معركة البقاء ضمن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تبدأ اليوم

عندما يستعد شهر يناير للمغادرة تتضح معالم الفرق الهابطة

شبح هبوط سندرلاند يهدد مدربه الاردايس (أ.ف.ب)  -  فوز نيوكاسل على وستهام في الجولة الأخيرة أعطى له بعض الأمل في البقاء (رويترز)
شبح هبوط سندرلاند يهدد مدربه الاردايس (أ.ف.ب) - فوز نيوكاسل على وستهام في الجولة الأخيرة أعطى له بعض الأمل في البقاء (رويترز)
TT

معركة البقاء ضمن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تبدأ اليوم

شبح هبوط سندرلاند يهدد مدربه الاردايس (أ.ف.ب)  -  فوز نيوكاسل على وستهام في الجولة الأخيرة أعطى له بعض الأمل في البقاء (رويترز)
شبح هبوط سندرلاند يهدد مدربه الاردايس (أ.ف.ب) - فوز نيوكاسل على وستهام في الجولة الأخيرة أعطى له بعض الأمل في البقاء (رويترز)

لا يزال هناك متسع من الوقت قبل أن نصل لنهاية الدوري الإنجليزي، لكن فرقا مثل أستون فيلا وسندرلاند وغيرهما ممن يصارعون شبح الهبوط قد يجدون أن هذا الوقت من العام هو الأنسب لإيجاد الحلول. وقد لا يكون هذا الوقت هو نهاية الموسم، لكن هناك مقولة قديمة تقول إنه عندما تقترب الجولة الرابعة من مسابقة كأس الاتحاد الإنجليزي وتشعر أن النهار بدأ يطول، حينها بمقدورك أن تستشعر نهاية الموسم.
الأنباء السارة هي أن نوعا من التحسن طرأ على أداء فرق نيوكاسل، وسندرلاند، وأستون فيلا سواء في الشكل أو النتيجة في الأسابيع الأخيرة. والأنباء السيئة هي أن هذه الفرق الثلاثة العريقة لا تزال قابعة في قاع الجدول حتى منتصف يناير (كانون الثاني) الجاري. الحقيقة أسوأ من ذلك، فقد مر منتصف يناير بالفعل، وبعد مبارايات عطلة نهاية هذا الأسبوع سيكون شهر يناير قد مر بالفعل، وسوف يحصل الدوري الممتاز على فترة راحة استعدادا لبطولة كأس الاتحاد الإنجليزي المقرر أقامتها الأسبوع القادم، وسوف يأتي فبراير (شباط) من دون استعداد كاف. الأخبار الأفضل نسبيا، أو الأقل مرارة، لتلك الفرق الثلاث القابعة في قاع الجدول هي أن مباريات الأسبوع الجاري يمكن تحقيق الفوز فيها كلها. نعم أعلم أن هذا الأمر يبدو مضحكا، فكل المباريات نظريا من الممكن الفوز فيها، رغم أن الواقع بالنسبة لتلك الفرق يقول: إن كل المباريات قابلة للخسارة، وإنه لو أن ذلك الثلاثي القوي استطاع تحقيق الفوز في بعض اللقاءات السابقة لكان ترتيبهم في جدول المسابقة أعلى مما هو عليه الآن. وحتى في هذه الظروف، فسوف يلعب سندرلاند على أرضه أمام بورنموث، ونيوكاسل خارج أرضه في واتفورد، في الوقت الذي تبدو فيه حظوظ أستون فيلا ليست جيدة حينما يحل ضيفا على ويست بروميتش البيون.
في بداية الموسم، هل أبلغ أحد تلك الفرق الثلاثة القابعة في المؤخرة أنهم سوف يحتاجون للنقاط كي يستطيعوا إنهاء السباق في شهر يناير وهم في موقع أفضل؟ لو أن أحدا فعل ذلك لما كان لتلك الفرق أن تخاف من المواجهات القادمة سالفة الذكر. يواجه أستون فيلا أصعب المهام، فالفريق يقبع في قاع الجدول ومباراته اليوم خارج أرضه، لكن كل الاحتمالات واردة في مثل هذا الديربي المحلي أمام ويست بروميتش البيون. أما الفريقان الآخران القادمان من شمال شرقي إنجلترا – سندرلاند ونيوكاسل - فسيواجهان فريقين متأهلين حديثا إلى الدوري الممتاز، فإن لم يتمكنا من الحصول على النقاط الثلاث من تلك المواجهات فمن المؤكد أنهما يستحقان أن يكونا بين الفرق التي تصارع الهبوط.
ليس من الصعب وقف تدفق الاحتمالات في هذه النظرية. أنت لم تعد في بداية الموسم، فبعد العام الجديد لم تعد فريقا حديث التأهل للدوري الممتاز، وأصبحت الآن أحد فرق الدوري الممتاز بعد أن أكملت أكثر من نصف مبارياتك المقررة. وعلى مدار الموسم لم يكن أداء واتفورد وبورنموث بمستوى أداء الفرق حديثة الصعود للمسابقة ذات الخبرة الهزيلة بلقاءات القمة، فقد لعبت تلك الفرق حديثة الصعود بثقة ونجحت في تنفيذ المطلوب منها وجمعت النقاط أمام منافسين أكبر حجما من خلال نتائج ملحوظة.
لكن يثار هنا التساؤل الكبير: إلى أين أخذتهم تلك النتائج؟ بالتأكيد كان فريقا واتفورد وبورنموث من بين الفرق التي حققت نجاحا مفاجئا في هذا الموسم المدهش. غير أن قرب نهاية شهر يناير وجدت الفرق الثلاثة التي تأهلت حديثا نفسها في النصف السفلي من جدول الترتيب. والملاحظ أن بورنموث ونورويتش يظهران على الأخص قادرين على الصمود في معركة البقاء أكثر من الفرق العريقة الثلاثة التي تتذيل جدول الترتيب (نيوكاسل وسندرلاند وأستون فيلا في القاع). مع الأخذ في الاعتبار أن نورويتش يستضيف اليوم ليفربول الذي يعيش هو الآخر أياما ليست سعيدة. ولا يبدو واتفورد أنه يواجه متاعب فعلية. وهم في حوزتهم نفس عدد النقاط إلى يملكها إيفرتون. ورغم خسارتهم أربع مواجهات متتالية منذ تعادلهم مع تشيلسي في ملعبه فإنهم ما زالوا بعيدين، بالمقارنة بالفرق العريقة الثلاثة، عن شبح الهبوط.
قد تحمل مواجهات اليوم بعض المؤشرات مثل ماذا ستكون عليه مسيرة بعض الأندية حتى نهاية الموسم. فقد رفع فريق بورنموث من نفسه بفوزه المقنع أمام نورويتش نهاية الأسبوع الماضي، على الرغم من أن ثلاث نقاط فقط تفصلهم عن منطقة الهبوط. فهل سيخسر الفريق في ملعب سندرلاند بعد أن قام سام الاردايس ربما بعمل دائرة بقلمه حول موعد اللقاء. بمقدور نيوكاسل تقليل الفجوة بتحقيق الفوز في واتفورد. لا يوجد سبب واضح يحتم فوز نيوكاسل في ملعب واتفورد باستثناء التحسن الذي طرأ على فريق ستيف مكلارين، في الوقت الذي يبدو فيه كويك سانشيز فلورز مدرب رواتفورد متحفزا لإثبات أن لاعبيه لم يصطدموا بالحائط. وفي لقاء سوانزي مع إيفرتون غدا يحتاج سوانزي الفريق المضيف لأن يرخي فرامل اليد لينطلق ويبطل مزاعم مدربه الذي قال: إن نهاية اللقاءات الأوروبية سخيفة. فبالنسبة لفريق يؤدي بشكل جيد، فقد استمر فريق إيفرتون في المركز الحادي عشر لمدة طويلة وقد تكون عطلة نهاية الأسبوع الحالي الوقت المناسب لزيادة النقاط وإضفاء نوع من التحسن على الترتيب في الجدول.
ورغم أنه لم يتقرر شيء في يناير الحالي بعد، قد يصبح فبراير شهرا طويلا للفرق في قاع الجدول. على الطرف الآخر، بالنسبة لهؤلاء الذين يرون بصيصا من الأمل، خاصة هؤلاء خارج منافسات كأس الاتحاد الإنجليزي، باستطاعتهم البدء في عد النقاط حتى نهاية الموسم لتحديد ما ينبغي عليهم فعله بدقة. ولكي تصل إلى لب الموضوع قبل نهاية آخر مباريات الدوري في يناير الحالي، يبدو أن فريقي شمال شرقي إنجلترا لديهما فرصة للهروب من مأزقهم الحالي. في حين تواجه فرق بورنموث، ونورويتش، وسوانزي خطرا حقيقيا بمواجهة شبح الهبوط.
يتخيل الإنسان أن الفرق الثلاثة التي ستهبط في النهاية سوف تأتي من بين الستة فرق الأخيرة في الجدول. نظريا، يواجه فريق تشيلسي مأزقا حقيقيا حيث لا يفصله عن فريق بورنموث سوى نقطة واحدة، لكن لا يتوقع أحد أن أزمة ستامفورد بريدج سوف تتفاقم أكثر مما هي عليه الآن. خسر الفريق نقطتين على ملعبه في مباراة عطلة الأسبوع الماضي، في حين كان إيفرتون الفريق الأفضل، وربما فرح تشيلسي بحصوله على النقطة، إن لم يكن قد سرقها. لا يحتل فريق وسيت برومويتش مكانا متقدما في الجدول كما يتمنى، لكنه يبدو قادرا على الإنجاز في المباريات الست عشرة المتبقية، كما حدث مع فريق واتفورد، هذا إن افترضنا أن تراجع أداء الفريق لن يستمر طويلا حتى يتسبب في أزمة.
هذا ما يمكن تخمينه بوضوح على مدار المباريات القليلة القادمة، فسوف نرى بعض المباريات الهامة اليوم وغدا، ليس أقلهم تلك المباراة التي ستقام على ملعب برومويتش. ومنذ أسابيع قليلة مضت، توجهت جماهير أستون فيلا بالدعاء لبقاء فريقها في الدوري ولم ينعدم الأمل كليا حتى الآن. ففي الأسبوع الأخير من يناير العام الماضي، كان فريق ليستر في قاع الجدول برصيد 17 نقطة لكن انظر ماذا حدث لهم بعد ذلك. ففريق أستون فيلا في القاع برصيد 12 نقطة من فوزين فقط، ورغم صعوبة الوضع، فإن فوزهم اليوم سوف يرفع رصيدهم إلى 15 نقطة وربما يمنحهم فرصة البقاء مستقبلا. لنعترف بصراحة بأن فريق أستون فيلا لا يتمتع بالقوة الهجومية التي يتمتع بها فريق ليستر، لكن إن كانوا على استعداد لفعل أي شيء غير الاستسلام لقدرهم، فعليهم السعي من الآن. ورغم أن يناير ليس وقت توزيع الجوائز، فليس هناك وقت للاستشفاء أفضل من هذا الوقت. وبعد شهر فبراير، ولنكون أكثر دقة، في الأسبوع الأول من شهر مارس (آذار)، سوف تبدأ ما تبقى من المباريات في التعبير عن نفسها بأرقام فردية.
باستثناء حالة فريق ليستر سيتي، فكل فرق قاع الجدول عادة ما تجد الموسم يتسرب من بين أصابعها.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.