«تحزّموا»

إلى أهلي في الخليج العربي

الأمير خالد الفيصل
الأمير خالد الفيصل
TT

«تحزّموا»

الأمير خالد الفيصل
الأمير خالد الفيصل

ياهْل القلم والشّان ردّوا التّهايم
عدوانكم استأجروا كل كذّاب
إلى متى ما غير نَقرا الظلايم؟
وِاعلامنا يزوّد القوم بأسباب
لا تنثرون المال بين الهلايم
استثمروا في عقول قاده وكتاب
وحطّوا مراكز بحث للشّور دايم
تقودها قدراتنا وبعض الاصحاب
ولا تستهينوا بادعاء الخصايم
ترى الكِذِب إذا لقى إذن جذّاب
تقَاسمونا بالخرايط وَلايم
ونْصدّق التّطمين من كاَشِر النّاب
ترى المسا نذير فجر العظايم
تحزّموا لْقادم الوقت بحساب
من ضيّع الفرصه دَهَته الهزايم
ومن لا يجهّز لـ أخطر أيامها خاب
اليوم ما هو يوم لومٍ ولايم
اليوم للّي يرفع الرّاس حرّاب
وانا ادري إن الكل بالمجد هايم
وكلٍ لعز الدّار بالروح وهّاب

* «تحزّموا».. قصيدة بحجم الوعي لـ«دايم السيف»

* الدمام: «الشرق الأوسط»

* وجّه الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز رسالة إلى شعب الخليج العربي، عبر قصيدة باللغة الدارجة، حملت عنوان «تحزّموا.. إلى أهلي في الخليج العربي»، حملت مضامين تدعو للحزم والعزيمة نحو الاعتماد على النفس، وعدم الوقوع في فخ التحريض الإعلامي الموجه.
القصيدة، النصّ، الذي تنشره «الشرق الأوسط»، مثّلت كبقية نصوص خالد الفيصل رسالة تحمل مضامين عميقة تدعو للمصداقية في مواجهة التشكيك والدعايات المغرضة، ولاعتماد العلم والبحث والاستثمار في العقول كسلاح لمواجهة التحديات الراهنة.
الأستاذ الدكتور محمد بن مريسي الحارثي، أستاذ النقد الأدبي بقسم الدراسات العليا بجامعة أم القرى، قال إن قصيدة «تحزّموا.. إلى أهلي في الخليج العربي» هي «رسالة وجدانية إلى ذوي القربى (الأهل)، فهم أهل (الأمير) خالد حقيقة دينًا، ونسبًا، ووطنًا، ولغةً، ومجتمعًا. فأي روابط هذه من القوة والاتحاد والمصير المشترك؟».
ومضى يقول: «خالد الفيصل رائد، والرائد لا يكذب أهله، ورسالته التي أسس بها عتبة المدخل إلى القصيدة رسالة استنهاض وتحفيز للفعل، وليست لردود الفعل، ولا لصدى الفعل».
وأضاف: «الفعل الفيصلي الذي حرّك مشاعر خالد ليس فعلاً استقوائيًا أو ظلاميًا، أو إلحاقًا بالضرر للآخر أيًّا كان منبته. إنه الفعل الهادف الذي يقود ولا يُقاد، وينفع ولا يضر. إنه فعل التمكين بالقوة، وليس فعل القوة بلا تمكين، لذلك بدأت الرسالة باسم القصيدة (تحزّموا)، والحزام من مظاهر الرجولة والقوة والاعتداد بالذات». ولاحظ الدكتور الحارثي أن «مقاربة التحزّم بعاصفة الحزم الملكية تصب في هذا المبدأ الذاتي. الذي يحفظ الحقوق والأوطان، والمنجزات الحضارية التي تحققت على أرض الواقع في خليجنا العربي».
وقال: «لقد استثمر خالد الفيصل فعل عاصفة الحزم ليؤسس على فعلها البطولي منطلقًا إلى ما ينبغي أن يكون عليه المجتمع العربي الخليجي».
وأضاف: «إن هذه المقاربة بين الحزم والتحزّم لا يلتقط ائتلافهما سوى فنان بارع خبُر الفن، والسياسة، والإدارة، وامتلأ بالتراث، والمستجدات، فتكوَّن من الحياة ومتطلباتها، وكوَّن جانبًا من الحياة ومنجزاتها، وأدرك أثر الرمز اللغوي في تحريك النفوس التي خاطبها، ويخاطبها. فكان رمزه بالتحزُّم وامتلاك القوة، لتنشيط الحاضر، واستشراف المستقبل وفق خريطة مهندس الفن خالد الفيصل».
وفي تحليله للنصّ قال: «بدأ النص بأداة النداء (يا) وهو نداء للقريب، والبعيد، ولكنه للقريب أقرب، داعيًا فئة من مجتمع الخليج أصحاب القلم. والقلم منطلق العلم بالأشياء، ومنبثق استنهاض العقول والنفوس للنقلات الإنسانية المفيدة في الحياة. والقلم غايته تعليمية وعلمية، بدءًا بالقراءة ووصولاً إلى الإنتاجية المرجوة».
وتساءل الحارثي: «ماذا كان يريد الفيصل من نداء أهل الخليج، ومنهم أصحاب القلم وأصحاب الشأن العام؟»، ليجيب: «كان نداؤه تنبيها لدرء التهم التي كالها أعداء الخليج، وما يبثونه من أكاذيب ظلما وعدوانا». وأضاف: «التفت الفيصل إلى بعض مصادر تلك التهايم، والأكاذيب، وأن بعضها من الإعلام الخليجي المراهق الذي يندفع إلى ما يضره أحيانا ولا ينفعه»، ورأى أن «بمقدور الاعتداد بالذات الخليجية أن تصحح المسار. وقد وصف الفيصل بعض الأعداء بـ(الهلايم) والهلامة الذي لا خير فيه ممن يضر ولا ينفع».
ولاحظ الدكتور الحارثي أنه «لإعادة مشروع نهضتنا إلى طبيعتها العربية الإسلامية ينبغي حشد الجهود في مرحلتنا الراهنة لذلك».
واختتم بالقول: «نظرًا إلى ثقافة الفيصل الواسعة فقد كشف مكامن الداء ووصف له بعض الدواء، بإقامة مراكز البحوث، وتطوير الوعي المجتمعي. وقد محور القصيدة بعد ذلك حول مجموعة من التنبيهات التي مارس الأعداء من خلالها بعضًا من الأعمال الاستفزازية لمواطني الخليج العربي».

يونس البدر: جاءت بحجم الوعي

وقال لـ«الشرق الأوسط» الناقد يونس البدر، المحاضر في الأدب والنقد في كلية الآداب بجامعة الملك فيصل بالأحساء، وعضو النادي الأدبي هناك، إن قصيدة «تحزّموا» التي وجهها الأمير الشاعر خالد الفيصل إلى من سماهم «إلى أهلي في الخليج» تمتاز بـ«وحدة عضوية متماسكة، إذ تأخذ الأبيات بعضها برقاب بعض، وتسير في تسلسل أفكار يجري وراءها المعنى لاهثًا». وأضاف البدر: «تتكئ هذه القصيدة على أسلوب الجمل الإنشائية - كالاستفهام والنداء والأمر - لتعالج بروح شعرية عذبة موضوعات متعددة، أبرزها التأكيد على دور الإعلام المأجور في تزوير الحقائق، ونشر الأكاذيب، وهوامش الأمور.. داعيًا الإعلاميين الشرفاء إلى التصدي لهذه الحملات المشبوهة التي تستهدف التشويه والإساءة، وذلك في قوله: (يا اهل القلم والشان ردوا التهايم)».
ولاحظ الناقد البدر أن القصيدة تناولت في مضمونها كذلك «مسألة إهدار المال في ما لا فائدة منه عند قوله: (لا تنثرون المال بين الهلايم)، كما شملت الدعوة لتأسيس مراكز الأبحاث والاستشارات وذلك في قوله: (وحطوا مراكز بحث للشور دايم)».
وبرأي الناقد البدر فإن «ذلك كله يدل على حجم الوعي الذي يتمتع به الشاعر الأمير خالد الفيصل بالمعضلات التي نواجهها وسبل العلاج لهذه المعضلات».
كما لاحظ البدر أن هناك «تميزًا في هذا النص يكمن في معالجته لكل هذه الموضوعات والأفكار بألفاظ قليلة وموحية بالمعنى على أتم وجه وفي صور بلاغية مشرقة نجدها في قوله: (كاشر الناب) كناية عند العدو المتربص، (فجر العظايم) كناية عن المستقبل الذي يلوح في الأفق. ويتخلل هذه الملامح البلاغية بعض الحكم الإنسانية التي لا بد أن يخلدها الشعر كما في قوله: (الكذب إذا لقى أذن جذاب) و(من ضيع الفرصة دهته الهزايم)».
وأضاف: «يختم الأمير الشاعر القصيدة ببيتين في ظني هما عين القصيدة ومعينها النابع بالمعاني والحكم كلها التي انتشرت في النص، وهما قوله: (اليوم ما هو يوم لوم ولايم / اليوم للي يرفع الراس حراب.. وانا أدري أن الكل بالمجد هايم / وكل لعز الدار بالروح وهاب)، حيث استطاع تصوير هيام أبناء هذا الوطن بالمجد واستعدادهم لأن يهبوا أرواحهم في سبيل رفع رأسه، وهذه الروح الوطنية كفيلة بأن تحقق ما يصبو إليه الشاعر من مستقبل مشرق ينتظره الجميع».

لغة مأهولة بالإبداع

أما الروائي السعودي جابر محمد مدخلي فقال لـ«الشرق الأوسط» إن القصيدة مثّلت «تعبيرًا دقيقًا بفخامة اللغة الشعرية المأهولة بسكان الإبداع والإلمام بواقع الحال. وهي تسطر دروسها وتكرس إيقاظ الهمم وتقوية الصلة ومعرفة ما يكاد وما يحاك لنا وحولنا وعلينا».وأضاف: «هذه قصيدة فاخرة بموازين الحقيقة وقوافي التجربة المحكمة والحكيمة. وكعادة الأمير الشاعر يكاشفنا بوطنيته الشهيرة التي يؤكد مشاعرها الصادقة بكل قصيدة وليدة».
وعن الشعر الشعبي كحامل لرسالة الشاعر، قال القاص والكاتب حسن البطران: «يبقى الشعر العامي أو الشعبي أو الشعر المحكي قريبا ويصل سريعا إلى المتلقي ويسجل رسالة نافعة مباشرة كونه يحاكي النفس ويحاكي كل مستويات الناس على اختلاف تذوقاتهم توجهاتهم».
وأضاف: «الأمير خالد الفيصل شاعر له عمق كبير في هذا المجال، فهو ذكي كونه يحمل رسائل لها آثار وأثر فعال على المجتمع بهذا النوع من الشعر، ومن خلاله عرف كيف يصل إلى كل المستويات، وقصيدته (تحزموا) تحمل عده مفاهيم وبها هموم وتطلعات في نفس الوقت».
وأضاف: «الأمير خالد الفيصل شاعر كبير وفذ، تجربته عميقة وتحمل رمزية ذات أبعاد فلسفية وتشكل تجربته مدرسة شعرية خاصة.وفي هذه القصيدة ركز على العلم وطلبه حيث استهل في قصيدته هذه بالقلم والكل منا يعرف رمزية القلم والكتاب، وانظر إلى هذه القصيدة بتذوق انطباعي، فالقصيدة تحمل في أشطرها فلسفات كبيرة، ويكفي أنه يرشد إلى بذل المال في بناء العقول تنويرها، وأن ذلك خرائط ليست فحسب خرائط تصل بها إلى تفتح عقول وتنويع مدارك، وإلى توسع خرائط الاستقرار والهدوء والأمن والعيش الرغيد». واختتم بالقول: «إنه خالد الفيصل الشاعر العميق وصاحب الابتكارات في رسائله الشعرية، و(تحزموا) إضاءة من إضاءاته».

دايم السيف

يُعرف الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز كراعٍ للفكر والثقافة والإبداع، وآراؤه في مناقشة التحولات الاجتماعية والسياسية لا تقل أهمية عن مبادراته التي تتوزع محليًا وعربيًا وعالميًا.
اقترن الأمير خالد الفيصل بالأدب والثقافة والشعر، فكتب الشعر النبطي مبكرًا، وعرف باسم «دايم السيف»، كما أنه فنان تشكيلي. وظل مرتبطًا بالثقافة والفكر في حياته العملية، حيث كرس وجوده في المناصب الحكومية لرعاية الثقافة والفكر، وتحفيز الإبداع، وإقامة المهرجانات الثقافية. واهتمامه بالثقافة دفعه لتأسيس منتدى أدبي ثقافي بالرياض، وكان يعقد في منزله إبان عمله برعاية الشباب، كما أسس مجلة «الفيصل».
وقد صدر له أول ديوان شعري شعبي بعنوان «قصائد نبطية» في عام 1406هـ وضم نحو مائة قصيدة، وعشر لوحات بريشته. وصدر له الديوان الثاني في عام 1412هـ وضم 53 قصيدة وثماني قصائد مغناة وعددًا من رسوماته. وفي عام 1421هـ وبمناسبة اختيار ديوانه الأول ضمن ثمانية كتب عالمية تبيع أكثر من خمسين ألف نسخة، أصدرت مكتبة «العبيكان» كتابا ضم دواوين الأمير الثلاثة بالإضافة إلى قصائده الجديدة بعنوان «أشعار خالد الفيصل». وفي عام 1419هـ أصدر كتاب «مسافة التنمية وشاهد عيان». وفي عام 1424هـ صدر عنه كتاب «سياحة في فكر الأمير». كما أطلق الأمير خالد الفيصل في 29 / 5 / 2000 مبادرة تأسيس «مؤسسة الفكر العربي» في بيروت، وهي مؤسّسة مستقلة تعمل على الاهتمام بمختلف سبل المعرفة، وتوحيد الجهود الفكرية والثقافية، التي تدعو إلى تضامن الأمة والنهوض بها والمحافظة على هويتها.
كما أعاد الأمير خالد الفيصل إحياء مهرجان سوق عكاظ الذي يقام على مقربة من محافظة الطائف، وانطلقت فعالياته في عام 2007، وهذا المهرجان أحد أبرز المواسم الثقافية السعودية والعربية، ويجري خلاله إقامة الفعاليات الشعرية التي تحيي شعراء العرب الكبار الماضين، كما يهتم المهرجان بالفنون والثقافة والفكر والحوار.



إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز
TT

إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز

لم يكف المفكرون وعلماء النفس والاجتماع الغربيون منذ بدايات القرن الفائت عن تناول الأسباب العميقة التي أدت إلى تدهور العلاقات العاطفية بين البشر، في ظل الاستشراء المتعاظم لنظام القيم الرأسمالي، الذي يقع الجشع والمنفعة وجباية الملذات في رأس أولوياته. وإذا كان الباحث البولندي زيغمونت باومان قد تحدث في كتابه «الحب السائل»، الذي تم تناوله في مقالة سابقة، عن لزوجة الروابط الإنسانية الحديثة، فإن الباحثة الفرنسية إيفا إيلوز ذهبت في كتابها «نهاية الحب» إلى أبعد من ذلك، فتحدثت عن ضمور الحب وسقوطه المريع تحت الضربات الهائلة والمتصاعدة للمطرقة الرأسمالية.

لعل أكثر ما تؤكد عليه إيلوز في كتابها القيّم والمستفيض هو أن التحول الذي حدث في العلاقات الإنسانية هو أخطر من أن يترك في عهدة علماء النفس بمفردهم، لأن لدى علم الاجتماع الكثير مما يقوله في هذا الشأن، حيث إن «اللايقين العاطفي الذي يسود في مجالات الحب والرومانسية والجنس هو النتيجة السوسيولوجية المباشرة للطرق التي أدمج بها سوق الاستهلاك والصناعة العلاجية وشبكة الإنترنت، من خلال الاختيار الفردي الذي بات الإطار الرئيسي للحرية الشخصية».

إميل دوركهايم

وترى إيلوز في كتابها أن الحب الذي كان موجهاً للآلهة ومسنوداً بقيم دينية وسماوية انتقل في العقود الأخيرة إلى نوع من الفردانية التملكية والجنسية، التي تسوغ للمرء اتصالاً جسدياً مع من يختاره بنفسه. وقد بدأت لبنات هذه «الحداثة العاطفية» بالظهور في القرن الثامن عشر. على أنها لم تتحقق بشكل كامل إلا بعد ستينيات القرن العشرين، سواء تجلى ذلك عبر الإقرار الثقافي بحرية الاختيار العاطفي، أو عبر إعلاء مبدأ اللذة والمتع الافتراضية التي وفرتها الشبكة العنكبوتية.

وقد كان عالم الاجتماع المعروف إميل دوركهايم من أوائل الذين أدركوا مغزى انهيار النظام العاطفي والمعياري والمؤسساتي للعلاقات الإنسانية. فهو ركز في بحوثه على البشر المصابين بالأنوميا، أو الشراهة المفرطة، الذين يجدون متعتهم في العلاقات الحرة وغير المقيدة بأي شيء سوى المتعة نفسها. وبما أن الإنسان الشره يتعلق بكل من ينال إعجابه، ولا شيء يرضيه على الإطلاق، فسوف تدركه لعنة اللانهائي، التي لا ينتج عنها سوى البلبلة والاضطراب النفسي، وصولاً إلى الانتحار.

وفي سياق الضمور التدريجي للحب الرومانسي وسيادة اللاحب، تتيح الحياة المعاصرة للبشر الباحثين عن كسر العزلة الفرصة الملائمة لنسج علاقات عاطفية أكثر يسراً من السابق، إلا أنها تقدم الشيء ونقيضه في آن. فهي إذ تساعدهم من ناحية على تعريف أنفسهم عن طريق الاختيار الحر وتحقيق الرغبات، يتخذ تعريف الذات أشكالاً سلبيةً تتمثل بالإعراض والتردد والحيرة والصد المتكرر ونبذ العلاقات، بما أكسب الاختيار طابع اللااختيار، وحوّل فائض الحرية إلى نعمة ونقمة في آن.

زيغمونت باومان

والواضح أن الحداثة، التي عملت في البداية على تحرير الحب والصداقة والعلاقات الإنسانية من الأغلال، ما لبثت بتأثير واضح من نمط العلاقات الرأسمالية، التي يشكل نظام العقود بين الشركات عنوانها الأبرز، أن حوّلت الحب إلى علاقة استثمارية تعاقدية بين طرفين، يحرص كل منهما على تحصيل أقصى ما يستطيعه من الأرباح. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن القدرات التواصلية الفائقة للحداثة أفضت في وقت لاحق إلى خلخلة العلاقات الاجتماعية التقليدية، أو نقلها إلى خانة سلبية بحتة. والبراهين على ذلك كثيرة ومتنوعة، من بينها المواعدات العرضية، والاكتفاء بالعشيق المؤقت أو رفيق المتعة، والنأي عن أي وعد ملزم، وإخلاء العلاقات من أي شبهة شاعرية.

وتستعيد المؤلفة في هذا السياق، وبالكثير من النوستالجيا، الوجوه والمفاهيم السابقة للحب، سواء تعلق الأمر باليوتوبيا الصوفية، أو بالتقشف المسيحي، ممثلاً بأوغسطين وتوما الأكويني، الذي يكاد يحصر العلاقة الجسدية في نطاق الإنجاب والتكاثر، أو بالحب الفروسي الذي ساد في العصور الوسطى، وأنتج قصائد رائعة في التوله العشقي. وهي تضع في السياق نفسه رؤية إيمانويل كانط الأخلاقية إلى العلاقات العاطفية، التي لا ينبغي حسب قوله «أن تجعل من الشخص الآخر موضوعاً للشهوة، ثم تطرحه بعد إطفائها كما يُطرح الليمون بعد عصره».

وهي إذ تفعل ذلك فلتبين بوضوح كيف أن النظام الرأسمالي، بخاصة في ظل التطورات المتسارعة لوسائل الاتصال، لا يقرأ إلا في كتاب الاستثمار وتحصيل المكاسب، بدليل أنه فصل الجسد الإنساني عن أي مرجعية أخلاقية واجتماعية، وحوّله إلى مرجع قائم بنفسه وذاتي الإحالة، ومفصول عن الأجساد الأخرى وباقي الأشخاص. وإذا كانت الجنسانية غريزة طبيعية، فيمكن للجسد الجنسي أن يصير فيزيولوجيا خالصة محكومة بالهرمونات والنهايات العصبية.

وإذا كانت التحولات الدراماتيكية التي أدخلها نظام المنفعة الرأسمالي على سلم القيم المألوف أصابت الحب في صميمه، فهي قد أصابت بالطريقة ذاتها فن الغزل، سواء ما تعلق منه بالشعر، أو بقواعد المغازلة القديمة على اختلاف مستوياتها وأغراضها. صحيح أن المغازلة لم تكن تتم على الدوام في سياق التمهيد الصادق للارتباط النهائي بالآخر، بل كان بعضها يقع في خانة الإغواء الشهواني للطرف المعشوق واستدراجه إلى علاقة جسدية عابرة، لكنها ترتكز في جميع الحالات على مجموعة واضحة من القواعد الاجتماعية التي تنظم المشاعر والعواطف والتفاعلات في مسارات ثقافية محددة المعالم والغايات.

ولعل أهم ما تمنحه أشكال المغازلة التقليدية للمتغزلين، هي أنها تخرجهم من حالة التذرر واللايقين التي تحكم في العادة شخصية البشر المتوحدين، أو المهووسين بإرضاء نزواتهم، وتدرجهم في سياق بنية سردية وسوسيولوجية، محددة المقدمات والنتائج. فالمغازلات الغرامية ما قبل الحديثة كانت، وفق دوركهايم، مرتبطة بمجالات للطاقة شديدة التكثيف، وقادرة عبر ديناميتها الفاعلة وظهيرها العاطفي، على إكساب العلاقة بين الطرفين ما يلزمها من الفاعلية والجدوى، وما يخفف بالتالي من وطأة الغموض واللايقين.

لم يكن اختفاء المغازلة الغرامية بهذا المعنى سوى المحصلة الطبيعية للحرية الجنسية، التي لم يلبث أن أمسك بزمامها جهاز مؤسَّسي لا يقيم للمشاعر الإنسانية القلبية أي وزن يذكر. فإذا كانت الحرية قد شكلت الشعار الآيديولوجي للحركات الاجتماعية والسياسية، فإنها باتت بالمقابل الذريعة التي يتوسلها طالبو المتع الحسية المجردة لتحقيق غاياتهم، وإخلاء حياتهم من أي معنى يتجاوز هذه المتع. وقد عززت الرأسمالية «المرئية» هذا الشكل من الاستغلال المكثف والواسع للجسد الجنسي، من خلال صناعة الصور والسرديات التي لم تكف التكنولوجيا المتطورة عن توفيرها لهواة النوع. وهو ما جعل العلاقات القائمة بين البشر تأخذ شكل المقايضات المتبادلة التي تتم بين غرباء، يقوم كل منهما بإسداء خدمة مُرْضية للآخر.

لكن المفارقة اللافتة في هذا النوع من العلاقات التي تعززها الرأسمالية النيوليبرالية هي أن التمحور الغرائزي حول الذات الظامئة أبداً إلى التحقق، يقابله تهديد عميق للهوية الفردية والاجتماعية على حد سواء، بحيث إنني «لا أستطيع أن أقول من أنا وماذا أريد». وفي ظل هذا النوع من العلاقات المعولمة، تسود بنية جديدة للشعور تتأرجح بين المجالين الاقتصادي والجنسي، وتجد تعبيراتها في المرونة الزائدة، والانتقال من شريك إلى آخر، وعدم الولاء. وهو ما جعل انعدام الإحساس بالأمان يسير جنباً إلى جنب مع التنافسية المطلقة وغياب الثقة.

لعل أخطر ما تسبب به الانهيار التراجيدي لعلاقات الحب الوثيقة هو أن اختفاء الروح من المشهد الغرامي قد ترك الجسد يخوض وحيداً وبلا ظهير معركة إثبات الفحولة والتنافس القاسي على الخواء. وهو ما جعل أضراره تتعدى الإحساس بالفراغ الروحي والميتافيزيقي، لتصل ببعض الخاسرين في سباق الفحولة إلى الانتحار، كما حدث لبطل ميشيل ويلبيك في روايته «توسيع دائرة الصراع».

وإذ تلح إيفا إيلوز في خاتمة كتابها على أنها ليست معنيةً بتقديم المواعظ الأخلاقية، ولا الدعوة إلى تضييق هامش الحرية، أو الحث على العودة إلى بيت الطاعة الأسري، تؤكد بالمقابل على كونها معنيةً بأن يجد سعار الشهوات المحمومة، وفوضى الغرائز المنفلتة من أي وازع، طريقهما إلى التراجع. وإذا كانت الحرية الفردية هي المبدأ الحقوقي الذي يتذرع به الكثيرون لتبرير انفلاتهم الغرائزي، وتهالكهم على الملذات، فلماذا لا تكون الحرية بالمقابل بمثابة الذريعة الملائمة لرفع الستار عن كنوز الروح وجمال الحب وفتنة اللامرئي.


لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
TT

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها

يقع قصير عمرة في بادية الأردن، جنوب غرب محمية وادي الأزرق، ويُعرف بجدارياته التي تشكّل متحفاً للفن التصويري الأموي. تحوي هذه الجداريات مجموعةً من اللوحات الكبيرة، حظي عدد منها بشهرة واسعة، منذ أن كشف العالم التشيكي ألوييس موزيل عنها في مطلع القرن الماضي. تبرز في هذا الميدان لوحةٌ تُعرف باسم «ملوك العالم»، تُمثّل ستة أشخاص تعلو قاماتهم كتابات تسمّي أربعة منهم.

يجمع قصير عمرة بين حمّام كبير، ومجلس مكوّن من ثلاثة إيوانات معقودة، ويحضر «ملوك العالم» في الإيوان الغربي، على طرف الجدار الغربي، ضمن تأليف يجمع بين ثلاث لوحات متلاصقة. تناوب عدد من كبار العلماء على تحليل هذه اللوحة، واستندوا في أبحاثهم على رسم توثيقي نشره ألوييس موزيل عام 1907 ضمن دراسة خصّ به هذا الموقع الأموي. لم تصل هذه اللوحة بشكلها الكامل عند اكتشافها، إذ فقدت بعضاً من تفاصيلها حين حاولت البعثة التي قادها موزيل نزعها لنقلها، وتبيّن أن هذه البعثة نقلت عينة صغيرة منها، دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين.

تمّ تنظيف هذه اللوحة في النصف الأوّل من سبعينات القرن الماضي، يوم قامت بعثة إسبانية بتدعيم بناء قصير عمرة. ورُمّمت منذ بضع سنوات، حيث باشر فريق إيطالي من «المعهد العالي للحفظ والترميم» العملَ في الموقع في 2010. شمل هذا العمل المتأنّي لوحة «ملوك العالم»، وأدّى إلى الكشف عن تفاصيل بقيت مخفية من قبل. ظهر وجهان من وجوه هؤلاء الملوك بشكل جلّي، وشهد هذا الظهور لمتانة الأسلوب المتبع في التصوير والتلوين.

تُمثّل هذه اللوحة ثلاث قامات تحضر في المقدمة في وضعية المواجهة، رافعةً أيديها في اتجاه اليمين، في حركة ثابتة. وتظهر من خلف هذه القامات ثلاثة وجوه تنتصب في وضعيّة مماثلة. تشكّل هذه القامات الست جوقة واحدة، وتبدو أحجامها متساوية، ممّا يوحي بأنها تنتمي إلى مصاف واحد. تظهر القامات التي تحتل المقدّمة بشكل كامل، وتتميّز بلباسها المترف. في المقابل، تطلّ القامات التي تقف من الخلف بشكل جزئي، ولا يظهر من لباسها إلا بعض تفاصيل.

في قراءة تتّجه من اليسار إلى اليمين، يظهر في طرف الصورة ملك ضاع رأسه، غير أن الرسم التوثيقي حفظ صورة قمة تاجه، كما حافظ على الكتابة المزدوجة التي تسمّيه. يحلّ الاسم باليونانية في عبارة بقي منها ثلاثة أحرف، ويحل بالعربية في عبارة بقي منها حرفان. قراءة العبارتين جلّية رغم هذه الثغرات، وتسمّي «قيصر»، أي إمبراطور الروم. من خلفه، ينتصب ملك فقد كذلك رأسه، ويكشف الرسم التوثيقي عن قمة الخوذة التي تعلو هذا الرأس، كما يكشف عن كتابة مزدوجة تبدو مبهمة، وهذه الكتابة محفوظة في العينة التي دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين، وتحوي حرفاً واحداً يظهر بشكل جلي، وهو حرف «ق». تُظهر الدراسات بأن المَعني هو رودريغو، آخر الملوك القوط، حاكم هسبانيا ما بين عام 710 وعام 712، وقد اختلف الرواة العرب في اسمه، «فقيل رذريق، بالراء أوله، وقيل باللام، لذريق، وهو الأشهر» على ما كتب المقري التلمساني في «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب». عن يمين قيصر، يقف ملك يعتمر تاجاً يتميّز برأس مسنون يعلوه هلال، يرتفع وسط قرنين متواجهين. تعلو هذا التاج كتابة مزدوجة سلم جزء كبير من أحرفها، وتشير إلى «كسرا»، وهو اللقب الذي عُرف به ملوك الساسانيين الفرس. من خلفه، يقف ملك تهشّم وجهه، تعلو رأسه كتابة مزدوجة ضاع بعض أحرفها، وما بقي منها يشير بالتأكيد إلى النجاشي، ملك الحبشة. إلى جانب النجاشي يحضر أخيراً ملكان ظهر وجهاهما بشكل واضح، غير أنّ هويّتيهما ظلّتا موضع بحث بسبب غياب أي كتابة مرافقة لهما.

يرتدي قيصر جلباباً أصفر يعلوه قباء أزرق تزيّنه شبكة من الزخارف الدائرية. ويحضر كسرى برداء أزرق ومعطف أصفر فاتح، يعلوه قباء أحمر ينسدل طرفه الأيمن على الساقين. ويقف النجاشي بجلباب أبيض، تزيّنه بطانة طويلة حمراء، تمتدّ على الكتفين، وتنسدل في الوسط. يطل الملك الخامس بشارب طويل يعلو فمه، ويظهر برداء فاتح، يعلوه قباء أزرق تزينه شبكة من الزخارف الوردية. تنتصب هامة الملك السادس من خلفه، وتكشف عن وجه ملتح بقي الجزء الأسفل منه. يرفع الملوك الذين يتقدّمون هذا الجمع أيديهم نحو الجهة اليمنى، وتأتي هذه الحركة في اتجاه لوحة كبيرة تحتلّ جدار الإيوان الأوسط، تُمثّل الأمير الوليد بن يزيد وسط ديوانه، كما تؤكّد الكتابة التي تعلو هذه اللوحة.

قدّم العالم أوليغ غرابار في عام 1954 قراءةً معمّقةً ترى هذه اللوحة تعبيراً مجازياً عن روحية الحكم الأموي، واستعاد فيها قولاً مأثوراً عُرف به الخليفة يزيد بن الوليد بن عبد الملك: «أنا ابن كسرى وأبي مروان/ وقيصر جدي وجدي خاقان»، ورأى في هذا القول تعبيراً عن «أمميّة» أموية تعبّر عنها تشكيلياً جدارية قصير عمرة. من جهة ثانية، اعتبر الباحث أن تصوير «الملوك الستة» يحاكي تقليداً فارسياً، واستشهد بحديث في «معجم البلدان»، يذكر فيه ياقوت الحموي ركناً في قرميسين، أي کرمانشاه، يحوي صورة فنية تجمع «ملوك الأرض، منهم فغفور ملك الصين، وخاقان ملك الترك، وداهر ملك الهند، وقيصر ملك الروم، عند كسرى أبرويز.

اتبع مصوّر جدارية الملوك الستة، كما يبدو، هذا التقليد، غير أنَّ لوحته حملت طابعاً محلياً تمثّل في تدوين الأسماء، فاللافت هنا ان اسم ملك الروم لم يتغيّر في صياغته اليونانية، ولم يُستبدل به اسم «باسيليوس» الذي تبناه البيزنطيون، بل حضر باسم «قيصر» الذي عُرف به في الميراث الإسلامي. تحضر أسماء كسرى وقيصر والنجاشي من دون تحديد هوية أصحابها، ويحضر اسم لذريق بشكل فردي، مختزلاً سلالة ملوك القوط التي لم يتعرّف إليها علماء المسلمين بشكل عميق. وظهر إلى جانب هؤلاء الملوك الأربعة، ملكان أحدهما على الأرجح ملك الترك، والآخر ملك الصين أو ملك الهند.

هزم الحكم الإسلامي الأول ملوك الروم والفرس والقوط، إلا أنه لم يمح أثرهم، بل كان وارثهم. تعكس لوحة حلقة الملوك المنعقدة أمام ولي العهد الأموي هذا التحوّل، إذ يظهر فيها المهزومون منتصبين بوقار في وقفة جامعة، لا راكعين أمام غالبهم، كما هي العادة في التقاليد الفنية الرومانية والساسانية والبيزنطية. تشهد هذه اللوحة لأمميّة المجتمع الإسلامي في زمن خلافة بني أمية، ويتجلى هذا الطابع في لوحات أخرى من جداريات قصير عمرة، تحمل تفاصيلها مزيجاً خلّاقاً من التقاليد والأساليب التي تبنّتها هذه الخلافة وطوّرتها.


«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»
TT

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد. والكتاب، كما يقول أبو حامد، هو «محاولة لتوشيج العلاقة بين القارئ والكاتب، وتقريبه من الأدوات النقدية السائدة، والعتبات المحددة لأبوابها، ومشاركته في تناول نماذج إبداعية متنوعة ومختلفة في أجناسها وأشكالها، لكنها متقاطعة في أبنيتها ومساراتها السردية وصياغة شخصياتها، ومرجعياتها ودوافعها وتداعياتها... وهو محاولة أيضاً لكسر الحواجز بين الأجناس، وإضافة قواسم مشتركة بينها، وتسليط الضوء على الكتابات البكر والجديدة... وتندرج هذه النماذج تحت عناوين متنوعة تحدد تقاطعاتها».

في فصل «المادة المعرفية»، أي اعتماد أو اتكاء العمل الإبداعي على مادة أو مواد معرفيةٍ ما، تناول المؤلف رواية الكاتب والناقد السوري نبيل سليمان «تحولات الإنسان الذهبي»، ورواية الكاتب العراقي شاكر نوري «الرواية العمياء»، وديوان «عابرُ الدهشة» للشاعرة اللبنانية ندى الحاج، وديوان «وجهك صار وشماً غجرياً» للشاعرة السورية ماجدة حسّان، ومجموعة «زوجة تنين أخضر» للقاصّة السورية روعة سنبل.

وتحت عنوان «فنتازيا البناء والسرد»، نطلع على قراءات في رواية «قمل العانة» للكاتب السوري الراحل غسان الجباعي، ورواية «لستُ حيواناً» للكاتب الفلسطيني وليد عبد الرحيم، ومجموعة القاصّ الفلسطيني راكان حسين «بوابة المطر»، وديوان «تمرين على النباح» للشاعرة الفلسطينية منى العاصي، ورواية «الغابة السوداء» للكاتب السوري مازن عرفة.

وتحت عنوان «تجليات الأمكنة»، كتب أبو حامد عن تجارب عدد من الشعراء: السوري أسامة إسبر، والشاعر الأردني عمر شبانة، والشاعرة المغربية فدوى الزيّاني، والشاعر السوري حسين الضّاهر. ومن الفصول الأخرى، وتحت عنوان «الحرب وتداعياتها»، نقرأ مقالة للكاتب بعنوان «الحرب في سوريا وحيادية المواقف بين البناء والسرد»، تتضمن تناولاً لآراء بعض الكتاب السوريين عن الحرب/ الثورة، مثل: نبيل سليمان، وفواز حداد، وخالد خليفة، وغسان الجباعي، ونهاد سيريس، وشادية الأتاسي، ورباب هلال، وبشير البكر، وأسماء الكريدي. وفي «بين ثقافتين»، كتب المؤلف عن الروائيين السوريين: مازن عرفة في روايته «الغابة السوداء»، ونهاد سيريس في روايته «أوراق برلين»، وإبراهيم اليوسف في روايته «جمهورية الكلب».

وبين «الثقافة العربية والإنجليزية»، تناول أبو حامد من لندن تجربة القاصّ العراقي عبد جعفر في مجموعته «طاقية الوهم»، التي تبرز فيها «مقارنات دقيقة بين اللغات والإيحاءات من الشوارع والمارة، من المتاحف والأسواق، من برودة الطقس ودفء الأمان... ويختار فيها نماذجه بعناية ويحركها في أمكنة ضمن مشهدية تمنح للسرد تشويقاً إضافياً». ومن فرنسا، اختار المؤلف الشاعرة السورية سلام أبو شالة في كتابها «بالخط الأحمر» الذي تسرد فيه «زمن الخروج إلى النجاة»، وتصف رحلاتها، والمدن التي أقامت فيها لاجئة، وتبحث في ثقافاتها من فنون وموسيقى ومتاحف... و«لكن دائماً ثمة هاجس خفي يعيدها إلى بلادها».