خادم الحرمين يفتتح مهرجان «الجنادرية 30» اليوم بحضور زعماء وأدباء ومفكرين

وجه دعوة للسلطان قابوس بن سعيد لحضور انطلاق الفعاليات.. ويشهد سباق الهجن الكبير

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان خلال تأديته العرضة السعودية ({غيتي})
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان خلال تأديته العرضة السعودية ({غيتي})
TT

خادم الحرمين يفتتح مهرجان «الجنادرية 30» اليوم بحضور زعماء وأدباء ومفكرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان خلال تأديته العرضة السعودية ({غيتي})
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان خلال تأديته العرضة السعودية ({غيتي})

يفتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اليوم، فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية)، الذي ينظمه الحرس الوطني سنويًا في الجنادرية، ويدشن جناح الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في مقر المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية «واحة السياحة والتراث»، ويشهد سباق الهجن السنوي الكبير، ويسلم الجوائز للفائزين في هذا السباق.
وكان الملك سلمان قد وجه دعوات لعدد من الزعماء لحضور هذه الفعالية، حيث دعا كلا من العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والسلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان لحضور انطلاق هذه الفعاليات.
من جانبه، يقف الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، اليوم، على الاستعدادات النهائية لمشاركة جناح إمارة منطقة مكة المكرمة في مهرجان الجنادرية، الذي أعيد فيه ترميم بيت مكة المكرمة، وإنشاء جناح خاص لسوق عكاظ، في حين تشارك الإمارة بـ11 نشاطًا متنوعًا، وتتصدر نشاطات الحرفيين والفرق الشعبية أجنحة إمارة منطقة مكة المكرمة، إضافة إلى البرامج الخاصة بالأطفال وذوي القدرات الخاصة والمأكولات الشعبية التراثية القديمة.
من جانبه، أكد الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني ورئيس اللجنة العليا للمهرجان، أن الحرس الوطني بكل منسوبيه يشعرون بالفخر والاعتزاز برعاية خادم الحرمين الشريفين لهذا المحفل التراثي والثقافي، الذي عده «رمزا لتواصل الأجيال والثقافات».
وقال الأمير متعب: «إن خادم الحرمين الشريفين، هو صاحب المبادرات والجهود منذ عشرات السنين في الاهتمام بتاريخ وتراث المملكة ورجالها ماضيًا وحاضرًا ويحرص كل الحرص على توثيق تاريخ المملكة وقادتها الميامين وإبراز دور الرجال المخلصين في خدمة دينهم ووطنهم».
واستذكر الأمير متعب، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، وغيابه عن هذا المشهد لأول مرة منذ انطلاقته قائلاً: «إن غياب الملك عبد الله، رحمه الله، إذا كان يحز في النفس ويشعر الجميع بالأسى والحزن، لكن فكره وإنجازه حاضر في الذاكرة الوطنية كما هو حاضر في وجدان كل فرد من أبناء هذا الوطن المعطاء».
وأوضح أن المهرجان سيشهد ندوتين موسعتين عن الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، وندوتين عن الملك سلمان بن عبد العزيز، ستلقيان الضوء على فكر ونهج هذين القائدين الكبيرين، وما قدماه من جهد وإنجاز، سواء لشعبيهما، أو للمنطقة والعالم.
ووجه الحرس الوطني الدعوة لعدد كبير من الأمراء والوزراء والأهالي لحضور هذه المناسبة الوطنية الكبيرة، كما وجه الدعوة لضيوف المهرجان من الأدباء والمفكرين من داخل السعودية ومن خارجها المشاركين في مهرجان هذا العام لحضور حفل الافتتاح.
وأكد الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية، أن المهرجان منذ انطلاقته قبل أكثر من ثلاثة عقود، يعد رمزًا ثقافيًّا وتراثيًّا شامخًا، يعكس الحِراك الحضاري بين ما عاشته المملكة في الماضي وما تعيشه الآن من تطور ونهضة في جميع المجالات، وما وصلت إليه اليوم من تطوُّر سَجَّل لها في المحافل الدولية منزلة رفيعة، وقدرًا عاليًا من النهضة والتقدُّم.
وقال إن «هذا المهرجان الكبير الذي رعاه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، وتميّز الحرس الوطني في تنفيذه والإشراف عليه، رسم صورة من اللُّحمة الوطنية التي تعود جذورها إلى عصر المؤسِّس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، رحمه الله، الذي وحَّد أرجاء هذه البلاد على ميزانٍ من التقوى، وتوحيد الهدف».
وبيّن أن الاهتمام الكبير الذي توليه بلاده، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بـ«الجنادرية»، دليلٌ واضحٌ على أهمية المحافظة على التراث والثقافة «كونها مرتكزا من مرتكزات التقدُّم والتطوُّر الذي لا يقف على أطلال الماضي فحسْب، بل لديه القدرة والمرونة التي تجمع بين ذلك الإرث المتنوِّع والأصيل، وبين التطوُّر المتسارع».
وأشار إلى أنه عُرف عن خادم الحرمين الشريفين حبه للتاريخ والتراث منذ زمن طويل. وأضاف: «إننا نحن في المنطقة الشرقية ومن خلال (بيت الخير) بيت المنطقة الشرقية في المهرجان، نجد من الضرورة أن يضم بيت الخير في جنباته صورة حقيقة للتطور والرقي الذي تعيشه المنطقة مع الحفاظ على التراث العريق لهذه المنطقة وأبنائها لننقل الزائر للحياة القديمة في المنطقة».
كما أكد الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني من جهته، أن الهيئة عملت على أن تكون مشاركتها في مهرجان الجنادرية، مميزة تليق بهذا المهرجان المميز من خلال جناح «واحة السياحة والتراث» الذي سيكون بعد اكتمال مرحلته الثانية العام المقبل، مختلفا ومتطورا في تقنياته وأساليب عرضه، مشيرا إلى أن هذه التظاهرة الثقافية السياحية الوطنية المهمة باتت الملتقى السنوي الأبرز الذي يحرص الجميع على تقديم أفضل ما لديه لخدمة التراث الوطني.
وقال الأمير سلطان بن سلمان، إن «المرحلة الأولى من واحة السياحة والتراث، ستدشن وستكتمل في العام المقبل، وهي تعكس تقدم وتفوق الهيئة في مجال تقنية المعلومات في مجال العروض التي لن تكون تقليدية، ونحن نعمل في ذلك مع الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني هذه المؤسسة الرائدة التي نقلت الجنادرية إلى العالمية».
وأضاف: «نأمل أن يكون الجناح بمستوى تطلعات راعي هذا المهرجان الكبير، ومواكبًا لتميز مهرجان الجنادرية الذي يتجدد كل عام»، مؤملاً أن «يعرض الجناح بعدًا جديدًا في التراث الوطني بأسلوب متطور ومن خلال استخدام التقنية التي تمكن الزائر من أن يعيش في هذا الجناح تجربة تراثه الوطني وبعده الحضاري».
وأبدى الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، سعادته لانطلاق فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة في دورته الثلاثين التي تنطلق اليوم، مؤكدًا أن رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لهذا المهرجان، بحضور نخبة من كبار الشخصيات ورجال العلم والفكر، تعد تفعيلاً لهذا الحدث الثقافي العربي البارز ودعمًا كبيرًا لأهدافه وأبعاده.
وبيّن أمير منطقة المدينة المنورة أنه يشعر «بالفخر والسعادة لما لمسه الجميع من تفاعل إيجابي كبير من أبناء هذه البلاد، وفي مقدمتهم قيادة هذه البلاد، على تنظيم هذا المهرجان الوطني العريق سنويًا، وهو ما يعطي المهرجان مكانة مهمة، حيث أصبح حدثا مهمًا زاخرًا بالتاريخ العريق للمجتمع السعودي، مع اختلاف عاداته واهتماماته وفقًا لكل منطقة».
ورأى الأمير فيصل بن سلمان، أن «المهرجان مساحة من عمر الزمان والمكان، وجد ليستمر ويتألق في ظل الدعم الكبير الذي يحظى به لبلوغ أهدافه، التي منها تعزيز الصورة المثالية لبلادنا الغالية التي بلغتها في الساحة الدولية بفضل الله ثم بفضل نهج قيادتها ومواقفها الثابتة، ودورها القيادي في القضايا الدولية وتأثيرها الفاعل فيها»، مؤكدًا أن «هذا المهرجان أصبح مشهدًا حضاريًا وثقافيًا وصفحة مضيئة في مسيرة بلادنا الغالية السعودية، حيث إنه يجسد عراقة ماضينا وبهجة حاضرنا».
وأثنى على تكامل فعاليات المهرجان، منوهًا بالبعد الثقافي للمهرجان الذي يجري تجسيده من خلال عقد وتنظيم الكثير من الفعاليات المتنوعة وإقامة المعارض المتنوعة والأنشطة المسرحية التي تبرز تألق المبدعين والمبدعات من أبناء هذا الوطن الذين يجدون في هذه الفعاليات ساحة لتقديم إبداعاتهم والتنافس الشريف لنيل التقدير والإعجاب، معتبرًا أن تأسيس قرية الجنادرية التراثية بشكلها الجميل من أبرز ثمرات هذا الحدث، حيث تتألق هذه القرية التراثية بتجديد بنيتها كل عام، متوهجة كشاهد شامخ في صحرائنا، يوثق أنماط الحياة بشتى صورها في بلادنا الغالية السعودية، ويرصد التراث القديم والمهن والحرف الشعبية وثقافة البناء التقليدي في المدن السعودية، وأصبحت هذه القرية التراثية صفحة ذهبية في سجل التراث العربي العريق كأحد المواقع العربية المميزة في استضافة المهرجانات الثقافية العربية.
واختتم أمير منطقة المدينة المنورة تصريحه بالثناء والتقدير لما تحقق لمشاركة المنطقة من رعاية ودعم واهتمام من الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز - رحمه الله - والأمير مقرن بن عبد العزيز، والأمير عبد العزيز بن ماجد بن عبد العزيز، مؤكدا أن مشاركة منطقة المدينة المنورة، ستكون متميزة كما تعوّد عليها زوار الجنادرية، وتشتمل على كل ما يعزز تميزها في هذا المناسبة.



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.