لقد مر حتى الآن 50 عاما منذ أن حصدت إنجلترا لقب بطولة كبرى. وفي الوقت التي تزيد فيه مشاركة ويلز وآيرلندا الشمالية ببطولة الأمم الأوروبية 2016 - أو كما يشار إليها «يورو 2016» - من الإثارة يمكن أن تتعرض أحلام مدرب المنتخب روي هدجسون للتبخر. وربما في أحد الأيام المقبلة ستكون هناك بطولة خالية من الفرحة الإنجليزية مقارنة بفرحة يوم في شهر يوليو (تموز) عام 1966 عندما ارتقى كابتن إنجلترا بوبي مور درجات ملعب ويمبلي في لندن ليرفع كأس العالم إلى عنان السماء.
من الواضح أن بطولة يورو 2016 لن تكون البطولة المناسبة لكي نحتفي خلالها بمناسبة حلول الذكرى الـ50 للأهداف الثلاثة التي سجلها النجم جيوف هيرست، ورقص لاعب خط وسط المنتخب الإنجليزي نوبي ستايلز على أرض الملعب، والأداء الرائع لمساعد الحكم الأذربيجاني الذي اتضح لاحقًا أنه يتمتع بقوة بصر تفوق الكثيرين. وقد خلص تحليل أجري مؤخرًا إلى أنه، على خلاف ما توصلت إليه دراسة أجرتها من قبل مجموعة من المهندسين من جامعة أكسفورد، فإن الكرة التي أحرز منها هيرست الهدف الثالث تجاوزت خط المرمى بالفعل. وقبل انطلاق بطولة يورو 1996، تعالت الأصوات داخل إنجلترا لتشدو بأغنية «ثلاثين عامًا من الألم». واليوم، ورغم مرور 20 عامًا، لم يتبدل شيء، وما تزال الجماهير الإنجليزية تحمل بداخلها مزيجًا من الحنين للماضي والوله. ويبدو أن الزمن في إنجلترا ما يزال متوقفا عند عام 1966، الأمر الذي تجلى في الإعلان عن خطط لصنع فيلم حول هذه البطولة، وما تزال الكتب تصدر كل يوم حولها، بل ومن المقرر إقامة معرض في ويمبلي وداخل المتحف الوطني لكرة القدم حول البطولة. وبالنظر إلى أن روي هودجسون، مدرب الفريق الوطني الإنجليزي، كان في الـ18 من عمره حينما فازت إنجلترا ببطولة 1966، فإنه ربما يكون من المشروع أن يحلم اليوم بتكرار هذا الإنجاز. وحال فوز إنجلترا ببطولة يورو 2016 هذا الصيف، ربما يعود المنتخب الوطني لأرض الوطن ليشارك في مسيرة تكريم يجوب خلالها الشوارع على متن حافلة مكشوفة وذلك بعد مرور 50 عامًا على أول بطولة كروية كبرى يفوز بها الفريق الوطني الإنجليزي بقيادة سير ألف رامزي.
ومع ذلك، دعونا لا نبالغ في أحلامنا، فرغم أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أضفى روحًا جديدة على المسابقة، فإن العناصر الرئيسية ما تزال بها، ما عدا هولندا. ويكمن جزء من المشكلة في أن إنجلترا اعتادت تاريخيًا إطلاق تصريحات نارية تعجز لاحقًا عن الوفاء بها. ومثلما أوضح ستيفين جيرارد القائد السابق للمنتخب الإنجليزي بعد بطولة كأس العالم لعام 2006، فـ«لقد سحقت ألمانيا أبواقنا، وعدنا للوطن صامتين خجلاً». ومن المتوقع أن تمضي إسبانيا في أسلوبها المميز المعتاد في اللعب، الذي تغلب عليه التمريرات السريعة الذكية وشعور جماعي لدى اللاعبين بأن باستطاعتهم الارتقاء بكرة القدم لمستوى جديد تمامًا من الأداء. أما فرنسا فستتمتع بميزة كونها صاحبة الأرض (ستقام البطولة في فرنسا في الفترة ما بين 10 يونيو/حزيران 2016 إلى 10 يوليو 2016)، وذلك في إطار محاولاتها استنساخ إنجاز فوزها ببطولة كأس العالم 1998. وإذا كنت واحدًا ممن تابعوا مباراة ألمانيا والبرازيل في كأس العالم السابق وعاينت بنفسك كيف أسقطت ألمانيا الأخيرة من على عرشها الكروي بسبعة أهداف مقابل هدف واحد، فإنك ربما تشعر بأن هناك ولو بعض التفاؤل المفرط في حديث هودجسون للاعبيه حول أنه حان الوقت لإنجلترا كي تتوقف عن العيش بالماضي وأن تعبر إلى الجانب الآخر من القناة الإنجليزية بأسلوب تفكير يمكنها من اقتناص البطولة الأوروبية.
يكمن الاختلاف هذا العام في أنه سيكون هناك 24 فريقًا يتنافسون، بدلاً من 16، ومع انطلاق مباريات البطولة، ربما ندرك حينها كم كان هذا القرار سيئًا. الملاحظ أن الكثيرين خدعوا بقرار «يويفا» توسيع نطاق نظام الانضمام للبطولة، نظرًا للمنافسة الإضافية التي أتاحها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أمام الفرق المتوسطة في مراحل التأهل. ورأى أن القرار من شأنه تخفيف حدة المراحل الافتتاحية من البطولة، وهو أمر محتمل بالفعل بالنظر إلى أن ثمانية فرق فقط ستخرج من البطولة خلال مرحلة المجموعات. إلا أن الحقيقة تظل أن البطولات الأفضل عالميًا هي تلك المفعمة بالمخاطرة والإثارة منذ اللحظة الأولى لانطلاقها. إلا أنه في إطار البطولة الأوروبية، سترتقي أربعة من الفرق التي أنهت مرحلة المجموعات الست في المركز الثالث إلى المرحلة التالية - ما يعني إمكانية أن يتأهل بعضها رغم حصوله على نقطتين فقط من ثلاث مباريات.
ورغم ذلك، ما تزال البطولة تستحق الانتظار والتطلع إلى متابعة منافساتها، خاصة لقاء إنجلترا وويلز على ملعب بولار دولولي في مدينة لانس في 16 يونيو. ومن خلال هذه البطولة، تشارك ويلز في أول بطولة كبرى بتاريخها منذ عام 1958، عندما سجل مراهق يدعى بيليه هدفًا أخرجها من دور ربع النهائي ببطولة العالم. أما آيرلندا الشمالية فلم يسبق لها المشاركة في بطولة منذ كأس العالم بالمكسيك عام 1986، عندما كان دييغو مارادونا يسحر ألباب الجماهير. ومع أن جمهورية آيرلندا أكثر خبرة في المشاركة بالبطولات الدولية الكبيرة، فإن هناك أمرا فريدا حقًا في مشاركة أربعة من أعضاء المملكة المتحدة في بطولة واحدة في ذات الوقت، وذلك للمرة الأولى في التاريخ.
تواجه آيرلندا الشمالية في مجموعتها ألمانيا، بطل العالم. ولضمان التأهل، يتعين عليها التقدم بفارق واضح عن كل من السويد وبلجيكا وإيطاليا. ولا شك أن الإثارة ستبلغ أوجها حال لقاء أي من الفرق الأربعة التي يدربها هودجسون ومارتن أونيل (مدرب جمهورية آيرلندا) وكريس كولمان (مدرب ويلز) ومايكل أونيل (مدرب آيرلندا الشمالية) في المراحل اللاحقة من البطولة التي يخرج فيها المهزوم تلقائيًا من البطولة. ورغم أن البطولة ربما لا تضم نجومًا كبارا أمثال ليونيل ميسي ونيمار ولويس سواريز وسيرغيو أغويرو، فإن هذا لا يمنع أنها تضم أسماءً كبرى بحجم كريستيانو رونالدو وأندريس أنيستا وزلاتان إبراهيموفيتش وغاريث بيل. ودعونا لا ننس جوناثان والترز من نادي ستوك سيتي (جمهورية آيرلندا)، وكونور مكلفين من فليتوود تاون (آيرلندا الشمالية) وسيمون تشرتش من فريق ميلتون كينيز دونز (ويلز).
أما إسبانيا فإنها تعج بالنجوم لدرجة قد تجعل من المتعذر إيجاد مكان لنجوم مثل سسيك فابريغاس وسانتي كازولا وديفيد دي غيا، بينما تملك بلجيكا أسماء متألقة مثل فنسنت كومباني وكيفين دي بروين وروميلو لوكاكو، ناهيك عن إيدن هازارد وكريستيان بينتيكي وأكسيل ويتسيل. ورغم أن ترتيب بلجيكا في مقدمة الفرق الوطنية عالميًا على قائمة الفيفا ربما يعكس سخاءً يفوق حقيقة قدراتها، فإن هذا لا ينفي أن التشكيل الحالي لفريقها الوطني يمثل الجيل الذهبي، وعلى خلاف الحال مع إنجلترا وقت صعود النجوم ديفيد بيكام وجيرارد وبول سكولز، فإن بلجيكا ربما لا تواجه مشكلة في صعود مثل هذه المجموعة من المواهب معًا في ذات الوقت. جدير بالذكر أنه خلال المرة الأخيرة التي قاد خلالها هودجسون لاعبيه في بطولة الأمم الأوروبية، التي تشاركت بولندا وأوكرانيا في استضافتها، انتهت مشاركة الفريق الوطني الإنجليزي في دور ربع النهائي، بعد تعادل من دون أهداف. وخلال اللقاء، نجحت إيطاليا في تصويب 35 كرة باتجاه المرمى، مقابل 9 من جانب إنجلترا. وخلال الوقت الإضافي، بلغت نسبة استحواذ إنجلترا على الكرة 25 في المائة.
الآمال تداعب إنجلترا.. وذكريات 50 عامًا بلا بطولات تلاحقها
المنتخب يخوض كأس الأمم الأوروبية الصيف المقبل بحثًا عن أول لقب منذ 1966
لقب كأس العالم 1966 إنجاز إنجلترا الأخير والأوحد - هدجسون يحمل أحلام إنجلترا إلى فرنسا
الآمال تداعب إنجلترا.. وذكريات 50 عامًا بلا بطولات تلاحقها
لقب كأس العالم 1966 إنجاز إنجلترا الأخير والأوحد - هدجسون يحمل أحلام إنجلترا إلى فرنسا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




