قباطي: إيران جندت إعلاميين لبث الطائفية.. وولد الشيخ لم يوفِ بوعوده

قال لـ {الشرق الأوسط} إن حياة هادي مؤمّنة.. وصالح يسعى لزرع «داعش» في اليمن

د. محمد قباطي وزير الإعلام اليمني (تصوير: خالد الخميس)
د. محمد قباطي وزير الإعلام اليمني (تصوير: خالد الخميس)
TT

قباطي: إيران جندت إعلاميين لبث الطائفية.. وولد الشيخ لم يوفِ بوعوده

د. محمد قباطي وزير الإعلام اليمني (تصوير: خالد الخميس)
د. محمد قباطي وزير الإعلام اليمني (تصوير: خالد الخميس)

كشف الدكتور محمد عبد المجيد قباطي وزير الإعلام اليمني، عن وجود أشخاص يحملون الجنسية اليمنية، جنّدتهم إيران، من أجل انتهاج خطاب إعلامي قائم على شق الصف، والتحريض الطائفي.
وأوضح وزير الإعلام اليمني، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن المنطقة التي يوجد بها الرئيس اليمني آمنة، مشددًا على وجود خلايا نائمة، سعى الرئيس السابق لتجنيدها، كما لم يستبعد أن يكون المخلوع قد أسهم في إنشاء تنظيم داعش الإرهابي وإحياء تنظيم القاعدة في مناطق حضرموت ومحافظة شبوه.
وجدد قباطي تأكيداته على أن الحكومة ملتزمة بالذهاب إلى المشاورات متى ما تحدد موعد لها، ولكن مع ضرورة أن تكون مستندة على أسس محددة، ومنها القرارات الأممية ومخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية.
وأكد أن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي لدى اليمن، لم يفلح في الوفاء بعهوده، حيث كان ملتزمًا بأن يعود في زيارته الأخيرة إلى العاصمة السعودية الرياض، ومعه اللواء محمود الصبيحي، وزير الدفاع اليمني، وناصر منصور، وفيصل رجب، إلا أنه لم يوفِ بذلك، مع سعيه المستمر. نص الحوار:
* الكل يتجنب حقيبة الإعلام خصوصًا في الحروب.. كيف قبلت بذلك؟
- قبلت بها من باب «مكره أخاك لا بطل»، وكنت أعرف أنني سأنضم إلى الحكومة اليمنية، يمكن أن أكون عوقبت، كوني قلت في أوقات سابقة إن الملف الإعلامي لم يستطع أن يرتقي إلى مسؤولية الملف الأكبر وهو الملف العسكري، والملف الإعلامي مرتبط بالملف الدبلوماسي والعسكري، للأسف إننا في الخارج صوتنا خافت، والحقائق تُشوّه، والرؤية التي تقدم إلى الرأي العام الغربي نتحمل الكثير من تداعياتها السلبية على صعيد راسمي السياسات الغربية وصناع القرار، وهي بدورها تبنت أمورًا تنتقص من حقوقنا، بسبب بعض الاختلالات على الصعيد الإعلامي، وعلى صعيد النواحي الدبلوماسية، بالإضافة إلى تهدم المؤسسات الإعلامية كافة في الداخل اليمني، وهنا أشير إلى أن تلفزيون عدن كان بصدد أن ينعطف منعطفًا تاريخيًا، بتحطيم الاستوديوهات كافة، وتعرضها لكثير من الإتلاف، ومؤسسات إعلامية هدمت حتى الصفر، والعبء الأكبر هو ما أثقله النظام السابق على قطاع الإعلام، ونظام المخلوع كان يدرك أهمية الإعلام وأثقله بكثير من الأعباء لكي لا يقوم بدوره، وكان يخشى من الشفافية والمساءلة.
* كم كان عددكم في ديوان الوزارة والمؤسسات الإعلامية كافة؟
- يوجد تسع مؤسسات، وكل مؤسسة يقدر عددها ما بين 800 و1000 فرد، بإجمالي تسعة آلاف موظف، غير ديوان الوزارة، والشيء الذي يجب أن يدرك أن الموازنة العامة للدولة ما يرصد للإعلام فيها لا يمثل إلا أقل من 20 في المائة من الميزانية الحقيقية التي تصرف للإعلام، كون المخلوع يوجه بتصريفها وفقًا لما يراه، والرباعي (صهره عبد الرحمن الأكوع، وعبده بورقي، وعلي الشاطر) بالإضافة إليه هو شخصيًا، ظلوا يتلاعبون بالملف الإعلامي، وكل أنواع الإفساد، سواء على الصحافيين أو المؤسسات الصحافية.
* هل كان هناك اختراق للإعلام اليمني حينها؟
- ليس اختراقًا فحسب بل قرصنة شاملة للأجهزة الإعلامية كافة، وشعارا القناة اليمنية وقناة عدن مقرصنان وتتعرضان للاختراق الفكري، ونحن بصدد الدخول في معارك قانونية، لاسترداد الشعارات الإعلامية، وشغور منصب الوزارة لمدة سنة ونحوها أدى إلى هذه التركة.
* اليمن الداخلي.. هل تعانون من توصيل المعلومات له؟
- اليمني الداخلي ليس مقلقًا في توصيل المعلومات إليه، واليمنيون أصبحوا يدركون الخبر الصحيح من غيره، لأن قنوات الشرعية موجودة، رغم اختطاف القنوات الأخرى، ونحن في الحكومة الشرعية نسيطر على 80 في المائة من الإعلام اليمني، وبتعاون مع وزارتي الإعلام السعودية والإماراتية نحاول تجاوز العواقب القانونية، واستعادة الشعارات، ونحن نعمل في إطار خطة إعلامية لإعادة القنوات المختطفة، ونعمل على إعادة تأهيل تلك المنشآت في أقرب وقت ممكن، وهذا يمكن أن يحدث خلال 100 يوم.
* هل رصدتم أجانب يقومون بتوجيه الإعلام اليمني وفقًا لأهواء القوى الانقلابية وبث خطاب التفرقة؟
- بالتأكيد رصدنا مثل هذه الخبرات، وهم يمنيون ويُوجهون بإشراف إيراني لبناني عراقي وعبر ذراع حزب الله، والحرس الثوري الإيراني، وهنا يكمن خبث التوجه الإيراني، وطهران كانت تدرك أنه مهما بنت بالحركة الحوثية، فإن ليس لديها حاضنة اجتماعية وحاضنة سياسية إلا في 20 في المائة من الأراضي اليمنية، وعليه كان الرهان على إيجاد شق، وإيجاد قضية جامعة لهم، وهذا ظل على مدار سنوات ماضية، وخلال وجودي في السفارة اليمنية في لبنان قبضنا على شحنتين جرى تحريزهما، كانتا متوجهتين إلى اليمن وكان وراءهما مسؤولون في وزارة العدل والأوقاف اليمنية متخفون ويتبعون للحوثيين، وتحتوي الشحنتان على كتب وخطابات طائفية لشق الصف والفرقة والحديث عن مواجهة الدولة، وهناك ثلاث قنوات تبث من بيروت وتشرف عليها إيران، وهي قناة «الميادين» و«الأدين لايف»، و«المسيرة»، وسوف نتحرك قضائيًا، وهي أهملت.
* الظهور الأخير المتصاعد للمخلوع صالح بماذا تفسره؟
- المخلوع صالح يدرك أهمية الإعلام، وهو لا يهمه الإعلام الدولي بقدر ما يهمه الإعلام الداخلي اليمني، ويحاول أن يكون مسيطرًا ووسط الحدث، ومثل هذه الحالات مردودها سلبي عليه، وظهر بشكل منفعل، وهناك تناقضات في خطابه، وهو على قرب هزيمة والحلقة تضيق على عنقه، وكون القوات قريبة على مسافات من صنعاء تصل إلى 40 كيلومترًا، فهو يحاول نقل المعارك في تعز، وإيلام المواطنين هناك، وإرسال الإسقاط الجوي للمساعدات سبب للمخلوع الكثير من الإرباك.
* ما تعليقكم على الأخبار التي أشارت إلى عدم ثقة المخلوع صالح في تحالفه مع قيادات حوثية.. هل تؤكدون هذه الانشقاقات؟
- هذا سميته زواج مصلحة، وقرر صالح أن يبيع نفسه لإيران في سبيله، وأثبتنا ذلك، والمخلوع صالح جند الحرس الجمهوري لدعم الميليشيات الحوثية، وهناك عناصر من الجيش الجمهوري خلعت عباءتها وارتدت عباءة تنظيم القاعدة في الجنوب اليمني، و«داعش» الإرهابي، وهو يشعر بحالة انكسارات متلاحقة، مما أدى إلى تفجر الخلافات فيما بينهم.
* ظهرت بعض الملامح على عدم ولاء بعض الألوية في الجيش اليمني.. كيف تقرأ ذلك؟
- يجب أن يُنظر إلى طبيعة العبث والفساد في المؤسسة العسكرية باليمن تحت حكم المخلوع صالح، وكثير من كبار الضباط كانوا يستولون على مبالغ ضخمة، ونحو 400 ألف اسم وهمي تم التأكد من أنهم غير موجودين، وكبار الضباط يصورون بأنهم موجودون ويسرقون رواتبهم، ولم نستطع أن نعيد هيكلة المؤسسات العسكرية بسبب هذا الأمر، وهم يقاتلون لأجل مصالح فقط. وكشفنا أن نحو 500 ألف اسم وهمي يمني غير موجودين، ويتسلم أفراد تابعون للمخلوع رواتبهم، والحرس الجمهوري بني على طريقة عنصرية، مع وجود بعض المصاعب في بناء الجيش.
* ظهرت بعض الخلايا النائمة التي استهدفت المحافظ وبعض القيادات.. لماذا هذا الوقت بالذات؟
- القيادات التي تتبع للمخلوع موجودة على مدى 23 عامًا متخفية داخل الوحدات الموجودة في الجنوب، وبقوا داخل مدينة عدن متخفين، ورفعوا رايات مزيفة تتبع تنظيم القاعدة و«داعش» الإرهابي، ويعملون على تخريب البلاد، وإلى جانب ذلك وقت الخروج من أي مدينة قبل تحريرها، كانوا يقومون بتحرير المساجين وجندوا نحو ألفين من المساجين المجرمين تحت إمرتهم.
* هل الرئيس والحكومة آمنون في عملهم بعدن؟
- الرئيس آمن، بكل تأكيد، والمنطقة التي يوجد فيها الرئيس مؤمّنة، جغرافية عدن مرتبطة بجبال ويمكن السيطرة عليها من خلال حي واحد، كما سيجري تأمين عدن من خلال تأمين ثلاثة أحياء مجاورة لعدن.
* برأيك.. هل ما زالت الأحزاب اليمنية تقوم بدورها؟
- الأحزاب إلى حد كبير دخلها العبث من النظام السابق حيث أعاد خلق الأحزاب وفقًا لأهوائه، وحصل فيها إرباك بما فيها المؤتمر الشعبي، حتى وصل إلى وضعه الحالي الجديد، والأحزاب التاريخية في حالة من إعادة هيكلتها، وظهرت فيها مجاميع ربطت ولاءها بإيران، وسعت إلى شراء ذمم بعض الأحزاب، وواضح أن مجموعة من المؤتمر الشعبي باعت ذممها لإيران، ولا يوجد خلاف على ذلك، ومجموعة من الحزب الاشتراكي متهمة بأنها قريبة من طهران، ولم نفاجأ في «جنيف1» بحضور أحزاب، بعضها مثل مع الشرعية والآخر مثلوا مع الحوثيين.
* هل تخشون من تنامي الجماعات الإرهابية من جديد في اليمن؟
- المخاطر ستبقى قائمة، إلا إذا لم نتنبه إلى موضوع إعادة الإعمار والبناء، والنظام السابق للمخلوع صالح يراهن على ذلك، كون هناك بدايات لبعض هذه المجاميع، وعلينا أن نتنبه إلى مرحلة ما بعد الانتصار، وستحتاج اليمن إلى مشروع مارشال، وهذا المشروع ليس لليمن بل تمتد منافعه للدول الخليجية كافة، والمخلوع يحاول أن يسلم شبوة وحضرموت إلى تنظيمات إرهابية مثل «داعش».
* هل لكم أن تحيطونا بأبرز ما دار في الاجتماع الأخير للحكومة اليمنية مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد؟
- المبعوث الأممي متفائل بطبعه، ويريد أن ينجح في مهمته، ولم يفلح في الوفاء بعهوده وعقد المباحثات المقبلة فشل بسبب تعنت القوى الانقلابية، ونجدد تأكيداتنا بأن الحكومة ملتزمة بالذهاب في أي حوار مستقبلاً، لكن على أسس واضحة وتطبيق للقرارات الأممية 2216، والمبعوث الأممي كان ملتزمًا بأن يعود إلى الرياض ومعه وزير الدفاع اليمني، وناصر منصور، وفيصل رجب، إلا أن لم يوفِ بذلك، مع سعيه المستمر، وهنا لا بد أن أشير إلى أن الحكومة اليمنية ستعود إلى العمل من الداخل اليمني بشكل أقوى، ولن تتحرك القوى الانقلابية إلا مع قوة الضغط، مع ضرورة البدء بإجراءات بناء الثقة، كما أن إيقاف إطلاق النار أصبح عديم الجدوى، كون القوى الانقلابية لم ولن تلتزم به.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.