحل عن الريال بعد تألق بنزيما
رأسية هيغواين تهز شباك إمبولي - هيغواين ولادة جديدة في نابولي - هيغواين لم يأخذ فرصته مع الأرجنتين في وجود ميسي وأغويرو وتيفيز - هيغواين رحل عن الريال بعد تألق بنزيما
TT

هيغواين.. من أفضل اختيار ثانٍ إلى النجم الأول في نابولي

رأسية هيغواين تهز شباك إمبولي - هيغواين ولادة جديدة في نابولي - هيغواين لم يأخذ فرصته مع الأرجنتين في وجود ميسي وأغويرو وتيفيز - هيغواين رحل عن الريال بعد تألق بنزيما
رأسية هيغواين تهز شباك إمبولي - هيغواين ولادة جديدة في نابولي - هيغواين لم يأخذ فرصته مع الأرجنتين في وجود ميسي وأغويرو وتيفيز - هيغواين رحل عن الريال بعد تألق بنزيما

نحن نعيش في حقبة كروية كل ما فيها زائف. لقد أدى تطور اللعبة إلى صعود مهاجمين وأجنحة، وصانعي لعب متقدمين، هم ليسوا في واقع الأمر مجرد مهاجمين، وأجنحة وصانعي لعب متقدمين. في المستوى الأعلى تزداد مراكز الهجوم الصريح ندرة، فيما أصبح اللاعبون المهاجمون أكثر ذكاء في تحركاتهم وأكثر تنظيمًا في تنفيذ واجباتهم الدفاعية. وفي هذه الظروف لا يلقى اللاعبون الذين يغلب على أدائهم الطابع التقليدي، ما يستحقون من تقدير. وربما لهذا السبب لم يحظ غونزالو هيغواين، وهو نموذج حقيقي لصاحب الرقم 9 بأسلوب لعبه القديم، بما يستحق من اهتمام، مقارنة بنظرائه الأكثر تمرسا.
سجل هيغواين يوم الأحد الماضي هدفه الـ22 في عدد مساوٍ من المباريات هذا الموسم عندما حقق نابولي مطلع هذا الأسبوع انتصارا كبيرا بفوزه على إمبولي 5 / 1 ليؤمن تصدره لجدول الدوري. وفي الجولة التي قبلها الواحدة والعشرين أحرز هيغواين أيضًا هدفا، وذلك عندما فاز نابولي بنتيجة 4 - 2 خارج أرضه على سامبدوريا، ليؤمن تصدره لجدول الدوري. وجاء هدفه بعد 9 دقائق، عندما تسلم كرة من لاعب وسط سامبدوريا المدافع إدغار باريتو، الذي كان تحت ضغط، ثم انطلق هيغواين بنفس السرعة والتصميم والمباشرة الذي ميز أسلوب لعبه على مدار الشهور السبعة الماضية. لم تكن عيناه ترمقان سوى المرمى، الذي عثر عليه بتسديدة قوية قبل أن يحتفل بصرخة حماسية. وكان هذا تذكيرا قويا بقدراته. ومع هذا، فقد أعادت هذه المباراة بالذات إلى الذاكرة كذلك فترات أخرى أكثر ظلاما في مسيرة هيغواين. أضاع فرصتين رائعتين أخرتين، وعندما عهد إليه بتنفيذ ركلة الجزاء التي جاء منها الهدف الثاني لنابولي، نقل المسؤولية - أو الفرصة - إلى لورينزو إنسيني. وفقًا لمدربه، ماوريسيو ساري، كان قرار هيغواين مخالفًا لما تم الاتفاق عليه قبل المباراة. وقال ساري: «قلنا قبل المباراة إن هيغواين هو من سينفذ ركلات الجزاء، يليه إنسيني. لا بد وأنهما توصلا لاتفاق فيما بينهما. والواضح أن غونزالو لم يشأ تنفيذ الركلة». الهدفان الأخيران اللذين أحرزهما هيغواين جاءا قبل أن يحل نابولي ضيفا على لاتسيو في المرحلة الثالثة والعشرين.
يتمتع هيغواين بالقوة البدنية، هذا شبه مؤكد. لكن يظل هنالك نوع من الهشاشة النفسية الكامنة التي قوضت مسيرته في بعض الفترات. لا يصدر وجهه تحديدا تعبيرات مختلفة، وهي تتراوح بشكل عام بين نظرة غضب ونظرة تعبير عن شعور طفيف بالضيق. وهذا المظهر المعذب هو نتيجة للمعايير الشخصية العالية التي وضعها لنفسه - وهو سقف لا يخفضه برقة مع زملائه بالفريق - لكن وراء النظرة التي يملؤها الوعيد يكمن لاعب ذو نفسية هشة، وماض من العروض المخيبة في المنعطفات المهمة.
كان هيغواين يبدو من نوعية المهاجم الأرجنتيني التقليدي - قويًا لكنه مكتمل الفنيات - عندما وطئت قدماه عالم كرة القدم الأوروبية مع ريال مدريد. لكن بداياته لم تكن مبشرة في إسبانيا، إذ لم يسجل سوى هدفين فقط في أول موسم له في الدوري الإسباني الممتاز «لاليغا». نضج بصورة تدريجية وسجل حصيلة معقولة من الأهداف، ولكنه لم يستمر طويلا مع الريال، فهو لم يكن من الأسماء الكبيرة، ومن ليس من الأسماء الكبيرة عادة ما يشقى حتى يثبت جدارته بالوجود ضمن كوكبة النجوم في ريال مدريد. وتسبب قدوم كريم بنزيما إلى برنابيو في صفقة بلغت قيمتها 24.5 مليون جنيه إسترليني في تآكل مكان هيغواين، إذ لم يكن استعراضيا مثل الفرنسي، ولم يكن محل تقدير كبير. كذلك، فإن وضع هيغواين كخيار ثان بعد بنزيما في ريال مدريد لم يختلف كثيرا عن المعاملة التي كان يلقاها على المستوى الدولي. كان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه موهبة مفيدة، لكنه ليس باللاعب الذي يطغى على نجوم هم من أيقونات كرة القدم الأرجنتينية. ويقتضي الإنصاف بالنسبة لهيغواين أن نقول إن من الصعوبة بمكان أن تشارك وتتألق بينما يتنافس ليونيل ميسي وسيرجيو أغويرو وكارلوس تيفيز على مكانك. وعلى هذا النحو، فعند تقييم فترات هيغواين قبل الانضمام لنابولي، يجدر تخيل مدى شعوره بخيبة الأمل وهو بهذه الموهبة الواضحة، لكنه عاجز عن بلوغ القيمة المناسبة لهذه الموهبة. لقد كان هناك دائما من هو أفضل.
كانت السنتان الأوليان اللتان قضاهما في نابولي بمثابة استعراض لهذا الإحباط، وكل مباراة يشارك فيها كانت تجسد إطلاقا لمشاعر عداء مكبوتة. والآن، وبعد السنوات التي قضاها كأفضل اختيار ثان، فقد صار نجما. تعاقد معه نابولي نظير 38 مليون يورو، وهو مبلغ قياسي بالنسبة لتعاقدات نابولي. وحصل على عقد بقيمة 5.5 مليون يورو سنويا. وكان الناس يتباحثون في التأثير الذي يمكن أن يحدثه، في نفس الوقت الذي كانوا يذكرون فيه تأثير مواطنه الأسطورة، دييغو مارادونا، على النادي في الثمانينات. وقد كان مجرد إثبات جدارته بالأموال التي أنفقت للتعاقد معه مهمة عسيرة، ناهيك بتجاوز هذا المستوى من التقييم، وبدأت الضغوط تنتقل إلى أرض الملعب. اكتسب هيغواين سمعة سيئة بإهدار الفرص في اللحظات المهمة. في نهائي كأس العالم 2014، سنحت له فرصة تحقيق المجد بوضع الأرجنتين في المقدمة. لكنه سدد كرة من دون أية خطورة بعرض الملعب، وخسرت الأرجنتين أمام ألمانيا. وفي اليوم الأخير من الموسم الماضي، كان قد سجل هدفين جعلا نابولي يتساوى مع لاتسيو. وعندما ربح ركلة جزاء، تقدم لتنفيذها. وفي حال نجح في التسجيل سيكون «هاتريك»، وسيضع فريقه في نفس الوقت في مقدمة المنافسة على حجز مكان في دوري الأبطال الأوروبي. لكن كرة هيغواين علت العارضة، وخسر نابولي 2 - 4، ليكتفي بالمنافسة على كأس الاتحاد الأوروبي. وفي الصيف الماضي، أضاع فرصة من مسافة قريبة من المرمى، عندما سنحت له فرصة تسجيل هدف في وقت قاتل في نهائي كوبا أميركا، قبل أن يضيع ركلة جزاء أخرى، عندما خسرت الأرجنتين بركلات الجزاء أمام تشيلي.
وقد كان هذا التسلسل الفظيع من الفرص المهدرة كفيلا بالقضاء على مسيرات أبرز اللاعبين الواعدين، ولكن هيغواين عثر في الصيف الماضي على التوفيق أخيرا. عندما غادر رافا بينيتيز - وهو الرجل الذي أقنعه بالانتقال إلى إيطاليا - إلى ريال مدريد، كان هناك اعتقاد بأن هيغواين سيغادر إثره. لكن قبل أن يترك الفريق، وصل المدرب ساري، وهو رجل قضى سنوات كثيرة في عالم المال قبل أن يولي وجهته شطر التدريب وتنظيم لاعبي كرة القدم. نجح ساري، الذي لم يكن يحمل من خبرة العمل في دوري الدرجة الأولى الإيطالي «سيري إيه» سوى عام واحد قبل تعيينه، في إطلاق قدرات هيغواين التي لم يسبق أن خرجت بالكامل أبدا. كان صريحا مع تميمته الهجومية، إذا شجعه، لا من خلال التدليل، وإنما بالتقييم الصادق الذي جاء في شكل تصريحات من قبيل: «سيكون هيغواين غبيا لو لم يفز بالكرة الذهبية». بلغ هيغواين مستوى جديدا تحت قيادة مدربه الجديد. سجل في أول موسم له في إيطاليا 17 هدفا؛ وفي الموسم الثاني تخطى هذه الحصيلة بهدف. والآن وقد تجاوز لتوه نصف مدة تعاقده، فقد تخطى بالفعل هاتين الحصيلتين مجتمعتين. وهو بالطبع على أعتاب أكثر مواسمه تهديفا، في مسيرته الكروية. ولا يزال غضبه مستعرا، غير أنه لم يعد مجرد ذلك الاختيار الثانوي. لقد تمكن أخيرا من التعبير عن ما بداخله وصبه على دفاعات المنافسين، وفي كثير من المباريات كان لا يمكن إيقافه.
تكهنت بعض التقارير بأن الدافع لمحو الذكريات السيئة والحمية الغذائية الجديدة التي تتضمن القليل من اللحوم الحمراء والكثير من المأكولات البحرية والعسل هي سر تحسن حالته البدنية، لكن من المستحيل تجاهل التأثير التكتيكي للمدرب ساري. بعد بداية متواضعة، لم ينجح نابولي خلالها في تحقيق الفوز في أي من المباريات الثلاث الأولى، وسجل هيغواين في مباراة واحدة، تخلى ساري عن طريقة لعبه المفضلة، 4 - 3 - 1 - 2 التي استخدمها بنجاح كبير في إيمبولي، ولعب بطريقة 4 - 3 - 3. وضعت الطريقة هيغواين مهاجمًا صريحًا، مع لاعبين اثنين على الأجناب - إنسيني وخوسيه كاليخون. ومنذ تغير طريقة اللعب، قدم نابولي كرة قدم تعد من بين الأروع في القارة، وسجل هيغواين بمعدل غير مسبوق. وجد هيغواين طريق الشباك في 13 من أصل 18 مباراة في الدوري، منذ التعديل التكتيكي الذي أجراه ساري. وشكل مع إنسيني وماريك هامسيك ثلاثيا مدمرا، هو مثلث برمودا الخاص بنابولي والذي يختفي فيه المنافسون باستمرار من دون أن يكون لهم أي أثر. يقطع إنسيني نحو العمق، ويندفع هامسيك للأمام، بينما يجتمع هيغواين - الذي عادة ما يكون ظهره للمرمى - مع الثنائي، وتكون النتيجة مذهلة. وليس هذا هو أبرز الجوانب في أداء هيغواين، رغم ذلك، فهو يتحرك بشكل أسرع ويحتفظ بالكرة بقوة متجددة. وباختصار، يؤدي هيغواين دور رقم 9 الحقيقي بما يشبه الكمال.
يفتقر هيغواين للجماليات التي يتمتع بها كثير من أقرانه، فهو لا يمتلك نفس فنيات بنزيما وأغويرو، أو اللمسات الساحرة لروبرت ليفاندوفسكي وزلاتان إبراهيموفيتش. كما وأنه لا يتحرك بسرعة ومهارة، مثلما يفعل لويس سواريز وبيير - أميرك أوباميانغ. هو بالأساس لا أكثر ولا أقل من صاحب الرقم 9 التقليدي، وكل ما هنالك أنه يمتع بكفاءة استثنائية في أداء هذا الدور. ويرى المدرب ساري في هذه التوليفة في أداء هيغواين، والتي تجمع بين القوة البدنية الوحشية، والرزانة في إنهاء الهجمات، والخلق القائم على العمل الدؤوب، شيئا لا يراه كثيرون غيره. قال: «إنه يتحول إلى ما أردت له دائما أن يكون، وبمعنى آخر، أفضل مهاجم في أوروبا وربما في العالم». وأضاف: «لن أتخلى عنه، ولو مقابل ليفاندوفيسكي». قد تظن هذه الكلمات منحازة، لكنها ليس من دون دليل يؤيدها. من بين كل المهاجمين المذكورين، لم يتفوق على هيغواين سوى إبراهيموفيتش وبنزيما، سواء في عدد الأهداف أو التمريرات الناجحة وخلق الفرص على مدار تسعين دقيقة من اللعب. ومع هذا، فالمثير للاهتمام بشكل أكبر، هو أن هيغواين نفذ مراوغات أكثر من هذين اللاعبين. وواقع الأمر أنه تخلص من الرقابة أكثر من أي من المهاجمين الآخرين المذكورين سالفا، ولم يقترب منه أي لاعب آخر في هذه المنطقة سوى ليفاندوفسكي وأغويرو. ولا تعد هذه صورة للمكانة المتفردة التي كافح هيغواين للوصول إليها في إطار طريق لعب ساري فحسب، بل إنها تعطي لمحة عن عقلية اللاعب المتجددة. ولأنه أصبح أكثر ثقة وتصميما عن أي وقت مضى، فقد صار يتحمل عبء الضغط بسهولة أكبر عن ذي قبل.
وعلاوة على هذا، فثمة شيء يستحق التوقف أمامه، وهو أن هيغواين يحقق هذه الأرقام من دون أن يكون إلى جانبه كريستيانو رونالدو، أو ليونيل ميسي، أو توماس مولر. وفي حين أن إبراهيموفيتش هو أبرع المهاجمين من ناحية الإحصائيات، فمن الأهمية بمكان أن نلاحظ أن الأخير يحقق أرقامه بمساعدة فريق تكلف إعداده أموالاً طائلة في باريس سان جيرمان، وهو فريق لا يواجه نفس القدر من المنافسة الشرسة في الدوري الفرنسي. على النقيض يشق هيغواين طريقه في دفاعات «سيري إيه» التي وإن لم تكن بنفس صلابتها المعهودة قبل بضعة عقود، فإنها تظل واحدة من أكثر الدفاعات تنظيما وتمرسا في أوروبا. وإضافة لهذا، لعب هيغواين دقائق أكثر من أي من المهاجمين البارزين المنافسين له، حيث خاض كل مباريات نابولي في الدوري، وقدم مستوى ثابتًا ولافتًا خلالها.
وقد بدأت أغنى أندية كرة القدم في الانتباه إليه في الوقت المناسب. كان بايرن ميونيخ الأكثر جدية في الحديث عنه، حيث قال المدير التنفيذي للنادي، كارل هاينز رومينيغه للصحافيين: «هيغواين لاعب رائع، ونحن في البايرن معجبون بأدائه». وهذا التصريح ينسجم مع تصريح لكارلو أنشيلوتي، الذي من المنتظر أن يتولى تدريب البايرن خلفا لبيب غوارديولا. وأثار المدير الفني الإيطالي التكهنات عندما قال: «من سآخذه معي إلى فريقي الجديد؟ من بين الأجانب في (سيري إيه) أختار هيغواين». ومؤخرا كانت هناك شائعات حول اهتمام باريس سان جيرمان بضم هيغواين مع قرب انتهاء مدة عقد إبراهيموفيتش في الصيف. وحتى روبرتو مانشيني في إنتر ميلان انضم لجوقة الإعجاب بالأرجنتيني، حيث قال مداعبا لصحيفة «لاستامبا»: «سأكون في غاية السعادة إذا حصلت على خدمات هيغواين على سبيل الإعارة».
ويشير هذا الصخب حول المهاجم الأرجنتيني إلى الإجماع المتزايد على أن هيغواين انتقل تماما من دائرة لاعبي النخبة الثانويين إلى المرتبة العالمية. لقد بات يعربد في بؤرة الضوء. وهو بفضل توافق مثالي لسماته الفردية وتكتيكات ساري، يقود نابولي نحو اقتناص أول ألقابه في الدوري منذ 1990. وسواء تحقق الفوز باللقب أم لا، فإن الحالة الفنية التي وصل إليها هيغواين هذا الموسم قد وضعته على رأس الحديث عن أفضل مهاجمي العالم. قد يكون أسلوب لعب غونزالو هيغواين قديم الطراز، ولكنه تقريبا يسجل هدفا في كل مباراة في الدوري الإيطالي «سيري إيه»، ويقود نابولي نحو تحقيق أول ألقابه منذ عام 1990.
من جهة أخرى، اعتبر نجم كرة القدم الأرجنتيني السابق دييغو أرماندو مارادونا بأن يوفنتوس هو المشكلة الوحيدة أمام نابولي الذي قاده في الماضي إلى تحقيق أفضل إنجازاته، لإحراز لقب الدوري الإيطالي هذا الموسم. وقال مارادونا في تصريح له عشية انطلاق طواف دبي الدولي للدراجات: «قد يكون هذا الموسم هو الأفضل لنابولي للفوز باللقب لكن أمامه مشكلة، وهذه المشكلة هي يوفنتوس». وأضاف مارادونا الذي قاد نابولي إلى لقبيه الوحيدين في الدوري عامي 1987 و1990: «يوفنتوس لا يخسر أبدًا! وفي حال واصل على هذا المنوال سيكون الأمر صعبًا على نابولي».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.