أمين عام «جويك»: دول مجلس التعاون بحاجة لحلول إصلاحية اقتصادية طويلة الأمد

أكد لـ(«الشرق الأوسط») أن انخفاض أسعار النفط فرصة لإعادة هيكلة اقتصاداتها

أمين عام «جويك»: دول مجلس التعاون بحاجة لحلول إصلاحية اقتصادية طويلة الأمد
TT

أمين عام «جويك»: دول مجلس التعاون بحاجة لحلول إصلاحية اقتصادية طويلة الأمد

أمين عام «جويك»: دول مجلس التعاون بحاجة لحلول إصلاحية اقتصادية طويلة الأمد

قال عبد العزيز بن حمد العقيل الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية (جويك)، إنه مع الانخفاض الحاد في أسعار النفط الحاصل نتيجة للفائض النفطي المتوافر في السوق العالمية، وتباطؤ نمو بعض الاقتصادات العالمية مثل الصين، فإن دول الخليج أصبحت تعيش أزمة اقتصادية، وذلك من خلال ظهور العجز في موازناتها بانخفاض دخلها من النفط بنحو 50 في المائة في عام 2015، كذلك البطء في تنفيذ عدد من المشروعات، بالإضافة إلى الاستغناء عن العمالة في القطاعين العام والخاص، وعليه أقدمت دول مجلس التعاون على اتخاذ بعض الإجراءات للتخفيف من حدة التراجع في العائدات.
وعن هذه الإجراءات قال العقيل: «الاتجاه لتحرير أسعار الوقود وكذلك زيادة أسعار الكهرباء والماء، فعلى سبيل المثال، تشير أحدث الإحصاءات إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية بنسب متفاوتة في دول المجلس، ففي السعودية ارتفعت بنسبة 60 إلى 72 في المائة، وفي قطر بنسبة 30 إلى 35 في المائة، وفي البحرين بنسبة 45 إلى 50 في المائة، وفي الإمارات بنسبة 24 في المائة، وفي الكويت بنسبة 62 في المائة».
وتابع الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية (جويك)، قائلاً: «هذه الحلول تبقى حلولاً جزئية، ولها آثار سلبية على القطاع الصناعي الخليجي، وبالتالي على النمو الاقتصادي ككل على المدى القصير وربما المتوسط، ولا بد من أخذ هذه الإجراءات ضمن سياق تصحيحي شامل».
وأكد العقيل أن هناك تبعات سلبية يمكن أن يتركها ذلك الارتفاع في أسعار المشتقات النفطية على الكثير من القطاعات في دول المجلس على المديين القصير والمتوسط، ومن ضمنها القطاع الصناعي، وذلك لأن الوقود يعد مدخلاً أساسيًا في عملية الإنتاج للقطاع الصناعي، بحسب قوله.
وبيّن أن «ارتفاع أسعار الطاقة كالبنزين والكهرباء سيؤثر بدرجات مختلفة على بعض الصناعات في دول المجلس كالصناعات الغذائية والمشروبات، وصناعات مواد البناء وغيرها من الصناعات، وسيؤدي ذلك إلى الارتفاع في أسعار سلعها، لاعتمادها على وسائل النقل في نقل المواد الخام الداخلة في عمليات الإنتاج، وكذلك توزيع هذه السلع في الأسواق، مما سيزيد من كلفة المواد الداخلة في عملية التصنيع، وبالتالي زيادة سعر السلعة المنتجة».
وحول أهم الآثار التي يجب التنبه إليها، قال: «تأثير تلك الارتفاعات في أسعار المشتقات النفطية على التنافسية للصناعات المحلية في دول المجلس، حيث يعتبر النفط بجميع مشتقاته مدخلاً أساسيًا من مدخلات الإنتاج، وتتفاوت نسبة استخدامه من صناعة إلى أخرى ومن قطاع إلى آخر ومن دولة إلى أخرى، وفي المجمل فإن زيادة أسعاره ستنعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج وبالتالي على أسعار السلع المصنعة».
واستطرد: «هذه الزيادة في التكاليف والأسعار تعتمد على حجم زيادة أسعار المشتقات النفطية ومساهمتها في تكاليف المنتج (الذي يشكل في كثير من الأحيان 15 إلى 25 في المائة وربما أكثر من تكاليف الإنتاج)، وعليه فإن زيادة أسعار الوقود سينعكس سلبا على تنافسية الصناعة الوطنية (محليًا وخارجيًا)، مما يشكل تهديدًا لتنافسية المنتجات الصناعية الوطنية».
ويوضح العقيل أن هذا من الممكن أن يؤدي إلى «تعثر بعض المنشآت الصناعية الصغيرة المتوسطة وربما الكبيرة التي ليس لها قدرة على خوض غمار المنافسة العالمية دون دعم حكومي (وهنا لا بد من التنويه بشروط الدعم المسموح وغير المسموح به في منظمة التجارة الدولية، علما بأن جميع دول المجلس انضمت إلى هذه المنظمة».
وعن انعكاسات زيادة أسعار الكهرباء والمياه، قال إن «رفع أسعار المياه والكهرباء له التأثير نفسه على القطاع الصناعي، كون هذين العنصرين جزءًا من مدخلات الإنتاج في جميع الصناعات، مثل الوقود، بغض النظر عن نوعية النشاط الذي تقوم به هذه الصناعات، فهذه الارتفاعات ستؤثر في المديين القصير والمتوسط على تكاليف الإنتاج وبالتالي على أسعار السلع المصنعة، الأمر الذي سيؤدي إلى التأثير في وضعها التنافسي عالميًا وداخليًا».
وأضاف: «برأيي ورأي كثير من المحللين أن هذه الانخفاضات المتوالية في أسعار النفط تعتبر فرصة سانحة أمام دول المجلس لإعادة هيكلة اقتصاداتها على المدى الطويل، بحيث يتوقف الهدر في الاستخدام المفرط لمصادر الطاقة والاستمرار في الاعتماد على موارد النفط لتغطية النفقات الاستهلاكية دون التركيز على الاستثمار نحو تحقيق تنمية مستدامة في تطوير القطاعات الإنتاجية».
ورأى العقيل أن «دول مجلس التعاون الخليجي تحتاج لحلول إصلاحية جذرية وطويلة الأمد، في إطار رؤية كلية مستقبلية للخروج من الأزمة، أهمها التحول من كونها دول معتمدة بشكل كبير على مصدر دخل واحد (النفط) إلى دول إنتاجية مصنعة ومتنوعة مصادر الدخل، واستغلال الفوائض في تنويع قاعدة الإنتاج في الاقتصادات المحلية».
يضاف إلى ذلك «زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي بدعم الصناعة والقطاع الخاص، بدلاً من الاعتماد على القطاعات الربحية السريعة مثل البورصة والعقارات والسياحة، مع توجيه الأموال للاستثمار في الداخل وليس الخارج»، ويتابع: «على الرغم من ذلك كله لا بد من الأخذ بعين الاعتبار، التأثيرات السلبية قصيرة الأجل آنفة الذكر على مستوى نتائج أداء الشركات في القطاع الصناعي، بالإضافة إلى التأثيرات السلبية على فئات المجتمع ذوي الدخل المحدود تبعًا لتوقعات الارتفاع في أسعار السلع والخدمات».
يشار إلى أن «منظمة الخليج للاستشارات الصناعية» (جويك) تأسست عام 1976 من قبل الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي: الإمارات، البحرين، السعودية، عُمان، قطر، الكويت، وانضمت إليها اليمن عام 2009، وتنص المادة الأولى من اتفاقية إنشاء «جويك» على أن تكون منظمة إقليمية، تعرف بـ«منظمة الخليج للاستشارات الصناعية»، ويشار إليها فيما بعد بـ«المنظمة» وتتمتع بالشخصية القانونية الدولية.



النفط يرتفع بأكثر من دولار وسط غياب المؤشرات على انتهاء حرب إيران

محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

النفط يرتفع بأكثر من دولار وسط غياب المؤشرات على انتهاء حرب إيران

محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع وصول جهود حل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود، إذ لا تزال طهران تغلق مضيق هرمز بينما تعرقل البحرية الأميركية صادرات النفط الخام الإيراني.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو (تموز) بمقدار 1.04 دولار، أو 0.94 في المائة، لتصل إلى 111.44 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:21 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأميركي الوسيط بمقدار 41 سنتاً، أو 0.39 في المائة، لتصل إلى 105.48 دولار للبرميل.

وسجل الخامان مكاسب شهرية ‌لأربعة ⁠أشهر متتالية. وسجل ⁠عقد برنت لشهر يونيو (حزيران) الذي انتهى أجله يوم الخميس 126.41 دولار للبرميل في الآونة الأخيرة، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022. وتواصل أسعار النفط الاتجاه الصعودي منذ نهاية فبراير (شباط) عندما أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران ⁠مما قاد إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل ‌حركة شحن نحو ‌خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وسجل خام ‌برنت ارتفاعاً بـ50 في المائة خلال شهر ‌مارس وحده.

ويسري وقف لإطلاق النار بين الجانبين من الثامن من أبريل (نيسان)، لكن وكالة أنباء «إرنا» الإيرانية نقلت عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي القول، ‌مساء الخميس، إنه من غير المنطقي توقع نتائج سريعة من المحادثات مع الولايات ⁠المتحدة. وقال: «توقع ⁠التوصل إلى نتيجة في وقت قصير، بغض النظر عن هوية الوسيط، أمر غير واقعي برأيي».

وفي وقت سابق من يوم الخميس، هدد مسؤول كبير بالحرس الثوري الإيراني بشن «ضربات مؤلمة وتستمر لفترة طويلة» على المواقع الأميركية إذا جددت واشنطن هجماتها على إيران، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع خلال اليوم قبل أن تتراجع.

وذكر مسؤول أميركي لـ«رويترز»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان من المقرر أن يتلقى إحاطة يوم الخميس حول خطط لشن سلسلة من الضربات العسكرية الجديدة على إيران لحملها على التفاوض لإنهاء الصراع.

• تحرك أميركي

في غضون ذلك، قالت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، إنها تسعى لإقراض شركات الطاقة ما يصل إلى 92.5 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي، في إطار اتفاق دولي لتهدئة أسواق النفط التي تشهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار بسبب حرب إيران.

ووافقت الولايات المتحدة في مارس على سحبها من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط ضمن اتفاق أوسع مع أكثر من 30 دولة في وكالة الطاقة الدولية لسحب نحو 400 مليون برميل. ويقول فاتح بيرول ‌مدير وكالة الطاقة ‌الدولية، إن الحرب أدت إلى أكبر ‌أزمة ⁠طاقة في التاريخ. وعرضت ⁠الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل من النفط الخام على ثلاث دفعات، لكن شركات النفط لم تقترض سوى أقل من 80 مليون برميل أو نحو 63 في المائة مما جرى عرضه. وإذا سحبت شركات النفط الكمية المعروضة بالكامل، فسيحقق ذلك هدف الولايات المتحدة المتمثل في ⁠سحب 172 مليون برميل. والموعد النهائي لتقديم الطلبات ‌هو الرابع من مايو ‌(أيار). وتشكل أسعار النفط المرتفعة خطراً على رفاق الرئيس دونالد ‌ترمب الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (‌تشرين الثاني) المقبل.

وبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4.30 دولار للغالون يوم الخميس، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002، وفقاً لبيانات «جمعية السيارات الأميركية».

وارتفعت أسعار النفط الخام، وهو ‌المادة الأولية للبنزين ووقود الطائرات والديزل، على الرغم من السحب من الاحتياطات. ووصلت أسعار النفط ⁠العالمية لفترة ⁠وجيزة يوم الخميس لأعلى مستوى لها في أربع سنوات متجاوزة 126 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى استمرار اضطراب إمدادات الشرق الأوسط لفترة طويلة.

وتسحب الإدارة من نفط الاحتياطي الاستراتيجي على شكل قروض تعيدها الشركات مع براميل إضافية كعلاوة، وهو نظام تقول وزارة الطاقة إنه سيساعد على استقرار الأسواق «دون أي تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين».

ويضم الاحتياطي الاستراتيجي حالياً ما يقرب من 398 مليون برميل، أي ما يعادل تقريباً استهلاك العالم في أربعة أيام. وهو موجود في سلسلة من الكهوف المجوفة في أربعة مواقع على سواحل تكساس ولويزيانا.


النشاط الصناعي في اليابان يسجل أقوى وتيرة نمو في 4 سنوات

روافع في موقع بناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
روافع في موقع بناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

النشاط الصناعي في اليابان يسجل أقوى وتيرة نمو في 4 سنوات

روافع في موقع بناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
روافع في موقع بناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص نُشر، يوم الجمعة، أن النشاط الصناعي في اليابان نما بأقوى وتيرة له منذ أكثر من أربع سنوات في أبريل (نيسان)؛ حيث رفعت الشركات إنتاجها وخزنت البضائع وسط اضطرابات في سلاسل التوريد ناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الياباني النهائي الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 55.1 نقطة في أبريل من 51.6 نقطة في مارس (آذار)، مسجلاً بذلك أكبر توسع منذ يناير (كانون الثاني) 2022. وتشير القراءة فوق 50.0 نقطة إلى التوسُّع، بينما تشير القراءة دون هذا المستوى إلى الانكماش. وشهد الإنتاج الصناعي ارتفاعاً حاداً هو الأسرع منذ فبراير (شباط) 2014، مدفوعاً بزيادة الطلبات الجديدة وجهود بناء المخزونات نتيجة لحالة عدم اليقين بشأن الحرب في الشرق الأوسط. كما ارتفعت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ يناير 2022، مقارنة بوتيرة أبطأ في مارس.

وأرجعت الشركات ذلك إلى مخاوف العملاء من تأخيرات مستقبلية في سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار نتيجة للصراع في الشرق الأوسط؛ ما دفعهم إلى تقديم طلبات جديدة، مع ملاحظة البعض أيضاً زيادة الطلب على التقنيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تدهورت سلاسل التوريد بأسرع وتيرة لها منذ 15 عاماً؛ حيث طالت فترات التسليم إلى أقصى حد منذ أبريل 2011 في أعقاب زلزال توهوكو. ويمثل هذا تدهوراً حاداً مقارنة بشهر مارس. وارتفع تضخُّم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة، مقارنة بشهر مارس، حيث أفادت الشركات بارتفاع أسعار المواد الخام والنفط والنقل.

وارتفعت أسعار المخرجات بأسرع وتيرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، مقارنة بوتيرة أبطأ في الشهر السابق. وقالت أنابيل فيدز، المديرة المساعدة للشؤون الاقتصادية في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يشير هذا إلى أن الانتعاش الحالي في قطاع التصنيع قد يتلاشى قريباً ما لم نشهد انخفاضاً في حالة عدم اليقين في السوق وتحسناً في استقرار سلاسل التوريد، لا سيما إذا تراجع الطلب في السوق، وبدأت أنشطة بناء المخزونات في التراجع». وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشأن توقعات العام المقبل إلى ثاني أدنى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 2020؛ حيث أدى عدم اليقين المحيط بحرب الشرق الأوسط وتأثيرها على الأوضاع الاقتصادية العالمية إلى تراجع التوقعات.

• التضخم في طوكيو

وفي سياق منفصل، بلغ التضخم الأساسي السنوي بالعاصمة اليابانية طوكيو في أبريل أدنى مستوى له في أربع سنوات، وظل دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الثالث على التوالي؛ حيث عوضت إعانات الوقود والتعليم ارتفاع تكاليف المواد الخام الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. ويتوقع المحللون تسارع التضخم الاستهلاكي مجدداً في الأشهر المقبلة؛ حيث تُبقي أسعار النفط المرتفعة وأسعار الواردات المتزايدة نتيجة ضعف الين بنك اليابان تحت ضغط لرفع أسعار الفائدة. وارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في طوكيو، الذي يستثني تكاليف المواد الغذائية الطازجة المتقلبة، بنسبة 1.5 في المائة في أبريل مقارنة بالعام الماضي، متراجعاً عن مكاسب بلغت 1.7 في المائة في مارس، ومسجلاً أبطأ نمو سنوي منذ مارس 2022. وقد جاء هذا الارتفاع مقارنة بتوقعات السوق المتوسطة التي أشارت إلى ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة. ويُعزى تباطؤ مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في طوكيو، الذي يُعتبر مؤشراً رائداً لاتجاهات الأسعار على مستوى البلاد، بشكل كبير إلى تأثير الدعم الحكومي لخفض فواتير الخدمات العامة والرسوم الدراسية. وانخفضت تكاليف الطاقة بنسبة 4.6 في المائة على أساس سنوي في أبريل، بعد انخفاضها بنسبة 7.5 في المائة في مارس. بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية، باستثناء المواد الطازجة سريعة التقلب كالخضراوات، بنسبة 4.6 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 4.9 في المائة في مارس.

وارتفاع مؤشر يُستثنى منه تأثير المواد الغذائية الطازجة والوقود، الذي يراقبه بنك اليابان من كثب، باعتباره مقياساً أدق لاتجاه التضخم، بنسبة 1.9 في المائة في أبريل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.3 في المائة في مارس. وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد «سومبو بلس»: «من المرجح أن يتسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين نتيجة لعوامل ارتفاع التكاليف الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، مما سيرفع أسعار الطاقة ومختلف السلع». وأضاف: «قد تُخفف الإجراءات السياسية من ضغوط الأسعار إلى حد ما، لكنها لن تُزيل كل آثار الحرب الإيرانية، لذا قد تعود الأجور الحقيقية إلى مستويات سلبية». وقد أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكنه لمح بقوة إلى احتمال رفعها في يونيو (حزيران)، في ظل تزايد الضغوط التضخمية. وبعد إنهاء برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر لعقد من الزمن في عام 2024. رفع بنك اليابان أسعار الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، عندما رفع سعر الفائدة قصير الأجل إلى 0.75 في المائة، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان على وشك تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي بشكل مستدام... إلا أن بطء وتيرة رفع أسعار الفائدة يُعزى إليه استمرار ضعف الين وارتفاع تكاليف الاستيراد، مما يزيد بدوره من الضغوط التضخمية على الاقتصاد.


ارتفاع الين الياباني مقابل الدولار بعد ساعات من التدخل الحكومي

موظف في شركة للصرافة أمام شاشة تعرض أسعار العملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
موظف في شركة للصرافة أمام شاشة تعرض أسعار العملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

ارتفاع الين الياباني مقابل الدولار بعد ساعات من التدخل الحكومي

موظف في شركة للصرافة أمام شاشة تعرض أسعار العملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
موظف في شركة للصرافة أمام شاشة تعرض أسعار العملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

ارتفع الين بشكل مفاجئ مقابل الدولار، يوم الجمعة، بعد يوم من اعتقاد واسع النطاق بأن سلطات طوكيو تدخلت لدعم العملة اليابانية. وانخفض الدولار بنسبة تصل إلى 0.66 في المائة، ليسجل أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 155.60 ين، بعد أن كان عند مستوى 157.12 ين في وقت سابق. وارتفع الين بنسبة تصل إلى 3 في المائة يوم الخميس، بعد أن دفع تدفق مستمر من عمليات الشراء الرسمية الدولار إلى أدنى مستوى له عند 155.5 ين، بعد أن كان عند نحو 158.3 ين، خلال ساعة تقريباً، وهو ما وصفته «رويترز» وغيرها بأنه تدخل من مسؤولين يابانيين. ولم يتضح سبب تحرك يوم الجمعة، لكن المحللين قالوا إن السوق ستكون متوترة، بعد يوم الخميس، تحسباً لأي تحركات مفاجئة في العملة. وصرح كبير مسؤولي العملات في اليابان، أتسوكي ميمورا، في وقت سابق من يوم الجمعة، بأن المضاربات لا تزال منتشرة على نطاق واسع، في تحذير صريح بأن المسؤولين مستعدون للتدخل مجدداً في الأسواق بعد ساعات قليلة من تدخلهم لدعم الين، الذي خسر 5 في المائة من قيمته، خلال الأشهر الثلاثة الماضية فقط. وقال جيريمي ستريتش، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لـ«مجموعة العشر»، في شركة «سي آي بي سي كابيتال ماركتس»: «السيولة شحيحة، والناس متوترون بعد أحداث الأمس، لذا هناك احتمال لتقلبات في سعر صرف الدولار مقابل الين». وأضاف: «في كل مرة نشهد فيها تحركاً كبيراً في الين، ستُثار تساؤلات حول أسبابه في ضوء التحذيرات التي تلقيناها».

وقد أدى الفارق الكبير بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية، إلى جانب الانخفاض المتوقَّع في أحجام التداول قبيل فترة العطلات، إلى جعل المسؤولين حذرين من الهجمات المضاربية العنيفة.

«نيكي» يرتفع

وفي أسواق الأسهم، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بشكل طفيف يوم الجمعة، مدعوماً بمكاسب مجموعة صغيرة من أسهم التكنولوجيا، بينما ساهم ارتفاع الين في انتعاش أسعار السندات الحكومية. وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 0.38 في المائة عند 59. 513.12 نقطة. إلا أنه انخفض بنسبة 0.3 في المائة خلال الأسبوع، منهياً بذلك سلسلة مكاسب استمرت لثلاثة أسابيع متتالية. وعكس مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً انخفاضاته المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.04 في المائة عند 3. 728.73 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة خلال الأسبوع. وساهم ارتفاع قيمة الين في تخفيف المخاوف من التضخم، مما ساعد على انخفاض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 2.5 في المائة من أعلى مستوى له في 29 عاماً، الذي بلغ 2.535 في المائة في الجلسة السابقة. وتتحرك أسعار السندات عكسياً مع عوائدها. وتدخلت اليابان يوم الخميس لدعم الين مقابل الدولار، في أول إجراء رسمي لها في سوق العملات منذ ما يقرب من عامين، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز»، مما أدى إلى ارتفاع قيمة العملة الآسيوية بنسبة تصل إلى 3 في المائة.

وواصل كبير مسؤولي السياسة النقدية، أتسوكي ميمورا، تحذيراته، يوم الجمعة، من استمرار المضاربات في الأسواق، في إشارة واضحة إلى استعداد طوكيو للتدخل لدعم الين. وقال ميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة اليابانية في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «يتوقع بعض المشاركين في السوق أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة قريباً لتعظيم أثر التدخل في سوق العملات... لذا تراجع خطر تخلف بنك اليابان عن الركب، وازدادت الرغبة في شراء السندات طويلة الأجل».

كما انخفضت عوائد السندات طويلة الأجل للغاية، يوم الجمعة، بعد ارتفاعها الحاد في الجلسة السابقة؛ حيث انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية إلى 3.37 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 3.715 في المائة. ومن بين الأسهم الفردية، قفز سهم شركة طوكيو إلكترون بنسبة 6.89 في المائة بعد أن أعلنت الشركة المصنعة لمعدات صناعة الرقائق عن زيادة في صافي أرباحها بنسبة 36 في المائة، خلال الأشهر الستة المنتهية في سبتمبر (أيلول).

وصعد سهم مجموعة سوفت بنك بنسبة 3.93 في المائة. كما قفز سهم شركة سوميتومو بنسبة 17 في المائة، بعد إعلانها عن ارتفاع صافي أرباحها السنوية وبيع مشروع للنيكل في مدغشقر، وقفز سهم شركة «ميتسوبيشي» بنسبة 4.59 في المائة.

تدفقات حادة

وباع المستثمرون الأجانب كميات كبيرة من السندات اليابانية خلال الأسبوع المنتهي في 25 أبريل (نيسان)، وسط مخاوف من التضخم بسبب ارتفاع أسعار النفط والحذر الذي يسبق قرار السياسة النقدية لبنك اليابان. وتخلص الأجانب من سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 786.9 مليار ين (5.01 مليار دولار)، بزيادة ملحوظة عن صافي مبيعات الأسبوع السابق الذي بلغ 294.7 مليار ين. كما تخلصوا من سندات قصيرة الأجل بقيمة صافية بلغت 1.12 تريليون ين، وفقاً لبيانات وزارة المالية اليابانية الصادرة، يوم الجمعة. وأبقى «بنك اليابان» يوم الثلاثاء أسعار الفائدة ثابتة، لكن ثلاثة من أعضاء مجلس إدارته التسعة اقترحوا رفعها، مما يشير إلى مخاوف صناع السياسة النقدية من الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. بلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 29 عاماً، مسجلاً 2.525 في المائة يوم الخميس، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات وسط جمود مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وفي غضون ذلك، اشترى المستثمرون الأجانب أسهماً يابانية بقيمة 807.9 مليار ين، مواصلين بذلك موجة الشراء الأخيرة للأسبوع الرابع على التوالي.

وضخّ المستثمرون الأجانب نحو 10.08 مليار ين في هذه الأسهم خلال الأسابيع الأربعة الماضية. وفي الوقت نفسه، اشترى المستثمرون اليابانيون أسهماً أجنبية بقيمة صافية بلغت 41.2 مليار ين، وظلوا مشترين صافين للأسبوع العاشر على التوالي.

ومع ذلك، تخلّوا عن سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 887.7 مليار ين، وأدوات مالية قصيرة الأجل بقيمة 263.8 مليار ين.