الكرة الإنجليزية تمر بأزهى عصورها

العصر الذهبي للمسابقات المحلية يزداد بريقًا.. والأندية أصبحت أكثر رخاء

أسعار التذاكر تزداد ارتفاعًا.. والملاعب الإنجليزية تزداد ازدحامًا
أسعار التذاكر تزداد ارتفاعًا.. والملاعب الإنجليزية تزداد ازدحامًا
TT

الكرة الإنجليزية تمر بأزهى عصورها

أسعار التذاكر تزداد ارتفاعًا.. والملاعب الإنجليزية تزداد ازدحامًا
أسعار التذاكر تزداد ارتفاعًا.. والملاعب الإنجليزية تزداد ازدحامًا

منذ سنوات، كان التساؤل السائد حول متى ستنتهي فترة التألق التي تشهدها الكرة الإنجليزية، لكن حتى الآن تبدو هناك أخطار قليلة يمكن أن تهدد بوضع نهاية لهذا الزخم الإنجليزي.
رغم الصورة القاتمة على الصعيد الاقتصادي في ظل اضطراب أسواق الأسهم والتراجع الحاد لأسعار النفط والوضع الاقتصادي المظلم بالصين، بدا الأمر مختلفًا على صعيد الدوري الإنجليزي الممتاز الذي قد يمر الآن بأفضل حالاته على الإطلاق. وكشفت قائمة ديلويت لأغنى أندية كرة القدم بالعالم لعام 2016 عن وجود رقم قياسي لأندية إنجليزية بلغ تسعة بين أغنى 20 ناديا في العالم. أما المفاجأة فكانت أن عائدات أندية مثل ليستر سيتي وسندرلاند وسوانزي سيتي وستوك سيتي وكريستال بالاس وويست برومويتش خلال موسم 2014 - 2015 فاق عائدات نابولي الذي يتربع على قمة الدوري الإيطالي الممتاز. ولسنوات عدة، تساءل الجميع حول متى تحديدًا ستنفجر الفقاعة الكروية الإنجليزية، لكن على ما يبدو الآن فإنها لن تنفجر قط. في الواقع، لم تتوقع غالبيتنا استمرار هذه الفترة المتألقة لكرة القدم الإنجليزية. منذ عقد، كتبت مقالاً تساءلت فيه عن سبب إقدام المشجعين على دفع مزيد من المال مقابل منتج أصبح أكثر قابلية للتكهن به، خاصة في ظل تعامل الأندية وإداراتها معهم بازدراء. وحمل المقال عنوان «مشجعو كرة حمقى». لكن اتضح أنني أنا الأحمق. فبسبب أسوأ فترة ركود اقتصادي مر بها العالم في الخمسين عاما الماضية، وموعد الاستجواب السنوي في الربيع عن إخفاقات أنديتها في أوروبا، وانتقال أشهر لاعبيها للعب في دوريات أخرى، أصبح للدوري الإنجليزي مكانة عالمية.
وعليه لماذا تنفجر الفقاعة؟ ربما ليست أسعار التذاكر المرتفعة؟ فقد عثرت الأندية على المنطقة الحلوة التي تقع بين العرض والطلب، ولا تزال المدرجات مزدحمة بالمشجعين. ربما الكلفة المرتفعة لاشتراكات قناتي «بي تي» و«سكاي» كانت عاملا في ازدحام المدرجات رغم ارتفاع أسعار التذاكر. غير أن الأرقام التي ذكرها الدكتور بابا توندي بوريمو، وهو محاضر مرموق في الإدارة الرياضية والاقتصاد بجامعة ليفربول، تقول إن عدد مشاهدي مباريات كرة القدم في القنوات الفضائية في زيادة مستمرة. ووفق بريمو، جاءت أعلى معدلات المشاهدة لقناة «سكاي» في بثها لمباريات الدوري الإنجليزي في موسم 1996 / 1997 عندما استقطب البث الحي لمبارياتها التي بلغت 60 مباراة نحو 1.46 مليون مشاهد، في حين أن أدنى معدلات المشاهدة كانت في عام 2000 - 2001 عندما تراجع المعدل إلى 1.07 مليون مشاهد، واستمر معدل المشاهدة للدوري العام على تلك القناة يتأرجح بين هذين الرقمين بعد هذا التاريخ على الرغم من الزيادة التدريجية في رسوم الاشتراك.
نعم حدث تراجع الموسم الماضي، حيث لم يتجاوز عدد مشاهدي مباريات الدوري التي بلغت 116 مباراة سوى 1.1 مليون مشاهد، بالمقارنة مع نحو 1.3 مليون مشاهد في الموسم على مدى السنوات الثلاث الماضية. ورغم ذلك تبقى كرة القدم بالنسبة للكثيرين بمثابة النيكوتين مرتفع السعر الذي أدمنوا تعاطيه. غير أن الغريب في الأمر أنه لا يوجد فريق إنجليزي واحد بين أكبر خمس فرق في أوروبا، لكن هذا الأمر لا يبدو أنه يمثل أهمية كبيرة. يعتمد الدوري الإنجليزي على ميزات أخرى منها الإثارة المتأرجحة، الجو العام للدوري والمنافسة المتوازنة. استطاع الدوري العام بمهارة أن يجمع بين خاصية صعوبة التوقع وسهولتها في النفس الوقت، عكس الحال في إسبانيا، وألمانيا، وفرنسا، حيث من الصعب للأندية الصغيرة الفوز على الكبيرة، وغالبا ما تتربع الأندية الكبيرة على القمة في النهاية مع حلول شهر مايو (أيار). ربما هذا هو السبب في أن الكثيرين يحبون الدوري الإنجليزي.
يحذر البعض من أن تهديدات الاتحاد الأوروبي وشركة «فيرجين» قد تجبر الدوري الإنجليزي على بيع حقوق بث كل مباراة على حدة بعد أن كانت تبيعها كلها دفعة واحدة، ومن شأن ذلك أن يشوه التنافس المتوازن وقد يؤدى إلى حالة من الإشباع في التغطية. سمعنا تلك المخاوف لسنوات كثيرة، ونفس الشيء ينطبق على كأس السوبر الأوروبي الذي لا يزال يشكل تهديدا كامنا في الأفق البعيد. يتوقع القائمون على اللعبة أن الرحيل النهائي لريتشارد سكاودمور المدير التنفيذي لدوري المحترفين الإنجليزي منذ عام 1999 قد يشكل فارقا أكبر من المتوقع. تحدثت مؤخرا مع شخص ما ليس على وفاق مع سكاودمور وصدمني بأن امتدح إنجازاته. قال إن سكاودمور يدرك تماما النقد الموجه لمسابقة الدوري العام وأنه يعمل خلف الكواليس كي يجعل المسابقة تصل لبر الأمان، وقال إنه يحظى بثقة ملاك الأندية، فهل يمكن لشخص جديد أن يكون له مثل تلك الصلاحيات، أو أن يمتلك نفس العزيمة في مواجهة المساومات الجماعية.
في الحقيقة، لا توجد تهديدات أخرى في الأفق. فمنذ سنوات قليلة مضت، دعونا نتذكر، عندما اعتقد الناس أن برودباند (موجة البث العريضة) سوف تسحق قيمة حقوق البث التلفزيوني وهو ما لم يحدث. وبدلا من ذلك أصبحت البرودباند الصديق المقرب الجديد للدوري العام. وعندما دخلت شركة «بى تي» السوق للحصول على حقوق بث مباريات كرة القدم لمساندة عروض البرودباند، أدرك سكاودمور أنها غيرت اللعبة. كيف حدث ذلك؟ منذ عقد مضي، كان أصحاب حقوق البث يدفعون 2.47 مليون جنيه إسترليني لعرض مباراة واحدة في الدوري العام، بيد أن هذا الرقم ارتفع إلى 11.07 مليون جنيه استرلينى في أغسطس (آب) الماضي.
ووفق مؤسسة ديلويتي، من الممكن أن تتسبب صفقة البث التلفزيوني الجديدة المذهلة في دفع جميع أنديتها العشرين لمصاف أغنى ثلاثين نادٍ في العالم. ويعنى ذلك أن الأندية الصغيرة في الدوري العام سوف تصبح أقوي لسببين: لن يتحتم عليها بيع لاعبيها كي توفر في ميزانياتها، وسوف تستطيع تلك الأندية المنافسة في سوق الانتقالات مع كل أندية أوروبا تقريبا. وحسب رأي أحد مسؤولي الدوري العام في حواره معي، في مرحلة معينة يتحتم على قيمة حقوق البث التلفزيوني أن تتمدد وأن يتحتم على الدوريات الأخرى محاولة اللحاق بها. لكن هذا المسؤول وغيره يعتقدون أنه ما زال هناك مجال للنمو في الأسواق الصاعدة مثل الولايات المتحدة والصين. وفى ظل اهتمام منصات مثل «أبل»، و«غوغل»، و«ياهو»، بالدوري الإنجليزي، سوف تستمر المنافسة في معركة حقوق البث حامية ومربحة. وحسب ذلك المسؤول قال: «لدينا أفضل منصات البث، وأفضل مرافق، وأغلب أفضل اللاعبين»، مضيفًا: «ينظر لنا الآخرون باعتبارنا أقوياء، فكلما زادت عائداتنا استطعنا دعم مرافقنا ولاعبينا، وزادت شعبية الدوري لدينا، من يستطيع أن يزيحنا عن مقعدنا؟».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.