6 نزعات تقنية متميزة لعام 2016

نظم ذكاء صناعي وانتشار إنترنت الأشياء وثورة الواقع الافتراضي

6 نزعات تقنية متميزة لعام 2016
TT

6 نزعات تقنية متميزة لعام 2016

6 نزعات تقنية متميزة لعام 2016

على مدار القرن الماضي، كان سعر وأداء الحوسبة يمران بمنحنى أسي. وكما لاحظ عالم الدراسات المستقبلية راي كرسويل، فبمجرد أن يتحول أي نوع من التكنولوجيا إلى تقنية معلومات، فإن تطوره يمضي بنفس المنحنى، ومن ثم نرى تقدما فائقا في تقنيات مثل المستشعرات والشبكات والذكاء الصناعي، وصناعة الروبوتات. أما التقاء كل هذه التكنولوجيات سوية فهو ما يضع أشياء مذهلة في حدود الممكن.
كان العام الماضي نقطة التحول في اعتماد الإنترنت والأجهزة الرقمية الطبية، وتطبيق بلوك تشين blockchain (وهو سجل لتحويلات النقود الإنترنتية بتكوين - المحرر)، وتعديل الجينات، والطائرات من دون طيار والطاقة الشمسية. أما العام الحالي فسيكون البداية لثورة أكبر، وهي ثورة ستغير أسلوب حياتنا، وتسمح لنا بدخول عوالم جديدة، وتقودنا إلى مستقبل بلا عمل. نعم، مقابل كل شيء جيد هناك هو شيء سيئ؛ ستصبح أشياء رائعة ممكنة، لكنها ستخلق مشكلات جديدة للجنس البشري.

ذكاء صناعي

إليكم ستا من التقنيات الجديدة التي ستجعل هذا يحدث، والجوانب الجيدة التي ستحدثها:

1. الذكاء الصناعي. في عالم الذكاء الصناعي، هناك مقولة شائعة: «الذكاء الصناعي A.I. هو أي شيء لم يتم عمله بعد». وهم يصفون هذا بـ«تأثير A.I». ويقلل المشككون من شأن سلوك برنامج للذكاء الصناعي بالقول إنه مجرد حوسبة للقوة الغاشمة وخطوات رياضية ومنطقية مرتبطة بها.
وهناك جانب وجيه في هذا الانتقاد، فحتى وإن هزمت الكومبيوترات أساتذة الشطرنج واللاعبين وبات بمقدورها محادثتنا وقيادة السيارات، فإن تطبيقات مثل «سيري» و«كورتانا» ما زالت مشوبة القصور ومثيرة للاستياء. نعم، إن بمقدورها إلقاء النكات وإخبارنا عن حالة الطقس، لكنها ليست من نوعية المساعد الرقمي الذي شاهدناه في فيلم «هير» مثلا.
لكن هذا يوشك أن يتغير - لدرجة أن يعترف المشككون بالوصول إلى مرحلة «الذكاء الصناعي». لقد حدثت اختراقات كبرى في مجال الشبكة العصبية لـ«التعلم العميق»، التي تتعلم باستيعاب كميات هائلة من البيانات: علمت شركة «آي بي إم» نظامها للذكاء الصناعي، المعروف باسم «واطسون»، كل شيء من الطهي إلى الشؤون المالية، إلى الطب و«فيسبوك». أما «غوغل» و«مايكروسوفت» فحققتا تقدما كبيرا في أنظمة التعرف على الوجه والكلام بطريقة البشر.
وعلى سبيل المثال، بلغ نظام التعرف على الوجوه، القائم على الذكاء الصناعي، حدود القدرة البشرية تقريبا. ويمكن لنظام «واطسون» من إنتاج «آي بي إم» أن يشخص أنواعا معينة من السرطان أفضل من الطبيب البشري.

2. الروبوت. ألزمت مسابقة تحدي الروبوت 2015، التي تنظمها وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة، الروبوتات بالخوض في مسار من 7 مهمات يحاكي منطقة كوارث. وتقريبا كان من المثير للضحك رؤية الروبوتات وهي تتحرك ببطء وتتجمد وتسقط.
ومع هذا، فقد تكون الانفراجات في المتناول. وبداية، فإن الجيل الجديد من الروبوتات الذي تعمل على إنتاجه شركات مثل «إيه بي بي» السويسرية، و«يونيفرسال روبوتس» الدنماركية و«ريثينك روبوتيكس» في بوسطن، هي روبوتات بارعة لدرجة تمكنها من إدخال خيط في إبرة، وحساسة بما يكفي لتعمل إلى جانب البشر. ويمكنها تجميع الدوائر الكهربائية وتعبئة الصناديق. نحن على أعتاب ثورة في مجال الروبوتات الصناعية.
أما الروبوتات المنزلية فهي مسألة أخرى. قد تكون المهام المنزلية بسيطة لكن أداءها صعب بشكل لا يصدق بالنسبة إلى الآلات. إن تنظيف غرفة وطي الملابس المغسولة يستلزمان خوارزميات برمجية أصعب بكثير من هبوط رجل على القمر. لكن كانت هناك الكثير من الابتكارات مؤخرا بفعل الذكاء الصناعي، ما مكن الروبوتات من تعلم مهام معينة بأنفسها وتعليم بعضها البعض ما قد تعلموه.

3. السيارات ذاتية القيادة. تحولت المركبات ذاتية القيادة لعنوان رئيسي في 2015، بعد أن كانت في وقت من الأوقات تعتبر ضربا من الخيال العلمي. وقد تجاوزت نماذج سيارات غوغل ذاتية القيادة حاجز المليون ميل، بينما بدأت «تيسلا» إصدار خاصية القيادة الذاتية في سياراتها؛ وأعلنت الكثير من شركات صناعة السيارات الكبرى اعتزامها تصنيع سيارات ذاتية القيادة. ستكون هذه السيارات متاحة، سواء كنا مستعدين لذلك أم لا. وشأن الروبوتات، ستتعلم هذه السيارات من بعضها البعض - عن تضاريس طرقنا والعادات السيئة للبشر.
وفي غضون العامين القادمين أو نحو ذلك، سنرى سيارات ذاتية القيادة بشكل كامل، يجري تجريبها على طرقنا السريعة، قبل أن تسيطر على الطرق التي نسير عليها. كما لن يكون علينا القلق بشأن أماكن ركن السيارات، لأنها ستكون قادرة على إنزالنا حيث شئنا، والتقاطنا متى نكون مستعدين لركوبها. لن نحتاج حتى لسياراتنا لأن النقل سيكون متوفرا عند طلبنا عبر هواتفنا الذكية.

إنترنت الأشياء

4. الواقع الافتراضي وغرف الواقع الافتراضي. في مارس (آذار)، أعلنت «فيسبوك» عن توفر طاقم رأس الواقع الافتراضي الذي طال انتظاره كثيرا «أوكيلوس». لن تتأخر شركات مايكروسوفت وماجيك ليب والعشرات غيرهما عن طرح تكنولوجياتها الجديدة كذلك. ستكون الإصدارات الأولى لهذه المنتجات باهظة الثمن للغاية بالطبع، ولن تكون سلسلة التصميم، وستصيب بالدوار وغير ذلك من ردود الفعل المعاكسة. ولكن الأسعار ستتراجع، وستزداد القدرات، وستتقلص الآثار السيئة لها، كما هو الحال مع كافة التقنيات المعلوماتية، وسيشهد عام 2016 بداية ثورة الواقع الافتراضي. سيغير الواقع الافتراضي طريقة تعلمنا، كما سيغير من كيفية استمتاعنا بوسائل الترفيه.

5. توصيل الأشياء بالإنترنت؟ أعلن مارك زوكربرغ مؤخرا اعتزامه بناء كبير خدم آلي خاص به يعمل بالذكاء الصناعي، ويتم التحكم به عن طريق الصوت، لمساعدته على إدارة شؤونه سواء في المنزل أو العمل. ومن أجل هذا سيحتاج لأدوات يمكنها الحديث إلى الخادم الآلي - أي منزل ومكتب وسيارة تكون جميعها متصلة بالإنترنت. وكل هذه الأشياء في طريقها لأن تصبح حقيقة، بسب ما أظهر معرض «سي إي إس» الضخم للإلكترونيات في لاس فيغاس. ومن رشاش الاستحمام الذي يرصد كمية المياه التي نستخدمها إلى فرشاة الأسنان التي تعتني بالتجاويف، إلى المبردات التي تبلغ عن الأطعمة التي توشك أن تنفد، كل هذه الأجهزة في الطريق لأن تصبح متوفرة.
وبداية من 2016، سيكون كل شيء متصلا بالإنترنت - بما في ذلك منازلنا والأجهزة المنزلية وسياراتنا ومصابيح الشوارع، والأجهزة الطبية. ستتشارك هذه الأجهزة المعلومات مع بعضها البعض وربما تثرثر عنا، وستجلب معها مخاطر أمنية هائلة إلى جانب مزاياها الكثيرة. ولن يكون أمامنا الكثير من الاختيار، لأنها ستكون خواص معيارية - كالكاميرات في أجهزة التلفزيون الذكية لدينا، والتي تحملق فينا، والهواتف الذكية التي تستمع لكل شيء نقوله.

6. الفضاء. الروبوتات والأقمار الصناعية ومركبات الفضاء كانت كلها أشياء تبنيها الحكومات وحدها - حتى دخل «إلون ماسك» الحلبة في 2002 بمشروعه الأولي «سبيس إكس» SpaceX. بعد مرور عقد، أظهر قدرة على الرسو بمركبة فضاء لدى محطة الفضاء الدولية والعودة بحمولة. وبعد ذلك بعام، أطلق قمرا صناعيا في مدر ثابت حول الأرض. ثم في 2015، دخل هذا المجال ملياردير آخر، هو جيف بيزوس، الذي أطلقت شركته «بلو أوريجين» صاروخا بمسافة 100 كيلومتر إلى الفضاء ثم هبط الطابق الأول للصاروخ «الدافع» على مسافة 5 أقدام من منصة إطلاقه. والآن، وبفضل التكنولوجيا، تنهار التكلفة لدرجة أن استكشاف الفضاء يمكن أن يتم مقابل ملايين وليس مليارات الدولارات.
لا شك أن هذه أكثر الفترات ابتكارا في تاريخ البشرية، وهو عصر سوف يتم ذكره باعتباره نقطة التحول بالنسبة إلى التكنولوجيات الأسية التي جعلت المستحيل ممكنا.

* خدمة «واشنطن بوست»
- خاص بـ «الشرق الأوسط»



البيانات الصحية للأجهزة القابلة للارتداء... هل يهتم الأطباء بها حقاً؟

يلجأ بعض المرضى إلى عيادات أطبائهم حاملين لقطات شاشة لبيانات أجهزتهم أو أسئلة حول قراءات محيرة
يلجأ بعض المرضى إلى عيادات أطبائهم حاملين لقطات شاشة لبيانات أجهزتهم أو أسئلة حول قراءات محيرة
TT

البيانات الصحية للأجهزة القابلة للارتداء... هل يهتم الأطباء بها حقاً؟

يلجأ بعض المرضى إلى عيادات أطبائهم حاملين لقطات شاشة لبيانات أجهزتهم أو أسئلة حول قراءات محيرة
يلجأ بعض المرضى إلى عيادات أطبائهم حاملين لقطات شاشة لبيانات أجهزتهم أو أسئلة حول قراءات محيرة

وصف روبرت ف. كينيدي، الابن، وزير الصحة الأميركي، الأجهزة القابلة للارتداء -مثل الساعات أو الخواتم الذكية- بأنها وسيلة تتيح للأفراد «السيطرة على صحتهم» و«مفتاح» لمبادرة «جعل أميركا صحية مجدداً (Make America Healthy Again)».

استخدام متزايد

يمكن لهذه الأجهزة -التي تُعرف غالباً باسم «الأجهزة القابلة للارتداء» (wearables)- أن توفر تدفقاً مستمراً من البيانات المفيدة، بما في ذلك عدد الخطوات، ومعدل ضربات القلب، ومؤشرات جودة النوم، والسعرات الحرارية المحروقة. وقد أظهرت استطلاعات الرأي في السنوات القليلة الماضية أن نحو 40 في المائة من الأميركيين يستخدمون نوعاً ما من هذه الأجهزة، وأن معدلات اقتنائها كانت أعلى بين المستهلكين الأصغر سناً والأكثر تمتعاً بالصحة واهتماماً باللياقة البدنية. وقال كينيدي في جلسة استماع بالكونغرس العام الماضي: «تتمثل رؤيتي في أن يرتدي كل أميركي جهازاً قابلاً للارتداء في غضون أربع سنوات».

كثير من المؤشرات لا يرقى إلى المعايير الطبية

غير أن عديداً من الأطباء يُبدون تشككاً أكبر؛ إذ يرون أن بعض المؤشرات التي توفرها هذه الأجهزة فقط هي التي تتمتع بفائدة سريرية، ولا يزالون بصدد تحديد أي منها هو الأهم وفي أي سياق. ويقول الدكتور زاهي فياض، مدير معهد الهندسة الطبية الحيوية والتصوير في مستشفى «ماونت سيناي» بنيويورك، إن هذه الأجهزة يمكن أن تساعد الأطباء على مراقبة المرضى من بُعد والكشف عن العلامات المبكرة للأمراض. لكنه أشار إلى أن عديداً من المؤشرات التي توفرها هذه الأجهزة لا ترقى حالياً إلى المعايير الطبية، كما تتوفر بيانات قليلة تثبت أن استخدامها يؤدي إلى تحسين النتائج الصحية.

ومع ذلك، يلجأ بعض المرضى -بحثاً عن إجابات- إلى عيادات أطبائهم حاملين لقطات شاشة لبيانات أجهزتهم أو أسئلة حول قراءات محيرة. كما بدأ بعض الشركات المصنِّعة لهذه الأجهزة بالسماح للمستخدمين باستشارة إخصائيين طبيين عبر تطبيقاتها.

جعلت الأجهزة القابلة للارتداء مراقبة العمليات الداخلية للجسم أسهل من أي وقت مضى

ما المؤشرات التي تهم الأطباء في الأجهزة القابلة للارتداء؟

* مراقبة الغلوكوز. غالباً ما يصف الأطباء أنواعاً محددة من الأجهزة القابلة للارتداء -مثل أجهزة المراقبة المستمرة لمستوى الغلوكوز- التي تخضع لمعايير طبية صارمة. أما بالنسبة إلى الأجهزة التي يمكن شراؤها عبر الإنترنت، فيميل الأطباء إلى التركيز فقط على عدد قليل من المؤشرات ذات الدلالة الطبية أو الأهمية التشخيصية.

* الرجفان الأذيني. على سبيل المثال، تقول الدكتورة إريكا سباتز، مديرة برنامج صحة القلب والأوعية الدموية الوقائية في كلية الطب بجامعة ييل، إن بعض الأجهزة القابلة للارتداء يمكنها رصد «الرجفان الأذيني atrial fibrillation»، وهو اضطراب في نظم القلب قد ينطوي على مخاطر صحية. وفي دراسة أُجريت على ساعة «أبل»، قارن الباحثون بين التنبيهات المتعلقة بعدم انتظام النبض وبين قراءات متزامنة تم الحصول عليها بواسطة لاصقة طبية متخصصة لتخطيط كهربائية القلب، ووجدوا أن تنبيهات الساعة كانت تتوافق مع حالات الرجفان الأذيني بنسبة 84 في المائة من الحالات.

عدد الخطوات... ومؤشرات النوم

* عدد الخطوات. وهناك مقاييس أخرى، مثل عدد الخطوات، يمكن أن توضح للأطباء مدى نشاطك البدني أو نمط حياتك الخامل. ربطت الدراسات بين قطع نحو 7000 خطوة يومياً وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، والخرف.

* أنماط النوم الأساسية. وتشير الدكتورة شيري ماه -وهي طبيبة مختصة في طب النوم ومحاضرة مشاركة في مركز طب النوم بجامعة ستانفورد- إلى أن أنماط النوم الأساسية (مثل موعد الخلود إلى النوم، وموعد الاستيقاظ، وإجمالي ساعات النوم) تلعب دوراً مماثلاً في الأهمية؛ إذ يُعد كل من انتظام النوم ومدته أمراً جوهرياً. وقد قارن باحثون دقة ثلاثة أجهزة قابلة للارتداء شائعة الاستخدام بنتائج دراسة معيارية دقيقة للنوم (تُعد المرجع الذهبي في هذا المجال)، ووجدوا أن هذه الأجهزة تتطابق مع نتائج الدراسة بنسبة تزيد على 90 في المائة في التمييز بين حالتي النوم واليقظة.

قياسات غير دقيقة

ومع ذلك، توضح سباتز أن بعض المؤشرات -بما في ذلك ضغط الدم، ومستوى الأكسجين في الدم، ومراحل النوم- لا تُقاس بدقة بواسطة الأجهزة القابلة للارتداء. وتضيف أن مؤشرات أخرى، مثل الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO2 max) وتغير معدل ضربات القلب، قد توفر تقديرات تقريبية لمستوى اللياقة البدنية والتعافي، لكنها لا تزال غير صالحة للاستخدام في اتخاذ قرارات طبية.

كما يوفر عديد من الأجهزة القابلة للارتداء «درجات» أو مؤشرات للصحة العامة والعافية، حيث تدمج مصادر بيانات متعددة في رقم بسيط يعبر عن مقاييس مثل العمر البيولوجي، أو مستوى التوتر، أو جودة النوم. ويشير الدكتور جاغ سينغ -الأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد، والرئيس السابق لقسم أمراض القلب في مستشفى ماساتشوستس العام- إلى أن كل شركة تحسب هذه الدرجات بطريقة مختلفة، مستخدمةً خوارزميات خاصة بها؛ ولذا لا يستطيع الأطباء معرفة ما تقيسه هذه الدرجات فعلياً أو ما إذا كانت تعكس نتائج صحية حقيقية. ويضيف سينغ: «قد تكون هذه الأجهزة مفيدة على المستوى الفردي فيما يتعلق بالعافية، لكنني لا أعتقد أنها مفيدة للطبيب المعالج».

استخدام الأجهزة القابلة للارتداء بشكل صحيح

وقال فياض إن أفضل طريقة لاستخدام الأجهزة القابلة للارتداء هي النظر إلى الاتجاهات طويلة المدى بدلاً من الانشغال المفرط بالتقلبات اليومية. قد يكون للتغير المفاجئ أهمية إذا تزامن مع ظهور أعراض معينة، مثل الشعور بخفقان القلب في أثناء ارتفاع معدل ضربات القلب. ولكن بشكل عام، فإن قراءة واحدة غير معتادة لا تعطي دلالة قوية مقارنةً بتغير مستمر يمتد لأسابيع أو أشهر. وأضاف قائلاً: «لا تكمن قيمة الجهاز القابل للارتداء في الرقم ذاته، بل في المسار أو الاتجاه الذي يظهره».

ازدياد قلق المستخدمين بسبب قراءات الأجهزة

وأشار سينغ إلى أن الحذر نفسه ينطبق عند مقارنة بياناتك ببيانات الآخرين؛ فالأشخاص يختلفون اختلافاً كبيراً في مقاييس مثل «تباين معدل ضربات القلب» (HRV) أو «الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين» (VO2 max)، حتى وإن كانوا يتمتعون بمستويات لياقة بدنية متماثلة. وعادةً ما يكون «المستوى المرجعي» الخاص بك أكثر فائدة من أي معيار خارجي.

وذكر فياض أن الجهاز القابل للارتداء قد يكون مفيداً إذا كان يحفزك على زيادة عدد خطواتك اليومية أو يساعدك على ملاحظة أن تناول الكحول يؤثر سلباً على معدل ضربات القلب في أثناء الراحة. ولكن إذا أدى تتبع البيانات بشكل قهري إلى شعورك بالقلق أو الإحباط، فقد يكون ضرر الجهاز أكبر من نفعه. فعلى سبيل المثال، قد تؤدي هذه الأجهزة أحياناً إلى تدهور جودة النوم، وذلك وفقاً لما ذكره الدكتور إيزكيل جيه. إيمانويل، خبير السياسات الصحية بجامعة بنسلفانيا ومؤلف كتاب «Eat Your Ice Cream» (تناول الآيس كريم).

هوس «غير صحي»

وقد كشف استطلاع حديث عن أن نحو 30 في المائة من الأشخاص الذين يتتبعون بيانات نومهم كانوا عرضة لخطر الإصابة بـ«أورثوسومنيا» (orthosomnia)، وهي حالة من الهوس غير الصحي بالحصول على نوم مثالي. ويرى إيمانويل أن المقياس الأفضل هو مدى شعورك بالنشاط والحيوية في الصباح.

إذا كان القلق الناجم عن بيانات الأجهزة القابلة للارتداء يمثل مشكلة، فقد يكون الحل ببساطة هو التوقف عن تتبع هذه البيانات. ويشير سباتز إلى حل آخر يتمثل في استخدام الجهاز لأغراض محددة وقصيرة المدى -مثل زيادة مستويات النشاط أو تحسين انتظام النوم -ثم التوقف عن استخدامه بعد ذلك.

لقد جعلت الأجهزة القابلة للارتداء مراقبة العمليات الداخلية للجسم أسهل من أي وقت مضى. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث وأدوات أفضل لدمج هذه الأرقام ووضعها في سياقها الصحيح، وتحديد ما يستحق اهتمام الأطباء واتخاذ إجراء بشأنه.

* خدمة «نيويورك تايمز».


عودة لعبة أسطورة الفضاء «ستار فوكس» برؤية مستقبلية مبهرة على جهاز «نينتندو سويتش 2»

أسلوب التحكم القياسي (إلى اليسار) وباستخدام الفأرة (إلى اليمين) في نمط اللعب التعاوني
أسلوب التحكم القياسي (إلى اليسار) وباستخدام الفأرة (إلى اليمين) في نمط اللعب التعاوني
TT

عودة لعبة أسطورة الفضاء «ستار فوكس» برؤية مستقبلية مبهرة على جهاز «نينتندو سويتش 2»

أسلوب التحكم القياسي (إلى اليسار) وباستخدام الفأرة (إلى اليمين) في نمط اللعب التعاوني
أسلوب التحكم القياسي (إلى اليسار) وباستخدام الفأرة (إلى اليمين) في نمط اللعب التعاوني

لطالما بحثت شركة «نينتندو» عن الطريقة المثلى لإحياء سلاسل ألعابها الكلاسيكية بطريقة توازن بين تلبية رغبات عشاق الماضي ومواكبة تطلعات الجيل الجديد. ومع إطلاق جهاز الألعاب «نينتندو سويتش 2»، تُقدِّم الشركة إعادة تَخيُّل كاملة ومبهرة لواحدة من أكثر ألعابها المُحبَّبة من خلال لعبة «ستار فوكس (Star Fox)».

الإصدار القديم (إلى اليمين) والجديد (إلى اليسار) بفارق 29 عاماً

ولا يكتفي هذا الإصدار بكونه تحسيناً رسومياً عادياً، بل هو إعادة تصوُّر كاملة ومخلصة لأسطورة لعبة «Star Fox 64»، لتثبت أنَّ هذه الفئة من الألعاب الكلاسيكية ما زالت قادرةً على الازدهار والسيادة في سوق الألعاب المعاصرة المليئة بالألعاب الضخمة.

وتُقدِّم اللعبة استعراضاً تقنياً مبهراً لجهاز «سويتش 2» يعكس قدراته المتقدِّمة، دون التخلي عن الجوهر الذي جعل الإصدار الأصلي لعام 1997 محفوراً بأذهان الملايين. وتُظهر اللعبة احتراماً عميقاً لتاريخ السلسلة، حيث يعود اللاعبون إلى مقعد القيادة في سفينة «آروينغ (Arwing)» لخوض معارك فضائية ملحمية. ومنذ الدقائق الأولى لتشغيل اللعبة، يتضح أنَّ هذا الإصدار هو بداية حقبة جديدة ذكية وموفقة للسلسلة وتضع أساساً متيناً لما يمكن أن تكون عليه مغامرات الثعلب «فوكس مكلاود» في المستقبل. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.

هجوم «آندروس» والمواجهة الملحمية في مجرة «لايلات»

تتمحور القصة حول المغامرة الكلاسيكية في مجرة «لايلات (Lylat System)»، حيث يعود العالم المجنون الشرير «آندروس (Andross)» لتهديد أمن المجرة واستقرارها بعد نفيه. ويقود البطل «فوكس مكلاود» (ابن القائد الراحل للفريق الأصلي «جايمس مكلاود») فريقاً من المقاتلين الأوفياء يضم الأرنب الحكيم «بيبي (Peppy)»، والصقر البارع «فالكو (Falco)»، والضفدع الميكانيكي المرح «سليبي (Slippy)». وتتبع اللعبة محاولات الفريق لصدِّ هجمات قوات «آندروس» عبر كواكب المجرة، وصولاً إلى المواجهة الحاسمة في كوكب «فينوم»؛ بهدف إنقاذ المجرة من الدمار الشامل.

ما تميِّز سرد القصة في إصدار «سويتش 2» هي الإضافات والمَشاهد السينمائية الجديدة تماماً التي تمَّ دمجها بين المهمات وقبلها وبعدها. وتمنح هذه المشاهد عُمقاً درامياً وبُعداً للشخصيات لم يكن متوفراً في إصدار جهاز «نينتندو 64»، حيث يتم تسليط الضوء على طباع الشخصيات بشكل ممتع، مثل إبراز منافسات «فالكو» القتالية. وبالإضافة إلى ذلك، تستعرض اللعبة تفاصيل الخلفية الدرامية والمواقع التاريخية لمجرة «لايلات» بشكل مباشر داخل اللعبة عوضاً عن تركها لكتيبات الإرشادات القديمة، الأمر الذي يُثري تجربة اللعب ويجعل العالم يبدو حياً ومتكاملاً.

عودة إلى الجذور المغامرة الكلاسيكية بمساراتها المتفرعة

وتحافظ اللعبة على الصيغة الساحرة لأسلوب اللعب وميكانيكياته الأساسية التي جعلت من الإصدار الرئيسي تحفةً فنيةً، حيث تتقدَّم المركبات تلقائياً في مسارات خطية، ويجب على اللاعب التركيز على المناورة وإطلاق النار وتفادي العقبات وجمع الحلقات الذهبية والفضية لترقية الدروع واستعادة طاقة السفينة. ولا تغيب مدافع الطاقة والطلقات المشحونة التي تقفل على الأهداف «Charge Shot» عن تجربة اللعب، بل تعود بالإحساس نفسه، والميكانيكية المألوفة نفسها لتقدِّم تجربة قتال نقية ومثيرة تفجِّر الحماس في قلوب اللاعبين.

وتتألق اللعبة مجددا في تقديم نظام المسارات المتفرعة في المراحل، حيث يبدأ اللاعبون في كوكب «كورنيريا»، ولكن طريقة أدائهم وتحقيقهم لأهداف معينة داخل المرحلة تُحدِّد الكوكب التالي في مسارهم. ويعني هذا النظام أنَّ اللعبة لن تنتهي بمجرد إكمالها للمرة الأولى عبر 7 مراحل، بل تبدأ المتعة الحقيقية عند محاولة فتح المسارات الصعبة (9 مراحل إضافية) للوصول إلى النهاية الحقيقية. هذا، وتدعم اللعبة 3 مستويات من الصعوبة، تناسب جميع فئات اللاعبين، حيث يوفِّر المستوى السهل ترقيات كاملة للأسلحة، ودروعاً لا تنكسر؛ لضمان تجربة مريحة للاعبين الجدد.

عودة مغامرات فريق «ستار فوكس» بتطويرات كبيرة مبهرة

مفاجآت أنماط التحدي والقتال الجماعي

وتمتد التطويرات الجديدة في هذا الإصدار لتشمل آليات التحكم الحديثة والمبتكرة التي يقدِّمها جهاز «سويتش 2»؛ فبالإضافة إلى أسلوب التحكم التقليدي المتقن، تقدِّم اللعبة دعماً كاملاً لخاصية «التوجيه بالفأرة (Mouse Targeting)» باستخدام أداة التحكم «جوي كون 2 (Joy-Con 2)»، ما يتيح للاعبين تصويباً فائق الدقة، وبديهيةً عالية في أثناء الطيران وإطلاق النار. ولإرضاء اللاعبين القدامى الذين يرغبون باستعادة ذكريات التسعينات بدقة، توفِّر اللعبة دعماً كاملاً لأداة التحكم اللاسلكية الكلاسيكية لجهاز «نينتندو 64» (يجب شراء هذه الوحدة بشكل منفصل). ويقدِّم هذا الأمر مرونةً ممتازةً وخيارات تحكم تتناسب مع مختلف تفضيلات اللاعبين.

ومن المزايا الجديدة والبارزة في هذا الإصدار «نمط التحدي (Challenge Mode)»، الذي يصبح متاحاً بمجرد إنهاء المراحل في النمط الرئيسي. ويتيح هذا النمط للاعبين إعادة زيارة الكواكب التي تجاوزوها سابقاً ولكن مع تقديم شروط وأهداف إضافية أكثر صعوبة ومهمات خاصة تتنوع بين المستوى العادي والمتقدم. ويُعدُّ هذا النمط بمثابة هدف رئيسي لـ«صائدي الإنجازات (Achievement Hunters)»، واللاعبين المحترفين الذين يبحثون عن تحدٍّ حقيقي يختبر مهاراتهم في القيادة والتصويب ويدفعهم لاستكشاف الشروط المخفية لكل مستوى لرفع ساعات اللعب الإجمالية بشكل كبير.

وتأتي المفاجأة الأكبر في اللعبة من خلال نمط اللعب الجماعي التنافسي عبر الإنترنت «Battle Mode»، ونمط التعاون المشترك «Co-op». ويمكن للاعبين في النمط التعاوني مشاركة الحملة القصصية معاً، حيث يتولى أحد اللاعبين دور الطيار لقيادة السفينة والمناورة، في حين يتولى اللاعب الثاني دور المدفعي باستخدام تحكم الفأرة للتصويب وإسقاط الأعداء، ما يخلق تجربةً تعاونيةً ممتعةً وغير مسبوقة. وبالنسبة للنمط التنافسي، فيقدِّم معارك جوية حماسية تشهد مواجهات بنظام 4 ضد 4 شخصيات بين فريقَي «ستار فوكس» و«ستار وولف» عبر خرائط متنوعة تشمل «كورنيريا» و«فيشينا» و«القطاع Y»، بقواعد وأهداف فريدة لكل خريطة تشمل السيطرة على المناطق أو جمع بلورات الطاقة.

ثورة بصرية وأوركسترا فضائية

وتحقِّق اللعبة قفزةً هائلةً في الرسومات تستغل قدرات جهاز «سويتش 2» بشكل مذهل، حيث تبدو البيئات والمراحل بالغة الجمال والروعة مع إعادة تصميم كوكب «كورنيريا» ليعطي إحساساً درامياً بنهايته، في حين تظهر حقول الكويكبات في المرحلة الثانية بشكل غامض ومقلق يثير الرهبة. أما الرسومات فنقية للغاية، لتصبح الحصيلة النهائية تجربةً بصريةً سينمائيةً مدهشةً تأسر الأنفاس طوال فترة اللعب.

وتمَّت إعادة تصميم الشخصيات والمركبات بشكل متميز يمزج بين المظهر الواقعي والتصاميم الكلاسيكية للمجسمات التي تمَّ استخدامها في الإصدار الرئيسي. ويظهر ذلك بوضوح في التفاصيل الدقيقة مثل أقدام ومخالب «فالكو» بدلاً من الأرجل العادية، واللمسات الخاصة على سفينة كل عضو من الفريق، مثل طبعات المخلب على سفينة «فوكس»، ما يعزِّز الفروق الفردية والشخصية لكل طيار. كما تمَّ خفض حدة الانفجارات لآليات الزعماء بحيث لا تتفكك بالكامل بهدف إضفاء لمسة واقعية مثيرة في أثناء تدميرها.

رسومات مبهرة وصوتيات مذهلة في ملحمة فضائية عبر 16 كوكباً

وننتقل إلى الصوتيات، حيث تمَّت إعادة تسجيل الأداء الصوتي للشخصيات بالكامل وبجودة عالية، إلى جانب تقديم تحديثات على الحوارات وكتابتها لتناسب العُمق القصصي الجديد. وتمَّ توزيع الموسيقى التصويرية باستخدام أوركسترا مبهرة ومثيرة تعيد إشعال الحنين لدى اللاعبين القدامى، وتضفي طابعاً ملحمياً على معارك الفضاء الحاسمة. والمؤثرات الصوتية للطلقات والمحركات والانفجارات متقنة بعناية لتعطي شعوراً بالثقل والعمق داخل البيئة الفضائية، ما يجعل اللاعب يشعر بكل مناورة يقوم بها وسط ساحة المعركة الشرسة.

هذا، وتستعرض اللعبة مجموعة من المزايا التقنية الفريدة التي يقدِّمها جهاز «سويتش 2»، حيث تدعم خاصية الدردشة المرئية في أثناء اللعب مع توفير فلاتر رقمية تتيح للاعبين تحويل وجوههم عبر الكاميرا إلى أعضاء فريق «ستار فوكس» المفضَّلين لمزيد من المرح. كما تدعم اللعبة ميزة «مشاركة الألعاب» GameShare التي تسمح بالاستمتاع بالنمط الجماعي ليس فقط بين أجهزة «سويتش 2» المتعددة، بل تدعم اللعب المشترك مع اللاعبين عبر جهاز «سويتش» الأول دون الحاجة لشراء نسخة أخرى من اللعبة، ما يُسهل على الأصدقاء المشارَكة بالمعارك الجوية والاستمتاع دون عوائق تقنية.

ويمكن الجزم بأنَّ هذا الإصدار يُثبت أنَّ الأفكار الكلاسيكية العظيمة تحتاج فقط إلى التقنية المناسبة والاهتمام بالتفاصيل لتسطع من جديد.

معلومات عن اللعبة

-الشركة المبرمجة: «فيلان استوديوز» Velan Studios www.VelanStudios.com

- الشركة الناشرة: «نينتندو» Nintendo www.Nintendo.com

- موقع اللعبة: www.Nintendo.com

- نوع اللعبة: معارك فضائية Shoot’em Up

- أجهزة اللعب: «نينتندو سويتش 2» حصرياً.

- تاريخ الإطلاق: 25 يونيو (حزيران) 2026.

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للجميع فوق 10 أعوام E10 Plus.

- دعم للعب الجماعي: نعم.


خلافاً للمتوقع... النسيان يمنح الذكاء الاصطناعي فهماً أفضل

تفيد الدراسة بأن الذاكرة المحدودة قد تساعد النماذج على تعلّم القواعد بكفاءة أكبر
تفيد الدراسة بأن الذاكرة المحدودة قد تساعد النماذج على تعلّم القواعد بكفاءة أكبر
TT

خلافاً للمتوقع... النسيان يمنح الذكاء الاصطناعي فهماً أفضل

تفيد الدراسة بأن الذاكرة المحدودة قد تساعد النماذج على تعلّم القواعد بكفاءة أكبر
تفيد الدراسة بأن الذاكرة المحدودة قد تساعد النماذج على تعلّم القواعد بكفاءة أكبر

توصلت دراسة جديدة إلى أن تزويد النماذج بذاكرة محدودة تشبه بعض خصائص الذاكرة البشرية يمكن أن يحسن قدرتها على تعلم القواعد اللغوية، خصوصاً عندما تتدرب باستخدام كميات محدودة من النصوص.

اختبر الباحثان أبهيشيك ثاما من جامعة أمستردام، وميشا هايلبرون من معهد ماكس بلانك لعلم اللغة النفسي فكرة قديمة في العلوم المعرفية، مفادها أن نسيان التفاصيل الدقيقة للكلمات والجمل قد يساعد الإنسان على التركيز على الأنماط المتكررة واستخلاص القواعد العامة للغة.

تعتمد نماذج اللغة الحديثة عادة على الاحتفاظ بقدر كبير من المعلومات عن الكلمات التي تعالجها داخل السياق. وقد يبدو منطقياً أن تؤدي زيادة المعلومات المتاحة للنموذج إلى تحسين عملية التعلم، لكنّ الباحثِين اختبروا فرضية معاكسة: هل يمكن أن يصبح النموذج أفضل إذا نسي بعض التفاصيل تدريجياً؟

لهذا الغرض، أضاف الفريق آلية بسيطة لتلاشي الذاكرة داخل نماذج لغوية مبنية على بنية «المحوّل» أو (Transformer). وأطلق الباحثون على هذه النماذج اسم «محوّلات الذاكرة العابرة»، لأنها لا تحتفظ بجميع الكلمات السابقة بالمستوى نفسه من الدقة.

مع مرور الكلمات داخل النموذج، تبدأ التفاصيل الأقدم في التلاشي، بينما تبقى الكلمات الأقرب متاحة بصورة أوضح. ويحاكي ذلك، بصورة مبسطة، الطريقة التي لا يحتفظ فيها الإنسان بالنص الحرفي الكامل لكل جملة يسمعها، لكنه يستطيع تذكر معناها وأنماطها الأساسية.

لفت البحث إلى أن النسيان التدريجي يدفع النموذج إلى التركيز على الأنماط العامة (شاترستوك)

التدريب على كمية لغوية محدودة

دُرّبت النماذج باستخدام معيار «BabyLM»، وهو مجموعة بيانات صُممت لتقريب كمية اللغة التي قد يتعرض لها الإنسان خلال مراحل النمو. وسمح ذلك للباحثين بمقارنة النماذج التقليدية مع النماذج ذات الذاكرة المتلاشية في ظروف لا تعتمد على مليارات الكلمات كما يحدث مع الأنظمة التجارية الكبيرة.

وأظهرت الاختبارات أن النماذج المزودة بآلية النسيان حققت أداء أفضل في تعلم اللغة وفي اختبارات تستهدف فهم البنية النحوية. كما استمرت النتائج عبر عمليات تدريب متعددة وانطلاقاً من إعدادات مختلفة للنماذج، ما أعطى مؤشراً على أن التحسن لم يكن نتيجة تجربة واحدة أو اختيار عشوائي محدد.

لكن الفائدة لم تتحقق من خلال النسيان وحده. فقد احتاج النموذج أيضاً إلى ما وصفه الباحثون بـ«الذاكرة الصدوية» القصيرة، التي تحتفظ بآخر ثلاث إلى سبع كلمات بصورة واضحة قبل أن تبدأ المعلومات في التلاشي.

توازن بين الحاضر والماضي

يبدو أن الجمع بين الذاكرة القريبة الواضحة والتلاشي التدريجي للمعلومات الأقدم كان العامل الحاسم في تحسين التعلم. فالاحتفاظ بعدد قليل من الكلمات الأخيرة يساعد النموذج على فهم العلاقات المحلية داخل الجملة، بينما يجبره نسيان الصياغات الأبعد على التركيز على الأنماط العامة بدلاً من حفظ التفاصيل الحرفية.

وتدعم هذه النتيجة اقتراحاً يعود إلى أبحاث في علم الإدراك خلال تسعينات القرن الماضي، يرى أن محدودية الذاكرة قد لا تكون مجرد عائق أمام تعلم اللغة، بل قد تكون جزءاً من الآلية التي تجعل التعلم ممكناً.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن نجاح نماذج «المحوّل» ذات القدرة الواسعة على الوصول إلى السياق لا يعني بالضرورة أن الذاكرة غير المحدودة هي الخيار الأفضل في جميع حالات التدريب، خصوصاً عندما تكون البيانات المتاحة قليلة.

توصل الباحثون إلى أن تحسّن التعلّم اللغوي لم يؤدِ إلى محاكاة أدق لسرعة القراءة البشرية (شاترستوك)

التحسن اللغوي

كشفت التجربة في الوقت نفسه عن نتيجة غير متوقعة، حيث حسنت التجارب العابرة تعلم اللغة وفهم القواعد وخفضت قدرة النماذج على توقع الزمن الذي يحتاج إليه البشر لقراءة الكلمات والجمل.

ويستخدم الباحثون عادة مقياساً يعتمد على مدى مفاجأة الكلمة داخل السياق للتنبؤ بسرعة القراءة البشرية. وفي دراسات كثيرة، يرتبط تحسن أداء النموذج اللغوي بقدرته الأفضل على توقع سلوك القارئ، لكن الدراسة الجديدة لم تجد هذا الارتباط.

ولم تتمكن التفسيرات الحالية من توضيح سبب هذا الاختلاف. ويشير ذلك إلى أن الآليات التي تساعد النظام على تعلم اللغة بكفاءة قد لا تكون هي نفسها التي تمكّنه من محاكاة طريقة معالجة الإنسان للغة أثناء القراءة.

دلالات لتطوير نماذج أصغر

لا تعني النتائج أن النسيان سيجعل جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي أفضل، فالدراسة تمثل اختباراً أولياً على نماذج صغيرة وفي ظروف تدريب محددة. لكنها تطرح اتجاهاً مختلفاً عن السعي المستمر إلى توسيع الذاكرة والسياق وحجم البيانات.

وقد تساعد قيود الذاكرة المصممة بعناية على بناء نماذج تتعلم بصورة أكثر كفاءة عند نقص البيانات، أو على تطوير أنظمة أصغر تستطيع استخلاص القواعد بدلاً من الاعتماد على حفظ أكبر كمية ممكنة من النصوص. وتفتح الدراسة بذلك سؤالاً جديداً أمام أبحاث الذكاء الاصطناعي: هل تحتاج النماذج دائماً إلى ذاكرة أكبر أم أن القدرة على نسيان المعلومات غير الضرورية قد تكون جزءاً من التعلم الأفضل؟