اتفاق سعودي ـ أميركي على سبعة بنود في مجال تبادل المعلومات والتدريب وترويج الاستثمارات

شافيرن لـ {الشرق الأوسط}: الخطوات الأميركية قلّصت أثر الأزمة المالية على التجارة

ديفيد شافيرن نائب الرئيس التنفيذي ورئيس العمليات بغرفة التجارة الأميركية وفهد الربيعة نائب رئيس مجلس الغرف السعودية خلال توقيع الاتفاقية في الرياض أمس ({الشرق الأوسط})
ديفيد شافيرن نائب الرئيس التنفيذي ورئيس العمليات بغرفة التجارة الأميركية وفهد الربيعة نائب رئيس مجلس الغرف السعودية خلال توقيع الاتفاقية في الرياض أمس ({الشرق الأوسط})
TT

اتفاق سعودي ـ أميركي على سبعة بنود في مجال تبادل المعلومات والتدريب وترويج الاستثمارات

ديفيد شافيرن نائب الرئيس التنفيذي ورئيس العمليات بغرفة التجارة الأميركية وفهد الربيعة نائب رئيس مجلس الغرف السعودية خلال توقيع الاتفاقية في الرياض أمس ({الشرق الأوسط})
ديفيد شافيرن نائب الرئيس التنفيذي ورئيس العمليات بغرفة التجارة الأميركية وفهد الربيعة نائب رئيس مجلس الغرف السعودية خلال توقيع الاتفاقية في الرياض أمس ({الشرق الأوسط})

أكد ديفيد شافيرن نائب الرئيس التنفيذي ورئيس العمليات بغرفة التجارة الأميركية لـ«الشرق الأوسط» أن الأزمة المالية العالمية بدأ حريقها الاقتصادي والتجاري ينطفئ رويدا رويدا، مشيرا إلى أن هناك خطوات تقوم بها الجهات المعنية لتحجيم آثارها السلبية.
وأوضح أن بلاده استطاعت التأقلم مع انعكاسات الأزمة المالية، وجرت بعض المعالجات الاقتصادية في عدد من القطاعات وهيكلتها، مشيرا إلى أن ذلك أثمر عن عودة نسبية للنمو الاقتصادي الأميركي.
ونوّه المسؤول الأميركي لدى اللقاء الذي عقده والوفد المرافق له مع نظرائه في مجلس الغرف السعودية، أمس الخميس بالرياض، بأن لديهم رغبة جامحة لتعزيز التعاون مع نظيره بالمملكة، لدفعه خطوات أمامية كبيرة بين قطاعي الأعمال السعودي والأميركي.
وشدد شافيرن على أهمية دور الغرفة الأميركية في مساعدة الشركات في أميركا على الاستثمار بالخارج، وكذلك الشركات الأجنبية للاستثمار في بلاده، مشيرا إلى أن حجم عضوية الغرفة بلغ 300 ألف عضو، محققة الوصول إلى أكثر من ثلاثة ملايين شركة أميركية، منوها بتطلعهم لدعم المستثمرين والشركات السعودية في أميركا.
واشتمل اللقاء على نقاط التفاهم التي أشارت إليها مذكرة تعاون مجلس الغرف السعودية وغرفة التجارة الأميركية لإقامة وتطوير علاقات تجارية فعالة ومباشرة بين عضوية كل منهما، والعمل بشكل مستمر على تبادل المعلومات بشأن إمكانية وفرص تعزيز التبادلات التجارية عبر تزويد كل منهما للآخر بالمطبوعات والكتالوغات والأدلة التجارية والإصدارات الاقتصادية.
وشدد اللقاء على مساعدة الشركات السعودية والأميركية للدخول في اتفاقيات وشراكات تجارية في بلديهم أو أي بلد آخر، كما يعمل الجانبان على تمكين التنظيم أو المشاركة في المعارض المحلية والدولية المتخصصة في الشأن الاقتصادي وفي المجالات التقنية والفنية، وكذلك في المؤتمرات والمنتديات، بجانب التعاون في مجال التدريب والتنمية البشرية.
وتشمل بنود مذكرة التعاون مجال ترتيب وتنظيم البعثات والوفود التجارية والقيام بالأنشطة البحثية المتعلقة بسوقي البلدين، التي تساعد على إنشاء علاقات تجارية مفيدة، بجانب العمل على معالجة العقبات التي تعترض مسيرة التعاون والتبادل التجاري والمستثمرين في كلا البلدين.
وتضمنت العمل على مساعدة رجال الأعمال من البلدين في حال نشوء منازعات تجارية للتوصل إلى تسويات ودية، من خلال التوفيق بينهم والتحكيم وفق المعايير والاتفاقيات الدولية المعتمدة في هذا الشأن.
وتنص المذكرة على بذل مجلس الغرف السعودية وغرفة التجارة الأميركية جهدهما للترويج للفرص الاستثمارية المتاحة في كلا البلدين وتشجيع الاستثمارات المشتركة.
من ناحيته، لفت فهد الربيعة نائب رئيس مجلس الغرف السعودية، إلى نمو حجم التجارة بين البلدين من 160 مليون دولار في عام 1970 إلى أكثر من 76.5 مليار دولار في عام 2012، وارتفاع الرصيد الاستثماري للشركات الأميركية في السعودية إلى أكثر من 23 مليار دولار.
وشدد على أن أهمية التعاون بين المجلس وغرفة التجارة الأميركية ومذكرة التفاهم التي جرى توقيعها أمس، تنبع من الأهمية الاستراتيجية للعلاقات الثنائية في جميع المجالات الاقتصادية والتجارية والتوجهات المشتركة، مشيرا إلى تنامي العلاقات الاستثمارية بين البلدين.
وركز على تعزيز التعاون التجاري والتقني والفني بين قطاعي الأعمال وتحقيق المنافع المشتركة في سياق الاهتمام الكبير الذي توليه قيادة البلدين لتطوير علاقاتهما في مختلف المجالات، على حد تعبيره.
ونوّه الربيعة بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين، مبينا أن توقيع الاتفاقية يعكس ثقة الجانب الأميركي في الاقتصاد السعودي المتنامي، وفي قدرة وكفاءة الشركات والمؤسسات السعودية، مشيرا إلى أنه سيحقق قفزة كبيرة خلال الأعوام المقبلة. وثمّن الجهود المختلفة التي يبذلها الجانبان التي أثمرت عن إنشاء اللجنة المشتركة، ومجلس الأعمال المشترك، وتوقيع عدد من الاتفاقيات التجارية، ومن بينها الاتفاقية التي يوقعها مجلس الغرف وغرفة التجارة الأميركية، التي قال إنها ستعزز من التعاون الاقتصادي والعلاقات بين الطرفين.
يشار إلى أن مجلس الغرف السعودية وغرفة التجارة الأميركية وقعا أمس الخميس مذكرة تفاهم من سبعة بنود لتعزيز التعاون بين المجلس والغرفة، في مجال تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين السعودية وأميركا وخدمة المستثمرين في قطاعي الأعمال السعودي والأميركي. وقّع المذكرة كل من فهد الربيعة نائب رئيس مجلس الغرف السعودية، وديفيد شافيرن نائب الرئيس التنفيذي ورئيس العمليات بغرفة التجارة الأميركية، وجرت مراسم التوقيع بحضور عادل المبارك الملحق التجاري السعودي بواشنطن، وعدد من رجال الأعمال من الجانبين.
ووقّع مجلس الغرف السعودية مذكرة التفاهم بصفته الممثل الرئيس لقطاع الأعمال السعودي وأجهزته المؤسسية «الغرف التجارية والصناعية»، بينما تشكل غرفة التجارة الأميركية أكبر اتحاد تجاري يمثل مصالح أكثر من ثلاثة ملايين شركة من الشركات الأميركية.



الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.